حماتي قالت لجوزي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

— حضرتك بتقولي إن الفلوس كانت هدية، صح؟ طيب ممكن تفسري لنا ليه ابنك كتب بنفسه إنه هيرجعها؟

وش حماتي اتغير.

حمايا بص لها، وبعدها بص لأحمد اللي كان واقف عند الباب، وقال بغضب:

— إنت قلتلي إن الفلوس دي كانت هدية! إنت كنت مخبي عني الكلام ده؟!

أحمد نزل عينيه وما ردش.

وفجأة، حماتي مسكت شنطتها وقالت:

— أنا مش هقعد هنا أسمع اتهامات! إحنا مش حرامية، وكل واحد هياخد حقه!

لكن قبل ما تمشي، رن موبايلها.

بصت للشاشة، ولما شافت اسم المتصل، اتوترت بشكل واضح.

ردت بسرعة وقالت:

— أيوه يا سارة، إيه اللي حصل؟!

ماعرفتش سارة قالتلها إيه، لكن حماتي شهقت وقالت بصوت عالي:

— إنتِ عملتي إيه؟! إنتِ بعتّي صورة الورقة لمين؟!

سكت المكان كله.

الأستاذة نجلاء رفعت عينيها من الملف، وأنا حسيت إن السر اللي بندور عليه قرب يظهر.

حماتي قفلت المكالمة، وبصتلي بغضب وقالت:

— إنتِ مش هتصدقي بنتي عملت إيه!

سألتها:

— عملت إيه؟

ما ردتش، لكن بعد ثواني، موبايلي اهتز برسالة جديدة من سارة.

كانت صورة لورقة قديمة، عليها توقيع حماتي وحمايا، وتحت التوقيع مكتوب بخط واضح:

«إقرار باستلام مبلغ 280 ألف جنيه من منى على سبيل القرض، مع الالتزام برد المبلغ كاملًا».

وتحت الصورة، سارة كتبت:

«يا منى، فيه صفحة تانية في الملف أخطر من دي بكتير. الصفحة دي بتوضح إن ماما وبابا كانوا عارفين من البداية إنهم مطالبين يرجعوا الفلوس، ومع ذلك كانوا بيخططوا يخلّوكي تمشي من الشقة من غير ما تاخدي حقك».

رفعت عيني ناحية حماتي، لقيتها واقفة مش قادرة تنطق.

لكن الأستاذة نجلاء ركزت في الصورة، وبعد لحظات قالت:

— استنوا لحظة... فيه حاجة مش طبيعية في التاريخ المكتوب على الإقرار!

قربت منها وسألتها:

— إيه اللي مش طبيعي؟

بصتلي بجدية وقالت:

— التاريخ ده أقدم من يوم تحويل الفلوس بشهر كامل! لازم نعرف الورقة دي اتكتبت إمتى فعلًا، وهل فيه مستندات تانية تثبت الاتفاق الحقيقي بينكم.

وفي اللحظة دي، أحمد رفع رأسه فجأة وقال:

— أنا عارف ليه التاريخ مكتوب كده... لأن أمي كانت مخططة للموضوع ده من قبل ما نطلب منك الفلوس أصلًا!

يتبع...
### الجزء الخامس: الخطة اللي حماتي رسمتها من قبل الجواز!

بصيت لأحمد بصدمة، وحسيت إن الكلام اللي قاله لسه مش قادر يدخل دماغي.

— يعني إيه يا أحمد؟! أمك كانت مخططة لكل ده من قبل ما تطلبوا مني الفلوس؟!

أحمد بص لأمه، وبعدها نزل عينيه وقال:

— قبل جوازنا بحوالي شهرين، أمي عرفت إن شقتك ملكك وإنك خلصتي أقساطها. من وقتها وهي بتقولي إنك مناسبة ليا، وإن الجوازة دي هتخليني أعيش مرتاح من غير ما أحتاج أشتري شقة.

حسيت بصدمة أكبر من كل اللي فات.

أنا كنت فاكرة إنه اختارني علشان بيحبني، وإننا هنبدأ حياتنا مع بعض، لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

سألته بصوت مكسور:

— وإنت كنت عارف الكلام ده من البداية؟

رد بصوت واطي:

— في الأول ماكنتش فاهم هي تقصد إيه. كنت فاكر إنها عايزة تطمّن على مستقبلي. لكن بعد الجواز، بدأت تتكلم عن شقتك وعن إنك المفروض تساعدينا في مصاريف العيلة.

حماتي صرخت فيه:

— اسكت يا أحمد! إنت هتفضحنا أكتر من كده؟!

الأستاذة نجلاء رفعت إيدها وقالت بحزم:

— محدش يرفع صوته على حد. إحنا هنا علشان نفهم الوقائع ونراجع المستندات، مش علشان نتبادل الاتهامات.

وبعدين رجعت تبص لصورة الإقرار اللي بعتها سارة.

— يا منى، الصورة دي مهمة، لكن لازم نتحقق من أصل المستند وصحة التوقيعات والتواريخ. لو ثبت إن فيه اتفاق مكتوب على رد الفلوس، ده ممكن يقوّي موقفك، لكن الحكم النهائي بيكون بناءً على الأدلة والإجراءات القانونية.

طلبت من حماتي توضيح موقفها من الإقرار.

في البداية أنكرت إنها تعرف أي حاجة عنه، لكن لما الأستاذة نجلاء وريتها الصورة، سكتت تمامًا.

حمايا بص لها بغضب وقال:

— إنتِ قلتيلي إن مافيش أي ورق يثبت إننا مطالبين نرجّع الفلوس! إزاي تخبي عني حاجة زي دي؟!

ردت بعصبية:

— كنت بحاول أحمي البيت! إنت مش شايف إن البنت دي عايزة تضيّعنا؟!

قلت لها بهدوء:

— أنا ماطلبتش منكم غير ترجعوا الفلوس اللي أخدتوها مني، وماكنتش عايزة أضيّع حد. إنتوا اللي قررتوا تستغلوا ثقتي فيكم.

قامت من مكانها، وشالت شنطتها، وقالت:

— خلاص، اعملي اللي إنتِ عايزاه. بس ماتفتكريش إنك كسبتي!

ومشيت، وحمايا خرج وراها، أما أحمد ففضل واقف قدامي.

قال بصوت متعب:

— منى، أنا عارف إني خسرتك، بس اديني فرصة أصلّح اللي عملته.

بصيتله وقلت:

— الفرصة مش كلمة بتتقال لما الواحد يخاف يخسر. الفرصة كانت موجودة كل مرة كنت بتكذب عليا فيها، وكل مرة كنت بتشوف أمي بتظلمني وتسكت.

ماعرفش يرد، ومشي من غير ما يبص وراه.

بعد ما خرجوا، الأستاذة نجلاء نصحتني أحتفظ بكل الرسائل والمستندات، وما أتعاملش مع أي عرض مالي إلا بعد مراجعته قانونيًا.

وفي الأيام اللي بعدها، بدأت أجمع كل حاجة تثبت المبالغ اللي دفعتها: التحويلات البنكية، والرسائل، وأي إقرار أو اتفاق مكتوب.

ولأول مرة من شهور، حسيت إن فيه أمل إني أرجّع جزءًا من اللي خسرته.

لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت بعد تلات أيام.

كنت راجعة من الشغل، ولقيت سارة مستنياني تحت العمارة.

أول ما شافتني، قالت:

— منى، أنا آسفة عن كل اللي حصل. أنا عارفة إن اعتذاري مش هيغيّر حاجة، بس لازم أقولك الحقيقة كاملة.

طلعت معاها مكان هادي بعيد عن البيت، وطلبت منها تحكيلي كل اللي تعرفه.

فتحت موبايلها وورّتني صورًا لمحادثات بين حماتي وحمايا.

في إحدى الرسائل، كانت حماتي بتقول:

«لازم نخلّي أحمد يقنعها تبيع الشقة. لو وافقت، هنقدر نشتري بيت أكبر ونحل كل مشاكلنا. ولو رفضت، يبقى لازم ننهي الجوازة قبل ما تطالبنا بالفلوس».

وفي رسالة تانية، كان حمايا بيرد:

«بس إحنا أخدنا منها فلوس كتير، ولو طلبتها كلها مرة واحدة مش هنعرف نرجعها».

ردت حماتي:

«عشان كده لازم نتصرف قبل ما تفكر تطالب بحقها».

حطيت إيدي على بقي، مش قادرة أصدق إن فيه ناس ممكن تخطط لكل ده بمنتهى الهدوء.

سألت سارة:

— إنتِ عرفتي الكلام ده من إمتى؟

قالت وهي بتعيط:

— من فترة، بس كنت خايفة أواجه أمي. ولما عرفت إنهم راحوا يغيّروا كالون شقتك، حسيت إنهم تجاوزوا كل الحدود، وقررت إني لازم أقولك الحقيقة.

شكرتها، وطلبت منها تبعتلي الصور الأصلية علشان أعرضها على المحامية، مع الاحتفاظ بالمحادثات كاملة والتأكد من صحتها.

لكن قبل ما نمشي، قالتلي جملة أخيرة خلتني أفكر من جديد:

— فيه حاجة كمان يا منى. ماما كانت بتقول إن أحمد عنده فلوس مخبيها من زمان، وإنه يقدر يرجعلك جزءًا كبيرًا من المبلغ، لكنه مش عايز يعمل كده.

رجعت البيت وأنا بفكر في كلامها.

لو أحمد عنده فلوس فعلًا، ليه سابني أستلف من البنك وأتحمل أقساطًا لسنين، بدل ما يساعدني في سداد المبالغ اللي أخدها هو وأهله؟

اتصلت بالأستاذة نجلاء وحكيتلها، فقالت إننا لازم نعتمد على الأدلة، وإن أي أموال أو ممتلكات تخص أحمد مش معناها تلقائيًا إنها من حقي، لكن ممكن نطالب بحقي في المبالغ اللي أثبتنا إني دفعتها وفقًا للاتفاق بيننا.

وفي نفس الليلة، وصلني اتصال من رقم أحمد.

رديت، فسمعته بيقول بصوت متوتر:

— منى، محتاج أقابلك ضروري. فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما الموضوع يوصل للمحكمة.

قلتله:

— لو عندك حاجة مهمة، قولها للمحامية.

رد بسرعة:

— لأ، الموضوع يخصني أنا، ويخص الفلوس اللي أخدناها منك. أنا مستعد أقولك كل حاجة، بس بشرط واحد.

سألته:

— شرط إيه؟

سكت لحظات، وبعدها قال:

— لازم تسحبي القضية ضد أمي وأبويا، لأن لو المستندات دي ظهرت كلها، فيه سر تاني هيكشفه التحقيق، وساعتها مش هما بس اللي هيتحاسبوا... أنا كمان!

يتبع...
### الجزء السادس: السر اللي أحمد كان بيخبيه عن الكل!

فضلت ماسكة الموبايل، مش مصدقة إن أحمد لسه بيحاول يساومني، حتى بعد كل اللي عمله.

قلتله ببرود:

— إنت لسه فاكر إنك تقدر تفرض عليّا شروط؟ لو عندك حاجة تقولها، قولها للمحامية. أنا مش هسحب أي مطالبة بحقي علشان أحمي حد من نتيجة أفعاله.

أحمد اتنهد وقال:

— إنتِ مش فاهمة يا منى! الموضوع أكبر من أمي وأبويا. أنا كمان وقّعت على ورق، ولو الورق ده ظهر، ممكن أخسر شغلي وكل حاجة بنيتها.

رديت عليه:

— وإنت فكرت فيا وأنا كنت بغرق في الديون؟ فكرت في شغلي وتَعَبي ومستقبلي؟ ولا كنت فاكر إني هفضل ساكتة مهما عملتوا؟

ما ردش، وقفل المكالمة.

تاني يوم، رحت مكتب الأستاذة نجلاء، وحكيتلها المكالمة بالتفصيل.

قالتلي:

— إحنا مش هنفترض إن أحمد ارتكب مخالفة لمجرد إنه خايف من ظهور مستندات. لازم نعرف طبيعة الورق، ونراجع الأدلة. إنتِ ركزي على حقك، وسيبي أي إجراء قانوني يتحدد على أساس الوقائع.

بعدها بساعتين، وصلت رسالة من أحمد على موبايلي، ومعاها صورة مستند بنكي.

كان المستند بيوضح إن فيه مبلغ كبير اتحوّل من حسابه لحساب شخص تاني، قبل ما يطلب مني الفلوس بفترة قصيرة.

المبلغ كان 190 ألف جنيه!

بصيت للأستاذة نجلاء وسألتها:

— هو ده معناه إنه كان معاه فلوس من البداية؟!

قالت:

— ممكن يكون له أكتر من تفسير، ومش هنقدر نستنتج السبب من صورة واحدة. لازم نشوف المستند كامل ونعرف طبيعة التحويل.

لكن اللي خلاني أشك أكتر، إن أحمد بعت بعدها رسالة قصيرة قال فيها:

«الفلوس دي كانت جزء من مبلغ كنت محوشه من شغلي، وأمي عرفت بيه. هي اللي أصرت إني أطلب منك الفلوس علشان نقدر نحتفظ بتحويشتي ونستخدم فلوسك في احتياجاتهم».

حسيت بغضب شديد.

يعني أنا كنت باخد قرض من البنك وأسدد أقساطه من مرتبي، وهو عنده تحويشة خاصة بيه، ومع ذلك سابني أتحمل كل ده!

اتصلت بيه، ولما رد، سألته:

— ليه يا أحمد؟ ليه عملت فيا كده؟!

قال بصوت مكسور:

— كنت ضعيف قدام أمي. كانت دايمًا بتقولي إن الفلوس اللي معايا لازم تفضل ليا، وإنك إنتِ عندك شقة ومش محتاجة حاجة. أقنعتني إنك تقدري تتحملي القرض، وإننا هنرجعلك الفلوس بعدين.

قلتله:

— وإنت صدقتها؟! إنت كنت عارف إني بشتغل ليل ونهار علشان أسدد القرض!

قال:

— عارف، وأنا ندمان.

رديت عليه:

— الندم مش هيسدد الأقساط يا أحمد، ومش هيرجعلي السنين اللي ضيعتها وأنا بحاول أرضي ناس ماكانوش شايفين غير مصلحتهم.

قفلت المكالمة، وقررت إني مش هسمح للعاطفة تخليني أتنازل عن حقي تاني.

وبعد أيام، بدأت الإجراءات القانونية لمطالبة أهل أحمد بالمبالغ اللي دفعتها، بناءً على المستندات المتاحة، مع مراجعة المحامية لكل دليل قبل تقديمه.

حماتي، لما عرفت إن الموضوع بقى رسمي، حاولت تتصل بيا أكتر من مرة، لكني فضّلت إن أي تواصل بخصوص الفلوس يتم من خلال المحامية.

وفي يوم، وصلني منها خطاب مكتوب بخط إيدها.

فتحته بحذر، ولقيتها كاتبة:

«يا منى، أنا عارفة إنك شايفاني أسوأ إنسانة في الدنيا، ويمكن عندك حق. بس فيه حاجة لازم تعرفيها عن الفلوس اللي أخدناها منك. المبلغ اللي اتصرف على الأرض مش كله راح في البناء، وجزء منه اتستخدم في سداد ديون قديمة لوالد أحمد. وأنا مستعدة أوضح كل حاجة لو وافقتي تقعدي معانا مرة أخيرة».

عرضت الخطاب على الأستاذة نجلاء، ونصحَتني ما أوافقش على أي جلسة قبل ما نعرف الغرض منها، وإن أي اعتراف أو اتفاق لازم يتوثق بالطريقة الصحيحة.

وبالفعل، المحامية رتبت لقاءً رسميًا بحضور الأطراف المعنية.

في يوم اللقاء، دخلت القاعة ولقيت حماتي قاعدة جنب حمايا، وأحمد قاعد بعيد عنهم.

المحامية بدأت الكلام، وطلبت توضيح مصير المبالغ اللي اتدفعت.

حمايا اعترف إن جزءًا من الفلوس اتستخدم في سداد ديون قديمة، وإن المبلغ اللي اتصرف على إعادة بناء الغرفة كان أقل من اللي طلبوه مني.

سألته:

تم نسخ الرابط