حماتي قالت لجوزي حكايات_ميراا حصري
— صباح الخير يا حبيبتي، إنتِ فين؟ أنا صحيت ملقتكيش جنبّي!
غمضت عيني من شدة الغضب، ورديت:
— أنا خرجت بدري علشان عندي شغل.
قال بسرعة:
— طيب، لما ترجعي لازم نتكلم في موضوع مهم.
كنت عارفة هو عايز يتكلم في إيه.
قال بعدها:
— وبالمناسبة، ماما هتيجي النهارده، وأبويا كمان. عايزين نقعد كلنا ونتفاهم.
ابتسمت بسخرية وأنا ببص من شباك الكافيه.
— ماشي يا أحمد، نتكلم لما أرجع.
قفلت المكالمة، واتصلت بالأستاذة نجلاء تاني، واتفقنا نتقابل في مكتبها قبل ما أروح البيت.
شرحتلي إيه المستندات اللي لازم أجهزها، وإزاي أتعامل لو حاولوا يمنعوني من دخول شقتي أو يضغطوا عليا علشان أمضي على أي اتفاق.
وبعدها قالتلي جملة مستحيل أنساها:
— يا منى، هما فاكرين إنك ضعيفة علشان كنتِ بتسامحيهم. بس التسامح مش معناه إنك تتنازلي عن حقك.
خرجت من عندها وأنا لأول مرة حاسة إني مش لوحدي.
الساعة عشرة الصبح، وصلت العمارة.
وأول ما قربت من باب شقتي، سمعت صوت شنيور عالي، وصوت حماتي وهي بتدي أوامر للصنايعي.
— بسرعة يا أسطى، خلّص تغيير الكالون قبل ما البنت دي ترجع!
وقفت على أول السلم، ورفعت عيني ناحية الباب.
كان أحمد واقف جنبها، ماسك في إيده ورقة، ووالده قاعد على كرسي قدام الشقة.
ولما شافوني، وشوشهم اتغيرت للحظة.
حماتي حاولت تتماسك، وبصتلي بتحدي وقالت:
— إيه ده؟ إنتِ جيتي بدري ليه؟!
ما رديتش عليها.
طلعت موبايلي، واتصلت بالأستاذة نجلاء، وقلت بصوت واضح:
— أستاذة نجلاء، أنا وصلت. هما بالفعل بيغيروا كالون شقتي، زي ما اتفقنا.
أحمد اتوتر وقال:
— إنتِ بتكلمي مين يا منى؟!
بصيتله لأول مرة من غير خوف، وقلت:
— بكلم الشخص اللي هيخلّيك تفهم إن شقتي مش غنيمة، وإن فلوسي مش من حقك ولا من حق أهلك.
حماتي ضحكت باستهزاء وقالت:
— محامية؟! إنتِ فاكرة إنك هتخوفينا بكلمتين؟ دي شقتك وإنتِ متجوزة ابني، يعني هو ليه حق فيها!
في اللحظة دي، وصل الأسانسير للدور، وخرجت منه الأستاذة نجلاء، ومعاها ملف كبير.
بصت للباب، وبعدين للصنايعي، وقالت بحزم:
— لو سمحت، وقف شغلك لحظة. محتاجين نفهم الأول مين صاحب الشقة، وعلى أي أساس بتغيّروا أقفالها.
أحمد حاول يتكلم، لكن المحامية رفعت نسخة من عقد الملكية وقالت:
— قبل ما حد ياخد أي خطوة، لازم تعرفوا إن فيه فرق كبير بين إن شخص يعيش في شقة، وبين إنه يكون مالكها.
وش حماتي اصفر، لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما الأستاذة نجلاء فتحت الملف وطلعت ورقة تانية.
بصت لأحمد وقالت:
— والأهم من موضوع الشقة، إن موكلتي عندها مستندات ممكن تغيّر مسار الموضوع كله.
أحمد بلع ريقه وسألها بصوت متوتر:
— مستندات إيه؟!
المحامية بصتلي، وأنا فهمت من نظرتها إن اللحظة اللي استنيتها قربت.
طلعت موبايلي، وفتحت تسجيل صوتي كنت محتفظة بيه من الليلة اللي فاتت...
وفجأة، صوت حماتي ملأ المكان وهي بتقول: «خلاص يا ابني، إحنا سحبنا منها كل اللي نقدر عليه!»
حماتي شهقت، وأحمد رجع خطوة لورا، ووالده قام من مكانه وهو بيصرخ:
— إنتِ سجلتينا؟!
لكن الأستاذة نجلاء قفلت الملف بهدوء وقالت:
— لسه ما سمعتوش أهم جزء في التسجيل.
وبصت لأحمد مباشرة وسألته سؤال واحد خلّاه يفقد القدرة على الكلام:
— قبل ما نتكلم عن الفلوس والشقة، ممكن تفسّر لنا ليه كنت بتخطط تطلّق مراتك وتطردها من بيتها، مع إنك عارف كويس إن الشقة ملكها؟
يتبع...
### الجزء الثالث: السر اللي قلب الطاولة عليهم كلهم
أحمد وقف مكانه مش عارف يرد، وبص لحماتي كأنه مستني منها تنقذه، لكن هي كانت اتبدلت ملامحها تمامًا.
حاول يضحك ضحكة مصطنعة وقال:
— الكلام ده متفهمش منه حاجة! إحنا كنا بنتكلم في لحظة غضب، ومنى مراتي، ومستحيل أعمل فيها كده!
بصيتله وأنا حاسة إني أول مرة أشوفه على حقيقته.
قلتله بهدوء: — غريبة أوي يا أحمد! من شوية كنتوا بتخططوا تطردوني من بيتي، ودلوقتي بقيت مراتك وحبيبتك؟!
حماتي دخلت في الكلام بسرعة وقالت: — يا بنتي إنتِ فاهمة الموضوع غلط! إحنا كنا بنهزر، وإنتِ أخدتي الكلام على محمل الجد!
الأستاذة نجلاء ردت عليها بحزم: — تغيير أقفال شقة من غير موافقة صاحبتها، ومحاولة منعها من دخول ملكها، مش هزار. وأي تصرف من النوع ده لازم يتراجع قانونيًا.
الصنايعي كان واقف متوتر، وفجأة حط الشنيور على الأرض وقال: — أنا ماليش دعوة بالمشاكل دي، أنا جاي أغيّر كالون وبس. خدوا فلوس الشغل بتاعي، وأنا همشي.
لكن قبل ما يمشي، حماتي صرخت فيه: — استنى! إنت هتمشي وتسيبنا كده؟!
رد عليها: — يا حاجة، أنا مش عايز أدخل نفسي في مشكلة مالهاش آخر.
ومشي، وساب الباب مفتوح.
أحمد حاول يقرب مني وقال: — منى، تعالي ندخل نتكلم لوحدنا. إحنا مش محتاجين محامين ولا الكلام الكبير ده. إحنا عشرة تلات سنين!
رجعت خطوة لورا وقلتله: — العشرة دي إنت اللي ضيعتها بإيدك. أنا اديتك فلوس تعبي، واستلفت من البنك علشان أهلك، وفي الآخر لقيتك بتخطط تطردني من بيتي!
نزل عينه في الأرض، وبعد لحظات قال: — أنا آسف، بس أمي ضغطت عليا، وأنا ماكنتش عارف أتصرف إزاي.
رديت عليه فورًا: — لأ يا أحمد، إنت مش طفل صغير علشان حد يجبرك. إنت راجل كنت بتضحك في وشي، وبتخطط من ورايا!
هنا حمايا اتدخل وقال بعصبية: — خلاص بقى! إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ فلوس؟ هنشوف موضوع الفلوس، بس كفاية فضايح!
الأستاذة نجلاء فتحت الملف وقالت: — موكلتي عايزة حقها، وأي تسوية لازم تكون واضحة ومكتوبة، بعد مراجعة المستندات. وبالنسبة للـ280 ألف جنيه، هنراجع كل الأدلة المتاحة على المبالغ اللي اتدفعت، وطبيعة الاتفاق عليها.
حماتي انفجرت في الكلام: — هو إحنا سرقناها؟! دي كانت بتدينا الفلوس برضاها!
بصيتلها وقلت: — أيوه، أنا اديتكم الفلوس برضاي، لأنكم وعدتوني إنها سلف وهترجع. أنا ماكنتش بشتري رضاكم، ولا بدفع تمن إني أفضل مرات ابنكم!
سكتت لحظة، وبعدها قالت جملة كشفت إنها لسه مش فاهمة حجم اللي عملته:
— طب ما إحنا عيلة واحدة! يعني الفلوس تروح وتيجي، إيه المشكلة؟!
ابتسمت ابتسامة حزينة وقلت: — المشكلة إنكم اعتبرتوا طيبتي غباء، واعتبرتوا تعبي حق مكتسب ليكم.
في اللحظة دي، أحمد رفع راسه وقال: — طيب، خلاص. أنا هطلقك لو ده اللي إنتِ عايزاه، بس خلينا ننهي الموضوع من غير محاكم.
بصيتله طويلًا، وبعدها قلت: — الطلاق مش هو المشكلة يا أحمد. المشكلة إنك فاكر إنك تقدر تطردني من بيتي، وتاخد فلوسي، وبعدها تخلص كل حاجة بكلمتين.
الأستاذة نجلاء طلبت منهم يبعدوا عن باب الشقة، ونصحتني ما أوقّعش على أي ورقة قبل مراجعتها. وبعد ما تأكدت إن مافيش حد هيمنعني من الدخول، دخلت شقتي وقفلت الباب.
لأول مرة من شهور، حسيت إن المكان رجع بيتي فعلًا.
لكن المفاجأة ما انتهتش هنا.
بعد حوالي ساعة، وأنا براجع أوراق البنك مع المحامية، لقيت رسالة قديمة من أحمد كان باعتها لي قبل ما آخد القرض.
كان كاتب فيها بوضوح: «أنا مسؤول عن الفلوس دي، وهرجعهالك على دفعات أول ما أقدر».
احتفظت بالرسالة، وبعتها للأستاذة نجلاء.
بعد دقائق، اتصلت بيا وقالت:
— الرسالة دي ممكن تكون مهمة جدًا في إثبات الاتفاق بينكم، لكن لازم نشوف باقي الأدلة ونحدد أفضل إجراء قانوني.
كنت لسه بتكلم معاها لما جرس الباب رن.
بصيت من العين السحرية، ولقيت أحمد واقف لوحده، من غير أمه ولا أبوه.
فتحت الباب من غير ما أسمحله يدخل، فسألني بصوت مكسور:
— ممكن أتكلم معاكي خمس دقايق؟
قلتله: — اتكلم.
بص حواليه، وبعدها قال: — أنا غلطت يا منى. بس فيه حاجة إنتِ ماتعرفيهاش، وكنت خايف أقولك عليها.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة، لكن المرة دي ما استسلمتش للخوف.
سألته: — إيه الحاجة؟
سكت شوية، وبعدها قال:
— أمي ماكنتش عايزة الفلوس بس... هي كانت عايزة الشقة نفسها من البداية!
اتجمدت مكاني.
كمل كلامه وهو بيتجنب عيني:
— هي كانت عايزاني أقنعك تبيعي الشقة، ونستخدم فلوسها علشان نشتري بيت أكبر باسم العيلة. ولما رفضتي قبل كده، بدأت تضغط عليا علشان أخلّص الجوازة وأخليكي تمشي من غير ما تطالبي بحاجة.
بصيتله بصدمة وقلت: — وإنت وافقت على الكلام ده؟!
نزل عينيه وقال: — في الأول كنت رافض، لكن بعدين أقنعت نفسي إننا ممكن ناخد الشقة ونبيعها ونحل مشاكلنا كلها.
رجعت خطوة لورا، وحسيت إن كل كلمة بيقولها بتكشفلي شخص غريب عمري ما عرفته.
لكن قبل ما أقفل الباب، قال جملة خلتني أتراجع عن قراري للحظة:
— وفيه حاجة تانية يا منى... أنا اكتشفت إن أمي مخبية ورق عندها يخص الفلوس اللي خدناها منك، والورق ده لو وصل للمحامية، ممكن يغيّر كل حاجة!
يا ترى إيه الورق اللي مخبياه حماتي؟ وهل أحمد بيقول الحقيقة فعلًا، ولا دي محاولة جديدة علشان يضحك عليا؟
يتبع...
### الجزء الرابع: الورق اللي كشف حقيقة حماتي!
بصيت لأحمد وأنا مش مصدقة اللي بسمعه، وسألته:
— ورق إيه اللي أمك مخبياه؟ وإنت عرفت منين إنه موجود أصلًا؟
أحمد مسح وشه بإيده وقال بتوتر:
— من يومين، كنت عندهم في البيت، وسمعت أمي بتتكلم مع أبويا عن ملف حطته في درج مكتبها. كانت بتقوله إنها لازم تتخلص من الورق ده قبل ما إنتِ تفكري تعملي أي مشكلة.
سألته بحدة:
— وإنت كنت فين من كل ده؟ وليه ماقلتليش قبل كده؟
سكت شوية، وبعدها اعترف:
— لأني كنت خايف. كنت عارف إن اللي بنعمله غلط، بس كل مرة كنت بقول لنفسي إن الموضوع هيخلص من غير مشاكل.
ضحكت بمرارة وقلتله:
— إنت مش خايف من الغلط يا أحمد، إنت خايف من عواقبه!
ماعرفش يرد.
قفلت الباب، واتصلت بالأستاذة نجلاء وحكيتلها كل اللي قاله. نصحتني ماحاولش أدخل بيت حماتي ولا آخد أي ورق من غير إذن، وقالت إننا نقدر نطالب بالمستندات المتعلقة بالمبالغ اللي دفعتها، ونتحرك بالطريق القانوني المناسب.
لكن قبل ما نبدأ أي إجراء، حصلت مفاجأة ماكنتش متوقعاها.
تاني يوم الصبح، لقيت رسالة من رقم غريب على موبايلي.
كانت من أخت أحمد، اسمها سارة.
كتبتلي:
«يا منى، أنا عارفة إنك مش عايزة تسمعي أي حاجة من عيلتنا، بس فيه حاجة لازم تعرفيها. ماما عندها ملف في مكتبها، وأنا شفت فيه إيصالات وتحويلات تخص الفلوس اللي إنتِ دفعتيها. وفيه ورقة تانية عليها إمضتها وإمضا بابا».
قلبي بدأ يدق بسرعة.
رديت عليها وسألتها:
«الورقة دي مكتوب فيها إيه؟»
ردت بعد دقائق:
«مش عارفة كل التفاصيل، بس سمعت ماما بتقول لبابا إن الورقة دي ممكن تخلّيهم يرجعوا الفلوس لو الموضوع وصل للمحكمة».
اتصلت بالأستاذة نجلاء فورًا، وبعتلها الرسائل.
قالتلي:
— دي معلومة ممكن تساعدنا، لكن لازم نتأكد من صحة المستندات ومحتواها. ماتواجهيش حد لوحدك، وسيبي الإجراءات القانونية تاخد مجراها.
بعدها بيومين، اتفاجئت بجرس الباب بيرن.
فتحت، لقيت حماتي واقفة قدامي، ومعاها حمايا، وفي إيدها شنطة صغيرة.
دخلت في الكلام من غير مقدمات:
— بصي يا منى، إحنا عايزين ننهي الموضوع ده بهدوء. أحمد قالنا إنك مصممة تدخلي محامين ومحاكم، وإحنا مش عايزين نوصل لكده.
رديت بهدوء:
— وأنا كمان مش عايزة مشاكل. أنا عايزة حقي وبس.
حطت الشنطة على الترابيزة وقالت:
— إحنا جبنالك 30 ألف جنيه دلوقتي، وهنحاول نوفّر الباقي بعدين. بس في المقابل، عايزاكي تمضي على ورقة إنك استلمتي كل فلوسك ومابقاش ليكي أي مطالبات عندنا.
بصيت للشنطة، وبعدها بصيتلها.
كانت فاكرة إن مجرد ما تحط قدامي شوية فلوس، هنسى كل اللي حصل!
قلت لها:
— يعني عايزاني أمضي إنكم رجعتولي 280 ألف جنيه، وإنتوا لسه مديني 30 ألف بس؟!
ردت بعصبية:
— ما إحنا هنكمل الباقي! إنتِ ليه مصممة تعقدي الدنيا؟!
قلت بحزم:
— لأن دي حقوقي، ومش همضي على أي ورقة قبل ما المحامية تراجعها.
حماتي قامت من مكانها وقالت:
— إنتِ اتغيرتي أوي يا منى! أنا عمري ما توقعت إنك تعملي فينا كده بعد كل اللي عملناه معاكي!
بصيتلها وقلت:
— وأنا عمري ما توقعت إنكم تخططوا تطردوني من بيتي بعد كل اللي عملته علشانكم.
حمايا حاول يهدّي الموقف وقال:
— خلاص يا بنتي، إحنا غلطنا، بس كلنا بشر وبنغلط. ادينا فرصة نصلّح اللي حصل.
كنت هرد، لكن جرس الباب رن تاني.
المرة دي كانت الأستاذة نجلاء، ومعاها نسخة من مستندات كانت طلبت مني أجهزها.
أول ما شافت حماتي، سلمت عليها باحترام، وبعدها قالت:
— بما إننا كلنا موجودين، خلينا نتكلم بشكل واضح. موكلتي مش هتوقّع على أي مخالصة إلا بعد التأكد من المبالغ المستحقة، وطريقة سدادها، وضمان حقوقها القانونية.
حماتي اتوترت، وحاولت تغيّر الموضوع.
لكن الأستاذة نجلاء فتحت ملفها، وطلعت صورة من رسالة أحمد اللي بيعترف فيها إنه مسؤول عن الفلوس اللي أخدتها عيلته.
وبعدها سألت حماتي: