حماتي قالت لجوزي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

حماتي قالت لجوزي الساعة اتنين بعد نص الليل: «بكره تطلّقها ونغيّر كالون شقتها، دي غبية ومش هترفع علينا قضية أبدًا!»

كنت دفعت لأهله 280 ألف جنيه من تحويشة عمري. لكن بدل ما أدخل أواجههم، طلّعت عقد ملكية شقتي واتصلت بمحامية. تاني يوم، وصلوا ومعاهم صنايعي كالونات... بس اللي لقوه جوه الشقة ماكانوش متوقعينه أبدًا!

### الجزء الأول

— يعني بجد هترفض تدي حماك 115 ألف جنيه؟! عيب عليك! أنا كنت فاكرة إن ابني اتجوز ست كريمة، مش واحدة أنانية!

دي كانت كلمات حماتي، أم أحمد، اللي قالتها قدامي وقدام جوزي، وهي بتبصلي باحتقار.

بس أصعب حاجة ماكانتش كلامها، إنما رد فعل أحمد، الراجل اللي بقالنا 3 سنين متجوزين. نزل عينيه في الأرض وقال بصوت واطي:

— معلش يا منى، ده أبويا في الآخر! وإحنا أهل، يعني المفروض نقف جنب بعض.

اسمي منى، عندي 35 سنة، وبعيش في القاهرة. اشتغلت سنين طويلة محاسبة علشان أحقق حلم كان نفسي فيه من وأنا صغيرة: يبقى عندي شقة ملكي.

شقتي كانت صغيرة، مساحتها 48 متر بس، لكنها كانت بالنسبالي قصر. اشتريتها قبل الجواز، وبعد خمس سنين من الشقا والتعب قدرت أخلص أقساطها كلها. ماكنتش بسافر، ولا بشتري هدوم غالية، وكنت بحسب كل جنيه بيدخل جيبي قبل ما أصرفه.

اتعرفت على أحمد لما كان عنده 29 سنة. كان شغال في الإدارة بشركة مقاولات، وكان هادي وحنين، وبيبان مختلف عن كل الرجالة اللي عرفتها قبله.

كان ساعات بيجيبلي ورد بسيط، ويعمللي قهوة لما أرجع تعبانة من الشغل، ويفضل يقولي إنه نفسه نكوّن أسرة ونعيش حياة مستقرة.

اتجوزنا، واتفقنا إن كل واحد يحتفظ بممتلكاته باسمه، وبعد الجواز عشنا في شقتي.

لكن حماتي، أم أحمد، ماكنتش راضية عن الجوازة من أول يوم.

أول ما دخلت شقتي، بصت حواليها وقالت باستهزاء:

— هو ده المكان اللي ابني هيعيش فيه؟! دي شقة صغيرة أوي، ابني يستاهل أحسن من كده بكتير!

وبعدها فتحت دواليب المطبخ، وراحت تفتش في التلاجة، وانتقدت حتى الستائر اللي كنت مختاراها على ذوقي.

ولما كنت أشتكي لأحمد، كان يرد عليا بنفس الجملة:

— معلش يا منى، أمي طبعها كده، ماتاخديش كلامها على أعصابك.

في أول سنة جواز، حاولت بكل الطرق أكسب رضاها. كنت بعزمها على الغدا، وبجيبلها هدايا في عيد ميلادها، وبستحمل تعليقاتها على سني وعلى إننا لسه مخلفناش.

كنت فاكرة إن الصبر وحسن المعاملة هيخلّوها تحبني في يوم من الأيام.

لكن كل ده اتغير لما حمايا، عم محمود، قرر يشتري عربية جديدة.

حماتي فضلت تشتكي إن العربية القديمة خلاص بقت متهالكة، وإنهم محتاجين 115 ألف جنيه علشان يشتروا عربية مستعملة تكون كويسة.

المشكلة إن المبلغ ده كان كل اللي محوشاه علشان أجدّد شقتي وأعمل فيها شوية إصلاحات كنت مأجلاها من سنين.

لما أحمد طلب مني الفلوس، اترددت وقلتله:

— يا أحمد، دي كل تحويشة عمري! أنا كنت مخططة أجدّد الشقة بالمبلغ ده.

مسك إيدي وقال بثقة:

— ماتقلقيش يا حبيبتي، دي فلوس سلف، وأبويا هيرجعهالك. اديني كام شهر بس، وأنا هظبط كل حاجة.

صدّقته، ووافقت أديهم الفلوس.

اشتروا عربية نيسان مستعملة، ولمدة أسبوعين كاملين، حماتي كانت بتعاملني كأني أحسن كنة في الدنيا.

كانت تتصل بيا كل يوم، وتسألني عن أخباري، وحتى كلامها بقى كله شكر ومدح.

لكن أول ما الأيام عدّت، رجعت لطبيعتها، وكأن الفلوس اللي أخدتها مني كانت حق مكتسب ليها.

والأسوأ من كده إن محدش رجّعلي جنيه واحد!

بعد ست شهور، ظهرت مشكلة جديدة.

المرة دي، حماتي قالت إن الأوضة اللي بيخزنوا فيها العدد والأدوات في أرضهم في الفيوم حالتها بقت خطيرة، وإنها ممكن تقع في أي لحظة، ولازم تتبني من جديد.

ولما سألتها عن التكلفة، قالت إنهم محتاجين 165 ألف جنيه.

بصيت لأحمد وقلتله بصدمة:

— إنتوا لسه مرجعتوش فلوس العربية، وعايزين مني فلوس تاني؟! أنا أصلًا ماعنديش المبلغ ده!

لكنه رد بمنتهى البرود:

— طب ما تاخدي قرض من البنك، وإحنا هنسددهولك بعدين.

كنت عارفة إن ده قرار غلط، وإن القرض هيحمّلني ديون أنا مش قدّها، لكن أحمد فضّل يضغط عليا، ويقنعني إن دي أزمة مؤقتة وإن أهله أولى الناس بوقفتنا جنبهم.

وفي النهاية، استسلمت وطلبت قرض من البنك، هفضل أسدده لمدة تلات سنين كاملة.

ومن اليوم ده، حياتي اتحولت لجحيم.

بقيت بشتغل من السبت للخميس، وباخد شغل حسابات إضافي في الإجازات، وساعات كنت بقعد بالليل أساعد في مراجعة الحسابات وتقفيل الدفاتر علشان أقدر أوفّر فلوس القسط.

بطّلت أخرج مع صحابي، وألغيت كل خطط السفر، وحتى كشوفاتي الطبية بقيت بأجلها كل مرة، لأني كنت حاسة إن الفلوس عمرها ما هتكفيني.

وفي الوقت اللي كنت فيه بطحن نفسي في الشغل علشان أسدد ديونهم، أحمد كان بيتغير يوم بعد يوم.

بقى يرجع البيت متأخر، وكل مرة يكون عنده حجة جديدة.

مرة يقول عنده اجتماع في الشركة، ومرة يقول إنه رايح يساعد أبوه في الأرض.

وفي يوم، قابلت جارتي الحاجة فاطمة، اللي ساكنة في الدور اللي فوقينا، ووقفتني فجأة وسألتني:

— يا بنتي، هو جوزك لسه عايش معاكي؟ أصل أنا تقريبًا مبقتش أشوفه بيبات هنا خالص!

حاولت أضحك وأعدّي الكلام، لكن سؤالها فضّل يرن في ودني طول اليوم.

كنت حاسة إن فيه حاجة غلط، وإن فيه سر كبير جوزي مخبيه عني.

لكن اللي حصل في ليلة خميس من شهر سبتمبر كان أبشع بكتير من كل اللي تخيلته.

في الليلة دي، مديري في الشغل ألغى اجتماع كان المفروض يستمر لوقت متأخر، وسمحلي أروح البيت قبل معادي بساعات.

رجعت وأنا مرهقة، وكل اللي كنت بفكر فيه إني أدخل أنام وأرتاح شوية.

كانت الساعة حوالي اتنين بعد نص الليل، وأنا بطلع السلم بهدوء، ولما وصلت قدام باب شقتي، سمعت صوت حماتي جاي من جوه.

كانت بتضحك!

وقفت مكاني، وقلبي بدأ يدق بسرعة.

سمعتها بتقول لأحمد بصوت مليان شماتة:

— خلاص يا ابني، إحنا سحبنا منها كل اللي نقدر عليه! الأول فلوس العربية، وبعدها فلوس البناء. البنت الغلبانة دي دلوقتي مافضلش معاها تحويشة، وفوق ده كله عليها ديون للبنك!

سمعت أحمد بيضحك ضحكة خفيفة، وبعدها رد عليها بكلام ماقدرتش أميّز كل حروفه.

كنت واقفة برا الباب، مش قادرة أتحرك، وحاسة إن الأرض بتتهز من تحتي.

إزاي؟!

إزاي الناس اللي ضحّيت علشانهم بكل حاجة، واللي كنت فاكرة إنهم عيلتي، بيتكلموا عني بالطريقة دي؟!

لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه جاية.

حماتي سكتت لحظة، وبعدها قالت جملة خلت المفتاح يقع من إيدي على الأرض.

— بكرة بقى تطلّق منى، ونغيّر كالون الشقة وهي في الشغل! ولما ترجع تلاقي نفسها بره، تبقى تشوف هتروح فين! دي غبية، وعمرها ما هترفع علينا قضية ولا هتعرف تاخد حقها!

يتبع...
### الجزء التاني: الليلة اللي قلبت حياتهم كلهم 🔥

فضلت واقفة قدام باب شقتي، حاسة إن قلبي بيتقطع حتة حتة. كنت سامعة حماتي بتخطط إزاي تطردني من بيتي، وجوزي اللي عشت معاه 3 سنين واقف معاها، ولا كأن بينا عشرة ولا حب.

سمعت أحمد بيقول:

— طب وإحنا هنقولها إيه لما ترجع وتلاقي الكالون اتغير؟ دي ممكن تعمل مشكلة!

ضحكت حماتي وقالت بثقة:

— مشكلة إيه يا حبيبي؟ إنت جوزها، وهتطلّقها بكرة، والشقة دي هتبقى من حقك طالما كنت عايش فيها! وبعدين هي معاهاش فلوس حتى تدفع لمحامي. دي هتعيط يومين وترجع لأهلها، وإحنا نبقى خلصنا منها.

رد أحمد بعد لحظة صمت:

— طب والـ280 ألف جنيه اللي أخدناهم منها؟

قالت بمنتهى البرود:

— الفلوس دي راحت، ومحدش هيقدر يثبت إننا أخدناها منها غصب عنها. وبعدين هي اللي ادتهالنا بإيديها!

في اللحظة دي، فهمت كل حاجة.

ماكانش الموضوع مجرد طمع في الفلوس، ولا إن حماتي ست صعبة في التعامل. دول كانوا مخططين من البداية يستغلوني، ياخدوا تحويشة عمري، ويخلّوني أغرق في الديون، وبعدها يطردوني من شقتي!

مسحت دموعي بسرعة، وانحنيت أخدت المفتاح من الأرض من غير ما أعمل صوت.

نزلت السلم بهدوء، ولما وصلت الشارع، ركبت تاكسي وطلبت منه يوديني لأقرب مكان أقدر أقعد فيه لحد الصبح.

طول الطريق كنت بفكر في حاجة واحدة: إزاي أحمي نفسي وشقتي من الناس اللي كنت فاكرة إنهم عيلتي؟

وصلت لكافيه كان لسه فاتح، وقعدت في ركن بعيد، وفتحت تليفوني.

أول حاجة عملتها إني اتصلت بمحامية صاحبتي كانت رشحتهالي من فترة، اسمها الأستاذة نجلاء.

لما ردت عليا، صوتي كان بيترعش وأنا بحكيلها اللي سمعته.

سابتني أتكلم لحد ما خلصت، وبعدها قالت بجدية:

— منى، اسمعيني كويس. أهم حاجة دلوقتي إنك ماتواجهيهمش وإنتِ لوحدك، وماتمضيش على أي ورقة مهما حصل. محتاجة أشوف عقد الشقة، وأي مستندات تثبت الفلوس اللي دفعتيها لأهل جوزك.

طلعت نسخة عقد الشقة من الملف اللي كنت محتفظة بيه في شنطتي، وصورته وبعتهولها.

بعد دقائق، اتصلت بيا تاني وقالت:

— كويس جدًا إن الشقة مسجلة باسمك من قبل الجواز. لكن لازم نراجع كل المستندات ونعرف موقفك القانوني بالتحديد. احتفظي بأي رسائل أو تحويلات تخص الفلوس اللي دفعتيها، وماتحاوليش تدخلي في مواجهة معاهم قبل ما نرتب خطواتنا.

قفلت معاها، وفضلت قاعدة لحد ما الفجر طلع.

كنت طول عمري بخاف أخسر بيتي، لكن لأول مرة فهمت إن الخطر الحقيقي مش إني أخسر الشقة، الخطر إني أفضّل أصدق ناس مستعدة تدمّر حياتي علشان مصلحتها.

الساعة سبعة الصبح، اتصل بيا أحمد.

رديت عادي، كأن مافيش حاجة حصلت.

قال بصوت هادي بشكل غريب:

تم نسخ الرابط