مضيت على الطلاق حكايات_ميراا حصري
المحتويات
موضوع الورق، وإنه مش عايز الموضوع يكبر بينه وبين عمه عماد.
قلت لها
لو حابة تقابليه، خلي المقابلة في مكان عام، وخلي كلامك واضح. إنتِ مش مسؤولة عن حل مشاكله، ومن حقك تفهمي أي ورقة قبل ما توقعي عليها.
وبعد الظهر، اتقابلت سارة مع أبوها في كافيه قريب من شغلها.
حسن وصل متأخر، وقعد قدامها، وحاول يبدأ الكلام بهدوء.
يا سارة، أنا عارف إنك زعلانة مني، بس أنا أبوكي، ومستحيل أعمل حاجة تضرك.
بصت له وقالت
أنا مش باتهمك بحاجة يا بابا، لكن إنت طلبت مني أمضي على ورقة فيها تنازل عن حقوق، ولما سألتك عن تفاصيلها، رفضت توضحلي.
حسن اتنهد وقال
أنا كنت مستعجل عشان أخلّص الموضوع، ومكنتش أقصد أخوفك.
سارة طلعت صورة الورقة من شنطتها وحطتها قدامه.
طب ممكن تشرحلي البند ده؟ وليه اسم عمي عماد موجود؟ وليه الورقة بتطلب مني أوافق على حاجة تخص التركة وأنا معرفش عنها أي تفاصيل؟
حسن بص للورقة، وبدأ يتوتر.
وبعد صمت طويل، قال
فيه موضوع قديم بيني وبين عماد، وأنا كنت بحاول أرتبه.
سارة ردت
رتبه بالقانون يا بابا. أنا بنتك، مش معنى كده إني أمضي على حاجة مش فاهماها.
الكلام ده وجعه، لكنه ما قدرش ينكره.
وفي اللحظة دي، رن موبايله مرة تانية.
كان الأستاذ خالد، المحامي.
حسن رد، وبعد ثواني قليلة اتغيرت ملامحه تمامًا.
المحامي قال له بوضوح
أستاذ حسن، بعد مراجعة المستندات، ظهر إن فيه اختلافات لازم تتفسر قبل أي تصرف جديد في التركة. برجاء عدم استخدام أي إقرارات أو طلب توقيعات إضافية لحين انتهاء المراجعة القانونية.
حسن قفل المكالمة، وبص لسارة، اللي كانت مستنياه يتكلم.
لكنه فضل ساكت.
لأنه أخيرًا فهم إن الموضوع مش مجرد شقة راحت منه، ولا زوجة سابقة قررت تبدأ حياة جديدة.
الموضوع بقى متعلق بحقوق عيلته كلها، وبالثقة اللي خسرها من أقرب الناس ليه.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
بعد يومين، الأستاذ خالد اتصل بيا وطلب مني أروح مكتبه ضروري، لأنهم لقوا مستند قديم بخط إيد الحاج محمود، فيه تفاصيل عن حساب مالي منفصل عن الشقة، ومذكور فيه اسم المستفيد منه.
ولما وصلت وفتح المحامي الملف قدامي، قرأت الاسم المكتوب في آخر الصفحة...
كان اسم سارة، بنتي!
وساعتها عرفت إن الحاج محمود كان سايب لحفيدته أمانة خاصة، وإن الأمانة دي ممكن تغيّر مستقبلها بالكامل.
لكن ليه خبّى الموضوع عن حسن؟ وإيه علاقة الحساب ده بالورقة اللي حاول يخلي سارة تمضي عليها؟
ده اللي هنعرفه في الجزء الخامس...
الجزء الخامس الأمانة اللي الحاج محمود سابها لحفيدته!
فضلت باصة لاسم سارة المكتوب في المستند، وأنا مش قادرة أستوعب اللي قدامي.
بصيت للأستاذ خالد، المحامي، وسألته بصوت متوتر
يعني إيه يا أستاذ خالد؟ هو الحاج محمود كان سايب لسارة فلوس من غير ما حد يعرف؟
هز راسه وقال
أيوه يا مدام منى. جدها فتح حساب استثماري من سنين، وكان بيضيف فيه مبالغ على فترات. وفيه مستندات بتوضح إنه خصص المبلغ ده لحفيدته سارة، وطلب إن حقوقها تتصان لحد ما تكبر وتقدر تتصرف فيه بنفسها.
حطيت إيدي على بقي من الصدمة.
طب ليه ما قالش لينا؟
ابتسم المحامي بحزن وقال
لأنه كان عايز يتأكد إن الفلوس دي هتكون أمان ليها، مش سبب في خلافات عائلية. كان عارف إن فيه مشاكل بين حسن وعماد، وكان خايف إن أي حد يحاول يضم المبلغ ده لأمواله أو يتصرف فيه من غير موافقتها.
سألته بقلق
والمبلغ ده قد إيه؟
فتح الملف، وراجع كشف الحساب والمستندات القديمة، وبعدين قال
المبلغ الأصلي كان كبير نسبيًا، ومع العوائد اللي اتراكمت على مدار السنين، بقى مبلغ مهم جدًا. لكن لازم نراجع الحساب الحالي مع البنك ونتأكد من كل التفاصيل قبل ما نحدد قيمته النهائية.
حسيت إن عيني دمعت.
الحاج محمود، حتى بعد سبع سنين من وفاته، كان لسه بيفكر في مستقبل بنتي.
كان بيحاول يديها فرصة تعيش حياة مستقرة، بعيد عن الخلافات اللي أرهقت العيلة كلها.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان واحدًا
هل حسن كان يعرف بوجود الحساب ده، وكان بيحاول يوصل له عن طريق سارة؟
بعد ما خرجت من مكتب المحامي، اتصلت بسارة وطلبت منها تيجي تقابلني.
وصلت بعد ساعة، وأول ما شافتني، سألتني بقلق
مالك يا ماما؟ صوتك في التليفون كان غريب.
مسكت إيديها وقلت
يا بنتي، جدك محمود سابلك أمانة من سنين، وكان حريص إنها تفضل محفوظة ليكي.
حكيتلها كل اللي عرفته من المحامي، وورّيتها صورة المستند.
سارة فضلت ساكتة فترة طويلة، وبعدين دموعها نزلت.
جدو كان بيحبني أوي يا ماما. فاكرة لما كنت صغيرة، كان دايمًا يقوللي إني لازم أتعلم وأشتغل وأبقى مستقلة، عشان محدش يقدر يتحكم في حياتي.
ابتسمت وأنا بمسح دموعها.
أيوه يا حبيبتي، وكان عايزك تفضلي كده طول عمرك.
لكن سارة رفعت عينيها فجأة وقالت
ماما، هو ممكن يكون بابا عرف بالحساب ده؟!
السؤال خلاني أسكت.
لأن الحقيقة إننا ماكانش عندنا دليل قاطع على ده.
قلت لها
مش هنظلم حد يا سارة، لكن لازم نراجع كل حاجة بالقانون، ونحافظ على حقك من غير ما نتهم حد من غير دليل.
هزت راسها، وقالت بحزم
أنا مش عايزة مشاكل مع بابا، لكن مش هسمح لأي حد ياخد حاجة تخصني من غير علمي.
في نفس الوقت، كان حسن قاعد في شقته القديمة، والقلق بياكله.
نجلاء كانت بطلت ترد على مكالماته بعد ما عرفت إن الشقة اتباعت، والحاجة فاطمة مش بتبطل لوم فيه.
أهو كل اللي حصل ده بسببك! كنت فاكر نفسك أذكى من الكل، وفي الآخر خسرت البيت والست اللي عاشت معاك خمسة وعشرين سنة!
حسن رد بعصبية
كفاية يا أمي! أنا مش ناقص!
لكن بعد لحظات، موبايله رن، وكان المتصل عماد.
حسن رد بحذر
أيوه يا عماد.
قال عماد
أنا راجعت الورق مع المحامي، وفيه حاجة عايز أفهمها منك. إنت كنت بتحاول تخلّي سارة تمضي على تنازل عن حقوق مرتبطة بالتركة ليه؟
حسن اتوتر، وقال
أنا كنت بحاول أرتب الأمور، مش أكتر.
عماد رد بحدة
ترتيب الأمور مش معناه إنك تخلي بنتك تمضي على ورق مش فاهماه! أنا مش هتهمك بحاجة، لكن من النهارده أي مستند يخص التركة هيراجعه المحامي قبل أي توقيع.
حسن حاول يرد، لكن عماد قفل المكالمة.
حط حسن الموبايل على الترابيزة، وفضل يفكر.
كان عارف إنه ارتكب أخطاء كتير، لكنه لسه مش مستعد يعترف بيها قدام نفسه.
بعد أيام، البنك أنهى مراجعة المستندات الخاصة بحساب سارة، والمحامي أكد إن فيه مبلغ مالي مخصص ليها، وإن أي تصرف فيه لازم يتم وفقًا للمستندات القانونية المعتمدة.
سارة قررت تسيب الفلوس في حسابها، وتستشير متخصصًا قبل ما تفكر تستثمرها أو تستخدم جزءًا منها.
أما أنا، فبدأت أجهز لحياتي الجديدة.
اشتريت شقة صغيرة في مكان هادي، قريبة من بيت بنتي، وقررت أرجع أعمل الحاجات اللي كنت بحبها قبل الجواز، وأتعلم مهارات جديدة، وأعيش من غير ما أفضل مستنية رضا حد عني.
ولأول مرة من سنين، بقيت أصحى الصبح وأنا مش خايفة من صوت حد بيزعقلي، ولا من كلمة تقلل مني.
لكن في يوم، وأنا برتب حاجتي في الشقة الجديدة، سمعت جرس الباب.
فتحت، ولقيت حسن واقف قدامي.
كان شكله مختلف. وشه مرهق، وهدومه مش مرتبة زي عادته، وعينيه فيها حزن واضح.
قال بصوت واطي
ممكن أدخل يا منى؟ عايز أتكلم معاكي خمس دقايق بس.
اترددت لحظة، لكن وافقت أقف معاه عند الباب.
دخل خطوتين، وبص حواليه، وبعدين قال
أنا عارف إني ظلمتك، وعارف إن اللي عملته يوم الطلاق كان قاسي. بس أنا عايز أعتذرلك.
فضلت ساكتة، فكمّل
نجلاء سابتني، والشقة مبقتش ليا، وأمي مش قادرة تستوعب اللي حصل. أنا حاسس إني خسرت كل حاجة.
بصيت له وقلت بهدوء
وإنت جاي تعتذر عشان عرفت قيمة اللي خسرته، ولا عشان فعلًا فهمت إنت عملت فيا إيه؟
نزل عينيه في الأرض، ومردش بسرعة.
وبعد لحظات قال
يمكن الاتنين. أنا مش هطلب منك ترجعيلي، ومش هطلب منك تتنازلي عن أي حق ليكي. أنا بس عايزك تعرفي إني بدأت أفهم قد إيه كنت أناني.
كلامه كان مختلف عن كل مرة حاول فيها يبرر تصرفاته.
لكن بعد خمسة وعشرين سنة، كنت اتعلمت إن الاعتذار مش كلمة بتتقال وقت الخسارة، وإن الثقة مش بترجع بمجرد إن الشخص يعترف بغلطه.
قلت له
يا حسن، أنا مش بتمنالك الشر، ومش عايزة أعيش باقي عمري شايلة منك. لكن ده مش معناه إن كل حاجة هترجع زي الأول.
هز راسه وقال
أنا فاهم.
وقبل ما يمشي، طلع من جيبه ظرف صغير وحطه على الترابيزة.
دي صورة رسالة تانية من أبويا، لقيتها وسط أوراقه القديمة. حسيت إن من حقك تقريها.
أول ما شفت الخط، قلبي اتقبض.
فتحت الظرف، ولقيت الحاج محمود كاتب
يا منى، لو حسن جه يوم واعتذرلك، اسمعيه، لكن متخليش الندم يرجعك لحياة إنتِ تعبتي عشان تخرجي منها. سامحي لو قدرتي، لكن افتكري دايمًا إن كرامتك مش تمنها اعتذار.
رفعت عيني، لكن حسن كان خرج بالفعل.
قعدت على الكرسي، وضميت الرسالة لصدري، وحسيت إن الحاج محمود لسه بيوجهني حتى بعد وفاته.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن حسن ماكانش آخر شخص هيظهر في حياتي بسبب تركة الحاج محمود.
بعد يومين، المحامي اتصل بيا، وقال إن فيه مستند جديد ظهر أثناء مراجعة أوراق التركة، وإن المستند ده ممكن يغيّر فهمنا لسبب الخلاف القديم بين حسن وعماد.
وبعدين قال جملة واحدة خلتني أطلب منه يقابلني فورًا
يا مدام منى، إحنا اكتشفنا إن فيه شخص تالت كان ليه حق في جزء من أملاك الحاج محمود، وحقه ده ما اتراجعش من سنين.
يا ترى مين الشخص ده؟ وليه الحاج محمود احتفظ بالمستند بعيد عن باقي الأوراق؟
يتبع في الجزء السادس...
الجزء السادس السر الأخير في حياة الحاج محمود!
تاني يوم الصبح، روحت مكتب الأستاذ خالد وأنا مشغولة بالتفكير في كلامه.
مين الشخص التالت اللي كان ليه حق في أملاك الحاج محمود؟ وليه محدش يعرف عنه حاجة طول السنين دي؟
أول ما دخلت المكتب، لقيت عماد قاعد قدام المحامي، ووشه باين عليه القلق.
سلّمت عليه، فرد السلام، وبعدين قال
مدام منى، أنا عارف إنك اتظلمتي كتير في العيلة دي، وعارف إنك مش بتحبي تدخلي في مشاكل حد. لكن اللي هنكتشفه النهارده يخصنا كلنا.
الأستاذ خالد فتح ملف قديم، وطلع منه صورة مستند أصفر من كتر السنين.
وقال
قبل وفاة الحاج محمود، كان فيه اتفاق قديم متعلق بقطعة أرض في المنصورة. الأرض دي كانت جزء من أملاكه، لكن فيه مستند بيشير إن شخصًا آخر ساهم في ثمنها، وكان ليه حق مالي لازم يتراجع قبل توزيع التركة.
عماد عقد حواجبه وسأله
مين الشخص ده؟
المحامي بص لنا وقال
أختكم، ليلى.
اتصدمت.
ليلى كانت أخت حسن وعماد الصغرى، لكنها سافرت من مصر من أكتر من خمسة عشر سنة بعد ما اتجوزت، ومن وقتها علاقتها بالعيلة بقت ضعيفة جدًا.
حسن كان دايمًا يقول إنها اختارت حياتها بعيد عنهم، وإنها مش مهتمة بمشاكل البيت.
لكن المستند اللي قدامنا كان بيقول حاجة مختلفة تمامًا.
المحامي وضّح إن ليلى ساهمت بمبلغ كبير من مدخراتها في شراء الأرض، وإن والدها احتفظ بإيصالات التحويلات القديمة. وكان المفروض يتراجع الاتفاق ده قبل أي تصرف في الأرض أو حساب قيمتها ضمن التركة.
عماد اتنهد وقال
أنا فاكر الموضوع ده. ليلى كانت باعت دهبها وجزء من مدخراتها عشان تساعد بابا وقتها، لكنه وعدها إنه هيرجع لها حقها لما ظروفه
متابعة القراءة