مضيت على الطلاق حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

حسيت إن رجلي مش شايلاّني.
لأن الرسالة بدأت بكلمات ماكنتش أتخيل إني هقراها أبدًا
يا منى، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى حسن كرر نفس الغلطة اللي كنت خايف منها، وصدّق إنك ملكش أي حق في البيت اللي عشتِ فيه...
رفعت عيني ناحية حسن، ولقيته بيبصلي برعب، كأنه بدأ يدرك إن أبوه كان عارف عنه حاجات كتير مخبيها عن الكل.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه في باقي الرسالة...
يتبع في الجزء الثالث.
الجزء الثالث الرسالة اللي كشفت سر الحاج محمود!
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الرسالة، وعيني بتجري على السطور، وكل كلمة كنت بقراها كانت بتفتح جوايا باب لذكريات عمري ما نسيتها.
كانت الرسالة بتقول
يا منى، يا بنتي اللي ربنا عوضني بيها عن حاجات كتير.
لو إنتِ بتقري كلامي دلوقتي، فده معناه إن حسن نسي كل حاجة حاولت أعلمهاله، وإنه رجع يعاملك بالطريقة اللي كنت خايف منها.
أنا عارف إنك عمرك ما اشتكيتي، وإنك استحملتي كتير عشاني وعشان سارة. وعارف إنك كنتِ بتخبّي دموعك عني عشان متحسسنيش إني عاجز ومش قادر أحميكي.
لكن فيه حقيقة لازم تعرفيها.
أنا مكنتش سايبلك الشقة بس عشان أكافئك على تعبك معايا. أنا عملت كده عشان كنت عارف إن اليوم اللي هتحتاجي فيه مكان آمن تعيشي فيه، مش هتلاقي حد يقف جنبك من غير مقابل.
عشان كده، نقلت ملكية الشقة ليكي بإرادتي، وبإجراءات قانونية سليمة، واحتفظت بنسخة من كل ورقة عند المحامي.
لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
قبل وفاتي بفترة، اكتشفت إن حسن كان بيفكر يبيع الشقة عشان يدخل في مشروع مع واحد من أصحابه، من غير ما يفكر في مصيرك أو مصير أمه لو المشروع فشل.
ولما واجهته، أنكر كل حاجة.
من يومها، قررت أحمي حقك، وأتأكد إن محدش يقدر يجبرك تتنازلي عنه.
يا منى، إنتِ مش خدامة في البيت ده، ولا ضيفة عند حد. إنتِ إنسانة ليكي كرامة وحق ومستقبل.
ولو جه يوم واضطريتي تختاري بين إنك تفضلي في مكان بيهينك، وبين إنك تبدئي حياتك من جديد، اختاري نفسك.
أبوك اللي كان بيتمنى يشوفك سعيدة، محمود.
خلصت الرسالة، وحسيت إن دموعي نزلت لوحدها.
ماكنتش بعيط على الشقة، ولا على الفلوس، ولا حتى على السنين اللي ضاعت من عمري.
كنت بعيط عشان فيه حد أخيرًا شاف تعبي، وفهم أنا استحملت إيه، حتى لو الشخص ده مات من سنين.
حسن كان واقف قدامي، ووشه متغير تمامًا.
قال بصوت متقطع
هاتي الرسالة دي يا منى!
ضمّيت الورقة لصدري وقلت
ليه؟ خايف تعرف إن أبوك كان فاهمك أكتر ما إنت فاهم نفسك؟
صرخ في وشي
إنتِ بتشوهي صورتي قدام الناس! دي مشاكل عائلية، ومحدش له دعوة بيها!
بصيت له وقلت
إنت اللي خليت الموضوع يوصل لهنا. يوم ما طلعتني من البيت، كنت فاكر إني ماليش مكان أروح له، وإنك تقدر تتحكم في حياتي حتى بعد الطلاق.
الحاجة فاطمة كانت قاعدة على الكنبة، حاطة إيديها على راسها، ومش قادرة تستوعب إن الشقة اللي كانت بتخطط تغيّر عفشها وتجهزها لنجلاء، مش ملك ابنها أصلًا.
وبعد شوية، رفعت راسها وقالت
طيب يا منى، ما إحنا عشرة عمر! إنتِ هتسيبينا في الشارع؟! أنا ست كبيرة، وابني ملوش مكان تاني!
بصيت لها بهدوء.
أنا مش اللي حطيتكم في الموقف ده. أنا خرجت من البيت لما طلبتوا مني أمشي، ومطالبتش منكم بحاجة. والبيع تم من حقي القانوني، مش انتقام منكم.
حسن قرب مني، وحاول يغيّر نبرة صوته.
طب اسمعيني بس. إحنا ممكن نتفاهم. أنا عارف إني اتعصبت يوم الطلاق، ومكنش قصدي أزعلك بالشكل ده.
ضحكت بحزن وقلت
مكنش قصدك؟! طب ولما قلت لأمك تغيّر كالون الباب؟ ولما قلتلي متطلبيش منك فلوس؟ ولما كنت بتضحك وإنت شايفني خارجة من البيت بشنطة صغيرة بعد خمسة وعشرين سنة جواز؟ كل ده برضه مكنش قصدك؟
حسن نزل عينيه في الأرض، ومردش.
في اللحظة دي، رن موبايله.
بص للشاشة، ولما شاف اسم نجلاء، رد بسرعة وحاول يتكلم بشكل طبيعي.
أيوه يا نجلاء، إنتِ فين؟
جاله صوتها من الناحية التانية، واضح إنها كانت متعصبة
أنا تحت البيت. إنت قلتلي إننا هنبدأ التجهيزات النهارده! السمسار اللي قابلته تحت بيقول إن الشقة اتباعت. إيه الكلام ده يا حسن؟!
حسن اتلخبط، وبصلي، وبعدين قال
استني بس، الموضوع فيه سوء تفاهم. هفهمك كل حاجة.
لكن نجلاء ما سكتتش.
سوء تفاهم إيه؟! إنت مش قلتلي إن الشقة ملكك، وإنك هتكتبها باسمي بعد الجواز؟! أنا وافقت أبدأ معاك حياة جديدة على أساس إن عندك بيت ومستقبل!
سكت حسن للحظات، وبعدها قفل المكالمة من غير ما يرد.
الحاجة فاطمة بصت له بصدمة.
إنت كنت ناوي تكتب الشقة باسمها؟!
حسن زعق
مش وقته يا أمي!
لكن أنا كنت سمعت كل حاجة.
ابتسمت بحزن وقلت
أهو ده السبب الحقيقي اللي خلّاك مستعجل على الطلاق. كنت عايز تبدأ حياة جديدة، وتقدّم لمراتك الجديدة بيت مش بتاعك، من غير حتى ما تتأكد من حقوقك.
حسن بصلي بعصبية، لكنه المرة دي ما لقاش كلام يقوله.
لمّيت حاجتي، وسلمت السمسار نسخة المستندات المطلوبة، واتجهت ناحية الباب.
وقبل ما أخرج، سمعت صوت حسن ورايا
منى، استني! إنتِ رايحة فين؟!
وقفت لحظة من غير ما ألف وشي.
رايحة أعيش حياتي يا حسن. الحياة اللي ضيعتها وأنا بحاول أرضيك إنت وأمك.
وخرجت.
لأول مرة من خمسة وعشرين سنة، مشيت وأنا مش خايفة من بكرة.
لكن وأنا نازلة السلم، رن موبايلي.
كانت بنتي سارة.
رديت عليها، وقلت
أيوه يا حبيبتي.
سمعت صوتها القلقان
ماما، بابا كلمني وقال إنك بعتي الشقة من وراه، وإنك بتعملي مشاكل معاه ومع تيتة. هو الكلام ده صح؟
وقفت مكاني، وحسيت إن قلبي اتقبض.
ماكنتش عايزة بنتي تدخل في الصراع ده، ولا عايزاها تحس إنها مضطرة تختار بين أمها وأبوها.
قلت لها بهدوء
يا سارة، أنا مش هطلب منك تصدقي كلامي من غير ما تعرفي الحقيقة. بس فيه حاجات كتير إنتِ متعرفيهاش، وحان الوقت إنك تعرفيها.
سكتت لحظات، وبعدين قالت جملة خلتني أستغرب
ماما، أنا لازم أقولك حاجة. بابا جه عندي من يومين، وكان طالب مني أمضي على ورق، وقاللي إن ده مجرد إجراء عائلي بسيط.
قلبي دق بسرعة.
سألتها
ورق إيه يا سارة؟ وإنتِ مضيتي؟
ردت بصوت متردد
لأ يا ماما، ممضيتش. بس أنا صورت الورق قبل ما أرجعهوله، ولما قريته اكتشفت إن فيه حاجة غريبة جدًا.
سكتت لحظة، وبعدها قالت
الورق كان فيه اسمك، واسمي أنا كمان، وفيه تنازل عن حاجة أنا أصلًا مكنتش أعرف إنها من حقي!
حسيت إن القصة أكبر بكتير من مجرد شقة وطليق عايز يطرد مراته.
سألتها بسرعة
ابعتيلي صورة الورق يا سارة، ومتمضيش على أي حاجة قبل ما محامي يراجعها.
وبعد دقائق، وصلتني الصورة على الموبايل.
أول ما فتحتها، اتسمرت مكاني.
لأن الورقة ماكانتش بتتكلم عن الشقة بس...
كان فيها بند متعلق بميراث الحاج محمود، واسم شخص تاني من العيلة، شخص ماكنتش أتوقع أبدًا إن حسن يحاول يورّطه في الموضوع!
يتبع...
الجزء الرابع السر اللي حسن حاول يخبيه عن بنته!
فضلت باصة لصورة الورقة اللي سارة بعتها لي، وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
المستند كان عبارة عن إقرار بالتنازل عن حقوق مالية مرتبطة بتركة الحاج محمود، وفي آخر الصفحة كان فيه اسم سارة، واسم شخص تاني خلاني أحس إن فيه مصيبة أكبر مستخبية.
كان اسم عماد، أخو حسن الأصغر.
عماد كان عايش بعيد عن العيلة بقاله سنين، بعد خلاف قديم حصل بينه وبين أخوه على إدارة أملاك أبوهم. ومن وقتها، علاقته بحسن بقت محدودة جدًا، لكنه عمره ما دخل معانا في مشاكل.
اتصلت بسارة فورًا.
يا سارة، إنتِ متأكدة إن بابا هو اللي جابلك الورقة دي؟
ردت بسرعة
أيوه يا ماما. جه عندي وقال إن فيه إجراءات لازم نخلصها عشان نقفل ملفات جدو محمود. ولما سألته ليه اسمي موجود، قال إن ده مجرد إجراء روتيني، وإنه مش محتاج مني غير التوقيع.
سألتها
طب قالك إنك هتتنازلي عن إيه بالظبط؟
لأ يا ماما. بالعكس، كان مستعجل جدًا، ولما قلتله إني هعرض الورق على محامي قبل ما أمضي، اتعصب ومشي.
أخدت نفس طويل وقلت لها
عملتي الصح يا بنتي. اسمعيني كويس، متواجهيش بابا لوحدك، ومتوقعيش على أي ورقة قبل ما تفهمي كل كلمة فيها.
قفلت معاها، واتصلت بالأستاذ شريف، سمسار العقارات، وسألته لو يقدر يرشحلي محامي متخصص في قضايا الملكية والميراث.
وبعد ساعة، كنت قاعدة في مكتب الأستاذ خالد، محامي العيلة اللي كان متابع إجراءات نقل ملكية الشقة من سنين.
حطيت قدامه صورة المستند، وبدأ يقراها بتركيز.
بعد دقائق، رفع عينيه وبصلي بجدية.
مدام منى، الورقة دي مينفعش نعتبرها مجرد إجراء روتيني. دي محاولة للحصول على توقيعات ممكن تُستخدم في نزاع على حقوق مالية.
قلبي اتقبض.
يعني حسن كان عايز يعمل إيه بالظبط؟
رد المحامي بحذر
ده محتاج مراجعة أصل المستند وباقي أوراق التركة. لكن واضح إن فيه حقوق مرتبطة بعماد وسارة، ولازم نتأكد إن محدش بيحاول يتصرف فيها من غير سند قانوني.
وبعدين فتح درج مكتبه، وطلع ملف قديم عليه اسم الحاج محمود.
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. قبل وفاة الحاج محمود، هو طلب مني أحتفظ بنسخة من مستندات تخص أملاكه، وطلب مني ما أسلّمش أي أوراق تخص حقوق الورثة إلا بعد التأكد من هوياتهم واستحقاقهم القانوني.
بصيت له باستغراب.
وليه ما قالش الكلام ده لحسن؟
المحامي سكت لحظة، وبعدين قال
لأنه كان خايف إن الخلافات بين ولاده تكبر، وكان عايز كل واحد ياخد حقه بالقانون، من غير ضغط على حد.
في اللحظة دي، فهمت إن الحاج محمود ماكانش بيفكر في الشقة بس، لكنه كان بيحاول يمنع المشاكل اللي ممكن تحصل بعد وفاته.
طلبت من المحامي يراجع كل المستندات، وأكدت له إني مش عايزة أظلم حد، ولا آخد حق مش من حقي.
كل اللي كنت عايزاه إن الحقيقة تظهر.
في نفس الوقت، كان حسن في شقته، بيتخانق مع أمه على التليفون.
إنت السبب في كل ده يا حسن! إزاي تسيب منى تبيع الشقة من غير ما تعرف؟!
رد حسن بعصبية
هو أنا كنت أعرف إن أبويا نقلها باسمها؟! كل اللي كنت أعرفه إننا عايشين فيها من سنين!
وأمال كنت بتقول لنجلاء إيه؟! مش كنت واعدها إنك هتكتب الشقة باسمها؟!
حسن سكت.
كان عارف إن أمه عندها حق، وإنه بنى خططه كلها على افتراض إن الشقة ملكه، من غير ما يراجع مستند واحد.
لكن اللي كان مخوفه أكتر هو الورقة اللي حاول يخلي سارة تمضي عليها.
لأنه كان عارف إن ظهورها قدام محامي ممكن يكشف تصرفات تانية عملها من غير ما يرجع لباقي أفراد العيلة.
وفجأة، موبايله رن.
كان عماد.
رد حسن بسرعة
أيوه يا عماد، خير؟
جاله صوت أخوه غاضبًا
إنت بعتلي صورة ورقة بتقول إني موافق أتنازل عن حقوقي في التركة! إيه الكلام ده يا حسن؟!
حسن حاول يهدّيه
استنى بس، إنت فاهم الموضوع غلط. دي إجراءات بنرتبها عشان نقفل الملفات القديمة.
عماد رد بحزم
أنا ما وافقتش على أي تنازل، وممضيتش على أي ورقة. ولو فيه حد بيحاول يستخدم اسمي في حاجة أنا معرفهاش، المحامي بتاعي هيتصرف.
وقفل المكالمة.
حسن حط الموبايل على الترابيزة، وفضل ساكت.
لأول مرة، بدأ يحس إن كل قرار أخده من غير ما يفكر في عواقبه بيرجع يطارده.
تاني يوم الصبح، كنت عند الأستاذ خالد لما وصلني اتصال من سارة.
ماما، بابا كلمني تاني، وطلب يقابلني النهارده.
سألتها
قالك ليه؟
قال إنه عايز يشرحلي
تم نسخ الرابط