كل ما اخويا حكايات_ميراا حصري
كل حاجة!
أمي سكتت شوية، وبعدها قالت بصوت مكسور يا ابني، أنا عارفة إنك مصدوم، بس أرجوك متحكمش عليّا قبل ما تسمعني. تعالى إنت وخالد ومريم البيت، وأنا هحكيلكم كل حاجة.
قفلت معاها، وبصيت لخالد، لقيته واقف مش عارف يقول إيه.
أما مريم، فكانت بتبصلي بخوف، كأنها مستنية مني قرار يحدد مصيرها.
قلت لها بهدوء إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة حصلت قبل ما نعرف بعض. إحنا هنروح نسمع الحقيقة من أمي، وبعدها كل حاجة هتتوضح.
خرجنا من مكتب المحامي، وطول الطريق كنت بفكر في سؤال واحد إيه اللي ممكن يخلي أمي تخبي سر بالشكل ده سنين طويلة؟
وصلنا البيت، ولقينا أمي قاعدة في الصالة، وقدامها صندوق خشب قديم.
أول ما شافت مريم، قامت من مكانها، وفضلت باصة لها فترة طويلة، وبعدها قالت بصوت مرتعش
إنتِ كبرتي يا بنتي... وبقيتي شبه أمك أوي!
مريم اتصدمت، وقربت منها خطوة وسألتها إنتِ تعرفي أمي يا طنط؟
أمي هزت راسها، والدموع نزلت من عينيها.
أيوه يا مريم... أنا كنت صاحبة أمك من أيام المدرسة، وكنا أقرب من الأخوات. لكن حصل خلاف كبير بين العيلتين، وانقطع التواصل بيننا سنين طويلة.
خالد سألها طب ليه اسمك موجود في الخطاب؟ وليه أبويا كان مخبي الأوراق دي؟
أمي فتحت الصندوق وطلعت منه مجموعة خطابات قديمة، وقالت لأن أبوكم وعد أم مريم إنه يحافظ على حق بنتها، وأنا كنت شاهدة على الوعد ده. لكن بعد وفاته، اكتشفت إن فيه أوراق ناقصة، وخفت إن الخلاف القديم يرجع من جديد.
بصيت لها وقلت يعني إنتِ كنتِ عارفة إن فيه حق لمريم، وسكتّي كل السنين دي؟!
ردت وهي بتعيط كنت خايفة يا عمر! كنت خايفة إنكم تخسروا بعض بسبب أرض وورق قديم، وخايفة إن مريم تدخل حياتكم وهي شايلة هم خلافات ملهاش ذنب فيها. لكن سكوتي كان غلط، وأنا مستعدة أصلح الغلط ده.
مريم قربت منها وقالت أنا عمري ما كنت عايزة أرض ولا فلوس. أنا كل اللي كنت عايزاه أعرف أمي كانت بتخبي عني إيه، وليه كانت بتعيط كل ما أسألها عن الماضي.
أمي مدت إيدها وأخدت جواب من الصندوق، وقالت أمك سابت لك جواب قبل ما تسافر من مصر بسنين، وطلبت مني أسلمهولك لما تكوني مستعدة تعرفي الحقيقة.
مريم أخدت الجواب، وفتحته بإيد بتترعش.
كان مكتوب فيه
بنتي الحبيبة مريم...
لو وصل لك الجواب ده، يبقى كبرتي وبقيتي قادرة تفهمي إن مش كل سر بنخبيه بيكون سببه الكذب. ساعات الخوف بيخلينا نسكت، حتى عن أقرب الناس لينا.
فيه شخص ساعدني في أصعب أيام حياتي، وكان سبب إني أقدر أبدأ من جديد. والشخص ده من عيلة عمر وخالد.
سامحيني إني مقدرتش أحكيلك كل حاجة، لكن أتمنى في يوم تعرفي إنك كنتِ محبوبة، وإنك عمرك ما كنتِ عبء على حد.
مريم خلصت القراءة، وانهارت في العياط.
خالد قال طب مين الشخص اللي ساعدها؟!
أمي بصت لنا، وبعدها قالت أبوكم هو اللي ساعدها، لكن مش هو الوحيد اللي كان عارف ظروفها. فيه شخص تاني كان مسؤول عن حفظ أوراقها، وكان المفروض يسلمها لها من سنين.
سألتها بسرعة مين الشخص ده يا أمي؟!
أمي بصت ناحية الباب، وكأنها مستنية حد يوصل، وبعد لحظات قالت
عماد مش هو اللي أخفى الحقيقة... عماد كان بيحاول يوصل لها. الشخص اللي عنده باقي الأوراق هو خال مريم، واسمُه فؤاد!
مريم رفعت راسها فجأة وقالت خالي فؤاد؟! ده أنا فاكرة إنه سافر من سنين ومحدش يعرف عنه حاجة!
أمي هزت راسها وقالت هو رجع مصر من فترة قصيرة، واتصل بيا من يومين، وقال لي إنه مستعد يقابلكم ويسلمكم آخر مستند عنده.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
خالد راح يفتح، وبعد ثواني رجع ومعاه راجل كبير في السن، ماسك ملف بني قديم.
الراجل بص لمريم وقال أخيرًا يا بنت أختي... جه الوقت اللي تعرفي فيه الحقيقة كاملة.
وبعدين حط الملف على الترابيزة، وفتح أول صفحة.
لكن قبل ما يتكلم، مريم لمحت صورة جوه الملف، وأول ما شافتها صرخت
مستحيل! الراجل اللي في الصورة دي هو نفس الشخص اللي كان بيزورني وأنا صغيرة، وقالولي وقتها إنه مات من سنين!
الكل بص للصورة في ذهول، وخالها قال جملة خلتنا كلنا نسكت
لأنه ما ماتش يا مريم... هو عايش، ولسه عنده الجزء الأخير من الحكاية!
يتبع...
الجزء الثامن الراجل اللي رجع من الموت!
مريم فضلت باصة للصورة، وإيديها بتترعش، وبعدها رفعت عينيها لخالها فؤاد وقالت بصوت مخنوق
إنت بتقول إيه يا خالي؟! إزاي الراجل ده عايش؟! أنا فاكرة كويس إنكم قلتوا لي إنه مات، وإن محدش شافه من سنين!
فؤاد اتنهد وقعد على الكرسي، وبعدها قال
لأننا كنا فاكرين إنه مات فعلًا يا بنتي، لكن الحقيقة إنه اختفى بعد مشكلة كبيرة حصلت بينه وبين عيلتنا. ومن وقتها محدش عرف عنه حاجة.
خالد سأله طب اسمه إيه؟ وإيه علاقته بمريم وأبويا؟
فؤاد فتح الملف وطلع شهادة قديمة، وقال
اسمه يوسف، وكان أقرب صديق لوالد مريم. هو اللي وقف جنب أمها في أصعب فترة في حياتها، وهو اللي احتفظ بأوراق مهمة تخصها.
بصيت لمريم، لقيتها بتحاول تفتكر أي حاجة عن الراجل ده.
قالت بهدوء أنا فاكرة إنه كان بيزورنا وأنا عندي حوالي ست سنين، وكان دايمًا بيجيب لي كتاب حكايات صغير. لكن بعد كده اختفى، وماما رفضت تتكلم عنه تاني.
فؤاد هز راسه وقال لأنه كان عارف سر كبير، وخاف إن ظهوره يسبب مشاكل للعيلتين.
أنا مكنتش قادر أستوعب كل المفاجآت دي، فسألته
طيب، وإيه علاقة كل ده بإغماء مريم لما خالد بييجي عندنا؟
فؤاد بص لمريم وقال أنا معرفش السبب الطبي، لكن ممكن تكون الزيارات بتفكرها بمواقف قديمة كانت بتسبب لها خوف شديد. المهم إنها محتاجة تطمّن وتتابع مع دكتور عشان نفهم سبب الإغماء الحقيقي.
مريم هزت راسها، وبعدها قالت أنا فعلًا كنت بخاف كل ما خالد ييجي، مش لأنه أذاني، لكن لأن وجوده كان بيفكرني باليوم اللي سمعت فيه كلام عن أمي، ومن وقتها بقيت مرعوبة إن الماضي يرجع يطاردني.
خالد قرب منها وقال يا مريم، أنا عمري ما كنت عايز أخوفك. لو كنت أعرف إنك بتمري بكل ده، كنت ساعدتك من أول يوم.
مريم بصتله واعتذرت، وبعدها بصتلي وقالت
سامحني يا عمر. أنا كان لازم أحكيلك من البداية بدل ما أسيبك في حيرة.
مسكت إيدها وقلت اللي يهمني دلوقتي إننا نعرف الحقيقة، وإنك تبقي بخير. لكن لازم من هنا ورايح ميبقاش فيه أسرار بينا.
فؤاد قام من مكانه، وقفل الملف، وقال
أنا عندي عنوان يوسف، وآخر مرة اتواصلت معاه كانت من أسبوعين. لو عايزين تعرفوا باقي الحكاية، لازم نقابله.
تاني يوم، أنا وخالد ومريم رحنا للعنوان اللي فؤاد اداهولنا.
كان بيت قديم في شارع هادي، ولما خبطنا على الباب، فتح لنا راجل كبير في السن، شعره أبيض ووشه مليان تجاعيد.
أول ما مريم شافته، رجعت خطوة لورا، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
همست
عمو يوسف... إنت فعلًا عايش!
الراجل بص لها طويلًا، وبعدها ابتسم ابتسامة حزينة وقال
كبرتي يا مريم، وبقيتي شبه أمك أكتر مما كنت أتخيل.
دخلنا وقعدنا، ويوسف طلع صندوق صغير من مكتبة قديمة، وفتح قفله بمفتاح كان معاه.
جواه كانت فيه صور وخطابات، وفي آخر الصندوق ظرف أبيض مكتوب عليه اسم مريم.
مدهولها وقال
أمك كتبت لك الجواب ده قبل وفاتها، وطلبت مني أسلمهولك لما تبقي مستعدة تعرفي الحقيقة.
مريم فتحت الظرف وبدأت تقرأ، لكن بعد أول سطرين وشها اتغير تمامًا.
بصت ليوسف وقالت
يعني أمي كانت عارفة إن فيه حد بيحاول يضيّع حقها؟!
يوسف هز راسه وقال
أيوه، لكنها كانت رافضة تدخل في صراعات، وكل اللي كانت عايزاه إنها تعيش في سلام وتربيكي بعيد عن المشاكل.
خالد سأله وحقها كان إيه بالضبط؟
يوسف طلع ورقة رسمية من الصندوق وقال
فيه أرض قديمة كانت مملوكة لعيلة أم مريم، واتنقلت ملكيتها وسط خلافات عائلية. لكن إثبات الحق محتاج مراجعة المستندات الأصلية، ومينفعش نحكم من ورقة واحدة.
بصيت للورقة، ولاحظت إن عليها توقيع عماد وتوقيع شخص تاني معرفوش.
سألت يوسف مين الشخص ده؟
يوسف قرب الورقة من عينيه، وبعدها سكت فترة طويلة.
ثم قال بصوت خافت
الشخص ده هو اللي كان مسؤول عن نقل الملكية زمان، ولو لقيناه، ممكن نعرف إيه اللي حصل فعلًا.
مريم سألت وإحنا نلاقيه فين؟
يوسف رفع عينيه وقال
آخر عنوان ليه موجود في المستندات، لكن فيه حاجة لازم تعرفوها قبل ما تدوروا عليه...
سكت لحظة، وبعدين كمل
الشخص ده مش غريب عنكم...
ده قريب ليكم، وكان موجود في حياتكم طول السنين اللي فاتت!
بصيت لخالد، وخالد بصلي، وكل واحد فينا بدأ يراجع في دماغه أسماء قرايبه.
وفجأة، تليفون مريم رن.
بصت للشاشة، واتجمدت مكانها.
كان اتصال من رقم مجهول، ولما ردت، سمعت صوت راجل بيقول
مريم، أنا عارف إنك عند يوسف دلوقتي... لو عايزة تعرفي مين اللي غيّر أوراق الأرض، لازم تقابلي الشخص اللي هبعت لك عنوانه.
وبعدها قفل المكالمة.
مريم بصت لنا بصدمة، وبعد ثواني وصلت لها رسالة فيها عنوان واحد، وتحت العنوان جملة قصيرة
اسألي عن الحقيقة اللي أبوكي سكت عنها لحد آخر يوم في حياته.
يتبع...