كل ما اخويا حكايات_ميراا حصري
المحتويات
قال
يا عمر، أنا فعلًا كنت بتكلم في التليفون عن أوراق أبويا، لكن مكنتش أقصد أوراق مريم ولا أي حاجة تخصها. كنت بحاول أوصل لوثائق ملكية قديمة، لأن فيه حد كان بيطالبنا بحق في أرض العيلة.
بصيت لمريم، وبدأت أفهم إن كل واحد فيهم كان شايل جزء من الحكاية، لكن محدش كان عنده الصورة كاملة.
سألتها
طب ليه كنتِ بتغمى عليكي كل ما خالد ييجي؟
مريم نزلت عينيها وقالت
لأن في كل زيارة كنت بخاف إنه يسألني عن الصورة أو يعرف إني شفت الصندوق. كنت بحس بدوخة شديدة، وقلبي بيدق بسرعة، وبعدها الدنيا كانت بتسود قدامي. أنا نفسي مكنتش فاهمة ليه جسمي بيتصرف كده.
عم جلال اتدخل وقال
الخوف الشديد ممكن يسبب أعراض جسدية قوية، لكن لازم الدكتور هو اللي يحدد سبب الإغماء، خصوصًا إنه اتكرر أكتر من مرة.
هزيت راسي، وبعدها بصيت لخالد وقلت
طيب، إحنا هنروح للمحامي بكرة، ومش عايز أي أسرار تانية.
خالد وافق، وعم جلال أخد شنطته ومشي، لكن قبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال
يا عمر، فيه حاجة لازم تعرفها... الشخص اللي كان مسؤول عن أوراق أبوك مش مجرد محامي قديم. ده كان أقرب شخص لأبوك بعد وفاته، وكان عنده مفتاح المكتب اللي اتحفظت فيه كل المستندات.
سألته بسرعة
اسمه إيه؟!
بصلي وقال
عماد... عماد ابن عمك.
اتصدمت، لأن عماد كان من أكتر الناس اللي بثق فيهم، وكان دايمًا بيزورنا وبيسأل عن أحوالنا.
بعد ما عم جلال مشي، خالد قعد جنبي وقال
يا عمر، لو طلع عماد مخبي حاجة، لازم نعرف السبب قبل ما نتهمه. ممكن يكون فيه تفسير تاني.
وافقت، لكن جوايا كنت حاسس إن الموضوع أكبر من مجرد أوراق أرض.
تاني يوم الصبح، رحنا أنا وخالد ومريم لمكتب المحامي.
أول ما دخلنا، الراجل العجوز بص لمريم طويلًا، وبعدها فتح درج مكتبه وطلع ملف عليه اسم أبويا.
قال بهدوء
كنت متوقع إن اليوم ده هييجي، لكن مكنتش متوقع إنكم هتيجوا كلكم مع بعض.
فتح الملف، وطلع منه شهادة قديمة، وورقة عليها توقيع أبويا.
وبعدين بصلي مباشرة وقال
يا عمر، أبوك كتب في الوصية إن الأرض اللي بتدوروا عليها مش هتكون ملك لحد منكم، إلا بعد ما نعرف مين صاحب الحق الحقيقي فيها.
خالد سأله
وصاحب الحق مين؟
المحامي سكت لحظة، وبعدها حط شهادة الميلاد القديمة قدامنا.
مريم أول ما شافتها، شهقت وحطت إيدها على بقها.
أما أنا، ففضلت باصص للورقة مش قادر أستوعب المكتوب فيها.
لأن اسم الأم المسجل في الشهادة كان اسم والدة مريم!
لكن المفاجأة الأكبر كانت في اسم الأب...
اسم أبويا كان مكتوبًا في الخانة دي!
بصيت لمريم، وبعدها لخالد، وقلت بصوت مرتعش
يعني إيه الكلام ده؟! مريم تبقى أختي؟!
المحامي رفع إيده وقال بسرعة
استنى يا أستاذ عمر، الشهادة دي لوحدها مش كفاية لإثبات النسب، ولازم نتحقق من صحتها ومن ظروف تسجيلها. فيه مستند تاني ممكن يوضح الحقيقة.
وبعدين فتح درج تاني، وطلع جواب صغير مكتوب عليه بخط أبويا
إلى ابني عمر... الحقيقة اللي لازم تعرفها عن مريم.
مد إيده بالجواب ناحيتي، لكن قبل ما أفتحه، تليفون خالد رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه، وقال
عماد بيتصل بيا... وبيقول إنه عارف إحنا فين!
يتبع...
الجزء السادس الجواب اللي قلب حياة عمر!
خالد فضل باصص للموبايل، وأنا مش قادر أبعد عيني عن الجواب اللي قدامي.
قلتله بعصبية
رد عليه يا خالد، وخليه ييجي! أنا مش هفضل طول عمري عايش وسط أسرار محدش راضي يقولها!
خالد رد على المكالمة وحطها على مكبر الصوت.
صوت عماد جه متوتر
خالد، إنتوا في مكتب الأستاذ فؤاد، صح؟
خالد رد بحذر
أيوه، إنت عرفت منين؟
عماد سكت ثواني، وبعدها قال
اسمعني كويس، متفتحوش الجواب اللي معاكم قبل ما أقابلكم. فيه معلومة مهمة عن أبوكم لازم تعرفوها مني الأول.
صرخت فيه
إنت مين عشان تمنعنا نعرف الحقيقة؟! وإيه علاقتك بالوصية دي؟!
عماد اتفاجئ من صوتي، وقال
عمر، أنا فاهم إنك متعصب، بس أقسم بالله إني مش عايز أضر حد منكم. ادوني نص ساعة وهكون عندكم.
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
المحامي بصلي وقال
من حقكم تسمعوا كلامه، لكن محدش يقدر يمنعكم من قراءة مستنداتكم. والأهم إننا نتأكد من صحة كل ورقة قبل ما نبني عليها أي قرار.
فتحت الجواب بإيد مرتعشة، وبدأت أقرأ.
يا ابني عمر...
لو وصلت للحظة دي، يبقى فيه حاجات كتير من الماضي لسه محدش قدر يفسرها. أنا عارف إنك هتتفاجئ لما تعرف إن حياة مريم مرتبطة بتاريخ عيلتنا، لكن أوعى تظلمها بسبب حاجة هي ملهاش ذنب فيها.
من سنين طويلة، حصل خلاف كبير بيني وبين واحد من أقرب الناس ليا، والخلاف ده تسبب في انفصال عيلتين كانوا بيحبوا بعض.
حاولت أصلح اللي حصل، لكن الظروف كانت أقوى مني، وفضلت مستني اليوم اللي الحقايق تظهر فيه.
وقفت عن القراءة، وبصيت للمحامي.
هو أبويا كان يقصد إيه؟ فين باقي الكلام؟
المحامي أشار للورقة وقال
كمّل يا عمر، فيه سطور تانية.
رجعت أقرأ
أما بخصوص مريم، فمتخليش أي ورقة قديمة تحدد مكانتها عندك قبل ما تعرف الحقيقة كاملة. فيه مستندات اتكتبت في ظروف صعبة، وبعض المعلومات اللي وصلت للعيلة ممكن تكون ناقصة أو غير دقيقة.
خلي بالك من أخوك، وخليكوا سند لبعض مهما حصل.
في اللحظة دي، خالد بصلي وقال
أبويا كان دايمًا بيقول لي إن العيلة أهم من أي فلوس أو أرض. أنا مش فاهم إزاي وصلنا لكل ده.
مريم كانت ساكتة، لكن عينيها مليانة دموع.
قربت منها وسألتها
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه احتمال إن يبقى فيه صلة قرابة بينا؟
هزت راسها وقالت
لأ يا عمر، والله ما كنت أعرف. أنا كل اللي كنت بدور عليه هو حقيقة أمي، وليه كانت بترفض تحكيلي عن طفولتها.
وقبل ما نكمل كلامنا، باب المكتب اتفتح، ودخل عماد وهو شايل ملف كبير.
بص لينا كلنا، وبعدها حط الملف على المكتب وقال
أنا جيت عشان أحط كل حاجة قدامكم، حتى لو ده هيزعل ناس كتير.
خالد سأله
إنت كنت عارف بموضوع شهادة الميلاد؟
عماد هز راسه وقال
أيوه، شوفتها من سنين، لكن مكنتش عارف إذا كانت صحيحة ولا لأ. وعشان كده فضلت أدور على المستندات الأصلية.
طلع من الملف شهادة تانية، وقال
دي نسخة من سجل قديم، ودي ممكن تساعدنا نعرف إذا كان فيه خطأ في الشهادة الأولى.
المحامي بدأ يقارن الورقتين، وبعد دقائق رفع عينيه وقال
فيه اختلاف واضح في تاريخ التسجيل، ولازم نرجع للجهة المختصة عشان نتحقق من السجلات الأصلية.
كنت على آخري من التوتر، فسألت عماد
طب وإغماء مريم؟ وإيه اللي خلاها تخاف من خالد بالشكل ده؟
عماد بص لمريم وقال
أنا معرفش سبب إغماءها، لكن فيه حاجة لازم تعرفوها. قبل وفاة والدك بفترة، مامتك يا مريم كانت بتحاول تتواصل معاه، وكان فيه خطاب وصل له منها.
مريم قامت من مكانها بسرعة
خطاب؟! أمي بعتت جواب لأبو عمر؟!
عماد فتح الملف وطلع ظرفًا قديمًا، عليه اسم والدة مريم.
وقال
أيوه، والجواب ده كان محفوظ مع أوراق أبوك، ومحدش قرأه لحد النهارده.
مريم مدت إيدها تاخده، لكن عماد طلب منها تستنى لحد ما المحامي يتأكد من تاريخه ومصدره.
وفجأة، المحامي لاحظ إن الظرف مفتوح من قبل كده، وفيه ورقة صغيرة مكتوبة بخط مختلف عن خط والدة مريم.
قرأ أول سطر، وبعدها سكت تمامًا.
سألته بقلق
فيه إيه يا أستاذ فؤاد؟!
رفع عينيه لينا وقال
الخطاب ده بيقول إن فيه شخص من العيلة كان عارف الحقيقة من البداية، وإنه هو اللي طلب إخفاء المستندات... لكن الاسم المكتوب في آخر الصفحة مش اسم عماد!
خالد قرب من المكتب، ومريم حطت إيدها على صدرها، وأنا سألت المحامي بصوت مرتعش
أمال اسم مين؟!
المحامي قلب الصفحة، وبص للاسم، وبعدها قال
الاسم هو... اسم والدتكم أنتم يا عمر وخالد!
اتصدمت أنا وخالد في نفس اللحظة.
أمي؟! إيه علاقتها بماضي مريم؟ وليه تخبي الحقيقة عننا كل السنين دي؟!
وفي اللحظة اللي كنت هطلب فيها من عماد يشرح لنا كل حاجة، تليفوني رن.
كانت أمي.
رديت، وسمعت صوتها وهي بتعيط وبتقول
يا عمر، إوعى تسمع أي كلام عني قبل ما تسمعني أنا... فيه سر مخبياه من يوم ما أبوك مات، ولازم أحكيلك عنه بنفسي!
يتبع...
الجزء السابع اعتراف الأم اللي محدش كان يتوقعه!
فضلت ماسك التليفون ومش قادر أرد، وصوت أمي وهي بتعيط كان بيقطع قلبي.
قلت لها إنتِ مخبية إيه يا أمي؟! إحنا في مكتب المحامي، وعرفنا إن اسمك مكتوب في جواب قديم يخص مريم وأبويا. أنا عايز أفهم
متابعة القراءة