كل ما اخويا حكايات_ميراا حصري
كل ما اخويا يجي عندنا مراتي كان يغمى عليها فورا ، ولما سألت اخويا عن السبب قاللي حاجه غريبه جدا متدخلش العقل ، فقررت اراقبهم واستخبيت في الشقه من وراهم، واللي عمله اخويا اول ما مراتي فتحتله الباب كان جنون بمعنى الكلمه ،خلاني مش قادر انطق حرف من شدة الصدمه !!!
أنا اسمي عمر، متجوز من خمس سنين، وعايش أنا ومراتي وابني في شقه لوحدنا.
حياتنا كانت ماشية بهدوء وبساطه وبيني وبين مراتي حب كبير كل الناس كانت بتحسدنا عليه.
مراتي إنسانية هادية، طيبة، وعمرها ما عملت مشكلة مع حد، وخصوصاً أهلي؛ كانت دايماً محسساني إنهم أهلها، وعلاقتها بهم ممتازة.
لكن، من حوالي سنة تقريباً، ظهرت مشكلة غريبة ملهاش أي تفسير منطقي، وبدأت تهز استقرار بيتنا بالتدريج وتخليني عايش في حيرة وعلامات استفهام مالهاش نهاية.
الموضوع بدأ لما أخويا الكبير جه يزورنا لأول مرة في الشقة الجديدة. يدوبك خبط، ومراتي فتحت له الباب، وعلى طول.. وبدون أي مقدمات، وقعت من طولها وفقدت وعيها تماماً!
طبعاً اتخضيت، وشلتها وأنا مرعوب، وطلبنا الدكتور بسرعة. الدكتور جه، كشف عليها، وقال إن الضغط واطي فجأة وده اللي سبب الإغماء، وكتب لها على مقويات وفيتامينات، وعدت الليلة على خير.
بس الغريب إن الموضوع اتكرر.. المرة التانية حصلت بعد شهر تقريباً، وبرضه أول ما أخويا جه يزورنا ودخل من الباب، حصل نفس الإغماء الفوري.
هنا أنا بدأت أقلق بجد. قولت يمكن عندها مشكلة صحية خفية، فعرضتها على دكتور مخ وأعصاب كبير، وعملنا رنين مغناطيسي وتحليلات شاملة، والدكتور أكد لي وقاللي مرتك سليمة مية في المية، ومفيش أي سبب طبي يخليها يغمى عليها كده!
فضلت محتار في امرها لحد ما بدأت ألاحظ حاجة عجيبه جدا الإغماء ده مبيحصلش أبداً الا لما اخويا يجي البيت .
في أي وقت تاني! مراتي ممكن تعيش سليمة وزي الفل لأشهر، بس أول ما أخويا يدخل البيت، تقع مغمي عليها في ساعتها.
بقيت مذهول وعقلي هيطير. وعشان أتاكد من الشكوك اللي بدأت تاكل دماغي، بقيت أعزم أخويا عندي باستمرار وبشكل متكرر عشان أراقب الوضع بنفسي.
وكل مرة، كانت النتيجة واحدة؛ أول ما يظهر، تقع من طولها على طول .
فقعدت مع مراتي بعد ما الموضوع اتكرر كتير، وسألتها بهدوء هو في إيه يا مريم؟ هو إنتي بيحصلك كده ليه كل ما أخويا بيجي؟
بصتلي باستغراب شديد وقالت لي ايه دخل اخوك بحالتي
حكيتلها وقالتلها اني اتاكدت ان الموضوع ده بيتكرر في وجوده
وهيه استغربت جدا وقالتلي....والله العظيم ما أعرف يا عمر! أنا أصلاً مخدتش بالي إن الإغماء ده مرتبط بجيته غير لما إنت قولت دلوقت .. وأنا مستغربة زيك والله، عمري ما كرهته ولا حصل بينا أي حاجة.
ولاني محصلتش أي إجابة عند مراتي، فقررت أروح لأخويا وأكلمه في الموضوع وجهاً لوجه، يمكن هو لاحظ حاجة أنا مش واخد بالي منها.
قابلته في كافيه، وقعدت احكيله وأنا على آخري.
بص لي بسخرية وقالي بصوت واطي بص يا عمر.. أنا كنت ساكت ومش عايز أقولك عشان مزعلكش، بس أنا ملاحظ الموضوع ده من زمان، وشاكك بصراحة إن مرتك بتعمل الحركة دي متعمدة عشان تكرّهنا في بعض، وتمنعني إني أدخل بيتك أساساً.. دي بتمثل يا ابني!
اتصدمت من كلامه، وقلت له بانفعال بتمثل إيه يا بني آدم! دي بتفقد وعيها تماماً ووشها بيصفر وبيبقى حالة صعبة، وبعدين دي عمرها ما قالت عنك كلمة وحشة ولا كرهتك أبداً!
رد وهو بيهز كتفه ما أنا مستغرب لنفس السبب، بس مش لاقي أي تفسير تاني غير كده!
الكلمتين دول نار ولعوا في دماغي، مبقتش عارف أنام ولا أركز في أي حاجة. هل مراتي بتمثل؟ طب ليه؟ ليه تخدعنا كده؟ ولا يكونش اخويا بيظلمها؟ ولا إيه الحكاية بالضبط؟
قررت إني لازم أفهم بنفسي ومن غير كلام كتير.. لازم أكشف الحقيقة بعيني.
تاني يوم الصبح، صحيت وجهزت نفسي للشغل، وقولت لمراتي بصوت عادي أنا نازل ورايا شغل كتير وممكن أطول.
ودعتني كالعادة بابتسامتها الهادية ودخلت تريح في الاوضة. نزلت لفيت شوية في الشارع وبعدين اتصلت على اخويا وطلبت منه يجيلي البيت
قال بضيق...ما بلاش البيت عشان موضوع مراتك ده
قولتله بتأكيد...لا انا مش قادر انزلك وعايزك ضروري، تعالى وملكش دعوه
وقفلت معاه وطلعت شقتي وفتحت باب الشقة ببطء شديد، كأن حرامي داخل، ودخلت من غير ما اعمل صوت. بصيت حواليا ولقيت الدنيا هادية، فاستخبيت ورا الستارة التقيلة بتاعت الصالة، وكنت شايف باب الشقة بوضوح تام.
بعد حوالي عشر دقايق، سمعت صوت خطوات برة.. حد بيخبط على الباب خبطات خفيفة ومترددة.
سمعت صوت مراتي طالع من جوة وهي بتقول مين؟
رد اخويا وقال أنا.. خالد.
سمعت صوت خطواتها السريعة وهي رايحة تفتح الباب، وهي بتعدل طرحتها. وفتحت الباب
واللي عمله اخويا اول ما مراتي فتحت له الباب، كان جنون بمعني الكلمه، خلى صوتي راح تماما ومش قادر انطق بحرف واحد من شدة الذهول!!
حكايات زهرة الربيع
اللهم صلي وسلم على حبيب اللهالجزء التاني
أول ما مريم فتحت الباب، خالد دخل خطوة واحدة، وبص حواليه بسرعة، وبعدها عمل حاجة خلتني أحس إن الأرض بتتهز من تحتي!
خالد مد إيده لمراتي، لكن بدل ما يسلم عليها زي أي زيارة عادية، وقف قدامها وقال بصوت واطي
إنتِ لسه بتشوفي الكوابيس دي؟
مريم وشها اتغير فجأة، وبصتله بخوف وقالت
أيوه... ولسه مش قادرة أنسى اللي حصل!
حسيت إن قلبي وقف مكانه.
كوابيس إيه؟! وإيه اللي حصل بينهم وأنا معرفش عنه حاجة؟!
كنت واقف ورا الستارة، بحاول أتنفس من غير ما حد يسمعني، وعيني متعلقة بيهم.
خالد قفل الباب بهدوء، وبعدين قال لها
عمر لازم يعرف الحقيقة، ومينفعش نفضل مخبيين عليه أكتر من كده.
مريم هزت راسها بسرعة، والدموع بدأت تتجمع في عينيها.
لأ يا خالد! لو عرف دلوقتي، ممكن كل حاجة تتدمر... أنا مش مستعدة أخسره!
في اللحظة دي، حسيت إن رجلي مش شيلاني.
مراتي خايفة أخسرها؟ وأخويا بيقول لها إني لازم أعرف الحقيقة؟!
يا ترى إيه السر اللي الاتنين مخبيينه عني؟!
وفجأة، خالد قرب من مريم وطلع من جيبه صورة قديمة، شكلها متبهدل وأطرافها متقطعة، ومدها لها.
قال لها
بصي للصورة دي كويس... إنتِ متأكدة إنك مش فاكرة الراجل اللي فيها؟
مريم أخدت الصورة بإيد بتترعش، وأول ما عينيها وقعت عليها، صرخت صرخة مكتومة وحطت إيدها على بقها.
مستحيل! إنت جبت الصورة دي منين؟!
خالد رد عليها بنبرة حزينة
لقيتها وسط حاجات بابا القديمة... وتحتها كان فيه جواب مكتوب عليه اسمك.
بابا؟!
أنا وأخويا أبونا متوفي من سنين، ومريم عمرها ما حكتلي عن أي علاقة بينها وبينه!
بدأت أحس إن فيه حكاية قديمة بتتفتح قدامي، حكاية ممكن تكون مرتبطة بسبب إغماء مراتي كل ما خالد ييجي البيت.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب من كل اللي فات.
مريم رفعت عينيها لخالد وقالت بصوت مبحوح
يعني إنت عرفت كل حاجة؟
خالد سكت ثواني، وبعدين قال
عرفت جزء كبير... لكن لسه فيه سؤال واحد مش لاقيله إجابة.
سؤال إيه؟
بصلها مباشرة وقال
إنتِ كنتِ عارفة من البداية إن عمر أخويا هو ابن الراجل اللي في الصورة؟
حسيت إن الدم اتسحب من جسمي!
ابن مين؟! وإيه علاقة أبونا بمريم؟!
مكنتش قادر أستحمل أكتر من كده. خرجت من ورا الستارة فجأة، وقلت بصوت عالي هز الشقة كلها
كفاية! أنا سمعت كل حاجة... وعايز أفهم حالًا إيه اللي بيحصل هنا!
مريم شهقت، والصورة وقعت من إيدها على الأرض.
خالد لف ناحيتي، ولأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
قربت منهم وأنا ببص لأخويا ومراتي بالتبادل، وقلت
إيه حكاية الصورة دي؟ وإيه علاقتها بأبويا؟ وليه مريم بتغمى عليها كل ما تشوفك؟!
خالد حاول يتكلم، لكن مريم سبقته، وانفجرت في العياط وهي بتقول
سامحني يا عمر... والله العظيم أنا مكنتش عايزة أخبي عليك!
انحنيت وأخدت الصورة من الأرض، وبصيت فيها كويس.
كان فيها راجل واقف جنب ست شايلة طفلة صغيرة، وعلى ضهر الصورة مكتوب بخط إيد أبويا
الحقيقة اللي لازم تفضل سر لحد ما ييجي اليوم المناسب...
قلّبت الصورة، وبصيت في وش الراجل الموجود فيها.
وفي اللحظة دي، خالد قال جملة خلتني أتجمد مكاني
عمر... الراجل اللي في الصورة ده مش أبويا لوحده، ده كمان...
يتبع...
الجزء التالت سر الصورة القديمة!
خالد سكت لحظة، وبصلي وكأنه بيحاول يختار كلامه بعناية، وبعدها قال
الراجل اللي في الصورة ده كان صاحب أبويا المقرب، وكان عايش معاه حكاية محدش فينا يعرف عنها حاجة كاملة... لحد ما لقينا جواب قديم في دولاب أبويا.
بصيتله