كل ما اخويا حكايات_ميراا حصري
المحتويات
بصدمة وقلت
طب ما تخلص يا خالد! إنتوا مخبيين عني إيه؟ ومريم مالها بكل ده؟!
مريم كانت واقفة جنب الحيطة، بتعيط وبتترعش، وكل ما أحاول أبصلها كانت توطي عينيها في الأرض.
خالد انحنى وأخد الجواب من جيبه، ومدهولي.
اقرأ بنفسك يا عمر، وبعدها احكم علينا.
فتحت الجواب بإيد مرتعشة، ولقيت خط أبويا اللي كنت أعرفه كويس من زمان.
كان مكتوب فيه
لو الورقة دي وصلت لولادي، يبقى أنا خلاص مش موجود، والحقيقة اللي فضلت مخبيها سنين لازم تظهر. فيه طفلة اتولدت في ظروف صعبة، وأمها اضطرت تسيبها بعيد عنها لحمايتها. والطفلة دي ليها علاقة بعيلتنا أكتر مما تتخيلوا.
وقفت عن القراءة، ورفعت عيني لخالد.
طفلة إيه؟! وإيه علاقة الكلام ده بمريم؟!
خالد بص لمريم، وهي هزت راسها كأنها بتقوله إنه خلاص مفيش فايدة من إخفاء الحقيقة.
وبعدين قال
مريم عرفت الموضوع من كام شهر، لما كانت بتدور على أوراق قديمة تخص والدتها. اكتشفت إن فيه صلة قديمة بين عيلتها وعيلة أبويا، وإن فيه حاجات اتخبّت عن الكل سنين طويلة.
بصيت لمراتي وقلت
وإنتِ كنتِ عارفة وساكتة؟!
ردت وهي بتعيط
والله يا عمر، أنا نفسي مكنتش فاهمة كل حاجة! كل اللي عرفته إن فيه سر قديم ممكن يغيّر حياة ناس كتير، وإن خالد كان بيدور على باقي الحقيقة.
صرخت فيها
طب وإغماءك كل ما خالد ييجي؟ ده كمان جزء من السر؟!
هنا خالد اتنهد وقال
لأ يا عمر، ودي أكتر حاجة وجعتني. مريم عندها خوف شديد من موقف حصل معاها من سنة، يوم ما جت تزورنا أول مرة في بيت العيلة. ساعتها سمعت حد بيتكلم عن موضوع قديم يخص والدتها، ومن يومها وهي كل ما تشوفني بتفتكر اللي حصل.
مريم رفعت راسها بسرعة وقالت
مش بالضبط يا خالد... إنت لسه مقولتش له كل حاجة!
خالد سكت، وبص للأرض.
حسيت إن فيه مصيبة أكبر مستخبية، فمسكته من دراعه وقلت
بص في عيني وقولي الحقيقة. إنت أخويا، ودي مراتي، وأنا مش هسيب حد فيكم يفضل يلف ويدور عليّا!
خالد رفع عينه ليا أخيرًا وقال
الحقيقة إن أبويا قبل ما يموت، ساب وصية تانية عند محامي قديم. الوصية دي فيها أسماء ناس، وتفاصيل عن أرض كبيرة كانت ملك العيلة، واتنقلت ملكيتها من سنين بطريقة محدش فاهمها.
استغربت وقلت
وإيه دخل مريم بالأرض دي؟!
خالد بص لمراتي وقال
لأن اسم والدتها موجود في الوصية، يا عمر!
حسيت إن دماغي هتنفجر.
مراتي اللي عايش معاها خمس سنين، واللي فاكر إني عارف عنها كل حاجة، طلع فيه جزء كبير من ماضيها هي نفسها بتحاول تفهمه.
لكن قبل ما أقدر أسأل أي سؤال تاني، مريم مسحت دموعها وقالت جملة قلبت كل توقعاتي
يا عمر، أنا مش خايفة من خالد... أنا خايفة من اليوم اللي تعرف فيه مين اللي كان السبب في ضياع أمي، ومين اللي خلّى أبوك يخبي الحقيقة طول السنين دي!
وفي اللحظة دي، جرس الباب رن.
خالد بص ناحية الباب، وشه شحب فجأة، وقال بصوت واطي
مستحيل... هو عرف إننا فتحنا الموضوع!
قربت من الباب وأنا بسأله
مين اللي بره يا خالد؟!
لكنه مسكني من دراعي وقال
أوعى تفتح يا عمر... لأن الشخص اللي واقف بره ده هو آخر واحد كنت أتمنى إنه يعرف إنك بقيت عارف الحقيقة!
يتبع...
الجزء الرابع الشخص اللي ورا الباب!
فضلت باصص لخالد وأنا مش مصدق اللي بيقوله، وقلتله بعصبية
إنت اتجننت يا خالد؟! مين اللي واقف بره؟ وليه خايف أفتحله الباب بالشكل ده؟!
خالد رد بصوت واطي وهو بيبص ناحية مريم
عمر، اسمعني المرة دي بس... الشخص ده لو دخل، كل اللي عرفته النهارده هيتغير!
لكن قبل ما أقدر أرد عليه، سمعت صوت راجل من ورا الباب بيقول
يا عمر، أنا عارف إنك جوه... افتح يا ابني، لازم نتكلم!
اتجمدت مكاني!
الصوت ده كنت أعرفه كويس، صوت عم جلال، صديق أبويا القديم، والراجل اللي كان بيزورنا زمان قبل ما يختفي من حياتنا تمامًا.
بصيت لخالد وقلت
إيه اللي جاب عم جلال هنا؟ وإنت عرفت منين إنه جاي؟!
خالد حط إيده على راسه وقال
لأنه هو اللي اتصل بيا الصبح، وقال لي إنه عرف إننا بندور على الوصية، وإنه لازم يقابلنا قبل ما نروح للمحامي.
مريم فجأة بدأت تعيط أكتر، وقالت
لأ... أنا مش هقدر أقابله! مش بعد كل السنين دي!
لفيت ناحيتها وسألتها
إنتِ تعرفيه منين يا مريم؟!
مريم فضلت ساكتة، وبعد لحظات قالت
الراجل ده قابلته من شهور، لما كنت بدور على أوراق تخص أمي. هو اللي قال لي إن فيه سر قديم بين عيلتنا وعيلتكم، وإن أبوك كان بيحاول يحمي ناس من مشكلة كبيرة.
حسيت إن كل حاجة حواليا بتدور.
فتحت الباب أخيرًا، ولقيت عم جلال واقف قدامي، ماسك شنطة جلد قديمة، وملامحه مرهقة كأنه شايل هم سنين طويلة.
دخل وبص لخالد، وبعدها بص لمريم، وقال
واضح إنكم عرفتوا جزء من الحقيقة... بس لسه أهم جزء متقالش.
قعدنا كلنا في الصالة، وحط الشنطة على الترابيزة وفتحها. طلع منها ملف قديم، وصورة تانية، ومظروف عليه اسم أبويا.
مد إيده بالمظروف ناحيتي وقال
أبوك طلب مني أسلّمهولك لما تكبر وتبقى قادر تفهم اللي حصل. وأنا فضلت مستني لحد ما اتأكدت إن الوقت جه.
فتحت المظروف، ولقيت ورقة مكتوب فيها
يا عمر، لو بتقرأ الكلام ده، يبقى السر اللي حاولت أحميكم منه قرب يظهر. أنا مخبيتش الحقيقة عشان أظلم حد، لكن عشان أحمي عيلتي من قرار اتاخد زمان، وندم عليه ناس كتير.
كملت القراءة، لحد ما وصلت لآخر سطر، وهناك حسيت إن قلبي وقع مني.
الشخص اللي بتدوروا عليه مش غريب عنكم... ده واحد من أقرب الناس ليكم، وهو لحد النهارده فاكر إن السر هيفضل مدفون.
رفعت عيني ببطء، وبصيت لكل واحد فيهم.
يعني إيه؟ مين الشخص ده؟!
عم جلال أخد نفس عميق وقال
قبل ما أقولك اسمه، لازم تعرف إن إغماء مراتك ملوش علاقة بالسحر ولا بأي حاجة خارقة. هي كانت بتتعرض لنوبات خوف شديدة، وكل مرة كانت بتحاول تخبي السبب عنك لأنها كانت خايفة تخسرك.
مريم هزت راسها وهي بتعيط.
أنا آسفة يا عمر... كنت خايفة أحكيلك عن الماضي، وكنت فاكرة إن السكوت هيحمينا.
بصيتلها وقلت
أنا مش زعلان إن عندك ماضي يا مريم، أنا زعلان إنك كنتِ بتواجهي كل ده لوحدك!
وفجأة، عم جلال فتح الملف على صفحة معينة، وأشار بإصبعه لاسم مكتوب بخط واضح.
خالد أول ما شاف الاسم، وقف من مكانه وقال بصدمة
لأ! ده مستحيل يكون هو!
بصيت للاسم، وبعدها بصيت لخالد، وسألته
إنت تعرف الشخص ده؟!
رد وهو مش قادر يصدق نفسه
أعرفه؟! ده الشخص اللي كان مسؤول عن كل أوراق أبويا بعد وفاته!
عم جلال قفل الملف وقال بهدوء
بكرة الصبح هنروح للمحامي، وهناك هتعرفوا الحقيقة كاملة... لكن لازم تكونوا مستعدين، لأن الوصية فيها مفاجأة أكبر من كل اللي اتقال.
وفي اللحظة دي، مريم مسكت إيدي بقوة وهمستلي
عمر، قبل ما نروح للمحامي، لازم أحكيلك حاجة حصلت يوم ما خالد جه يزورنا أول مرة... حاجة أنا عمري ما قدرت أقولها لك.
يتبع...
الجزء الخامس الحقيقة اللي مريم خبيتها خمس سنين!
بصيت لمريم وأنا حاسس إن قلبي بيتعصر من كتر الأسئلة، وقلت لها
اتكلمي يا مريم... أنا سامعك، ومش هحكم عليكي غير لما أعرف الحقيقة كاملة.
مريم مسحت دموعها، وقعدت قدامي، وبدأت تحكي بصوت متقطع
فاكر يا عمر أول مرة أخوك خالد جه يزورنا في شقتنا الجديدة؟
هزيت راسي وقلت
أيوه، اليوم اللي أغمي عليكي فيه أول مرة.
قالت وهي بتبص في عيني
قبل اليوم ده بأسبوع تقريبًا، كنت عند مامتك في البيت، وكنت بساعدها ترتب أوضة أبوك القديمة. وإحنا بننقل حاجات من الدولاب، لقيت صندوق خشب صغير مستخبي تحت مجموعة من الورق القديم.
خالد قاطعها باستغراب
صندوق إيه؟! أنا عمري ما شفته!
مريم كملت
الصندوق كان فيه صور قديمة وخطابات، ومن بينها صورة لأمي وهي صغيرة، واقفة جنب أبوك وعم جلال. أنا اتصدمت، لأن أمي طول عمرها كانت بتقول لي إنها متعرفش عيلتكم غير من بعيد.
بصيت لها وقلت
طب وإنتِ عملتي إيه بالصورة؟
ردت بسرعة
رجعتها مكانها، لكن قبل ما أمشي، سمعت صوت خالد وهو بيتكلم في التليفون مع حد، وبيقول إن فيه أوراق لازم تختفي قبل ما حد يكتشف حقيقتها.
خالد وقف فجأة وقال
استني! إنتِ سمعتي الكلام ده إمتى؟!
يومها يا خالد... قبل ما تيجي تزورنا لأول مرة.
خالد حط إيده على وشه، وبعدين
متابعة القراءة