بعد 3 أيام حكايات_ميراا حصري
رفع عينيه وقال
إحنا محتاجين نعرف مين الشخص ده، لأنه ظاهر في أكتر من مستند.
أبويا قرب من الورقة، وبمجرد ما شاف الاسم، وشه شحب.
سألته بقلق
تعرفه يا بابا؟
فضل ساكت لحظات، وبعدها قال
أيوه... ده شريكي القديم، الراجل اللي كنت فاكر إنه سافر بره مصر من سنين!
بصيت له بصدمة.
يعني هو لسه هنا؟
أبويا هز راسه ببطء.
واضح إنه ما سافرش زي ما كنا فاكرين.
المحامي طلب نسخة من المستند، وقال إنه هيحتاج يتحقق من صحة الأوراق ومصدرها قبل ما نقدر نستنتج أي حاجة.
خرجنا من المكتب، وأنا بدأت أحس إن الصورة بتتجمع، لكن كل إجابة كانت بتفتح بابًا جديدًا.
وفي نفس الليلة، وصلني على الموبايل رقم مجهول، ومعاه صورة قديمة لأحمد وهو واقف جنب رجل غريب قدام مكتب عقارات.
وتحت الصورة كانت فيه رسالة قصيرة
لو عايزة تعرفي ليه أحمد اختارك إنتِ بالذات، اسأليه عن اللي حصل يوم وفاة جدك، وعن الورقة اللي اتخبّت بعد العزا.
فضلت أبص للرسالة وأنا مش قادرة أصدق.
جدي مات من سنين، وأنا عمري ما سمعت إن فيه ورقة اختفت بعد عزاه.
اتصلت بأبويا فورًا، ولما حكيت له عن الرسالة، سكت فترة طويلة.
وبعدين قال بصوت حزين
يا آية، فيه حاجة واحدة ما كنتش عايزك تعرفيها غير لما تكوني مستعدة...
سألته
إيه هي؟
رد
يوم وفاة جدك، اختفت وصية كانت ممكن تغيّر مصير الأرض كلها... وأنا لحد النهارده ما عرفتش مين أخدها.
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة تانية من الرقم المجهول
الوصية مش مع أحمد، ولا مع أبوه... الوصية مع شخص إنتِ بتثقي فيه أكتر من أي حد!
يا ترى مين الشخص اللي مخبي الوصية؟ وهل اختفاء الوصية له علاقة بجواز آية من أحمد، ولا فيه سر أقدم من كده بكتير؟
يتبع في الجزء السابع...
الجزء السابع الوصية اللي اختفت يوم العزا
فضلت طول الليل أفكر في الرسالة اللي وصلتني.
مين الشخص اللي بثق فيه أكتر من أي حد، وممكن يكون مخبي وصية جدي كل السنين دي؟
أبويا؟ أمي؟ خالي محمود؟
كل الاحتمالات كانت بتخوفني، لكن أكتر حاجة كانت شاغلة بالي إن أحمد وعيلته ممكن يكونوا عارفين مكان الوصية من البداية.
تاني يوم الصبح، قررت أروح بيتنا القديم في البلد، وأدور في حاجات جدي اللي لسه موجودة في المخزن.
أبويا وافق ييجي معايا، وأمي أصرت إنها ترافقنا.
لما وصلنا، فتح أبويا المخزن، وبدأنا نراجع الصناديق القديمة. كانت مليانة صور عائلية، ودفاتر حسابات، وخطابات صفراء من كتر السنين.
بعد حوالي ساعة، لقيت صندوق خشب صغير، مكتوب عليه اسم جدي بخط إيده.
فتحته، ولقيت جواه ساعة قديمة، ومجموعة مفاتيح، وصورة لجدي وهو واقف جنب أبويا وخالي محمود.
لكن اللي لفت نظري كان ظرف صغير متثبت في قاع الصندوق.
فتحته بسرعة، ولقيت ورقة مكتوب فيها
اللي عايز يعرف الحق، يدور على الدفتر الأزرق. الحقيقة مش في الأوراق اللي الناس بتتكلم عنها، الحقيقة في الحسابات اللي محدش راجعها.
بصيت لأبويا وسألته
يا بابا، إيه الدفتر الأزرق ده؟
أبويا فكر شوية، وبعدها قال
جدك كان عنده دفتر بيسجل فيه كل معاملاته المالية، وكان بيعتبره أهم من أي عقد. لكن بعد وفاته، الدفتر اختفى مع الوصية.
بدأنا نفتش في الصناديق تاني، لكن ما لقيناش حاجة.
وفجأة، أمي قالت
استنوا! أنا فاكرة إن جدك قبل وفاته بكام شهر سلّم مفتاح صغير لعمك جلال، وقال له يحتفظ بيه لحد ما ييجي الوقت المناسب.
عمّي جلال كان أخو أبويا الكبير، وعايش في مدينة تانية، ومش بنشوفه غير في المناسبات.
أبويا اتصل بيه، ولما حكاله عن المفتاح والوصية، عمّي سكت شوية، وبعدها قال
تعالى لي إنت وآية بكرة. فيه حاجة لازم تشوفوها بعنيكم.
تاني يوم، رحنا بيت عمّي جلال.
استقبلنا بهدوء، وطلب مننا نقعد في الصالة، وبعدها دخل أوضته ورجع ومعاه صندوق حديد صغير.
حطه على الترابيزة، وطلع من جيبه مفتاحًا قديمًا.
فتح الصندوق، وخرج منه دفتر أزرق، ومعاه ظرف مختوم.
أبويا وقف من مكانه وهو مش مصدق.
إنت كنت مخبي الدفتر ده طول السنين دي يا جلال؟!
عمّي رد بحزن
أبويا سلّمهولي قبل وفاته، ووصاني ما أفتحوش إلا لو حصل خلاف كبير على الأرض أو حد حاول ياخد حق حد من العيلة. وأنا كنت فاكر إن الأمور هتتحل من غير ما نحتاج له.
مسكت الدفتر وفتحته بحذر.
كانت صفحاته مليانة أرقام وتواريخ وأسماء، وفي آخره ورقة مكتوبة بخط جدي.
بدأت أقرأ
أنا، الحاج عبد الرحمن محمود، أوصي بأن تظل الأرض الزراعية الموجودة في الناحية الشرقية من القرية ملكًا لابني محمود، ولا يجوز بيعها أو التصرف فيها إلا بموافقته الصريحة. أما باقي الممتلكات، فتُقسّم وفقًا للمستندات الرسمية وبما يحفظ حقوق جميع الورثة.
أبويا حط إيده على وشه، ودموعه نزلت.
يعني أبويا كان موثق حقّي من البداية، وأنا كنت فاكر إن الورقة ضاعت للأبد!
لكن عمّي جلال رفع إيده وقال
استنوا، لسه فيه حاجة.
فتح الظرف المختوم، وطلع منه صورة خطاب قديم.
الخطاب كان موجّهًا لشخص اسمه حسن البدري، شريك أبويا القديم اللي ظهر اسمه في المستندات.
وكان مكتوب فيه
أرجو عدم استخدام أي أوراق تخص أرض محمود في أي معاملة مالية من غير موافقته. وقد أبلغتني أن جميع المستندات الأصلية ستظل محفوظة لحين تسوية الحسابات بينكم.
أبويا بص للخطاب وقال
حسن كان عارف إن الأرض مش من حقه يتصرف فيها!
عمّي هز راسه وقال
ده اللي واضح من الخطاب، لكن لازم نتأكد من بقية المستندات قبل ما نتهم حد.
في اللحظة دي، موبايل أبويا رن.
كان المتصل أحمد.
أبويا رد، وسمعناه بيقول
يا عم محمود، أنا عايز أقابل حضرتك وآية النهارده. فيه موضوع مهم جدًا، وأعتقد إننا لازم نتكلم قبل ما الأمور تتعقد أكتر.
أبويا رد بحزم
لو عندك كلام، يبقى في وجود المحامي، وكل واحد يجيب المستندات اللي معاه.
أحمد وافق، واتفقوا على ميعاد في مكتب الأستاذ سامح.
لما وصلنا المكتب، كان أحمد موجود ومعاه والده، ووالدته الحاجة سعاد.
أول ما شافني، حاول يتكلم معايا، لكني تجاهلته وقعدت جنب أبويا.
المحامي بدأ الاجتماع، وطلب من كل طرف يعرض المستندات اللي معاه.
أبويا قدم صورة الوصية والخطاب القديم، والمحامي سجل كل التفاصيل عشان يراجع صحة الأوراق وأثرها القانوني.
والد أحمد كان متوترًا، لكن الحاجة سعاد حاولت تتكلم بثقة.
إحنا عيلة محترمة، ومش محتاجين أرض حد ولا فلوسه. كل اللي حصل مجرد خلاف في الحسابات، وهنحلّه.
بصيت لها وقلت
لو كان مجرد خلاف في الحسابات، ليه فيه عقد باسمي أنا ما مضيتش عليه؟ وليه فلوسي اتحولت من غير إذني؟
ما ردتش.
أحمد نزل عينيه، وبعد لحظات قال
أنا مستعد أرجع فلوس آية، لكن محتاج وقت.
المحامي رد
موضوع المبلغ هيتراجع بالمستندات، وأي اتفاق لازم يكون مكتوبًا وواضحًا، ومن غير تنازل عن أي حقوق قبل مراجعة قانونية كاملة.
كنت فاكرة إن الاجتماع خلص، لكن فجأة والد أحمد فتح حقيبته وطلع ملفًا أسود.
قال بصوت متردد
فيه مستند واحد أنا ما عرضتوش قبل كده، وكنت فاكر إنه مش هيبقى له أهمية دلوقتي.
فتح الملف وطلع ورقة قديمة عليها توقيع جدي.
المحامي بص للورقة، وبعدها بص لوالد أحمد وقال
حضرتك جبت المستند ده منين؟
والد أحمد رد
حسن البدري سلّمهولي من سنين، وقال لي إنه يثبت إن فيه اتفاق قديم بخصوص الأرض.
المحامي بدأ يراجع الورقة، وبعدها طلب يقارنها بالوصية والدفتر الأزرق.
وبعد دقائق، رفع عينيه وقال
الورقة دي لازم تتفحص بدقة، لأن مضمونها مختلف عن اللي مكتوب في الوصية، وفيه اختلافات تستدعي مراجعة أصل المستند وتوقيعه.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما أبويا قرب من الورقة وشاف التاريخ المكتوب فوقها.
اتغير لون وشه، وقال بصوت مخنوق
مستحيل... التاريخ ده كان يوم وفاة أبويا نفسه!
بصيت له بصدمة.
يعني إيه يا بابا؟
رد وهو مش قادر يبعد عينيه عن الورقة
جدك كان في المستشفى في اليوم ده، وما كانش قادر يتحرك من سريره. إزاي يكون وقّع المستند ده في نفس اليوم؟!
ساد الصمت في المكتب.
والد أحمد بدأ يتكلم بسرعة
أنا استلمت الورقة من حسن، وما كنتش موجود وقت توقيعها!
المحامي رفع إيده وطلب من الجميع الهدوء.
إحنا مش هنقدر نحكم على صحة الورقة من التاريخ وحده. لازم نفحص أصلها، ونتحقق من التوقيع والظروف المحيطة بيها.
لكن قبل ما الاجتماع ينتهي، أحمد بص لي وقال
آية، فيه حاجة لازم تعرفيها عن حسن البدري. الراجل ده مش مجرد شريك قديم لأبويا...
سألته
أمال إيه؟
اتردد، وبعدها قال
حسن البدري هو الشخص اللي رشّحني أتقدم لك، وهو اللي كان عارف إنك جمعتي 95 ألف جنيه قبل ما أقابلك لأول مرة!
حسيت إن كل حاجة حواليا بتنهار.
يعني فيه شخص تالت كان بيرتب للأمور من البداية، وعارف تفاصيل حياتي وفلوسي قبل ما أحمد يدخل حياتي.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان أخطر من كل اللي فات
ليه حسن البدري كان مهتم بجوازي من أحمد تحديدًا؟ وإيه مصلحته في إنه يجمع بيني وبين عيلة عندها خلاف قديم مع أبويا؟
وفي اللحظة اللي كنت بحاول أستوعب فيها الكلام، رن موبايل المحامي.
رد، واستمع للطرف التاني، وبعدها بص لنا بجدية وقال
فيه خبر جديد. حسن البدري اتقدم بطلب رسمي لإثبات ملكيته لجزء من الأرض، وقدم مستندًا جديدًا بيقول إن جدكم باع له الأرض قبل وفاته!
أبويا وقف من مكانه وقال
ده مستحيل!
أما أنا، فبصيت لأحمد وقلت
لو كنت تعرف كل ده من البداية، يبقى أنا مش عايزة أسمع منك أي كلام عن الحب أو الثقة. أنا عايزة الحقيقة، وبس.
لكن أحمد رد بجملة خلتني أعيد التفكير في كل اللي حصل
أنا ما كنتش أعرف إن حسن هيستخدم جوازنا بالطريقة دي... وأنا عندي دليل ممكن يكشف هو كان عايز إيه فعلًا.
يتبع في الجزء الثامن...