بعد 3 أيام حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

في حقك من غير علمك.
وساعتها أدركت إن الحقيقة اللي بدور عليها ممكن تكون أقرب لبيتي مما كنت أتخيل.
يا ترى مين الشخص اللي حاول يستولي على حق آية؟ وهل خالها محمود كان متورطًا فعلًا، ولا فيه سر تاني محدش يعرفه؟
الجزء الخامس الصدمة اللي محدش كان يتوقعها
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أنطق.
المحامي قال إن فيه عقد تاني باسمي، وإن حد من أقرب الناس ليا حاول يتصرف في حقي من غير علمي.
قلت له بصوت متوتر
حضرتك تقصد مين؟ وممكن أعرف العقد ده خاص بإيه؟
رد بهدوء
مش هقدر أشرح تفاصيل أكتر في التليفون. لازم أشوفك ومعاكي بطاقتك، وهنراجع المستندات سوا. والأفضل ما تمضيش على أي ورق جديد قبل ما تتأكدي من صحته.
اتفقنا نتقابل تاني يوم في مكتبه.
لكن قبل ما أخرج من الأوضة، سمعت صوت حماتي بتنادي عليّا.
يا آية، انزلي عايزاكي!
نزلت وأنا بحاول أخفي قلقي، فلقيتها قاعدة في الصالة، وأحمد جنبها، ووالده قدامهم.
الحاجة سعاد بصت لي وقالت بابتسامة مصطنعة
إحنا فكرنا في موضوع فلوسك، وقررنا نرجعهالك على دفعات. إنتِ بنتنا دلوقتي، ومش عايزين أي زعل بينا.
بصيت لأحمد باستغراب.
من إمتى بقوا بيتكلموا معايا بالهدوء ده؟
قلت
أنا مش عايزة وعود. أنا عايزة أعرف الفلوس راحت فين، وإزاي اتعمل عقد باسمي من غير ما أمضي عليه.
والد أحمد اتدخل وقال
يا بنتي، إنتِ لسه عروسة جديدة، ومش عايزين المشاكل دي تبوظ حياتك. إحنا هنحل كل حاجة، بس لازم تثقي في جوزك.
رديت عليه
الثقة مش بتتطلب بالكلام، الثقة بتتبني بالأفعال.
وش حماتي اتغير، لكنها حاولت تسيطر على أعصابها.
طيب، بما إنك مصممة على الكلام ده، إحنا عندنا اقتراح. أحمد هيرجع لك جزء من الفلوس، وإنتِ تمضي على ورقة تثبت إنك استلمتي المبلغ، وإن مفيش أي مطالبات تانية بينك وبين العيلة.
في اللحظة دي، افتكرت تحذير المحامي.
ابتسمت وقلت
تمام، هعرض الورقة على المحامي بتاعي الأول، ولو كل حاجة سليمة همضي.
أحمد قام من مكانه بعصبية.
يعني إيه المحامي بتاعك؟ إنتِ وصلتي الموضوع للمحامين كمان؟!
بصيت له وقلت
أنا بحمي حقي، زي ما إنت بتحمي حقك.
سكتوا كلهم، وفهمت من نظراتهم إنهم ما كانوش متوقعين إني أرفض العرض بسهولة.
طلعت أوضتي، وبعد شوية سمعت أحمد بيتكلم مع أمه في الصالة.
قال بصوت واطي
هي عرفت أكتر مما كنا متوقعين. لازم نعرف مين اللي بيتصل بيها.
ردت حماتي
لو راحت للمحامي، ممكن كل حاجة تتكشف. إحنا لازم نتصرف قبل ما الموضوع يكبر.
ما سمعتش باقي الكلام، لكن قلبي اتقبض.
تاني يوم، خرجت من البيت بحجة إني رايحة أزور أمي، وروحت لمكتب المحامي.
كان راجل في الخمسينات من عمره، اسمه الأستاذ سامح. استقبلني وطلب مني أحكيله كل اللي حصل من البداية.
بعد ما شاف صور الأوراق، بدأ يقارن التواريخ والتوقيعات.
وبعد حوالي نص ساعة، رفع عينيه وقال
يا أستاذة آية، فيه نقطة مهمة جدًا لازم تعرفيها. الورقة اللي فيها تنازلك عن مدخراتك مش كفاية لوحدها لإثبات إنك وافقتي على التصرف ده. لازم نتحقق من أصل المستند وظروف توقيعه، ولو إنتِ بتنفي التوقيع، فيه إجراءات قانونية ممكن تتاخد لفحصه.
سألته
طب والعقد اللي باسم أبويا؟
رد
ده موضوع منفصل، ولازم والدك بنفسه يقدم المستندات اللي تثبت ملكيته للأرض واعتراضه على البيع. ما ينفعش نحكم من صورة ورقة بس.
وبعدين فتح درج مكتبه وطلع ملف تاني.
لكن فيه مستند هنا وصلني من فترة، وكنت مستني أتأكد من علاقته بموضوعكم.
حط قدامي صورة من عقد قديم.
كان مكتوب فيه اسم خالي محمود، ومعاه اسم شركة والد أحمد.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة الأخيرة.
خالي كان ماضي على إنه شاهد على اتفاق مالي بين والد أحمد وشخص تالت.
سألت المحامي بسرعة
يعني خالي كان مشارك معاهم؟
هز راسه وقال
مش بالضرورة. توقيعه كشاهد لوحده ما يثبتش إنه شارك في أي مخالفة. لازم نعرف طبيعة الاتفاق، وهل كان فاهم محتواه وقت التوقيع، وإيه علاقته بالمستندات التانية.
خرجت من المكتب وأنا عندي أسئلة أكتر من الإجابات.
اتصلت بأمي، وطلبت منها تقابلني في بيتنا القديم.
ولما وصلت، حكيت لها كل حاجة، ووريتها صورة العقد.
أمي فضلت ساكتة فترة طويلة، وبعدها قالت
يا بنتي، أنا كنت عارفة إن خالك محمود بينه وبين أبوكي خلاف قديم على قطعة أرض، لكن عمري ما تخيلت إن الموضوع يوصل لكده.
سألتها
خلاف على إيه يا أمي؟
ردت وهي بتفرك إيديها بتوتر
جدك الله يرحمه كان سايب قطعة أرض صغيرة باسم أبوكي، وفيه أرض تانية كان فيه خلاف قديم على حدودها. خالك كان شايف إن ليه حق فيها، وأبوكي كان شايف إن الورق واضح وإن الأرض مش من نصيبه.
بدأت أفهم إن فيه خلاف عائلي قديم ممكن يكون اتداخل مع مشكلة عيلة أحمد، لكن ما كانش عندي دليل إن خالي عمل حاجة غلط.
وفجأة، موبايل أمي رن.
كان خالي محمود.
أمي ردت، لكن قبل ما تتكلم، سمعت صوته بيقول
آمال، آية عندك؟ لازم أكلمها حالًا.
أمي بصت لي، وأنا أشرت لها إنها تحط المكالمة على مكبر الصوت.
خالي قال بصوت متوتر
يا آية، أنا عرفت إنك بتدوري على أوراق قديمة تخص أحمد وأبوه. عايزك تسمعيني كويس، لأن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تتخذي أي قرار.
سألته
إيه هي يا خالي؟
سكت لحظة، وبعدها قال
أنا كنت أول واحد حذّر أبوكي من عيلة أحمد، لكن أبوكي ما صدقنيش... لأن الشخص اللي سلّمهم أول ورقة تخص الأرض كان شخص من جوه عيلتنا.
حسيت ببرودة في جسمي.
سألته
مين الشخص ده؟
وقبل ما يجاوب، سمعت صوت باب بيت أمي بيتفتح.
رفعت عيني ناحية الباب، ولقيت أحمد واقف، ووشه متغير تمامًا.
بص لي وقال
إنتِ بتعملي إيه هنا؟ ومين اللي بتكلميه؟
خالي سمع صوته من التليفون، وصرخ فجأة
آية، اقفلي المكالمة وخدي بالك من نفسك! أحمد مش عارف الحقيقة كلها، لكن أبوه عارف مين اللي بدأ الموضوع من الأول!
أحمد خطف الموبايل من إيدي، لكن المكالمة كانت اتقطعت بالفعل.
وقف قدامي وهو بيحاول يخفي غضبه، وقال
واضح إنك قررتي تفتحي أبواب لو اتفتحت، مش هتعرفي تقفليها تاني.
بصيت له بثبات وقلت
أنا مش اللي فتحت الأبواب دي يا أحمد. إنتوا اللي خبّيتوا الحقيقة، وأنا من حقي أعرفها.
لكنه بدل ما يرد، طلع من جيبه ورقة مطوية، وحطها قدامي.
وقال
طالما عايزة الحقيقة، اقري دي. وبعدها قرري إذا كنتِ لسه عايزة تكملي الجواز ده ولا لأ.
فتحت الورقة، ولقيت إنها رسالة قديمة بخط إيد أبويا، ومكتوب في آخرها تاريخ يرجع لقبل خطوبتي من أحمد بأيام.
لكن الجملة الأخيرة كانت صادمة
لو بنتي عرفت إن الشخص اللي وثقت فيه كان سبب في ضياع حقها، مش هتسامحني أبدًا إني سكتّ كل السنين دي.
رفعت عيني لأحمد، وسألته
أبويا كان يعرفك من قبل ما تتقدم لي؟
أحمد سكت.
وفي اللحظة دي، عرفت إن السر الحقيقي مش بس في الفلوس ولا الأرض.
السر كان في اللي حصل قبل ما أحمد يدخل حياتي أصلًا... وفي السبب اللي خلّى أبويا يسكت كل السنين دي.
يتبع...
الجزء السادس الحقيقة اللي أبويا خبّاها عني سنين
فضلت باصة لأحمد، مستنية منه يرد على سؤالي.
إنت كنت تعرف أبويا قبل ما تتقدم لي؟
أحمد حط إيده في جيبه، ولف وشه الناحية التانية، وبعد لحظات قال
أيوه، كنت قابلته قبل ما نتعرف رسميًا.
حسيت إن قلبي اتقبض.
قابلته فين؟ وليه ما قلتليش؟
رد بعصبية
لأن الموضوع قديم ومش مهم دلوقتي!
صرخت فيه
مش مهم إزاي؟ أنا لقيت ورق باسمي، وفلوسي اتاخدت، وأرض أبويا دخلت في قضية، ودلوقتي بتقول لي إنك كنت تعرفه من قبل ما تتقدم لي! إيه اللي مخبيه عني كمان؟
أمي كانت واقفة جنبنا، ووشها مليان قلق.
أحمد بص لها وقال
لو سمحتي يا طنط، أنا محتاج أتكلم مع مراتي لوحدنا.
أمي ردت بحزم
دي بنتي، وده بيتها، ومش هتخرج معاك قبل ما أفهم إيه اللي بيحصل.
لأول مرة أشوف أحمد مش عارف يرد.
بعد شوية، أخد نفس طويل وقال
أبوكي كان بينه وبين أبويا اتفاق قديم بخصوص مشروع تجاري. المشروع اتعطل، وبدأت مشاكل مالية، وكل طرف بقى شايف إن التاني مسؤول عن الخسارة.
سألته
وإيه علاقة ده بجوازنا؟
سكت شوية، وبعدها قال
أبويا كان عارف إنك موفرة فلوس، وكان شايف إن وجودك في العيلة ممكن يساعد في حل الأزمة.
حسيت إن الكلام ده طعنة في قلبي.
يعني اتجوزتني عشان فلوسي؟
رد بسرعة
في البداية، أهلي كانوا شايفين إن الجواز ممكن يسهّل حل الخلاف، لكن أنا اتعرفت عليكي وحبيتك!
ضحكت بمرارة.
بتحبني؟ هو ده الحب عندك؟ إنك تضربني قدام عيلتك، وتاخد فلوسي من غير إذني، وتخليني أكتشف بالصدفة إنك مخبي عني أسرار تخص أبويا؟
أحمد نزل عينيه، لكنه ما اعتذرش.
وفجأة، موبايله رن.
كان أبوه.
أحمد رد، وحاول يبعد عننا، لكنه كان بيتكلم بصوت مسموع.
أيوه يا بابا، أنا عند آية... أيوه، هي عرفت جزء من الموضوع.
وبعدها سكت شوية، ثم قال
لأ، لسه ما شافتش الورقة الأصلية.
أول ما سمعت الجملة دي، بصيت له بتركيز.
الورقة الأصلية!
يعني فيه مستند أهم من كل اللي شفته؟
أحمد أنهى المكالمة بسرعة، وقال إنه لازم يمشي.
لكن قبل ما يخرج، وقفت قدامه وقلت
أنا مش راجعة بيتك دلوقتي. لما أعرف الحقيقة كاملة، ساعتها هقرر هعمل إيه.
حاول يعترض، لكن أمي وقفت جنبي، فخرج من البيت وهو غاضب.
بعد ما مشي، اتصلت بالأستاذ سامح، المحامي، وحكيت له عن الورقة الأصلية.
طلب مني ما أواجهش أي حد تاني لوحدي، واتفقنا نراجع المستندات المتاحة ونتخذ الإجراءات القانونية المناسبة.
وفي المساء، اتصل بيا خالي محمود.
المرة دي كان صوته أهدى.
يا آية، أنا عارف إنك زعلانة مني، وعندك حق تسألي. بس لازم تعرفي إن أبوكي ما سكتش عشان كان موافق على اللي حصل.
سألته
أمال سكت ليه؟
قال
لأنه كان بيحاول يحميكي من الدخول في مشاكل أكبر. ولما اكتشف إن فيه أوراق اتقدمت باسمه من غير ما يكون فاهم مضمونها، بدأ يجمع الأدلة.
سألته
طب وإنت كنت فين من كل ده؟
رد بعد تردد
أنا غلطت لما سكت عن الخلاف القديم، لكن ما وقعتش على أي عقد بيع نيابة عن أبوكي، ولا أخدت فلوسك. توقيعي اللي شفتيه كان على محضر اجتماع قديم، وده لازم المحامي يراجعه ويتأكد من تفاصيله.
ما قدرتش أحكم إذا كان بيقول الحقيقة كلها، لكن قررت أسمعه لما نقابل المحامي.
تاني يوم، رحت أنا وأبويا مكتب الأستاذ سامح.
أبويا كان شايل شنطة قديمة فيها مستندات احتفظ بيها سنين.
طلع منها إيصالات، وصور عقود، وخطابات متبادلة بينه وبين شركة والد أحمد.
المحامي راجع الأوراق واحدة واحدة، وبعد فترة طويلة وقف عند مستند معين.
قال
الورقة دي مهمة جدًا، لأنها بتوضح إن والد آية اعترض على التصرف في الأرض من وقت بدري، وده ممكن يساعد في توضيح موقفه القانوني.
أبويا بص لي وقال بحزن
يا بنتي، أنا كنت فاكر إن المشاكل هتخلص بعيد عنك، لكن واضح إني غلطت لما ما حكيتلكيش كل حاجة من البداية.
مسكت إيده وقلت
أنا زعلانة إنك خبيت عني، يا بابا، لكن دلوقتي أهم حاجة إننا نعرف الحقيقة ونحافظ على حقوقنا.
المحامي كمل مراجعة الأوراق، وفجأة لقى خطابًا مختومًا بختم الشركة.
فتح الخطاب، وقرأه بصوت مسموع.
كان فيه طلب من والد أحمد لتأجيل أي إجراء متعلق بالأرض لحين الانتهاء من تسوية مالية بين الأطراف.
لكن في آخر الصفحة، كان فيه اسم شخص آخر، وتوقيع يختلف عن توقيع أحمد وأبوه.
المحامي
تم نسخ الرابط