بعد 3 أيام حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

بعد 3 أيام بس من جوازي، جوزي ضربني بالقلم قدام عيلته كلها، لمجرد إني دافعت عن أبويا وأمي بعد ما حماتي شتمتهم! صرخ في وشي وقال أمي خط أحمر ومحدش له حق يرد عليها! مسحت الدم من على شفايفي، ورديت له القلم، وطلعت أوضتي. لكن اللي اكتشفته الليلة دي حوّل جوازي لكابوس حقيقي!
الجزء الأول
الستات اللي جاية من الأرياف لازم تتعلم تقفل بقها، وتحمد ربنا إننا سايبين لها مكان تقعد فيه على السفرة! صرخت حماتي قدام العيلة كلها.
وبعدها بثلاث ثواني، جوزي ضربني بالقلم على وشي بقوة لدرجة إن شفايفي اتفتحت ونزل منها الدم.
لكن اللي محدش فيهم كان متوقعه، إني أقوم من مكاني وأرد له القلم، وأبص في عينيه وأقوله
إياك تفكر تمد إيدك عليّا تاني! أنا مش خدامة عندك، ومش كيس ملاكمة تطلع فيه غضبك!
اسمي آية محمود، عندي 29 سنة، واللي حصل ده كان بعد فرحي بثلاث أيام بس.
أنا اتولدت في قرية ريفية في محافظة المنوفية. أبويا وأمي كانوا بيزرعوا الأرض، وعندنا شوية فراخ في البيت. عمرنا ما عشنا في رفاهية، لكن الحمد لله عمرنا ما جعنا، والأهم إننا كنا عايشين في بيت مليان حب واحترام.
لما وصلت لعشرين سنة، سبت البلد وروحت القاهرة أدور على شغل. اشتغلت في محل ملابس كبير، وفضلت سبع سنين أوفّر من مرتبي على قد ما أقدر، لحد ما جمعت 95 ألف جنيه.
كان حلمي إني أكمل دراستي في المحاسبة، وبعدها أفتح مشروع خاص بيا وأبقى صاحبة شغل.
وفي يوم، اتعرفت على أحمد.
كان عنده 34 سنة، وبيشتغل في جهة حكومية، وعيلته كانت من العائلات الميسورة اللي عندها عقارات ومحلات كبيرة في وسط البلد.
طول فترة الخطوبة، كان بيظهر قدامي على إنه إنسان محترم وحنين. كان بيجيب لي هدايا بسيطة، ويسأل عن أبويا وأمي، ودايمًا يقول إنه مقدّر تعبي واعتمادي على نفسي.
لكن أمه، الحاجة سعاد، عمرها ما حاولت تخبي احتقارها ليا بسبب أصلي وظروفي.
وكل ما كنت أشتكي لأحمد من كلامها، كان يرد عليّا ويقول
معلش يا حبيبتي، ماما طبعها صعب شوية، بس لما تعرفك أكتر هتحبك، وإنتِ بس كبّري دماغك.
وصدّقته.
بعد الجواز، نقلت أعيش في بيت عيلته الكبير، وكنت فاكرة إني داخلة حياة جديدة هقدر أبني فيها مستقبلي وأعيش في استقرار.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
في اليوم التالت من جوازي، قضيت حوالي خمس ساعات في المطبخ بجهز الغدا. عملت شوربة لسان عصفور، ورز بالشعرية، وفول مدمس، ولحمة بالصوص.
طول الوقت وحماتي واقفة فوق دماغي، تراقب كل حركة بعملها، وتعلّق على كل تفصيلة كأنها بتدور على أي غلطة عشان تمسكها عليّا.
ولما خلصت، كنت جعانة وتعبانة لدرجة إني بالعافية قادرة أقف على رجلي.
حطيت الأكل على السفرة، وقدّمت الأول لوالد جوزي، وبعده حماتي، وبعد كده أحمد.
ولما جيت أحط لنفسي شوية رز، حماتي خبطت بالمعلقة على السفرة وقالت باستهزاء
إنتِ هتاكلي دلوقتي كمان؟! هو محدش علّمك الأصول؟
وقفت مكاني وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
قلت بهدوء
معلش يا حاجة، أنا افتكرت إن بما إن الكل أخد أكله، أقدر أقعد وآكل معاكو.
قاطعتني بعصبية وقالت
أهو ده اللي بيحصل لما الواحد يجيب له واحدة من آخر الدنيا! أكيد أبوكي وأمك كانوا مستعجلين يجوزوكي لأي حد معاه فلوس، عشان يخلّصوا منك!
حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.
بصيت لها وقلت
أبويا وأمي على قد حالهم يا حاجة، لكن ناس شريفة ومحترمة، وعمرهم ما مدّوا إيدهم لحد، ولا طلبوا منك أي حاجة!
ما لحقتش أكمل كلامي.
أحمد قام من مكانه، ومد إيده وضربني بالقلم قدام أبوه وأمه وأخته منة.
الضربة خلتني أترنح وأفقد توازني، وحسيت بطعم الدم في بقي، وبعدها لقيت الدم نازل على دقني.
صرخ في وشي
إنتِ إزاي تعلي صوتك على أمي؟! إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟!
بصيت ناحية حماتي.
كانت بتبتسم!
والغريب إن ابتسامتها وجعتني أكتر من الضربة نفسها.
في اللحظة دي، حسيت إن كل الكلام الحلو اللي سمعته منه قبل الجواز كان مجرد قناع.
اتعدلت في وقفتي، وبصيت لأحمد، وقبل ما يستوعب اللي بيحصل، رديت له القلم.
الصمت نزل على السفرة كلها.
حماتي قامت من مكانها وهي بتصرخ
يا قليلة الأدب! يا بنت الأصول الوحشة! إنتِ تمدي إيدك على ابني؟!
بصيت لها وقلت بحزم
أنا مش هسمحلك تغلطي في أبويا وأمي تاني. وأنت يا أحمد، لو فاكر إن الجواز معناه إني أبقى من غير كرامة، تبقى غلطان. إياك تمد إيدك عليّا مرة تانية!
وسبتهم وطلعت الأوضة، وقفلت الباب ورايا.
طلعت موبايلي وصورت شفايفي المجروحة، وفضلت أبص للصورة وأنا بحاول أستوعب إزاي حياتي اتقلبت بالشكل ده في تلات أيام بس.
بالليل، أحمد دخل الأوضة، وكأنه داخل يتكلم في موضوع عادي جدًا.
قرب مني وقال ببرود
خلاص بقى يا آية، متكبريش الموضوع. هو أنا عملت إيه يعني؟ دي مجرد قلم! وبعدين إنتِ اللي استفزيتيني لما رديتي على أمي.
بصيت له من غير ما أتكلم.
كان مستني إني أعيط، أو ألوم نفسي، أو أعتذر له عشان الدنيا ترجع زي الأول.
لكن أنا ما عملتش أي حاجة من دي.
هو دخل السرير ونام بكل هدوء، كأن اللي حصل مكنش له أي قيمة.
لكن بعد ما النور اتطفى، سمعت صوت حماتي في الطرقة وهي بتتكلم في التليفون.
كانت بتتكلم بصوت واطي، لكن كلامها وصل لودني بوضوح
متقلقيش، إحنا لسه في الأول. واحدة واحدة هنعرفها مين اللي كلمته بتمشي هنا، وهتتعلم إزاي تسمع الكلام من غير نقاش.
اتجمدت مكاني.
في اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل مكنش مجرد خناقة عائلية، وإن حماتي مكانتش بتتكلم من فراغ.
كان فيه حاجة أكبر بتحصل من ورا ضهري، حاجة كانوا متفقين عليها قبل ما أدخل البيت ده!
والأخطر من كده، إني بدأت أشك إن جوازي من أحمد من البداية مكنش زي ما أنا كنت فاكرة.
لكن اللي اكتشفته تاني يوم الصبح، لما فتحت درج مكتبه بالصدفة، كان أخطر بكتير من مجرد إهانة أو ضربة!
يا ترى إيه السر اللي كانت عيلة أحمد مخبياه عن آية؟ وليه حماتها كانت واثقة إنها هتقدر تتحكم في حياتها بالشكل ده؟
الجزء التاني السر اللي كان مستخبي في درج المكتب
تاني يوم الصبح، صحيت قبل أحمد، وكنت حاسة إن فيه حاجة غلط في البيت ده، وإن كلام حماتي اللي سمعته بالليل مش مجرد تهديد وخلاص.
أحمد كان نازل الشغل، وقبل ما يخرج، بص لي وقال بلهجة آمرة
أمي هتقولك تعملي إيه النهارده، وعايز لما أرجع ألاقي كل حاجة تمام. مش عايز مشاكل تاني، فاهمة؟
هزيت راسي من غير ما أرد، لكنه قبل ما يخرج وقف عند الباب وقال
وعلى فكرة، أوضة المكتب ممنوع تدخليها. فيها ورق شغل مهم، ومش عايز حاجة تضيع.
الكلام ده خلاني أركز أكتر.
بعد ما خرج، نزلت أعمل الفطار، لكن حماتي استقبلتني من أول لحظة بوش متجهم.
إنتِ لسه نايمة؟ البيت كله محتاج يتنضف، والغسيل يتغسل، والغدا يتجهز قبل الساعة اتنين. ولا فاكرة نفسك جيتي هنا عشان ترتاحي؟
بصيت لها بهدوء وقلت
أنا هعمل اللي أقدر عليه، لكن مش هقبل إن حد يهينني.
قربت مني وقالت بصوت واطي
واضح إنك لسه متعلمتيش الدرس. بس متقلقيش، أنا هعلّمك الأدب بطريقتي.
سابتني ومشيت، وأنا قررت إني مش هسمح لها تكسرني.
خلصت شغل البيت، ولما كنت طالعة أحط شوية ورق في درج الصالة، لاحظت إن باب مكتب أحمد موارب.
افتكرت كلامه عن الأوراق المهمة، وكنت هقفل الباب وأمشي، لكن عيني وقعت على ملف بني كبير فوق المكتب، مكتوب عليه اسمي بالكامل.
آية محمود عبد الرحمن.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
إيه اللي يخلي أحمد محتفظ بملف باسمي في مكتبه، وأنا لسه متجوزاه من تلات أيام؟
دخلت بحذر، وفتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة بطاقتي الشخصية، وبعدها صور شهاداتي، وصور أوراق كنت مديّاها لأحمد وقت تجهيز الجواز.
لكن الورقة اللي تحتهم خلت إيدي ترتعش.
كانت صورة عقد مكتوب فيه إني موافقة على التنازل عن مدخراتي ومبلغ ال ألف جنيه اللي جمعتهم طول سبع سنين شغل، مقابل مساهمة في مشروع تجاري تابع لعيلة أحمد.
وفي آخر الورقة، كان فيه توقيع باسمي!
المشكلة إني عمري ما وقّعت على الورقة دي.
قعدت على الكرسي وأنا بحاول أستوعب اللي قدامي. أنا كنت حكيت لأحمد عن فلوسي، وقلت له إني موفراهم عشان أكمل تعليمي وأفتح مشروع صغير.
لكنه كان دايمًا يقول لي إن الفلوس دي أمان ليا، وإنه مش هيسمح لحد يقرب منها.
طلعت الورقة التانية، ولقيت كشف حساب مكتوب فيه إن المبلغ اتسحب بالفعل، واتحوّل لحساب شركة باسم والده.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
فلوسي اللي تعبت سبع سنين عشان أجمعها، راحت من غير ما أعرف!
وفجأة، سمعت صوت خطوات جاية ناحية المكتب.
قفلت الملف بسرعة، لكن قبل ما أقدر أخرج، لقيت حماتي واقفة عند الباب.
بصت للملف في إيدي، وبعدها رفعت عينيها لوشي.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
حاولت أتماسك وقلت
كنت بدور على ورق، ولقيت الملف ده باسمي. ممكن أفهم إيه حكاية العقد ده؟
اتغيرت ملامحها للحظة، لكنها رجعت ابتسمت ابتسامة باردة.
حطي الملف مكانه، وانسي اللي شفتيه.
إزاي أنسى إن فيه ورقة باسمي بتقول إني تنازلت عن فلوسي وأنا ما مضيتش عليها؟!
قربت مني وقالت
اسمعي يا آية، إنتِ بقيتي واحدة من العيلة، وفلوسك بقت جزء من مستقبل البيت ده. أحمد جوزك، يعني مصلحته من مصلحتك.
رديت عليها وأنا بحاول أمنع صوتي من الارتعاش
الجواز مش معناه إن حد ياخد تعبي من غير إذني، ومش معنى إني بقيت مرات ابنك إن حقي يضيع!
وشها اتقلب فجأة.
إنتِ فاكرة نفسك هتقدري تعملي حاجة؟ الورق موجود، والتوقيع موجود، ولو فتحتي بقك بكلمة، هتلاقي نفسك في الشارع من غير مليم!
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن البيت كله بقى غريب عني.
لكن بدل ما أواجه أحمد من غير دليل، قررت أحتفظ بصورة من الورق، وأتأكد من كل حاجة قبل ما أتكلم.
ولما رجع بالليل، استنيته لحد ما دخل الأوضة، وقفلت الباب وقلت له
عايزة أسألك سؤال واحد، وعايزاك تجاوبني بصراحة.
بص لي باستغراب.
خير؟
حطيت صورة العقد قدامه.
أول ما شافها، وشه اتغير، ومد إيده ياخد الموبايل مني.
لكن أنا رجعت خطوة لورا وقلت
قبل ما تتكلم، عايزاك تعرف إني ما وقعتش على الورقة دي، وعايزة أعرف فلوسي راحت فين.
سكت ثواني، وبعدها قال بعصبية
إنتِ دخلتي مكتبي إزاي؟ مش قلت لك ممنوع تدخليه؟!
صرخت فيه لأول مرة
سيبك من المكتب! جاوبني عن فلوسي!
ضرب بإيده على الترابيزة وقال
الفلوس دي اتصرفت في حاجة تخص العيلة، وهترجع لك لما المشروع يقف على رجليه.
بصيت له بعدم تصديق.
وإنت أخدت فلوسي من غير ما تستأذنني، وبعقد أنا ما مضيتش عليه؟
رد ببرود
متنسيش إنك مراتي، وإنك عايشة في بيتي.
ساعتها فهمت إن الموضوع مش مجرد طمع في فلوسي، لكن فيه حاجة أكبر بكتير.
وفجأة، موبايله رن.
ظهر اسم المتصل أبوه.
رد أحمد، وكان فاكر إني مش سامعاه.
لكن أول جملة قالها والده خلت قلبي يقع من مكانه
أحمد، لازم نتصرف بسرعة. المحامي اتصل النهارده، وقال إن آية ممكن تكتشف الحقيقة كلها لو شافت الورق القديم.
أحمد بص ناحيتي بسرعة، وأنا فضلت ثابتة مكاني.
وبعدها سمعت والده بيكمل
والأهم من كده، لو عرفت إن الفلوس دي مش أول حاجة اتاخدت منها، هتقدر تقلب الدنيا علينا!
إيه الحاجة التانية اللي عيلة أحمد أخدتها من آية؟ وليه كانوا خايفين من الورق القديم؟
الليلة دي، آية قررت

تم نسخ الرابط