بعد 3 أيام حكايات_ميراا حصري
المحتويات
إنها مش هتخرج من البيت ده قبل ما تعرف الحقيقة كاملة، حتى لو الحقيقة دي هتغيّر حياتها للأبد.
الجزء الثالث الورقة اللي قلبت حياة آية
وقفت مكاني وأنا سامعة أحمد بيتكلم مع أبوه في التليفون، وحاولت أتصرف كأني ما سمعتش حاجة.
لكن جملة واحدة فضلت تتردد في دماغي
لو عرفت إن الفلوس دي مش أول حاجة اتاخدت منها، هتقدر تقلب الدنيا علينا!
يعني إيه مش أول حاجة؟
إيه كمان أخدوه مني وأنا مش عارفة؟
أحمد قفل المكالمة، ولف ناحيتي، ولما لقى عيني مركزة معاه، سألني بشك
إنتِ سمعتي حاجة من المكالمة؟
رديت بهدوء
سمعت إن أبوك بيقول إن فيه ورق قديم، وإنكوا خايفين أعرف الحقيقة. ممكن تفهمني إيه الحكاية؟
اتنرفز وقال
إنتِ هتفضلي تحققي معايا كتير؟ أنا مش ناقص وجع دماغ!
قلت له وأنا ببص في عينيه
أنا مش بحقق معاك، أنا بحاول أفهم إزاي الشخص اللي اتجوزته سرق تعبي، ووقّع ورقة باسمي من غير علمي!
رفع صوته
اخرسي بقى! إنتِ مش فاهمة أي حاجة عن شغلنا!
لكن المرة دي ما خفتش من صوته.
دخلت الحمام وقفلت الباب، وطلعت الموبايل واتصلت بصاحبتي ندى، اللي كانت معايا في الشغل سنين طويلة.
أول ما ردت، قلت لها
يا ندى، أنا محتاجة مساعدتك، بس أوعي تحكي لحد عن اللي هقولهولك.
حكيت لها كل اللي حصل، وبعت لها صورة العقد.
سكتت شوية، وبعدها قالت بقلق
يا آية، التوقيع ده لازم يتراجع عند محامي. لو إنتِ فعلًا ما مضيتيش، ما تواجهيش حد تاني قبل ما تفهمي موقفك القانوني. وخلي معاكي صور من كل ورقة تقدري توصليلها بشكل قانوني.
كلامها خلاني أهدى شوية.
تاني يوم، استنيت أحمد يخرج، وبعدها بدأت أدور على أي أوراق تخص الفلوس.
وأنا بفتح درج صغير في دولاب المكتب، لقيت ظرف أبيض قديم، مكتوب عليه اسم أبويا.
اتجمدت.
أبويا ماله بكل ده؟
فتحت الظرف، ولقيت جواه صورة عقد بيع أرض زراعية صغيرة، ومعاها إيصال استلام مبلغ مالي.
الأرض دي كانت أغلى حاجة عند أبويا وأمي. جدي كان سايبها لأبويا، وأبويا كان بيزرعها طول عمره، وكان دايمًا يقول إنها الأمان الوحيد لينا لو الأيام صعبت.
لكن الورقة اللي في إيدي كانت بتقول إن الأرض اتباعت من حوالي سنة، وإن المشتري هو شركة مملوكة لوالد أحمد!
والأغرب إن العقد كان عليه توقيع منسوب لأبويا.
أنا كنت عارفة إن أبويا عمره ما باع الأرض دي، لأنه كان رافض يفرط فيها حتى وقت ما احتاج فلوس لعلاج أمي.
حطيت إيدي على بقي، وحسيت إن دموعي هتنزل.
هل ممكن يكونوا استغلوا ثقة أبويا فيهم؟ وهل جواز أحمد مني كان له علاقة بالأرض من البداية؟
في اللحظة دي، سمعت صوت من ورايا.
إنتِ بتعملي إيه هنا يا آية؟
كانت منة، أخت أحمد، واقفة عند الباب.
خبّيت الورق بسرعة، لكنها لاحظت ارتباكي.
قالت بصوت واطي
إنتِ لقيتي الظرف، صح؟
بصيت لها بصدمة.
إنتِ عارفة إيه عن الموضوع ده؟
بصت ناحية الطرقة، وبعدها دخلت وقفلت الباب.
اسمعيني كويس. أنا عارفة إن اللي حصل معاكي غلط، وعارفة إن ماما وأحمد مش بيحكولك الحقيقة كاملة. لكن لو عرفوا إني كلمتك، حياتي هتتقلب.
قلت لها
أنا مش طالبة منك تحميّني، أنا عايزة أعرف الحقيقة. الأرض دي إزاي اتباعت باسم أبويا؟
نزلت عينيها للأرض وقالت
قبل جوازك من أحمد بحوالي سنة، بابا دخل في مشروع كبير وخسر فيه فلوس كتير. كان محتاج ضمانات عشان ياخد تمويل، والموضوع اتعقد. وقتها ظهر اسم أبوكي في بعض الأوراق، وأنا ما عرفتش التفاصيل كلها.
سألتها بسرعة
يعني إيه ظهر اسم أبويا؟ هو مضى على حاجة؟
ردت وهي بتترعش
مش عارفة إذا كان مضى أو لأ، لكن فيه ملف عند المحامي فيه أصل الورق القديم. وماما كانت بتقول إن جوازك من أحمد هيخلّي الموضوع أسهل، وإنك مش هتقدري ترفضي مساعدة جوزك لو احتاجها.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
يعني أحمد اتجوزني عشان فلوسي وأرض أبويا؟
منة ما ردتش.
وسكوتها كان كفاية يخليني أشك إن الموضوع أكبر من مجرد سوء تفاهم.
قبل ما أتكلم، سمعنا صوت عربية أحمد وهي بتدخل الجراج.
منة وشها اصفر وقالت بسرعة
لازم ترجعي كل حاجة مكانها، وتتصرفي كأنك ما شفتيش أي ورق. أنا هحاول أعرف عنوان المحامي، لكن أوعي تثقي في أي وعد منهم.
خرجت من المكتب، وأنا مخبية صورة الورق في موبايلي.
وبعد دقائق، دخل أحمد الأوضة، وكان ماسك ملف أسود.
حطه قدامي وقال
بما إنك مصممة تعرفي كل حاجة، يبقى لازم تشوفي الورق ده بنفسك.
فتح الملف، وطلع منه مستند قديم، وبص لي بنظرة غريبة.
أبوكي مش هو الشخص الوحيد اللي اسمه موجود في القضية يا آية.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألته
فيه إيه تاني؟
قرب الورقة مني وقال
فيه توقيع باسمك على توكيل قديم، بيدّي لشخص من عيلتي صلاحية يتصرف في بعض الممتلكات. والتوكيل ده معمول قبل ما نتجوز!
بصيت للورقة، وبعدها رفعت عيني له.
أنا عمري ما عملت توكيل لحد من عيلته، ولا حتى كنت أعرف إن فيه ممتلكات باسمي ممكن حد يتصرف فيها.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال، رن جرس الباب.
أحمد قفل الملف بسرعة، وخرج يستقبل الضيف.
وبعد ثواني، سمعت صوت راجل غريب بيقول له
أستاذ أحمد، أنا جاي بخصوص الورق اللي طلبت مني أخفيه. لازم تعرف إن فيه نسخة تانية وصلت لصاحب الأرض الأصلي، ولو اتحركت القضية، محدش هيقدر يوقفها.
وقفت ورا باب الأوضة، وقلبي بيدق بعنف.
صاحب الأرض الأصلي لسه موجود، ومعاه نسخة من الورق!
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما الراجل نطق اسم الشخص اللي رفع القضية...
كان اسم أبويا!
يتبع...
الجزء الرابع أبويا كان عارف إيه من البداية؟
أول ما سمعت اسم أبويا، حسيت إن رجلي مش شيلاني.
أبويا رفع قضية على عيلة أحمد؟ وإمتى حصل ده؟ وليه ما قالش لي أي حاجة؟
خرجت من ورا الباب قبل ما ألحق أفكر، ووقفت قدام أحمد والراجل الغريب.
أحمد اتصدم لما شافني، وقال بعصبية
إنتِ بتسمعي كلام الناس من ورا الأبواب ليه؟ ادخلي أوضتك حالًا!
لكن المرة دي ما اتحركتش.
بصيت للراجل الغريب وسألته
حضرتك تعرف أبويا؟ وإيه حكاية القضية اللي اتكلمت عنها؟
الراجل بص لأحمد، وكأنه مستني منه الإذن إنه يتكلم.
لكن أحمد سبقه وقال
دي مشاكل شغل، وملهاش أي علاقة بيكي.
رديت عليه
إزاي ملهاش علاقة بيا، وأنا لقيت ورق باسمي وورق تاني باسم أبويا؟ أنا مش هتحرك من هنا غير لما أفهم الحقيقة!
الراجل تنهد وقال
أنا اسمي الأستاذ شريف، وكنت مسؤول عن مراجعة بعض المستندات الخاصة بالشركة. اللي أقدر أقوله لحضرتك إن فيه خلاف قانوني بخصوص قطعة أرض، وفيه مستندات محتاجة تتراجع من الجهات المختصة.
أحمد قاطعه بحدة
كفاية يا أستاذ شريف. إحنا اتفقنا إنك تسلمني الورق وتمشي.
الأستاذ شريف حط الملف على الترابيزة، وقال قبل ما يخرج
أنا سلّمتك كل اللي عندي، لكن لازم تعرف إن إخفاء المستندات مش هيحل المشكلة.
خرج الراجل، وأحمد قفل الباب بعنف، وبعدها لف ناحيتي.
إنتِ عايزة إيه بالظبط؟ عايزة تفضحيني قدام الناس؟
بصيت له بحزن وقلت
أنا كنت عايزة أتجوز راجل أعيش معاه في أمان. لكن اكتشفت إنك مخبي عني أسرار، وفلوسي اتاخدت من غير إذني، ودلوقتي لقيت اسم أبويا في قضية تخص عيلتك.
رد ببرود
أبوكي هو اللي دخل نفسه في الموضوع ده.
الجملة دي كانت كفيلة إنها تخليني أفقد آخر ذرة ثقة فيه.
قلت له
أنا هكلم أبويا، وهو اللي هيحكي لي الحقيقة.
اتغيرت ملامحه فجأة.
إوعي تعملي كده يا آية!
سألته باستغراب
ليه؟ خايف أعرف إيه؟
ما ردش، لكنه مد إيده عشان ياخد الموبايل مني.
رجعت لورا وقلت
الموبايل ده ملكي، ومحدش له حق ياخده مني.
سابني ومشي، لكن قبل ما يقفل الباب قال
لو خرجتي من البيت ده، متلوميش غير نفسك على اللي هيحصل بعد كده.
ما رديتش عليه.
أول ما بقيت لوحدي، اتصلت بأبويا.
رد عليّا بعد رنتين، ولما سمع صوتي قال بقلق
مالك يا بنتي؟ صوتك متغير ليه؟
ما قدرتش أمسك دموعي.
يا بابا، إنت بعت الأرض بتاعتنا؟
سكت.
ثواني طويلة عدّت قبل ما أسمعه يقول
مين قالك الكلام ده يا آية؟
قلت له
لقيت ورق في مكتب أحمد. فيه عقد بيع عليه توقيع باسمك، واسم الشركة بتاعة أبوه. وفيه كلام عن قضية إنت رافعها عليهم.
أبويا أخد نفس طويل، وبعدها قال
اسمعيني يا بنتي كويس. أنا لا بعت أرضي، ولا وافقت إن حد يتصرف فيها من غير علمي. من شهور، اكتشفت إن فيه مستندات باسمي اتقدمت في معاملة أنا ما كنتش طرف فيها بالشكل المكتوب في الورق.
سألته وأنا برتعش
طب ليه ما قلتليش؟
قال بحزن
كنت بحاول أفهم اللي حصل وأجمع المستندات قبل ما أتكلم. ما كنتش عايز أخوفك، خصوصًا إنك كنتِ بتجهزي لجوازك.
وبعدين قال جملة خلتني أسكت تمامًا
يا آية، أنا كنت شاكك إن عيلة أحمد بتخبي حاجة، لكن ما كانش عندي دليل إن الموضوع وصل لفلوسك إنتِ كمان.
حسيت بوجع شديد في قلبي.
حتى أبويا كان عنده شكوك، وأنا كنت فاكرة إني أخيرًا لقيت الشخص اللي هيعوضني عن كل تعب السنين.
قلت له
يا بابا، أنا مش عارفة أعمل إيه.
رد بحزم وحنان
أول حاجة، حافظي على نفسك. ما تدخليش في مواجهة معاهم لوحدك، وما توقعيش على أي ورق جديد. وخلي كل المستندات اللي تخصك في مكان آمن. وبعدها نروح لمحامي يفهمنا حقوقنا.
قفلت المكالمة، وحسيت إني لأول مرة من ساعة ما اتجوزت بدأت أفكر بعقلي بدل ما أتصرف من خوفي.
لكن المفاجأة لسه ما خلصتش.
بعد حوالي ساعة، وأنا قاعدة في الأوضة، دخلت منة وقفلت الباب وراها.
كانت ماسكة ظرف صغير.
قالت بصوت واطي
آية، أنا لقيت ده في درج مكتب بابا. كنت خايفة أديهولك، لكن بعد اللي حصل امبارح، مش قادرة أفضل ساكتة.
فتحت الظرف، ولقيت صورة ورقة قديمة، ومعاها خطاب مكتوب بخط إيد أحمد.
قرأت أول سطر، وحسيت إن قلبي وقف للحظة
لو آية وافقت على الجواز، هنقدر ننهي المشكلة من غير ما نضطر نكشف أي حاجة حصلت قبل كده...
رفعت عيني لمنة وسألتها
إيه اللي حصل قبل كده؟
منة بدأت تعيط وقالت
أنا مش عارفة كل التفاصيل، لكن فيه حاجة لازم تعرفيها. قبل ما أحمد يتقدم لك، بابا كان راح يقابل أبوكي مرتين. والمقابلتين دول كانوا بسبب الأرض والفلوس.
بصيت للخطاب مرة تانية، ولاحظت إن فيه تاريخ مكتوب في آخر الصفحة.
كان التاريخ قبل أول مقابلة بيني وبين أحمد بشهر كامل!
يعني إيه؟
هل أحمد كان عارفني من قبل ما نتقابل فعلًا؟ وهل دخوله حياتي كان مرتبًا من البداية؟
قلبت الورقة، فلقيت اسم شخص تالت مكتوب في آخرها، شخص ما كنتش أتوقع أبدًا إن اسمه يظهر في الموضوع ده.
اسم خالي محمود، أخو أمي!
في اللحظة دي، سمعت صوت حماتي من بره وهي بتنادي منة.
منة مسحت دموعها بسرعة وقالت
لازم أمشي دلوقتي. لكن أوعي تواجهي خالي أو أحمد قبل ما نعرف هو دخل في الموضوع إزاي.
خرجت منة، وأنا فضلت أبص للورقة.
لو خالي كان طرفًا في الموضوع، يبقى فيه أسرار عائلية أقدم بكتير من جوازي.
وبينما كنت بحاول أرتب أفكاري، وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت، فسمعت صوت راجل كبير في السن بيقول
أستاذة آية؟ أنا المحامي اللي كان بيتابع أوراق أرض والدك. لازم أقابلك في أسرع وقت، لأن فيه مستند ظهر النهارده ممكن يغيّر القضية كلها.
سألته بقلق
مستند إيه؟
رد بجملة واحدة
فيه عقد تاني، باسمك إنتِ، وبيثبت إن حد من أقرب الناس ليكي حاول يتصرف
متابعة القراءة