خرجت من المحكمة حكايات ميراا حصري
أتحمل نتيجة ده.
مريم شكرتُه، وقفلت المكالمة.
كانت عارفة إن اعترافه بالتقصير مش معناه إنه مسؤول عن كل اللي حصل، لكنه على الأقل بدأ يتعامل مع الموضوع بوضوح بدل ما يحاول يبرر كل حاجة.
في نهاية الأسبوع، المراجع المستقل سلّم تقريره الأولي لمجلس الإدارة.
التقرير أكد وجود قصور في توثيق بعض الموافقات القديمة، لكنه أوصى باستكمال مراجعة المستندات قبل تحديد المسؤوليات الفردية.
وبناءً على التقرير، قرر المجلس تحديث نظام الصلاحيات، ومراجعة كل الحسابات الإدارية، وإلزام الإدارات بتوثيق الموافقات إلكترونيًا وورقيًا.
مريم وافقت على القرارات، وأكدت إن الهدف مش الانتقام من أي موظف، لكن منع تكرار الأخطاء وحماية الشركة.
وفي المساء، رجعت البيت ولقت والدها محمود مستنيها.
قال لها واضح إنك بقيتي أهدى في التعامل مع المشاكل.
ابتسمت وقالت يمكن علشان فهمت إن مش كل سؤال لازم تكون إجابته اتهام، وإن ساعات لازم نصبر لحد ما الأدلة تتجمع.
محمود هز راسه وقال أهم حاجة ما تخليش اللي حصل يغيّر مبادئك.
مريم قعدت جنبه، ولأول مرة من أيام حسّت إنها قادرة تاخد نفسًا عميقًا من غير ما تفكر في كل الملفات المفتوحة.
لكن في صباح اليوم التالي، وصلت رسالة رسمية من المراجع المستقل، فيها طلب مراجعة مستند جديد ظهر أثناء فحص الأرشيف.
المستند كان متعلقًا بطلب تفعيل الحساب، لكن تاريخه أقدم من كل الطلبات اللي شافوها قبل كده.
والأغرب إن عليه ملاحظة مكتوبة
تم استلام النسخة الورقية من مكتب رئيسة مجلس الإدارة.
مريم بصت للملاحظة باستغراب.
هي ما استلمتش أي نسخة ورقية من النوع ده، ولا فاكرة إن حد سلّمها مستندًا لتفعيل حساب جديد.
اتصلت بالمحامية سحر وقالت لها
أنا محتاجة أعرف مين سلّم الورقة دي، ومين استلمها، وهل فيه سجل رسمي يثبت الكلام ده.
سحر ردت هراجع سجل تسليم المستندات، لكن لحد ما نعرف الحقيقة، ما نقدرش نستنتج إن الملاحظة صحيحة.
مريم قفلت المكالمة، وطلبت من أمانة مجلس الإدارة مراجعة دفتر الوارد القديم.
وبعد ساعات، وصلها الرد.
ما كانش فيه أي تسجيل لاستلام المستند في مكتبها، لكن اسم الشخص اللي كتب الملاحظة كان موجودًا في سجل الموظفين القدامى للشركة!
مريم قرأت الاسم مرتين، وبعدها همست
مستحيل... ده شخص ساب الشركة من سنين!
يتبع...
الجزء الثامن الموظف اللي رجع من الماضي!
مريم فضلت باصة للاسم المكتوب في السجل، وكأنها بتحاول تتأكد إنها مش غلطانة.
الاسم كان حسام البدري، موظف سابق في الإدارة المالية، ساب الشركة من أربع سنين بعد ما انتهى عقده، ومن وقتها محدش سمع عنه أي أخبار.
اتصلت بالمحامية سحر فورًا، وبعتت لها صورة من السجل.
سحر قالت لازم نعرف إذا كان حسام فعلًا هو اللي كتب الملاحظة، ولا الاسم اتستخدم في مستند من غير علمه. عندنا دلوقتي دليل على وجود مستند غير واضح المصدر، لكن مش عندنا دليل على مين المسؤول عنه.
مريم وافقت، وطلبت من الموارد البشرية مراجعة ملف حسام القديم، خصوصًا بيانات التواصل وسجلات تسليم العهدة وقت خروجه من الشركة.
بعد ساعات، وصلها رقم تليفونه الحالي.
اتصلت به، ولما رد، عرّفت نفسها.
مساء الخير يا أستاذ حسام، أنا مريم، رئيسة مجلس إدارة شركة فال ميديكال. محتاجة أسألك عن مستند قديم مرتبط بالإدارة المالية.
حسام سكت لحظة، وبعدها قال مستند إيه يا فندم؟
مريم شرحت له الموضوع من غير ما توجه له أي اتهام، وسألته إذا كان فاكر إنه سلّم ورقة تخص تفعيل حساب إداري قبل ما يسيب الشركة.
رد حسام باستغراب أنا ما سلّمتش أي ورقة لتفعيل حساب بعد ما أنهيت شغلي، لكن فاكر إن كان فيه ملف قديم خاص بالأرشيف المالي، وكنت سلّمته للإدارة قبل ما أمشي.
مريم سألته هل عندك نسخة من محضر التسليم؟
قال ممكن تكون موجودة عندي في أوراقي القديمة. محتاج أدور عليها.
اتفقوا إنه يراجع أوراقه ويرجع يتواصل معاها، مع التأكيد إن أي مستند هيقدمه لازم يتراجع رسميًا.
بعد يومين، حسام اتصل بمريم وقال إنه لقى نسخة من محضر تسليم العهدة، وإنه مستعد يقدمه للمحامية.
في اليوم المحدد، حضر إلى مكتب سحر ومعاه ملف قديم.
فتح المحامي الملف، وبدأ يراجع المحضر، فظهر إن حسام سلّم الأرشيف المالي لموظف آخر قبل مغادرته الشركة، وإن المستندات اللي تخص صلاحيات الحسابات كانت ضمن الملفات المسلّمة.
سحر قالت المحضر ده بيثبت إن الملفات اتسلّمت، لكنه ما يثبتش إن حسام كتب الملاحظة الموجودة على المستند الجديد.
حسام أومأ برأسه وقال بالضبط. وأنا مستعد أساعدكم بأي معلومة أفتكرها، لكن مش عايز اسمي يدخل في موضوع أنا ما ليش علاقة بيه.
مريم شكرته، وبعدها طلبت من المراجع المستقل مقارنة محضر التسليم بقائمة الملفات الموجودة حاليًا.
وبالفعل، اكتشف الفريق إن فيه اختلافًا في ترقيم بعض المستندات بين النسخة القديمة والنسخة الحالية، وإن جزءًا من الأرشيف اتنقل إلى نظام إلكتروني جديد من غير ما يتم توثيق كل خطوة بالتفصيل.
لكن ما ظهرش أي دليل يثبت إن حسام كان له دور في التغييرات الأخيرة.
في اجتماع مجلس الإدارة التالي، عرضت مريم نتائج المراجعة.
قالت بوضوح إحنا مش هنحمّل أي شخص مسؤولية لمجرد إن اسمه ظهر في ورقة قديمة. لازم يكون عندنا دليل يربط كل إجراء بالشخص اللي نفذه فعلًا.
أعضاء المجلس وافقوا على استمرار المراجعة، وطلبوا تقريرًا نهائيًا يوضح كل الثغرات في نظام الأرشيف والصلاحيات.
بعد الاجتماع، أحمد دخل مكتب مريم، وكان معاه ملف مرتب.
قال دي كل المستندات اللي قدرت أجمعها عن العقد القديم، ومعاها توضيح للأخطاء اللي حصلت في المتابعة من الإدارة التنفيذية.
مريم فتحت الملف، وبدأت تراجعه.
المستندات وضحت إن أحمد كان مسؤولًا عن متابعة العقد، وإنه تأخر في مراجعة بعض المراسلات، لكنه ما كانش عنده دليل على إنه هو اللي فعّل الحساب الجديد أو غيّر صلاحيات الوصول.
مريم قالت التقرير هيتراجع بنفس المعايير اللي بنراجع بيها كل الإدارات. ولو فيه تقصير إداري، هنتعامل معاه وفقًا للائحة.
أحمد هز راسه وقال مفهوم. وأنا مستعد أقبل نتيجة المراجعة.
خرج من المكتب، ومريم رجعت تكمل شغلها.
كانت بدأت تشعر إن الأمور بتتحرك في الاتجاه الصحيح، وإنها أخيرًا بتفصل بين مشاعرها تجاه أحمد وبين مسؤوليتها عن الشركة.
لكن في آخر اليوم، وصلها اتصال من المحامية سحر.
قالت لها يا مريم، المراجع المستقل لقى مستندًا إضافيًا في نسخة احتياطية قديمة من الأرشيف الإلكتروني. المستند ده ممكن يساعدنا نفهم مين طلب تعديل الصلاحيات، لكن محتاجين نتحقق من مصدره قبل ما نعتمد عليه.
مريم سألت بسرعة والمستند بيقول إيه؟
سحر ردت فيه طلب رسمي لمراجعة صلاحيات الوصول، وتوقيع منسوب لمسؤول إداري. لكن التوقيع مش واضح بما يكفي، ولازم يتفحص فنيًا.
مريم تنهدت وقالت طيب، نعمل الفحص ونستنى النتيجة.
وقبل ما تقفل المكالمة، سحر أضافت
وفيه حاجة تانية. الطلب ده اتسجل قبل ظهور مشكلة عقد المستشفى بفترة قصيرة، وده معناه إننا لازم نراجع التسلسل الزمني كله.
مريم قفلت المكالمة، وفتحت دفتر ملاحظاتها، وبدأت تكتب التواريخ جنب بعض.
وفجأة، لاحظت إن فيه يومًا واحدًا بيتكرر في أكتر من ملف، رغم إن الملفات نفسها مختلفة تمامًا.
يوم اجتماع مجلس الإدارة اللي اتناقشت فيه صفقة المشروع الجانبي.
وفي اللحظة دي، مريم بدأت تشك إن كل الأحداث اللي ظهرت متفرقة ممكن تكون مرتبطة بقرار إداري واحد... لكن الدليل الحقيقي لسه ما ظهرش.
يتبع...
الجزء الثامن الموظف اللي رجع من الماضي!
مريم فضلت باصة للاسم المكتوب في السجل، وكأنها بتحاول تتأكد إنها مش غلطانة.
الاسم كان حسام البدري، موظف سابق في الإدارة المالية، ساب الشركة من أربع سنين بعد ما انتهى عقده، ومن وقتها محدش سمع عنه أي أخبار.
اتصلت بالمحامية سحر فورًا، وبعتت لها صورة من السجل.
سحر قالت لازم نعرف إذا كان حسام فعلًا هو اللي كتب الملاحظة، ولا الاسم اتستخدم في مستند من غير علمه. عندنا دلوقتي دليل على وجود مستند غير واضح المصدر، لكن مش عندنا دليل على مين المسؤول عنه.
مريم وافقت، وطلبت من الموارد البشرية مراجعة ملف حسام القديم، خصوصًا بيانات التواصل وسجلات تسليم العهدة وقت خروجه من الشركة.
بعد ساعات، وصلها رقم تليفونه الحالي.
اتصلت به، ولما رد، عرّفت نفسها.
مساء الخير يا أستاذ حسام، أنا مريم، رئيسة مجلس إدارة شركة فال ميديكال. محتاجة أسألك عن مستند قديم مرتبط بالإدارة المالية.
حسام سكت لحظة، وبعدها قال مستند إيه يا فندم؟
مريم شرحت له الموضوع من غير ما توجه له أي اتهام، وسألته إذا كان فاكر إنه سلّم ورقة تخص تفعيل حساب إداري قبل ما يسيب الشركة.
رد حسام باستغراب أنا ما سلّمتش أي ورقة لتفعيل حساب بعد ما أنهيت شغلي، لكن فاكر إن كان فيه ملف قديم خاص بالأرشيف المالي، وكنت سلّمته للإدارة قبل ما أمشي.
مريم سألته هل عندك نسخة من محضر التسليم؟
قال ممكن تكون موجودة عندي في أوراقي القديمة. محتاج أدور عليها.
اتفقوا إنه يراجع أوراقه ويرجع يتواصل معاها، مع التأكيد إن أي مستند هيقدمه لازم يتراجع رسميًا.
بعد يومين، حسام اتصل بمريم وقال إنه لقى نسخة من محضر تسليم العهدة، وإنه مستعد يقدمه للمحامية.
في اليوم المحدد، حضر إلى مكتب سحر ومعاه ملف قديم.
فتح المحامي الملف، وبدأ يراجع المحضر، فظهر إن حسام سلّم الأرشيف المالي لموظف آخر قبل مغادرته الشركة، وإن المستندات اللي تخص صلاحيات الحسابات كانت ضمن الملفات المسلّمة.
سحر قالت المحضر ده بيثبت إن الملفات اتسلّمت، لكنه ما يثبتش إن حسام كتب الملاحظة الموجودة على المستند الجديد.
حسام أومأ برأسه وقال بالضبط. وأنا مستعد أساعدكم بأي معلومة أفتكرها، لكن مش عايز اسمي يدخل في موضوع أنا ما ليش علاقة بيه.
مريم شكرته، وبعدها طلبت من المراجع المستقل مقارنة محضر التسليم بقائمة الملفات الموجودة حاليًا.
وبالفعل، اكتشف الفريق إن فيه اختلافًا في ترقيم بعض المستندات بين النسخة القديمة والنسخة الحالية، وإن جزءًا من الأرشيف اتنقل إلى نظام إلكتروني جديد من غير ما يتم توثيق كل خطوة بالتفصيل.
لكن ما ظهرش أي دليل يثبت إن حسام كان له دور في التغييرات الأخيرة.
في اجتماع مجلس الإدارة التالي، عرضت مريم نتائج المراجعة.
قالت بوضوح إحنا مش هنحمّل أي شخص مسؤولية لمجرد إن اسمه ظهر في ورقة قديمة. لازم يكون عندنا دليل يربط كل إجراء بالشخص اللي نفذه فعلًا.
أعضاء المجلس وافقوا على استمرار المراجعة، وطلبوا تقريرًا نهائيًا يوضح كل الثغرات في نظام الأرشيف والصلاحيات.
بعد الاجتماع، أحمد دخل مكتب مريم، وكان معاه ملف مرتب.
قال دي كل المستندات اللي قدرت أجمعها عن العقد القديم، ومعاها توضيح للأخطاء اللي حصلت في المتابعة من الإدارة التنفيذية.
مريم فتحت الملف، وبدأت تراجعه.
المستندات وضحت إن أحمد كان مسؤولًا عن متابعة العقد، وإنه تأخر في مراجعة بعض المراسلات، لكنه ما كانش عنده دليل على إنه هو اللي فعّل الحساب الجديد أو غيّر صلاحيات الوصول.
مريم قالت التقرير هيتراجع بنفس المعايير اللي بنراجع بيها كل الإدارات. ولو فيه تقصير إداري، هنتعامل معاه وفقًا للائحة.
أحمد هز راسه وقال مفهوم. وأنا مستعد أقبل نتيجة المراجعة.
خرج من المكتب، ومريم رجعت تكمل شغلها.
كانت بدأت تشعر إن الأمور بتتحرك في الاتجاه الصحيح، وإنها أخيرًا بتفصل بين مشاعرها تجاه أحمد وبين مسؤوليتها عن الشركة.
لكن في آخر اليوم، وصلها اتصال من المحامية سحر.
قالت لها يا مريم، المراجع المستقل لقى مستندًا إضافيًا في نسخة احتياطية قديمة من الأرشيف الإلكتروني. المستند ده ممكن يساعدنا نفهم مين طلب تعديل الصلاحيات، لكن محتاجين نتحقق من مصدره قبل ما نعتمد عليه.
مريم سألت بسرعة والمستند بيقول إيه؟
سحر ردت فيه طلب رسمي لمراجعة صلاحيات الوصول، وتوقيع منسوب لمسؤول إداري. لكن التوقيع مش واضح بما يكفي، ولازم يتفحص فنيًا.
مريم تنهدت وقالت طيب، نعمل الفحص ونستنى النتيجة.
وقبل ما تقفل المكالمة، سحر أضافت
وفيه حاجة تانية. الطلب ده اتسجل قبل ظهور مشكلة عقد المستشفى بفترة قصيرة، وده معناه إننا لازم نراجع التسلسل الزمني كله.
مريم قفلت المكالمة، وفتحت دفتر ملاحظاتها، وبدأت تكتب التواريخ جنب بعض.
وفجأة، لاحظت إن فيه يومًا واحدًا بيتكرر في أكتر من ملف، رغم إن الملفات نفسها مختلفة تمامًا.
يوم اجتماع مجلس الإدارة اللي اتناقشت فيه صفقة المشروع الجانبي.
وفي اللحظة دي، مريم بدأت تشك إن كل الأحداث اللي ظهرت متفرقة ممكن تكون مرتبطة بقرار إداري واحد... لكن الدليل الحقيقي لسه ما ظهرش.
يتبع...