خرجت من المحكمة حكايات ميراا حصري
طلّقها وهو فاكر إنه كسب كل حاجة، لكن بعد ما خرجت من المحكمة، رسالة واحدة قلبت حياته كلها!
في نفس الصبح اللي اتوقّع فيه الطلاق، وقفت حماتها قدامها على سلالم المحكمة، بينما طليقها كان واقف جنب مديرة العلاقات العامة في شركته، وقالت لها بغلظة
إوعي تحطي رجلك في بيتي تاني! إنتِ خسرتي ابني، وخسرتي العيلة دي، ودلوقتي امشي وخدي اللي تستحقيه!
لكن مريم ما عيطتش، بالعكس، ابتسمت بهدوء.
على بُعد خطوات منها، كان أحمد، طليقها اللي لسه مخلّص إجراءات الطلاق، بيظبط أكمام جاكيت غالي كانت هي اللي جابتهوله هدية. وبجانبه كانت واقفة نورهان، مديرة العلاقات العامة في شركته، عندها 29 سنة، لابسة شيك جدًا وفي إيديها إسورة ألماس، كان أحمد طول الشهور اللي فاتت بيقول عنها إنها مجرد هدية من أحد العملاء.
سألتها حماتها الحاجة فاطمة بسخرية
إيه اللي بيضحكك؟!
ردت مريم بهدوء
مفيش، أنا بس مستغربة من كلمة بيتي اللي حضرتك بتقوليها!
انفجرت فاطمة في الضحك. طول 9 سنين، كانت بتعامل مريم كأنها مجرد موظفة حسابات محظوظة اتجوزت راجل من عيلة كبيرة. وأحمد كان دايمًا بيأكد الصورة دي، ويظهر في اجتماعات رجال الأعمال على إنه صاحب ومؤسس شركة فال ميديكال مصر، المتخصصة في المعدات الطبية، واللي ليها تعاقدات في القاهرة والإسكندرية ومحافظات الصعيد.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
والد مريم هو اللي أسس الشركة من البداية، في مخزن صغير مستأجر في مدينة السادس من أكتوبر. وبعد وفاته، ورثت مريم شركة كانت على وشك الإفلاس، ومعاها 72 من أسهمها.
قضت سنين وهي بتحاول تنقذ الشركة، وتعيد التفاوض مع الدائنين، وترجع الموردين اللي انسحبوا، وتزور المستشفيات بنفسها وهي شايلة ملفاتها تحت إيديها.
وبعد خمس سنين، ظهر أحمد في حياتها؛ راجل لبق وطموح، وعنده قدرة غريبة على إنه يخلي أي فكرة ناجحة كأنها فكرته هو.
مريم وثقت فيه لدرجة إنها عيّنته مديرًا تنفيذيًا للشركة، بينما احتفظت هي بمنصب رئيسة مجلس الإدارة.
لكن جوازهم بدأ ينهار في ليلة يوم خميس، لما لقت في جيب جاكيته فاتورة فندق في مارينا، فيها جناحين متصلين ببعض، واحد باسمه والتاني باسم نورهان. والأسوأ إن تكلفة إحدى الغرف كانت متسجلة على حساب الشركة!
ولما واجهته، حتى ما حاولش يعتذر.
قال لها ببرود
إنتِ عمرك ما كنتِ موجودة في البيت! طول الوقت شغل واجتماعات!
وكأن انشغالها بإنقاذ الشركة اللي هو بيشتغل فيها كان مبررًا لكل تصرفاته.
تاني يوم الصبح، وصلت حماتها ومعاها زجاجة مشروب للاحتفال، وقالت بسعادة
أخيرًا ابني هيعيش مع واحدة تعرف يعني إيه زوجة حقيقية!
كانوا مستنيين مريم تنهار وتصرخ، لكنها بدل كل ده اتصلت بمحاميتها.
وأثناء مفاوضات الطلاق، وافقت إن أحمد يحتفظ بالشقة اللي كانوا بيملكوها في الإسكندرية، وبجزء كبير من مدخراتهم المشتركة.
الحاجة فاطمة اعتبرت ده دليلًا على إن ابنها كسب المعركة، وإن مريم خرجت من الجوازة خسرانة.
لكن محدش فيهم اهتم يقرأ الملحق اللي بيفصل بين الممتلكات المشتركة وبين ثروة مريم الخاصة، ولا راجعوا اتفاق تقسيم الممتلكات اللي كانوا موقّعين عليه من سنين.
الاتفاق ده كان موضح بالتفصيل إن أسهم الشركة، والشركة العقارية التابعة لها، وعدد من العقارات، كلها ملك مريم وحدها، ومش داخلة ضمن الممتلكات المشتركة للزوجين.
وعلى سلالم المحكمة، قرب أحمد منها وقال باستهزاء
امشي من هنا قبل ما تضيعي آخر ذرة كرامة عندك!
في اللحظة دي، موبايل مريم اهتز.
كانت محاميتها باعتالها أربع كلمات بس
الصفقتان اتقفلت بنجاح.
مريم قفلت الموبايل وحطته في شنطتها، وبعدها بصت لأحمد وقالت بهدوء
قبل ما تحتفل، اتصل بالمكتب.
ملامح أحمد اتغيرت فجأة.
ولأول مرة من بداية اليوم، ابتسامة الحاجة فاطمة اختفت من على وشها!
يتبع...
الجزء الثاني الصدمة اللي استناها أحمد متأخر!
أحمد بص لمريم باستهزاء وقال
إنتِ لسه فاكرة إنك تقدري تخوفيني؟ إحنا خلصنا، وكل واحد راح لحاله. اتفضلي روحي شوفي حياتك بعيد عني.
مريم عدّلت شنطتها على كتفها وردت بهدوء
بالضبط يا أحمد، كل واحد هيروح لحاله. وعشان كده، الأفضل إنك تتصل بالمكتب دلوقتي.
الحاجة فاطمة تدخلت بعصبية
إنتِ فاكرة نفسك مين؟ ابني هو اللي بنى الشركة دي، وهو اللي خلّاها تكبر. من غيره كانت زمانها قفلت أبوابها!
مريم ما ردتش عليها، واكتفت إنها تبص لأحمد.
هو طلع موبايله واتصل بالسكرتير، وقال بنبرة آمرة
أيوه يا خالد، إيه الأخبار؟ أنا خارج من المحكمة دلوقتي، وعندي اجتماعات مهمة. خلّص لي كل حاجة زي ما اتفقنا.
لكن صوت خالد جه متوتر
أستاذ أحمد، لازم حضرتك تيجي الشركة فورًا. فيه اجتماع طارئ لمجلس الإدارة، والمحامية موجودة هنا، ومعاها مستندات لازم حضرتك تطّلع عليها.
أحمد قطّب حاجبيه.
مستندات إيه؟ ومين اللي دعا للاجتماع من غير ما يرجع لي؟
رد خالد بتردد
رئيسة مجلس الإدارة، يا فندم.
أحمد سكت لحظة، وبعدها قال
مريم؟! هي راحت الشركة ليه؟ إحنا لسه مخلّصين الطلاق!
خالد رد بسرعة
حضرتك لازم تيجي بنفسك علشان تفهم.
أحمد قفل المكالمة، وبص لمريم اللي كانت واقفة بهدوء غريب.
إنتِ عملتي إيه؟
مريم ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
أنا؟ ولا حاجة غير إني خلّصت شغلي.
وبعدها استدارت ومشيت ناحية عربيتها، وسابته واقف وسط أسئلته.
بعد أقل من ساعة، دخل أحمد مقر الشركة، ولقي أعضاء مجلس الإدارة قاعدين في قاعة الاجتماعات. مريم كانت قاعدة في مكانها المعتاد على رأس الطاولة، وبجانبها المحامية الأستاذة سحر.
أحمد دخل وهو بيحاول يبان واثق من نفسه.
ممكن حد يفهمني إيه الاجتماع المفاجئ ده؟ عندي شغل كتير، ومش فاضي للتمثيليات دي.
الأستاذة سحر فتحت ملفًا قدامها وقالت
الاجتماع مش شخصي، يا أستاذ أحمد. الاجتماع بخصوص قرارين إداريين اتنفذوا النهارده، وبيأثروا على إدارة الشركة.
أحمد بص لمريم وقال بسخرية
واضح إن الطلاق أثر عليها أكتر مما توقعت.
مريم ردت من غير ما تعلي صوتها
خلّينا في الشغل يا أحمد.
المحامية كملت
أولًا، تم تنفيذ صفقة بيع حصة الشركة في أحد المشروعات الجانبية، بعد موافقة مجلس الإدارة والإجراءات القانونية المطلوبة. وثانيًا، تم إتمام اتفاق استحواذ على شركة صغيرة متخصصة في صيانة الأجهزة الطبية، وده هيساعدنا نوسّع نشاطنا ونقلل تكلفة التشغيل.
أحمد ابتسم في البداية، لأنه افتكر إن الصفقات دي هتزوّد نفوذه.
لكن ابتسامته اختفت لما المحامية أضافت
والصفقتان اتنفذتا بناءً على صلاحيات رئيسة مجلس الإدارة، السيدة مريم، وبموجب القرارات المعتمدة رسميًا.
أحمد بص لها بصدمة.
إنتِ عملتي كل ده من غير ما تبلغيني؟!
مريم ردت بهدوء
الصفقات دي اتناقشت في اجتماعات سابقة، والمستندات كانت متاحة للإدارة. إنت اللي ما راجعتش الملفات، وكنت بتعتبر إن كل حاجة لازم تستنى موافقتك الشخصية.
واحد من أعضاء المجلس اتكلم وقال
بصراحة، يا أحمد، إحنا لاحظنا من فترة إن فيه قرارات بتتأخر بسبب عدم مراجعة التقارير في مواعيدها. علشان كده، لازم نعيد توزيع بعض الصلاحيات ونراجع أداء الإدارة التنفيذية.
أحمد حس إن الأرض بتتهز من تحته.
طول السنين اللي فاتت، كان متعود يدخل الاجتماعات والكل يستناه يتكلم، وكان فاكر إن منصبه هو اللي بيديله القوة المطلقة.
لكن مريم فتحت ملفًا تاني، ودفعت نسخة من المستندات ناحية المحامية.
فيه نقطة أخيرة لازم تتراجع، وهي صلاحيات التوقيع على العقود الجديدة، علشان نضمن إن كل قرار مالي كبير يبقى موثق ومراجع من الجهات المختصة.
أحمد سأل بحدة
يعني إنتِ ناوية تشيليني من الإدارة؟
مريم بصت له وقالت
أنا مش هنا علشان أنتقم منك، ولا علشان أحرجك. أنا هنا علشان أحمي الشركة اللي أبويا تعب فيها سنين، واللي أنا قضيت عمري بحاول أحافظ عليها.
وبعد لحظة صمت، أضافت
منصبك هيتراجع وفقًا للعقد واللوائح، زي أي موظف في الشركة. لو شغلك كويس، ده هيظهر في التقييم. ولو فيه تقصير، لازم نواجهه.
أحمد ما لاقاش رد مناسب.
لأول مرة، اكتشف إن مريم اللي كان فاكرها مجرد زوجة مشغولة بشغلها، كانت هي صاحبة القرار الحقيقي من البداية.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستنياه.
المحامية سحر طلعت مستندًا أخيرًا وقالت
قبل ما ننهي الاجتماع، فيه إخطار رسمي وصل للشركة بخصوص أحد العقود القديمة، ولازم الإدارة التنفيذية تراجع بياناته وتقدم توضيحًا خلال المهلة المحددة.
أحمد أخد الورقة، وأول ما قرأ عنوانها، وشه اتغير.
مريم لاحظت ارتباكه وسألته
في إيه يا أحمد؟
رفع عينيه ببطء وقال
العقد ده... أنا كنت فاكر إنه اتقفل من شهور!
المحامية ردت بحزم
واضح إن فيه تفاصيل محتاجة مراجعة، وهنعرف الحقيقة من المستندات، مش من التخمينات.
مريم فضلت باصة لأحمد، وحست إن فيه موضوع جديد ظهر فجأة، موضوع ممكن يحدد مستقبله في الشركة بالكامل.
لكن السؤال كان هل أحمد فعلًا كان فاكر إن العقد اتقفل، ولا كان فيه تفصيلة مهمة محدش راجعها لحد النهارده؟
يتبع...
الجزء الثالث العقد اللي محدش كان واخد باله منه!
أحمد فضل ماسك الورقة، وعينيه بتتحرك بين السطور بسرعة. مريم لاحظت إنه مش مجرد متفاجئ، لكنه كمان بيحاول يفتكر حاجة.
الأستاذة سحر سألته أستاذ أحمد، حضرتك كنت المسؤول عن متابعة العقد ده، صح؟
رد بتردد أيوه، بس أنا فاكر إننا أنهينا كل الإجراءات من شهور، وكان المفروض الطرف التاني يستلم مستحقاته بعد التسليم النهائي.
أحد أعضاء مجلس الإدارة فتح الملف الإلكتروني وقال المشكلة إن الطرف التاني بيقول إن فيه مستندات تسليم ناقصة، وإن الشركة ما ردتش على طلباته رغم إنه بعت أكتر من إخطار.
أحمد رفع صوته مستحيل! أنا ما وصلنيش أي إخطار!
مريم اتدخلت بهدوء يبقى نراجع سجل المراسلات، ونعرف الإخطارات وصلت لمين، وإيه اللي حصل بعدها.
المحامية طلبت من الموظف المختص يجهز نسخة من المراسلات ومحاضر التسليم. واتفقوا إن محدش ياخد قرار نهائي قبل ما كل المستندات تتراجع.
بعد انتهاء الاجتماع، أحمد استنى مريم عند باب مكتبها.
ممكن أتكلم معاكي دقيقتين؟
مريم أشارت له يدخل، لكنها فضلت واقفة ورا المكتب.
قال بصوت أقل حدة أنا عارف إن اللي حصل بينا خلّى الأمور صعبة، بس ما ينفعش تسيبي الموضوع يوصل لإني أخسر شغلي.
مريم ردت محدش قال إنك هتخسر شغلك. فيه عقد محتاج مراجعة، وده حق الشركة وحق العميل. لو كل حاجة سليمة، المستندات هتثبت ده.
أحمد تنهد وقال أنا كنت مضغوط الفترة اللي فاتت، ويمكن قصرت في متابعة بعض الملفات.
سألته هل فيه حاجة في العقد ده إنت عارفها ومش قلتها؟
بص بعيد عنها، وبعد لحظة قال مش فاكر كل التفاصيل، بس هراجع كل حاجة وأجيب لك تقرير كامل.
مريم هزت راسها تمام. عايزة التقرير خلال المهلة اللي حددها المجلس، ويكون مدعوم بالمستندات.
خرج أحمد من المكتب، ومريم رجعت لشغلها، لكنها ما قدرتش تمنع نفسها من التفكير في التغيير اللي حصل خلال ساعات قليلة.
من كام ساعة، كانت واقفة على سلالم المحكمة بتسمع إهانات من حماتها، وطليقها بيتعامل معاها كأنها خرجت من حياته من غير أي قيمة. ودلوقتي، هي اللي بتدير اجتماعًا مهمًا، وبتراجع قرارات ممكن تأثر على مستقبل الشركة.
لكنها ما كانتش عايزة تثبت لأحمد إنها أقوى منه؛ كانت عايزة تتأكد إنها مش هتسمح لأي حد يقلل من حقها أو يستغل ثقتها مرة تانية.
في المساء، رجعت مريم بيتها، ولقت رسالة من والدها محمود
يا بنتي، سمعت إن عندك يوم طويل. لو محتاجة أي مساعدة، أنا موجود، بس خدي قراراتك براحتك وما تستعجليش.
ابتسمت وهي بتقرأ الرسالة، وبعدها اتصلت بيه وحكت له اللي حصل في الاجتماع.
محمود سمعها للآخر، ثم قال أنا فخور بيكي، مش علشان الصفقات اللي خلصتيها، لكن علشان قدرتي تفصلي بين زعلك الشخصي وقرارات الشغل.
مريم ردت أنا بس مش عايزة أظلم حد، ولا أسمح لحد يظلم الشركة.
قال لها وده الصح. خلي كل حاجة بالدليل والإجراءات الرسمية.
بعد المكالمة، فتحت مريم بريدها الإلكتروني، ولقت رسالة جديدة من الإدارة القانونية، مرفق بيها جزء من سجل المراسلات الخاص بالعقد.
بدأت تقرأ، وفجأة وقفت عند رسالة قديمة بتاريخ من شهور، كان فيها طلب واضح لاستكمال مستندات التسليم.
الرسالة كانت متسجلة إنها اتبعتت للإدارة التنفيذية، لكن مفيش رد ظاهر في الملف.
مريم ما افترضتش إن أحمد تعمد تجاهلها؛ ممكن تكون الرسالة ما وصلتش له، أو حصل خطأ في النظام. لكنها قررت تطلب السجل الكامل بدل ما تعتمد على نسخة ناقصة.
وفي صباح اليوم التالي، وصل أحمد الشركة ومعاه تقرير مبدئي. دخل قاعة الاجتماعات، وحط الملف قدام مريم وأعضاء المجلس.
قال راجعت اللي قدرت أوصله، وفيه بالفعل مراسلات ما اتردش عليها في الوقت المناسب. أنا محتاج أراجع مع قسم المتابعة ليه ده حصل.
مريم فتحت التقرير، وبدأت تقرأه مع المحامية.
وبعد دقائق، اكتشفت إن آخر إخطار من العميل اتسجل في النظام بعد تغيير داخلي في صلاحيات البريد الإلكتروني للإدارة التنفيذية.
المحامية قالت لازم نعرف مين كان عنده حق الوصول للحساب وقتها، وهل التغيير ده كان جزءًا من تحديث عادي للنظام ولا حصل لسبب تاني.
أحمد اتوتر وقال أنا ما طلبتش تغيير أي صلاحيات.
مريم رفعت عينيها وقالت يبقى هنراجع سجل التعديلات، وهنعرف مين اللي نفذها.
وفي نفس اللحظة، دخل مسؤول تقنية المعلومات، ومعاه تقرير مفصل عن التغييرات اللي حصلت على النظام.
بص للتقرير، ثم قال فيه تعديل اتعمل على حساب الإدارة التنفيذية في نفس الأسبوع اللي اتبعت فيه الإخطارات، والتعديل اتنفذ من خلال حساب إداري آخر.
أحمد قرب من الشاشة وسأل حساب مين؟
مسؤول التقنية اتردد لحظة، ثم فتح الصفحة الأخيرة من التقرير.
الاسم اللي ظهر على الشاشة خلّى كل الموجودين يسكتوا... لأن الحساب كان تابعًا لشخص لسه بيشتغل في الشركة، وكان عنده صلاحيات ما حدش راجعها من شهور!
يتبع...
الجزء الرابع الموظف اللي كان ورا كل حاجة!
القاعة كلها سكتت، وكل العيون اتجهت ناحية شاشة الكمبيوتر.
الاسم اللي ظهر كان خالد منصور، مدير الشؤون المالية في الشركة، والموظف اللي أحمد كان معتمد عليه في مراجعة الحسابات والتقارير.
أحمد بص للشاشة بعدم تصديق وقال
خالد؟! إزاي؟ ده أنا اللي رشحته للمنصب ده من خمس سنين!
مريم ما استعجلتش في الحكم، وقالت لمسؤول تقنية المعلومات
إحنا محتاجين تقرير كامل بالتغييرات اللي حصلت، من غير ما نفترض إن فيه حد غلطان قبل ما نراجع كل التفاصيل.
وبعدها طلبت من المحامية سحر إنها تبدأ مراجعة رسمية، وإن خالد يتبلغ بالحضور لمناقشة الموضوع، مع الحفاظ على كل السجلات الإلكترونية.
بعد أقل من ساعة، دخل خالد قاعة الاجتماعات. كان واضح عليه التوتر، لكنه حاول يتكلم بثقة.
خير يا جماعة؟ إيه الاجتماع المفاجئ ده؟
مريم أشارت للكرسي وقالت
اتفضل يا أستاذ خالد. عندنا بعض التغييرات على نظام البريد الإلكتروني، وعايزين نفهم سببها.
خالد بص للتقرير، وبعدها قال
دي كانت تعديلات فنية عادية، وأنا مش فاكر تفاصيلها كلها.
المحامية سألته
هل طلبت تعطيل وصول بعض الإخطارات الخاصة بعقد المستشفى إلى الإدارة التنفيذية؟
خالد رد بسرعة
طبعًا لأ! أنا ما عنديش أي مصلحة في حاجة زي دي.
أحمد كان قاعد ساكت، لكن ملامحه اتغيرت. سأل خالد
طيب، ليه اسم حسابك ظاهر في سجل التعديلات؟
خالد اتلخبط للحظة، وبعدها قال
ممكن يكون حد استخدم حسابي. الحسابات الإدارية أحيانًا بيكون ليها صلاحيات مشتركة.
مسؤول التقنية رد بوضوح
حسب السجلات المتاحة، التعديل اتنفذ من الحساب نفسه، لكن ده لوحده مش كفاية لتحديد الشخص اللي استخدمه. هنحتاج نراجع سجلات الدخول والأجهزة المرتبطة بالعملية.
مريم هزت راسها وقالت
بالضبط. مش هنوجه اتهام لأي حد من غير دليل واضح. لحد ما المراجعة تخلص، هنوقف التعديلات غير الضرورية على النظام، وهنراجع صلاحيات الوصول لكل الحسابات الإدارية.
خالد حاول يعترض
يعني حضرتك شاكّة فيا يا أستاذة مريم؟
ردت بهدوء
أنا براجع إجراء حصل داخل الشركة، مش بحكم على شخص. لو كل حاجة سليمة، التقرير هيوضح ده.
انتهى الاجتماع من غير ما يعترف خالد بأي خطأ، لكنه خرج وهو واضح عليه القلق.
بعد الاجتماع، أحمد دخل مكتب مريم وطلب يتكلم معاها.
قال لها
أنا مش قادر أصدق إن فيه حاجة بالشكل ده حصلت في الشركة وأنا مش واخد بالي.
مريم ردت
وده سبب إضافي إننا لازم نراجع نظام الإدارة كله. الاعتماد على شخص واحد في كل التفاصيل بيخلّي الشركة عرضة للأخطاء.
أحمد قعد قدامها وقال
أنا عارف إنك عندك حق. يمكن كنت مركز على التوسعات والاجتماعات أكتر من اللازم، وسيبت تفاصيل مهمة لغيري.
مريم ما علقتش، واكتفت إنها قالت
المهم دلوقتي إننا نصلح أي خلل، ونحافظ على حقوق الشركة والعملاء.
وفي المساء، وصل تقرير أولي من فريق المراجعة. التقرير أكد إن بعض الإخطارات اتنقلت من مجلد المتابعة المعتاد إلى مجلد إداري آخر، لكن لسه ما حددش بشكل قاطع مين اللي نفذ التغيير بنفسه.
المحامية طلبت استكمال الفحص، وفي الوقت نفسه تواصلت الشركة مع المستشفى صاحبة العقد لتوضيح الموقف والاتفاق على مراجعة المستندات الناقصة.
وبعد يومين، بدأت الأمور تتحسن. المستشفى وافقت على استكمال الإجراءات بعد تقديم الأوراق المطلوبة، ومجلس الإدارة قرر وضع نظام جديد يمنع أي شخص من تعديل سجلات العقود من غير مراجعة موثقة.
مريم كانت فاكرة إن الأزمة قربت تنتهي، لحد ما وصلها اتصال من والدها محمود.
قال لها
يا مريم، فيه حاجة غريبة حصلت النهارده. جالي شخص بيسألني عن صفقة بيع الحصة في المشروع الجانبي، وكان معاه معلومات داخلية عن الشركة.
مريم اتفاجئت
معلومات داخلية؟ مين الشخص ده يا بابا؟
محمود رد
ما عرفش منه غير اسمه، وقال إنه جاي نيابة عن مستثمر مهتم بالصفقة. لكن اللي خلاني أقلق إنه كان عارف تفاصيل ما اتنشرتش بره الشركة.
مريم سكتت لحظة، وبعدها قالت
يا بابا، ما تدّيش أي معلومات إضافية لحد، وأنا هراجع الموضوع مع الإدارة القانونية.
قفلت المكالمة وفتحت ملف الصفقة، وبدأت تراجع قائمة الأشخاص اللي كان عندهم حق الاطلاع على تفاصيلها.
وفجأة، لقت اسمًا ما كانتش متوقعة تشوفه