تلفزيون بـ٣٨ ألف حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

فريد كان معاه أوراق تخص أبوك، وكان بيقول إن فيه مستحقات مالية لسه ما اتسددتش. وأنا وقتها كنت خايفة أخسر البيت، فطلبت منه يديني مهلة لحد ما أقدر أرتب أموري.
سألتها طيب، إيه علاقة ده بالتمويل اللي اتقدم باسمي؟
نوال رفعت عينيها ناحيتي وقالت هو اللي اقترح عليّا موضوع الشقة والتمويل. قال لي إنه يعرف ناس في الشركة، وإنه يقدر يسهّل الإجراءات. وأنا غلطت لما صدقته من غير ما أراجع كل حاجة.
كريم ضرب كف بكف وقال يعني إنتِ دخلتي مراتي في موضوع قديم مالهاش علاقة بيه؟!
نوال بدأت تعيط وقالت أنا كنت عايزة أضمن لك مستقبل كويس، وكنت فاكرة إن لو اشترينا شقة باسمنا، هنقدر نبدأ من جديد بعيد عن المشاكل القديمة.
رد كريم بحزم المستقبل مش بيتبني على ورق مش واضح، ولا على اسم حد من غير إذنه!
لأول مرة، شفت نوال ساكتة تمامًا قدام كلام ابنها.
لكن المفاجأة ما كانتش خلصت.
تاني يوم الصبح، المحامي اتصل بينا وطلب إننا نقابله في مكتبه. أول ما وصلنا، حط قدامنا نسخة من مستند قديم، وقال
أثناء مراجعة البيانات، ظهر إن فيه ملف سابق مرتبط بنفس الوسيط، وفيه إشارة إلى مبلغ مالي مختلف عن المبلغ الموجود في طلب التمويل الجديد.
بصيت للورقة، ولقيت اسم والد كريم مكتوب فيها، ومعاه رقم مبلغ كبير.
كريم قرب من المكتب وسأل المبلغ ده كان بتاع أبويا؟
المحامي رد لسه ما نقدرش نجزم. محتاجين نراجع أصل المستندات ونتأكد من صحتها، لأن مجرد وجود اسم شخص في ورقة مش دليل كافي على ملكيته للمبلغ.
نوال كانت ساكتة، لكن لما المحامي ذكر تاريخ المستند، شهقت فجأة.
كريم التفت لها إنتِ عارفة التاريخ ده؟
قالت بصوت واطي أيوه... ده اليوم اللي فريد جه فيه البيت بعد وفاة أبوك، وقال لي إنه هيساعدني أحافظ على حقوقك.
سألتها وساعتها حصل إيه؟
نوال غطت وشها بإيديها وقالت سلّمت له ملف فيه صور من أوراق أبوك، علشان يراجعها ويعرف إذا كان ليا أي حقوق مالية. لكنه ما رجعليش كل الورق.
المحامي كتب ملاحظة في ملفه وقال يبقى لازم نطلب المستندات الأصلية، ونتأكد من كل خطوة حصلت وقتها.
كريم كان مصدومًا، لكن بدل ما يزعق لأمه، قال لها يا أمي، أنا مش عايز أظلمك، لكن لازم نعرف الحقيقة. ولو فيه حد استغل ثقتك، هنواجه الموضوع بالطريقة القانونية.
نوال هزت راسها، وبعدها قالت إنها مستعدة تحكي كل التفاصيل وتسلّم أي أوراق قديمة عندها.
رجعنا البيت، وكنت فاكرة إننا أخيرًا بدأنا نمسك أول خيط حقيقي في الحكاية.
لكن في نفس الليلة، وأنا برتب الورق اللي المحامي اداهولنا، لقيت ظرف صغير مستخبي وسط المستندات.
الظرف ما كانش عليه اسم، لكن كان مكتوب عليه بخط إيد قديم
إلى نوال... لو ظهر الملف ده تاني، لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
فتحت الظرف بحذر، ولقيت جواه ورقة واحدة، وفي آخرها جملة خلتني أبص لكريم من غير ما أتكلم
المبلغ اللي بتدوري عليه مش دين على محمود، ومش حق لفريد... الحقيقة موجودة في المستند الأصلي اللي اختفى من سنين.
كريم قرأ الجملة مرتين، وبعدها سأل أمه
يا أمي، هو إيه المستند الأصلي اللي اختفى؟
نوال فضلت باصة للورقة، ودموعها بتنزل في صمت.
وبعد لحظات قالت
المستند ده لو ظهر، ممكن يغيّر كل اللي إحنا فاهمينه عن وفاة أبوك وفلوسه...
يتبع...
الجزء السادس الورقة اللي اختفت بعد وفاة الأب!
أول ما نوال قالت إن المستند ممكن يغيّر كل اللي فاهمينه عن وفاة أبو كريم وفلوسه، كريم وقف من مكانه وقال
إنتِ تقصدي إيه يا أمي؟ هو بابا كان سايب لنا حاجة وإنتِ مخبياها عني؟
نوال مسحت دموعها، وقالت بصوت مكسور
أنا ما كنتش عايزة أخبي عنك حاجة، بس وقتها كنت لوحدي، وعندي طفل صغير، ومش فاهمة في الحسابات ولا العقود. أبوك كان شريك فريد في مخزن لمواد البناء، وكان بينهم اتفاق مكتوب، لكن بعد وفاته، فريد قال لي إن الاتفاق ضاع، وإن المشروع عليه ديون كتير.
كريم سألها وإنتِ صدقتيه؟
صدقته في الأول، لأنه كان صاحب أبوك من سنين. لكن بعد فترة، اكتشفت إن فيه أرقام مش متطابقة، وإن بعض الفواتير اللي كان بيعرضها عليّا مش عليها توقيع أبوك. لما طلبت منه المستند الأصلي، اتعصب وقال لي إن الموضوع انتهى، وإن الأفضل ليا ما أفتحش الكلام ده تاني.
أنا كنت بسمع كلامها، وكل ما تفصيلة تظهر، كنت بحس إننا دخلنا في حكاية أكبر بكتير من موضوع الشقة والتمويل.
سألتها طيب، الظرف ده وصل لك إزاي؟ ومين اللي كتبه؟
نوال قلبت الورقة بين إيديها، وقالت الخط ده مش خط فريد... ده خط عم صابر، المحاسب القديم اللي كان شغال مع أبو كريم.
كريم اتفاجئ عم صابر؟ ده إحنا فاكرين إنه سافر من سنين!
نوال هزت راسها وقالت هو فعلًا سافر بعد وفاة أبوك بفترة قصيرة. قبل ما يمشي، جه زارني، وقال لي إنه اكتشف اختلافات في حسابات المخزن، لكنه ما قدرش يثبت حاجة لأن المستندات الأصلية كانت اختفت.
في اللحظة دي، المحامي اتصل بينا. كنت بعتّ له صورة الظرف علشان يشوف إذا كان فيه أي معلومات تساعدنا.
قال لنا أنا بحثت في البيانات المتاحة عن اسم المحاسب، ولقيت عنوانًا قديمًا مرتبطًا به. مش هقدر أضمن إنه لسه موجود هناك، لكن ممكن نحاول نوصل له بطريقة قانونية.
تاني يوم، بدأنا ندور على عم صابر، وبعد محاولات كتير، وصلنا لرقم تليفون حديث يخصه.
كريم اتصل بيه، وأول ما عرف بنفسه، سمعناه بيقول
أيوه يا كريم، فاكر والدك كويس، وربنا يرحمه. بس إنت بتسأل عن الموضوع ده ليه بعد السنين دي كلها؟
كريم شرح له حكاية التمويل والورقة اللي ظهرت، فعم صابر سكت شوية، وبعدها قال
أنا كنت مستني اليوم اللي حد من عيلة أبوك يسأل عن المستند ده. بس لازم أقابلكم، لأن الكلام في التليفون مش مناسب.
اتفقنا نقابله في مكتب المحامي بعد يومين.
ولما وصلنا، كان راجل كبير في السن، شايل شنطة جلد قديمة. سلّم علينا، وقعد، وبعدها طلع ملفًا مليان أوراق.
قال أنا ما جبتش الملف ده علشان أتهم حد، لكن علشان الحقيقة ما تضيعش. أبو كريم كان عامل اتفاق واضح بخصوص نصيبه في المخزن، وكان فيه شرط بيحمي حق ابنه لو حصل له أي مكروه.
كريم قرب منه وقال وشرط إيه ده يا عم صابر؟
عم صابر فتح الملف، وبدأ يقلب في الأوراق، لحد ما وصل لصفحة عليها ختم قديم.
لكن قبل ما يديها للمحامي، وقف فجأة وقال
استنوا... الصفحة دي مش هي الأصل. دي نسخة كنت محتفظ بيها، لكن الصفحة اللي عليها التوقيعات الكاملة اختفت من الملف قبل ما أسافر.
سألته بقلق يعني المستند الأصلي لسه ممكن يكون موجود؟
بص لنا عم صابر وقال
أيوه، وعندي سبب يخليني أعتقد إنه ما زال موجودًا... لأن آخر مرة شفته فيها، ما كانش في المخزن ولا عند فريد.
كريم سأله بسرعة أمال كان فين؟
عم صابر بص ناحية نوال، وبعدها قال جملة خلتها تقوم من مكانها وهي بتترعش
آخر مرة شفت المستند الأصلي، كان في بيتكم... واتسلّم لشخص من العيلة.
نوال شهقت، وكريم وقف قدامها يسألها
يا أمي، مين الشخص ده؟!
نوال فضلت ساكتة، وعينيها ثابتة على الملف، وبعد لحظات همست
أنا عارفة مين أخده... لكن لو قلت اسمه، هضطر أحكي لكم حقيقة ما كنتش مستعدة أواجهها لحد النهارده.
يتبع...
الجزء السابع الاسم اللي نوال كانت خايفة تقوله!
كريم وقف قدام أمه، وصوته كان مليان صدمة.
يا أمي، إحنا وصلنا لمرحلة مينفعش فيها السكوت. لو فيه حد ضيع حق أبويا، لازم نعرفه. ولو إنتِ غلطتي في حاجة، برضه لازم نواجه الحقيقة.
نوال قعدت ببطء، وحطت إيديها على وشها، وبعدها قالت
الشخص اللي أخد المستند الأصلي كان خالي... عمك جلال.
كريم اتصدم.
عمي جلال؟! ده مات من عشر سنين!
نوال هزت راسها.
أيوه، الله يرحمه. بعد وفاة أبوك بأيام، جه البيت وقال إنه هيساعدني أرتب الأوراق وأحافظ على حقوقك. وقتها كنت تعبانة ومش قادرة أفكر، فسيبت له الملف. وبعدها بأسبوع، رجع لي الأوراق وقال إن مفيش حاجة مهمة فيها، وإن فريد خلّص كل الحسابات.
كريم سألها وإنتِ ما شكتيش فيه؟
شكيت بعد كده، خصوصًا لما فريد بدأ يتهرب من أسئلتي، لكن ما كانش عندي دليل. وخفت أفتح مشكلة كبيرة من غير ما أكون متأكدة.
عم صابر اتدخل وقال أنا ما أقدرش أتهم جلال الله يرحمه، لكن فاكر إنه طلب مني وقتها نسخة من بعض الحسابات، وقال إنها لمصلحة العيلة. وبعدها اختفت الصفحة الأساسية.
المحامي رفع إيده بهدوء وقال خلينا نفصل بين الشكوك والحقائق. لازم نعرف إذا كان المستند موجود فعلًا، وإيه اللي بيثبته، وهل له أي أثر قانوني لحد دلوقتي.
وبعد مراجعة الأوراق، لاحظ المحامي إن فيه عنوانًا قديمًا مكتوبًا على ظهر إحدى النسخ. العنوان كان لمخزن صغير في طنطا، كان عم جلال بيستخدمه زمان لحفظ الأدوات والمستندات.
كريم قال بحماس يبقى لازم نروح هناك!
لكن المحامي رفض إننا نتصرف من نفسنا، وشرح لنا إن الأفضل نتأكد من ملكية المكان وحقنا في دخول المخزن، خصوصًا إن صاحبه الحالي ممكن يكون شخصًا تاني.
بعد يومين من الاستفسارات، عرفنا إن المخزن اتقفل من سنين، وإن مفاتيحه موجودة عند ابن عم جلال، واسمه سامح.
اتصلنا بسامح، ولما عرف إننا بندور على أوراق قديمة تخص جده، وافق يقابلنا.
في اليوم المحدد، وصل سامح
تم نسخ الرابط