تلفزيون بـ٣٨ ألف حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

بعد يوم واحد بس من جوازنا، جوزي قرر يشتري تلفزيون ب٣٨ ألف جنيه من فلوس هدايا الفرح!
إنتِ اشتغلي، وأنا محتاج أقعد مع نفسي وأكتشف أنا عايز إيه من حياتي! قالهالي بمنتهى البرود، وفي نفس الوقت أمه دخلت بيتنا وقررت تقعد فيه من غير ما تستأذنني!
ما عليتش صوتي، ولا دخلت في خناقة معاهم... كل اللي عملته إني عزمت أبويا على العشا.
وفي تمام الساعة ٨ بالليل، أبويا طلع ورقة واحدة، خلت جوزي مش قادر ينطق بحرف!
الجزء الأول الجوازة اللي اتقلبت في أقل من ٢٤ ساعة!
أبوكي عنده ٣ شقق وبيكسب فلوس كتير! إنتِ عايزاني أفضّل أشتغل ليه؟! إحنا اتجوزنا خلاص، ومن حقنا إنه يصرف علينا!
قالها جوزي كريم وهو بيفطر بمنتهى الهدوء، كأنه بيشرح لي سعر البيض في السوق، مش بيقلب حياتنا كلها فوق دماغنا.
ما كانش عدى على جوازنا ٢٤ ساعة!
اسمي منى، عندي ٣١ سنة، وعمري ما تخيلت إن حياتي الزوجية هتبدأ بالإهانة بالشكل ده.
على ترابيزة المطبخ كان فيه ورقتين. الأولى كانت استقالة حماتي نوال من شغلها، والتانية ورقة تسليم عهدة من معرض العربيات اللي كان جوزي شغال فيه.
بصيت للورقتين باستغراب وسألته
هو إنتوا الاتنين قدمتوا استقالتكم؟!
ابتسم كريم وقال بمنتهى الثقة
ماما اشتغلت كتير في حياتها، ومن حقها ترتاح. وأنا كمان محتاج وقت أكتشف أنا عايز أعمل إيه في حياتي بجد!
سألته وأنا مش مصدقة اللي بسمعه
وهنصرف على نفسنا منين؟!
رد عليَّ وكأن الموضوع ما يستاهلش التفكير
إنتِ مكبرة الموضوع ليه يا حبيبتي؟ أبوكي معاه فلوس، وبعدين إحنا بقينا عيلة واحدة!
أبويا محمود اشتغل أكتر من ٣٠ سنة لحد ما بنى تجارته في مواد البناء في طنطا. قدر يشتري ٣ شقق يأجرهم، وعاش هو وأمي حياة مستقرة، لكنه عمره ما علّمنا إننا نصرف فلوس ما تعبناش علشان نكسبها.
أنا كنت مهندسة في شركة تكنولوجيا، وكريم كان شغال بائع في معرض عربيات.
طول سنتين الخطوبة، كنا بنتكلم عن الادخار، وإننا نشتري شقة ونبني مستقبلنا بإيدينا.
ما جابش سيرة أبدًا إن خطته الحقيقية هي إنه يبطل شغل!
كريم كمل كلامه وهو بيشرب الشاي
وبعدين ممكن نستخدم فلوس هدايا الفرح. أنا عايز أشترك في كورس استثمار، تمنه ٢٤ ألف و٩٠٠ جنيه، وبعدها هكسب فلوس كتير جدًا!
كنت لسه هرد عليه، لكن جرس الباب رن.
كريم قام بسرعة وفتح الباب.
وفجأة، لقيت حماتي نوال واقفة قدامنا، بتجر وراها شنطتين كبار، وفي إيدها شنطة مليانة علب وأدوات مطبخ.
دخلت وهي بتقول بصوت عالي
صباح الخير يا عيلة! أخيرًا هنبدأ حياتنا الجديدة مع بعض!
فضلت واقفة مكاني مش مستوعبة اللي بيحصل.
حماتي دخلت الصالة وبدأت تتفرج على العفش، وبعدها فتحت التلاجة وابتدت تنتقد كل حاجة اشتريناها.
قالت وهي بتبص للأكل يا عيني على ابني! أهو باين عليه إنه خاسس! هو إنتوا بتاكلوا إيه هنا؟! البيت ده محتاج أكل بجد!
وبعدين أشارت للكنبة وقالت بمنتهى الجدية
أنا هنام هنا مؤقتًا لحد ما أبوكي يجيب لنا شقة تانية!
بصيت لها بصدمة وقلت
نعم؟! حضرتك هتنامي هنا إزاي؟!
ضحكت وقالت باستهانة
يا بنتي بلاش أنانية! أنا سبت الشقة اللي كنت مأجراها، ومش هدفع ١١ ألف جنيه إيجار كل شهر، وعندنا نسيب غني يقدر يجيب لنا شقة!
بصيت لكريم، مستنية منه يقول إن الكلام ده مش حقيقي.
لكنه كان واقف عادي جدًا، وكأن الموضوع متفق عليه من زمان.
سألته بصوت مخنوق
إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟!
رد بكل برود
طبعًا يا منى! إحنا اتكلمنا في الموضوع من أسابيع.
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
يعني مش بس قرر يبطل شغل، ده كمان كان مخطط إن أمه تعيش معانا، وأنا آخر واحدة تعرف!
وفجأة، حماتي طلعت نوتة صغيرة من شنطتها، وفتحتها قدامي، وأشارت لقائمة مكتوبة فيها مصاريف كتير.
قالت بكل ثقة
بصي يا حبيبتي، أنا حسبت كل حاجة. دي الفلوس اللي أبوكي المفروض يدفعهالنا كل شهر، وكمان محتاجين نجيب لكريم عربية جديدة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الدم ينشف في عروقي
على فكرة، أنا قلت لكل العيلة امبارح إن أبوكي هيهدينا شقة من الشقق اللي عنده، فإوعي تحرجينا قدام الناس وتخلينا نكذب!
بصيت لها، وبعدها بصيت لكريم، واكتشفت إنهم مش بس عايزين فلوس أبويا، دول كمان قرروا يتصرفوا في ممتلكاته كأنها ملكهم!
لكن اللي ما كانوش يعرفوه إن أبويا محمود عمره ما كان راجل سهل، وإنه لما يعرف اللي بيحصل، مش هيحتاج يزعق ولا يتخانق علشان يحط كل واحد عند حدوده.
وفي تمام الساعة ٨ بالليل، لما أبويا وصل وقعد على ترابيزة العشا، طلع من شنطته ورقة واحدة، وحطها قدام كريم...
أول ما كريم قرأ أول سطر، وشه اصفر، وإيده بدأت تترعش!
يا ترى إيه اللي كان مكتوب في الورقة؟ وإزاي أبويا عرف اللي كانوا بيخططوا له من ورايا؟
يتبع...
الجزء التاني الورقة اللي قلبت الترابيزة على كريم وأمه!
الساعة كانت بالضبط ٨ بالليل، وأبويا محمود وصل ومعاه علبة حلويات، ودخل البيت بابتسامته المعتادة.
حماتي نوال جريت تستقبله، وقالت بصوت مليان تصنّع
يا أهلاً يا أخويا! ده البيت نور بوجودك! إحنا كنا لسه بنتكلم عنك وعن كرمك، وربنا يجعلك دايمًا سند لينا!
أبويا ابتسم بهدوء، وقعد على الكرسي اللي قدام كريم، وقال
خير يا جماعة؟ فهموني بقى إيه حكاية الشقة والعربية والمصاريف الشهرية اللي سمعت عنهم؟
كريم بص لأمه بسرعة، وهي حاولت تغيّر الموضوع.
يا محمود بيه، دي مجرد أحلام بنتكلم فيها، وإحنا بقينا عيلة واحدة، والواحد لما بيجوز ابنه بيحب يطمن عليه.
أبويا هز راسه وقال طبعًا، وكل أب وأم نفسهم يشوفوا ولادهم مرتاحين. بس الراحة حاجة، وإن حد يقرر يصرف من جيب غيره من غير إذنه حاجة تانية خالص.
وبعدين فتح شنطته وطلع ورقة، وحطها قدام كريم.
اتفضل يا كريم، اقرا الورقة دي كويس قبل ما نكمل كلامنا.
كريم مسك الورقة وبدأ يقرأ. في الأول كان بيبتسم، لكن كل ما عينه تتحرك من سطر للتاني، ابتسامته اختفت تمامًا.
الورقة كانت اتفاقًا مكتوبًا بخصوص شقة كان أبويا بيسمح لي أستخدمها مؤقتًا لو احتجت، من غير ما تكون هدية لحد أو ملكًا لكريم.
وفي آخر الاتفاق، كان مكتوب بوضوح إن أي تغيير في استخدام الشقة لازم يكون بموافقة أبويا، وإن مفيش أي وعد بنقل ملكيتها ليا أو لزوجي.
كريم رفع راسه وقال بتوتر إنت جبت الورقة دي منين؟!
أبويا رد دي نسخة من اتفاق قديم بيني وبين بنتي، كنت عاملها علشان كل حاجة تبقى واضحة من البداية. ولما سمعت إن فيه ناس بتتكلم باسم ممتلكاتي، قررت أوضح الحقيقة بنفسي.
حماتي اتدخلت بسرعة يعني إيه الكلام ده؟! إحنا بقينا أهل، والمفروض تساعدنا!
أبويا بص لها وقال وأنا ما عنديش مشكلة أساعد بنتي لما تحتاج، لكن المساعدة مش معناها إن حد يفرض عليَّ التزامات مالية أو يحدد أنا أدي لمين وإمتى.
كريم حاول يضحك وقال يا عمي، إحنا كنا بنهزر، ومحدش كان يقصد حاجة.
لكن أبويا رد بحزم طب كويس. يبقى نتفق إن كل واحد يصرف على نفسه على قد إمكانياته، وإن أي مساعدة تحصل تبقى برضانا، مش بالضغط أو الإحراج.
أنا كنت قاعدة ساكتة، مش مصدقة إن أبويا قدر يوقف الموقف كله من غير ما يعلي صوته مرة واحدة.
لكن حماتي نوال ما كانتش ناوية تسكت.
قامت من مكانها وقالت بعصبية يعني أنا أسيب شقتي وأرمي نفسي في الشارع؟! وابني يفضل يشتغل طول عمره علشان يصرف على نفسه؟! هو الجواز بقى معناه إن كل واحد يشيل نفسه وخلاص؟!
أبويا رد بهدوء محدش قال إنك تترمي في الشارع. لكن طالما حضرتك قررتي تسيبي شقتك من غير ما يكون فيه اتفاق واضح على مكان تاني، فدي مسؤولية لازم تتحلي بحل مناسب ليها، مش إنك تفرضي على منى تستضيفك من غير موافقتها.
كريم بص لأمه، وبعدين بص لي، وقال طيب، ما نهدى كده ونتكلم. إحنا ممكن نبدأ من جديد.
سألته نبدأ من جديد إزاي يا كريم؟ إنت قدمت استقالتك من غير ما تتفق معايا، وقررت تستخدم فلوس الفرح في كورس غالي، وأمك قررت تقعد في بيتنا، وكل ده وأنا ما أعرفش حاجة!
سكت كريم، وما لاقاش رد.
أبويا قام من مكانه، وحط إيده على كتفي وقال يا بنتي، القرار قرارك. أنا مش جاي أقرر بدالك، أنا جاي أساعدك تشوفي الأمور بوضوح، وتختاري اللي يناسبك.
وبعدين التفت لكريم وقال عندك فرصة تصلح الوضع، لكن لازم تكون صريح مع مراتك، وتتحمل مسؤولية قراراتك.
في اللحظة دي، حماتي لمّت حاجتها بعصبية، وقالت أنا مش هقعد في مكان مش مرحب بيا فيه!
لكن قبل ما تخرج، كريم وقف قدامها وقال استني يا ماما. إحنا لازم نحل الموضوع بالعقل، ومش هينفع نفضل نعتمد على فلوس منى وأبوها.
وبعدين التفت لي وقال جملة ما كنتش متوقعاها
منى، أنا عايز أرجع أشتغل، بس محتاج منك فرصة أصلح اللي حصل.
بصيت له طويلًا، وقلت الفرصة مش بالكلام يا كريم. لو عايز نكمل حياتنا، لازم أشوف تغيير حقيقي في تصرفاتك.
هز راسه، ووافق إنه يتواصل مع معرض العربيات علشان يشوف إمكانية الرجوع لشغله.
لكن في نفس الليلة، وأنا بلمّ أوراق السفرة، لقيت ورقة صغيرة وقعت من شنطة حماتي.
فتحتها، ولقيت مكتوب فيها اسم شركة، ومبلغ مالي كبير، وموعد محدد في اليوم التالي.
وتحت الكلام ده كانت فيه جملة خلتني أقف مكاني
الدفعة الأولى تُسلَّم بعد إتمام الاتفاق مع محمود.
اتصلت بأبويا فورًا، ولما قرأ الورقة،

تم نسخ الرابط