حضر جنازتها حكايات_ميراا حصري
اليوم، قررنا نروح مكتب الخدمات القانونية اللي كان متابع أوراق البيت.
استقبلنا مدير المكتب، وكان اسمه الأستاذ شريف. وبعد ما الأستاذ محمود شرح له سبب الزيارة، طلبنا الاطلاع على سجل المعاملات الخاصة بليلى، في حدود الإجراءات المسموح بيها.
شريف فتح الكمبيوتر وبدأ يبحث.
بعد شوية، قال
أنا لقيت الملف، لكن الموظف اللي كان بيتابعه ساب المكتب من فترة. هحتاج أراجع الأرشيف علشان أطلع كل المستندات.
أحمد سأله
الموظف ده اسمه سامح؟
شريف رد
أيوه، سامح كان مسؤولًا عن استقبال بعض الأوراق ومتابعة الطلبات، لكنه مش صاحب القرار النهائي في اعتماد أي معاملة.
الأستاذ محمود قال
إحنا مش جايين نتهم حد، إحنا محتاجين نعرف مسار المستندات من أول ما اتقدمت لحد ما وصلت للجهة المختصة.
شريف وافق، وطلب من الموظف المسؤول تجهيز السجل.
وبعد دقائق، رجع ومعاه ملف ورقي قديم.
فتح الأستاذ محمود الملف، وراجع الأوراق، لحد ما وصل لإيصال استلام نسخة من مستندات ليلى.
بص للتاريخ، وبعدها سأل شريف
مين الشخص اللي استلم النسخة دي؟
شريف راجع البيانات وقال
الاسم مش واضح بالكامل في النسخة الموجودة عندي. لازم نرجع للأصل المحفوظ في الأرشيف.
أحمد كان واقف ساكت، وأنا حسيت إننا بنقرب من نقطة مهمة، لكن لسه مفيش دليل كافي نقدر نبني عليه اتهام.
الأستاذ محمود طلب صورة معتمدة من السجل، واتفق مع المكتب على استكمال المراجعة رسميًا.
لما رجعنا البيت، لقيت نهى بتحاول تهتم بملابس الطفل الصغيرة اللي كانت ليلى مجهزاها.
كانت بتطويها واحدة واحدة، وكل شوية تمسح دموعها.
قعدت جنبها وقلت
عارفة يا نهى، أكتر حاجة بتوجعني إن ليلى كانت بتخطط لكل حاجة، حتى أبسط تفاصيل حياة ابنها، ومكنتش تعرف إننا هنقعد يومًا ندور على حقوقه وسط كل الأوراق دي.
نهى مسكت إيدي وقالت
إحنا هنكمل علشانه. مش لازم نعرف كل الإجابات النهارده، المهم إننا منستسلمش.
في اللحظة دي، سمعت صوت أحمد داخل البيت.
كان جايب صندوقًا صغيرًا، وقال إنه لقى فيه بعض الأوراق القديمة الخاصة بمصاريف البيت وتجهيزات المولود.
سلّم الصندوق للأستاذ محمود، اللي كان موجودًا عندنا لمراجعة المستندات الجديدة.
فتح المحامي الصندوق، ولقى فواتير وإيصالات تحويل، ومعاهم دفتر صغير كانت ليلى بتسجل فيه مصاريف البيت.
قلب صفحاته، وفجأة وقف عند صفحة معينة.
كان مكتوبًا فيها
دفعت جزءًا من ثمن البيت من ميراثي، واتفقنا إن الأوراق تتراجع قبل أي تعديل. لازم أحتفظ بنسخة من كل مستند علشان أضمن حق ابني.
المحامي قرأ الكلام بصوت مسموع، وبعدها قال
الدفتر ده ممكن يساعدنا نفهم الاتفاق المالي بين ليلى وأحمد، لكنه لوحده مش كفاية لإثبات الملكية. هنقارنه بالعقود والإيصالات الرسمية.
أحمد بص للدفتر بحزن وقال
ليلى كانت دقيقة جدًا في كل حاجة. مكنتش بتسيب تفصيلة من غير ما تكتبها.
أنا رديت
وده اللي هيساعدنا نعرف الحقيقة.
قبل ما الأستاذ محمود يمشي، وصله اتصال من الجهة اللي بتراجع التوكيل.
سمعنا صوته وهو بيسأل عن نتيجة الفحص، وبعدها شكر الموظف وقفل.
بص لنا وقال
لسه الفحص النهائي مستمر، لكن اتحدد موعد لمراجعة أصل التوكيل ومقارنة التوقيع بالمستندات المعتمدة.
سألته
وبعدها هنعرف مين المسؤول؟
رد
لو الفحص كشف اختلافًا مؤثرًا، الجهة المختصة هتحدد الإجراءات اللازمة للتحقق من مصدره والمسؤول عنه.
أحمد قام من مكانه وقال
أنا هحضر بنفسي، وهقدم أي مستند يطلبوه مني.
المحامي وافق، وبعدها جمع أوراقه استعدادًا للمغادرة.
لكن قبل ما يخرج، تليفونه رن مرة تانية.
المرة دي، استمع للمكالمة في صمت طويل، وبعدها بص لنا وقال
فيه خبر جديد بخصوص ملف ليلى الطبي. المستشفى وافقت على استكمال مراجعة السجل، وطلبت مستندات إضافية علشان تقدر تفسر اختلاف التوقيتات اللي ظهرت في التقرير.
حسيت بالخوف يرجع لقلبي.
سألته
يعني لسه منعرفش سبب الوفاة؟
رد بحزم
لسه. ومش هينفع نستنتج السبب من اختلافات إدارية في السجل. لازم ننتظر نتيجة المراجعة الطبية المختصة.
بعد ما مشي، دخلت أوضة ليلى وقعدت على سريرها.
مسكت صورة السونار وقلت بصوت واطي
حقك مش هيضيع يا ليلى، وهنعرف الحقيقة مهما أخدت وقت.
وفجأة، افتكرت حاجة مهمة.
ليلى كانت محتفظة بكل مواعيدها الطبية في مفكرة على تليفونها القديم، اللي لسه موجود في درج الكومودينو.
دورت عليه، ولما لقيته، حاولت أشغله. وبعد شوية، فتح أخيرًا.
لقيت رسالة تذكير بموعد في المستشفى قبل وفاتها بيوم واحد، وتحتها ملاحظة قصيرة كتبتها ليلى بنفسها
لازم أسأل الدكتورة عن نتيجة التحليل، وأتأكد إن كل بيانات الملف صحيحة.
فضلت باصة للشاشة وأنا بحاول أفهم معنى الملاحظة.
هل كانت ليلى بتحاول تطمئن على حملها بس؟ ولا كان فيه اختلاف في بياناتها الطبية فعلًا؟
مقدرتش أقرر.
لكن أخدت صورة للملاحظة وبعتها للأستاذ محمود، علشان يضمها للملف لو كانت مفيدة للمراجعة.
وبعد أقل من عشر دقايق، رد عليّ برسالة قصيرة
احتفظي بالتليفون كما هو، ومتغيريش أي بيانات. هنتواصل مع المستشفى من خلال الإجراءات الرسمية.
حطيت التليفون في مكان آمن، وأنا حاسة إننا أخيرًا بقينا نملك خيطًا جديدًا ممكن يساعدنا نفهم الأيام الأخيرة في حياة ليلى.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني لسه من غير إجابة هل الاختلافات اللي ظهرت في أوراق البيت والملف الطبي مجرد مصادفات إدارية، ولا كل ملف فيهم محتاج تحقيقًا مستقلًا يكشف الحقيقة؟
الجزء السابع الرسالة الأخيرة من ليلى!
تاني يوم الصبح، اتصل بيا الأستاذ محمود وطلب مني أروح مكتبه ومعايا تليفون ليلى القديم.
لما وصلت، لقيت أحمد ونهى قاعدين مستنييني.
المحامي أشار للكرسي وقال
يا مريم، راجعت الملاحظة اللي بعتّيها، وطلبت من المستشفى توضيح الإجراءات الخاصة بالتحليل اللي ليلى كانت بتسأل عنه. لسه مفيش نتيجة نهائية، لكن فيه حاجة تانية ظهرت في التليفون ممكن تساعدنا نفهم هي كانت قلقة من إيه.
فتحت التليفون قدامه، وبدأنا نراجع الملاحظات المحفوظة.
وبعد شوية، لقينا رسالة صوتية مسجلة قبل وفاة ليلى بيومين.
إيدي بدأت تترعش وأنا بدوس على زر التشغيل.
سمعنا صوت أختي، هادي لكنه مليان قلق
مريم حبيبتي، لو سمعتِ الرسالة دي، عايزاكي تعرفي إني بحاول أرتب كل حاجة علشان ابني. فيه شوية أوراق محتاجة مراجعة، وفيه نتيجة تحليل لسه مستنياها. مش عايزة أقلقك قبل ما أتأكد من كل حاجة، لكن لو احتجتِ تساعديني، هكلمك.
انتهى التسجيل.
حطيت إيدي على وشي وعيطت.
كانت ليلى بتحاول تحل مشاكلها بهدوء، وبتخطط لمستقبل ابنها، من غير ما تحمل حد همها.
نهى قربت مني واحتضنتني، وقالت
ربنا يرحمها. هنكمل اللي كانت بتحاول تعمله.
أما أحمد، فكان ساكتًا، وبعد لحظات قال
أنا مكنتش أعرف إنها سجلت الرسالة دي. لو كنت عرفت إنها قلقة بالشكل ده، كنت فضلت جنبها لحد ما نحل كل حاجة.
الأستاذ محمود رد بهدوء
دلوقتي الأهم إننا نعرف المعلومات المؤكدة، ونفصل بين موضوع المستندات وموضوع الوفاة لحد ما كل جهة تنتهي من مراجعتها.
بعد يومين، وصلنا اتصال من المستشفى.
قالوا إن الملف الطبي اتراجع مبدئيًا، وإنهم محتاجين بعض الوقت علشان يستكملوا مراجعة نتائج التحاليل وسجل الرعاية.
الأستاذ محمود طلب نسخة من التقرير المسموح بتسليمها، واتفق على استكمال الإجراءات الرسمية.
كنت قاعدة في البيت لما اتصل بيا المحامي مرة تانية.
قال
يا مريم، فيه تحديث بخصوص أوراق البيت. الجهة المختصة حددت موعدًا لمراجعة أصل التوكيل، وطلبت حضور الأطراف المعنية لتوضيح بعض البيانات.
سألته
يعني ممكن نعرف إذا كان التوقيع صحيحًا؟
أيوه، الفحص والمراجعة هيحددوا الخطوة اللي بعدها. لكن لحد ما تظهر النتيجة، لازم نتجنب أي استنتاج.
قفلت المكالمة وأنا بحاول أتمسك بالصبر.
في يوم الموعد، رحنا مكتب التوثيق.
الموظف المسؤول راجع المستندات الأصلية، وقارن البيانات بالسجلات الموجودة عنده.
بعد فترة، طلب مننا الانتظار لحد ما ينتهي من المراجعة.
أحمد كان قاعد جنبي، وفضل يحرك إيده بتوتر.
قلت له
مهما كانت النتيجة، لازم نعرف الحقيقة علشان حق ليلى وابنها.
رد بصوت حزين
عندك حق. أنا نفسي الموضوع ده يخلص، ونقدر نركز على مستقبل الولد.
بعد حوالي ساعة، خرج الموظف ومعاه تقرير أولي.
سلّمه للأستاذ محمود، اللي قرأه بعناية.
وبعدها قال
المراجعة الأولية كشفت إن فيه بيانات لازم تتصحح قبل اعتماد أي تعديل على الملف. لسه محتاجين استكمال الفحص علشان نعرف مصدر الاختلاف، لكن مفيش تعديل جديد هيتعتمد قبل انتهاء الإجراءات.
حسيت براحة بسيطة.
على الأقل، حقوق ابن أختي مش هتتغير قبل ما الجهات المختصة تراجع المستندات.
لكن الأستاذ محمود أضاف
لازم نتابع الموضوع لحد صدور النتيجة النهائية، لأن حماية الحق بتحتاج مستندات واضحة وقرارات رسمية.
خرجنا من المكتب، وأحمد قال إنه هيساعد في تجهيز أي أوراق إضافية مطلوبة.
وفي نفس الأسبوع، اتصلت بينا إدارة المستشفى علشان تبلغنا إن مراجعة الملف الطبي لسه مستمرة، وإنهم محتاجين مراجعة بعض التفاصيل مع الطبيب المسؤول عن الحالة.
سألتهم إذا كان فيه أي نتيجة جديدة، لكنهم أكدوا إنهم مش هيقدروا يعلنوا استنتاجًا قبل انتهاء المراجعة.
كنت متوترة، لكن فهمت إن استعجال الإجابات مش هيغير الحقيقة، وإن الأفضل نستنى تقريرًا موثقًا بدل ما نبني مخاوفنا على احتمالات.
في المساء، قعدت مع نهى نرتب حاجات ابن ليلى.
طلعنا الملابس الصغيرة، والبطانية الزرقا، والألعاب اللي كانت شاريها قبل الولادة.
نهى مسكت البطانية وقالت
كانت نفسها تشوفه لابسها.
دموعي نزلت، وقلت
هحافظ على كل حاجة تخصه، وهحكيله عن أمه لما يكبر، وعن قد إيه كانت بتحبه وبتفكر في مستقبله.
بعد أيام، وصلنا خطاب جديد من مكتب المحامي.
كان فيه تحديث عن ملف البيت، وطلب لاستكمال بعض المستندات قبل اتخاذ القرار النهائي.
لكن في آخر الخطاب، كانت فيه ملاحظة لفتت انتباه الأستاذ محمود.
الملاحظة بتوضح إن فيه نسخة إضافية من أحد المستندات محفوظة في أرشيف الجهة اللي أصدرت التوكيل، وإن النسخة دي لازم تتراجع مع الأصل قبل انتهاء الفحص.
المحامي اتصل بينا وقال
لسه مفيش حكم نهائي، لكن النسخة الإضافية ممكن تساعدنا نحدد سبب الاختلاف في البيانات.
سألته
وهنعرف النتيجة إمتى؟
قال
أول ما تنتهي المطابقة الرسمية. مش هقدر أوعدكم بموعد محدد، لكن الملف بيتراجع بالفعل.
قفلت المكالمة، وبصيت لصورة ليلى اللي كانت على الكومودينو.
لأول مرة من أيام، حسيت إني قادرة أتنفس بهدوء شوية.
مش لأن كل الأسئلة اتجاوبت، لكن لأننا أخيرًا بقينا بنتحرك في طريق واضح، خطوة بخطوة.
لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها، إن مراجعة المستندات هتكشف تفصيلة مهمة عن اتفاق ليلى على البيت، تفصيلة ممكن تغيّر طريقة حماية حقوق ابنها بالكامل!
يتبع