حضر جنازتها حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

جوز أختي حضر جنازتها والمحامي كشف سرًّا أخفته قبل وفاتها!
عمري ما هنسى اللحظة اللي دخل فيها جوز أختي جنازتها، والكل كان مستغرب من هدوئه الغريب رغم المصيبة اللي حصلت له.
أنا اسمي مريم أحمد، واليوم ده غيّر كل حاجة كنت أعرفها عن جوز أختي، أحمد.
كانت الكنيسة الصغيرة في تكساس مليانة ورد أبيض، وصلوات هادية، ووشوش حزينة.
وفي المقدمة، كان فيه تابوت مقفول جواه أختي الصغيرة ليلى.
ليلى ماتت وهي حامل في الأسبوع التلاتين، بعد ما دخلت المستشفى بسبب مضاعفات مفاجئة أثناء الحمل.
على الأقل، ده اللي أحمد قاله لكل الناس.
لكن كان فيه حاجة في كلامه مش مفهومة، وتفصيلة صغيرة كل ما أفتكرها أحس إن فيه سر كبير مستخبي ورا اللي حصل لأختي.
وفجأة، أبواب الكنيسة اتفتحت.
دخل أحمد ببدلته السودا، وملامحه باين عليها التعب، وقعد في أول صف.
بصيت لأختي الكبيرة نهى وهمست لها بصوت مرتعش
أنا مش فاهمة إزاي ليلى ماتت فجأة بالشكل ده، وليه أحمد مُصرّ إن محدش يفتح التابوت!
نهى بصتلي بقلق وقالت
أنا كمان مش مرتاحة، بس لازم نستنى ونعرف الحقيقة.
فضلت باصة للتابوت، وافتكرت ليلى وهي بتوريني البطانية الزرقا الصغيرة اللي اشترتها لطفلها، وبتتكلم بحماس عن اليوم اللي هترجع فيه البيت ومعاها ابنها.
وجع قلبي زاد وأنا بتخيل كل الأحلام اللي كانت نفسها تحققها، واللي انتهت فجأة قبل ما تشوف طفلها.
بعد انتهاء الصلاة، بدأ المعزّين يقوموا ويجمعوا حاجاتهم، وافتكرت إن أصعب لحظة في اليوم عدّت أخيرًا.
لكن كنت غلطانة.
فجأة، دخل راجل في الخمسينيات من عمره، لابس بدلة رمادي، وماسك شنطة جلد سودا.
اتجه ناحية الصف الأول ووقف قدام أحمد.
وقال بهدوء
بعد إذنكم، أنا اسمي الأستاذ محمود عبدالسلام، محامي المرحومة ليلى.
أحمد قام من مكانه بسرعة، وملامحه اتغيرت.
إنت بتعمل إيه هنا؟!
المحامي رد بثبات
مراتك سابت تعليمات واضحة بخصوص يوم الجنازة، وأنا جاي أنفّذ وصيتها.
أحمد اتوتر وقال
ده مش وقته! ممكن نتكلم بعدين؟
المحامي هز راسه وقال
بالعكس يا أستاذ أحمد، حسب تعليمات ليلى، ده بالضبط الوقت المناسب.
فتح شنطته وطلع ملف كبير.
ليلى طلبت مني أقرأ الوثيقة دي قدام أهلها، وقدامك إنت شخصيًا، قبل ما يتم أي إجراء يخص تركتها.
أحمد بص للملف بقلق، ومد إيده كأنه عايز ياخده، لكن المحامي بدأ يقرأ أول سطر.
وفي اللحظة دي، وش أحمد بقى شاحب تمامًا.
لأن ليلى مكنتش سايبة وصية عادية بتتكلم عن الفلوس والممتلكات.
ليلى كانت سايبة مستندات مهمة، ومعاها رسالة طلبت من المحامي إنه يكشف محتواها لعيلتها لو حصل لها أي مكروه!
رفعت عيني للمحامي وأنا حاسة إن قلبي بيدق بسرعة.
أما أحمد، فبص له وقال بصوت متوتر
اقفل الملف ده فورًا!
لكن الأستاذ محمود رجّع الملف بعيد عنه، وبص لكل الموجودين وقال
قبل ما أكمل، لازم تعرفوا إن ليلى جت لمكتبي قبل وفاتها بأيام قليلة، وكانت قلقة جدًا بسبب مشكلة كبيرة اكتشفتها، وطلبت مني أحتفظ بالمستندات دي في مكان آمن.
ساعتها حسيت ببرودة بتسري في جسمي.
إيه المشكلة اللي اكتشفتها ليلى؟ وليه طلبت من المحامي إنه يكشف الحقيقة يوم جنازتها تحديدًا؟
المحامي قلب الصفحة التانية، وبص مباشرة في عيني أحمد، وقال
ليلى اكتشفت إن فيه مستندات اتعملت باسمها من غير علمها، وكانت بتحاول تعرف مين المسؤول عنها قبل وفاتها!
كل الموجودين بصوا لبعض بصدمة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية، لأن الورقة اللي بعدها كان عليها توقيع أحمد نفسه!
الجزء التاني التوقيع اللي كشف السر!
الأستاذ محمود حط الورقة قدام الموجودين، وأشار للتوقيع اللي في آخرها.
أحمد أول ما شاف الورقة، رجع خطوتين لورا، وقال بتوتر
الورقة دي مش زي ما إنتوا فاهمين! أنا أقدر أشرح كل حاجة!
أنا قربت منه، وقلبي بيدق بسرعة، وسألته
تشرح إيه يا أحمد؟ إيه المستندات اللي اتعملت باسم أختي من غير علمها؟ وإيه اللي كانت ليلى بتحاول تعرفه قبل ما تموت؟
أحمد سكت، وبص للأرض من غير ما يرد.
المحامي محمود فتح الملف تاني، وطلع مجموعة أوراق تانية، وقال
المستندات دي خاصة ببيت ليلى، والحساب البنكي اللي كانت بتحوّل عليه فلوس كل شهر علشان تأمّن مستقبل ابنها. قبل وفاتها، اكتشفت إن فيه إجراءات اتعملت ممكن تحرم طفلها من حقه في الممتلكات دي.
نهى حطت إيدها على بقها من الصدمة، وأنا حسيت إن رجلي مش قادرة تشيلني.
ليلى كانت بتشتغل وتتعب علشان تضمن مستقبل ابنها، فإزاي ممكن حد يحاول يضيّع كل ده؟
أحمد رفع راسه وقال بسرعة
أنا معملتش حاجة علشان أضر ابني! أنا كنت بحاول أحل مشكلة كبيرة، ومكنتش عايز أقلق ليلى وهي في شهور حملها الأخيرة.
المحامي بص له بجدية.
لو كلامك صحيح، يبقى لازم تشرح لنا ليه ليلى كتبت في رسالتها إنها مش عايزة أي إجراء يتنفذ قبل ما عيلتها تعرف الحقيقة.
وبعدها طلع ظرف أبيض، مكتوب عليه بخط إيد أختي
إلى أختي مريم لو الرسالة دي وصلت لك، أرجوكي متسيبيش حق ابني يضيع.
أول ما شفت خط ليلى، دموعي نزلت من غير ما أحس.
مديت إيدي وخدت الرسالة من المحامي، وبدأت أقرأ بصوت مرتعش
مريم حبيبتي،
عارفة إنك هتزعلي لما تعرفي إني مخبية عنك موضوع مهم، بس مكنتش عايزة أحملك همومي وأنا حامل.
من فترة اكتشفت إن فيه مشكلة في أوراق البيت اللي كنت مجهزاها لمستقبل ابني. حاولت أفهم إيه اللي حصل، لكن كل مرة كنت بقرب من الحقيقة، كنت بلاقي ورقة ناقصة أو معلومة مش واضحة.
أنا مش عايزة أظلم حد، ومش عايزة أتهم أحمد بحاجة قبل ما أتأكد.
كل اللي بطلبه منك إنك تحافظي على حق ابني، ومتخليش حد يبيع البيت أو يتصرف في حساباته قبل ما المحامي يراجع كل حاجة.
ولو حصل أي تغيير مفاجئ في حياتي، خلي الأستاذ محمود يكمل اللي بدأناه.
وقفت عن القراءة، ودموعي غطت عيني.
ليلى كانت حاسة إن فيه مشكلة، لكنها حتى في رسالتها كانت حريصة إنها متظلمش حد.
بصيت لأحمد وسألته
أختي كانت عايشة في قلق، وإنت مكنتش عارف تساعدها تحل المشكلة دي؟
أحمد مسح وشه بإيده وقال
كنت عارف إن فيه مشكلة في أوراق البيت، لكن مكنتش أعرف إن ليلى وصلت لدرجة إنها تكتب الرسالة دي. أنا طلبت من شخص يتابع الإجراءات، ولما اكتشفت إن فيه أوراق ناقصة، كنت بحاول أصلح الموضوع.
المحامي قاطعه
الكلام ده لازم يتأكد بالمستندات، مش بمجرد التفسير.
وبعدين أخرج ورقة جديدة، وقال
فيه نقطة أخطر لازم تعرفوها. البيت اللي ليلى كانت عايشة فيه مش مجرد بيت عادي، لأن جزءًا من ثمنه اتدفع من ميراثها الخاص، وفيه عقد بيحدد بوضوح حقوقها وحقوق طفلها.
أحمد نزل عينيه، ونهى قربت مني وهي بتهمس
يا ترى أختنا كانت تعرف إن الموضوع وصل للدرجة دي؟
قبل ما أقدر أرد، دخل رجل آخر إلى الكنيسة، وكان شايل حقيبة صغيرة.
اتجه ناحية المحامي وقال
أستاذ محمود، أنا جبت التقرير اللي طلبته، ومعاه نسخة من المستندات الأصلية.
المحامي فتح الحقيبة، وراجع الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة، وقف عند ورقة معينة، وملامحه اتغيرت.
رفع عينيه لأحمد وقال
دلوقتي فهمت ليه ليلى كانت مستعجلة إنها تقابلني قبل وفاتها!
أحمد سأله بصوت مخنوق
إيه اللي لقيته؟
المحامي رفع الورقة وقال
فيه تناقض واضح بين تاريخ التوقيع وتاريخ الإجراء الرسمي. وده معناه إننا لازم نعرف مين قدّم الورقة، وإزاي اتسجلت بالشكل ده.
أنا قربت من المحامي وقلت
يعني نقدر نعرف الحقيقة؟
رد عليّ بثبات
أيوه يا مريم، لكن فيه خطوة لازم تحصل الأول. لازم نوقف أي تصرف في البيت والحسابات لحد ما الجهات المختصة تراجع المستندات.
أحمد وافق بعد لحظات من الصمت، وقال إنه مستعد يقدّم كل الأوراق اللي عنده.
لكن قبل ما المحامي يقفل الملف، لاحظت ورقة صغيرة كانت واقعة في قاع الحقيبة.
انحنيت وخدتها، ولقيت عليها اسم مستشفى وتاريخ اليوم اللي دخلت فيه ليلى المستشفى قبل وفاتها.
وتحت التاريخ، كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط مختلف
يُرجى مراجعة سجل الدخول وملف المريضة قبل اعتماد التقرير النهائي.
بصيت للمحامي، وقلبي اتقبض.
أستاذ محمود، إيه علاقة الورقة دي بموت أختي؟
المحامي سكت لحظة، وبعدين رد
لسه منقدرش نجزم إن فيه علاقة، لكن لازم نراجع الملف الطبي ونعرف إذا كانت كل الإجراءات اتعملت بشكل سليم.
في اللحظة دي، أدركت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف على بيت أو فلوس.
كان لازم نعرف إيه اللي حصل لليلى، ونضمن إن ابنها ياخد كل حقوقه.
لكن المفاجأة اللي كانت مستنيانا في المستشفى، محدش فينا كان متوقعها
الجزء التالت الملف اللي اختفى من المستشفى!
فضلت ماسكة الورقة اللي لقيتها في شنطة المحامي، وببص للتاريخ المكتوب عليها، وأنا مش قادرة أستوعب إن أختي ماتت، ولسه لحد دلوقتي مش عارفين كل التفاصيل اللي حصلت لها.
بصيت للأستاذ محمود وقلتله
أنا عايزة أعرف الحقيقة، حتى لو كانت صعبة. مش هقدر أرجع أعيش حياتي وأنا مش عارفة إيه اللي حصل لأختي.
هز المحامي راسه وقال
بكرة الصبح هنروح المستشفى، ونطلب مراجعة الملف الطبي بالطريقة القانونية. أي معلومة لازم تكون موثقة، ومش هنظلم حد قبل ما نعرف الحقيقة.
أحمد كان واقف بعيد عننا، وملامحه متغيرة تمامًا.
قرب مني وقال بصوت منخفض
مريم، أنا عارف إنك مش واثقة في كلامي دلوقتي، لكن ليلى كانت أغلى إنسانة عندي. أنا كمان عايز أعرف إيه اللي حصل.
بصيت له وقلت
يبقى تساعدنا نوصل للحقيقة، ومتخبيش أي ورقة أو معلومة تخصها.
هز راسه بالموافقة، وبعدها خرج من الكنيسة لوحده.
رجعت البيت مع نهى، وطول الطريق كنت بفتكر أختي، وضحكتها، وكلامها عن طفلها اللي كانت بتحلم تشوفه يكبر قدام عينيها.
لكن أكتر حاجة كانت بتوجعني إني افتكرت آخر مكالمة بيني وبينها.
قبل وفاتها بيومين، اتصلت بيا وقالت
مريم، لو طلبت منك تحتفظي بحاجة عندك، هتوافقي؟
ضحكت وقتها وقلت لها
هو أنا غريبة عنك؟ طبعًا هوافق، إنتِ أختي.
لكنها سكتت شوية، وبعدها قالت
خلاص، لما أشوفك هحكيلك كل حاجة.
ومقابلتهاش بعدها أبدًا.
فضلت ألوم نفسي إني ما سألتهاش عن اللي كان مضايقها، لحد ما نهى مسكت إيدي وقالت
متلوميش نفسك يا مريم. إحنا دلوقتي لازم نعرف الحقيقة ونحافظ على حق ابنها.
تاني يوم الصبح، رحنا المستشفى أنا ونهى والأستاذ محمود، وكان أحمد

تم نسخ الرابط