حضر جنازتها حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

أقول تفاصيل قبل الموافقة الرسمية، لكن الطلب اتبعت بالفعل للمسؤول المختص.
خرجنا من المستشفى، وأنا حاسة إننا قربنا من الإجابة، لكن لسه الطريق طويل.
وفي اللحظة دي، الأستاذ محمود وقف قدامنا وقال
عندنا دلوقتي مسارين لازم نمشي فيهم مع بعض نثبت حقوق ابن ليلى في البيت، ونتأكد من كل الملابسات الطبية المتعلقة بوفاتها. مش هنخلط بين الملفين، ومش هنصدر أي حكم قبل ظهور الأدلة.
بصيت للسما، وافتكرت أختي وهي بتقول لي إنها نفسها ابنها يعيش في بيت آمن، بعيد عن المشاكل والخوف.
وعدت نفسي إني مش هسيب حقه يضيع.
لكن قبل ما نتحرك، وصل للأستاذ محمود بريد إلكتروني من مكتب الخدمات القانونية، فيه رد على طلب الاستفسار عن التوكيل.
فتح المحامي الرسالة، وقرأها بصمت، ثم رفع عينيه إلينا.
وقال
المكتب أكد إن الموظف اللي استلم أوراق ليلى ترك العمل قبل تسجيل المعاملة بيومين، ولازم نعرف مين راجع الملف بعده، لأن اسمه مش موجود في سجل الإجراءات المعتاد!
سكتنا كلنا.
لأن السؤال بقى واضحًا هل كان اللي حصل مجرد خطأ في الإجراءات، ولا فيه مخالفة لازم تتحاسب؟
والإجابة كانت هتظهر من سجل واحد، لسه ماحدش فينا شافه.
يتبع
الجزء الخامس الاسم اللي ظهر في سجل المعاملات!
الأستاذ محمود فضل باصص لشاشة تليفونه، وكأنه بيحاول يستوعب الرسالة اللي وصلته.
أنا قربت منه وسألته بقلق
أستاذ محمود، يعني إيه الموظف ساب شغله قبل تسجيل المعاملة؟ مين اللي كمّل الإجراءات بعده؟
رد بهدوء
لسه منعرفش، لكن طلبنا نسخة من سجل المعاملات بالكامل، وهنراجع كل خطوة حصلت في الملف.
أحمد كان واقف جنب الباب، وملامحه متوترة.
فجأة قال
أنا عايز أقول لكم حاجة. قبل وفاة ليلى بأسبوع، هي اتصلت بيا وقالت إنها اكتشفت اختلافًا في أوراق البيت، وطلبت مني أروح معاها مكتب التوثيق. لكن يومها كنت في الشغل، وقلت لها نأجل الموضوع لبكرة.
بصيت له بعتاب وقلت
وبعدين؟
رد وهو بيبص للأرض
تاني يوم تعبت ودخلت المستشفى، وبعدها حصل اللي حصل. ومن ساعتها وأنا بلوم نفسي إني مأخدتش كلامها بجدية.
نهى قربت منه وقالت
اللوم مش هيغيّر اللي حصل، لكن مساعدتك لينا دلوقتي ممكن تحافظ على حق ابنها.
أحمد هز راسه، ووعد إنه يسلّم المحامي كل الأوراق اللي عنده.
بعد يومين، اتصل الأستاذ محمود وقال إن سجل المعاملات وصل، وإنه عايزنا نحضر مكتبه علشان يشرح لنا اللي ظهر فيه.
رحنا أنا ونهى وأحمد.
حط المحامي مجموعة أوراق على المكتب، وقال
بعد مراجعة السجل، ظهر إن طلب تعديل بيانات البيت اتراجع في البداية، واتطلب استكمال مستندات إضافية. لكن بعد كده، اتسجلت المعاملة مرة تانية، رغم إن ملاحظات المراجعة الأولى لسه موجودة.
سألته بسرعة
يعني حد غيّر البيانات؟
رد
مش هنقدر نقول كده بشكل قاطع قبل التحقيق. لكن فيه اختلافات تستحق الفحص، والجهة المختصة هتراجع المسؤول عن اعتماد المعاملة.
وبعدين طلع ورقة تانية، وأشار إلى اسم مكتوب في خانة المراجعة.
أحمد قرب من المكتب، وأول ما شاف الاسم، اتصدم.
مستحيل! ده الأستاذ سامح!
المحامي سأله
تعرفه؟
أحمد رد
أيوه، ده المحاسب اللي كان بيساعدنا في تنظيم مصاريف البيت، وكنت باعت له صور بعض الأوراق علشان يراجع الحسابات.
أنا بصيت لأحمد وقلت
يعني هو كان عنده نسخة من أوراق ليلى؟
رد
أيوه، لكن مكنتش أعرف إنه له علاقة بمعاملة التوثيق دي.
الأستاذ محمود دوّن المعلومة، وقال
لازم نعرف إذا كان الأستاذ سامح مجرد شخص نقل الأوراق، ولا كان له دور في تقديم الطلب. وجود اسمه وحده مش دليل على مسؤوليته.
وبعدها اتصل بالجهة المختصة، وطلب توثيق كل المعلومات الجديدة في ملف القضية.
لكن قبل ما الاجتماع ينتهي، أحمد طلع من محفظته ورقة صغيرة وقال
فيه حاجة تانية لازم تشوفها. ليلى كانت مدياني الورقة دي قبل وفاتها، وقالت لي أحتفظ بيها لحد ما نحل مشكلة البيت.
المحامي أخد الورقة وفتحها.
كانت إيصالًا بتحويل مبلغ مالي لحساب مخصص لتجهيزات المولود، لكن المبلغ المكتوب فيه كان مختلفًا عن المبلغ الموجود في كشف الحساب.
نهى سألت بقلق
إيه معنى الاختلاف ده؟
المحامي راجع التاريخ ورقم العملية، وبعدها قال
لازم نطلب كشفًا رسميًا من البنك. ممكن يكون فيه خطأ في النسخة، وممكن تكون فيه معاملة محتاجة تفسير. مش هنفترض أي حاجة قبل ما نشوف البيانات الأصلية.
أنا كنت حاسة إن كل ورقة بتكشف لنا سؤالًا جديدًا، وإننا لسه في أول الطريق.
في المساء، رجعت البيت وفتحت صندوق ليلى مرة تانية، علشان أتأكد إني مدورتش على حاجة وفاتتني.
وبين صور السونار وملابس الطفل الصغيرة، لقيت ظرفًا أبيض مكتوبًا عليه
حاجات ابني المهمة تتسلم لمريم لو احتاجتها.
فتحته بحذر.
لقيت جواه ورقة من عيادة متابعة الحمل، ومواعيد زيارات ليلى، ورقم تليفون مكتوب تحته اسم الدكتورة هالة.
افتكرت إن دي الدكتورة اللي كانت بتتابع حمل أختي في الشهور الأخيرة.
اتصلت بيها، وبعد ما عرّفتها بنفسي، قلت لها
يا دكتورة هالة، أنا أخت ليلى، وكنت محتاجة أعرف إزاي نقدر نحصل على نسخة كاملة من سجل متابعة حملها.
الدكتورة ردت باحترام
أنا مقدّرة ظروفكم يا مريم، وربنا يصبركم. لكن لازم تسلكوا الإجراءات القانونية للحصول على الملف الطبي الكامل، وخصوصًا إن فيه مراجعة جارية لظروف الوفاة.
سألتها
هل كان فيه حاجة مقلقة في آخر زيارة ليها؟
سكتت لحظة، وبعدها قالت
مش هقدر أديكي استنتاجًا من غير ما أراجع السجل، لكن لو فيه أسئلة عن الرعاية الطبية اللي اتقدمت لها، فالأفضل إن لجنة مختصة تراجع الملف كله.
شكرتها وقفلت المكالمة.
في اللحظة دي، فهمت إننا لازم نصبر ونسيب الأدلة تتكلم، بدل ما نصدق أي تفسير من غير دليل.
تاني يوم، الأستاذ محمود اتصل بينا، وقال إن البنك وافق على استكمال إجراءات طلب كشف الحساب، وإن مكتب التوثيق حدد موعدًا لمراجعة أصل التوكيل.
لكن الخبر الأهم كان إن إدارة المستشفى وافقت على إحالة الملف الطبي للمراجعة المختصة، علشان تتراجع التوقيتات والملاحظات اللي ظهرت في السجل.
نهى سألت المحامي
يعني قربنا نعرف الحقيقة؟
رد
قربنا نعرف معلومات أوضح، لكن لسه مفيش نتيجة نهائية. أهم حاجة إننا نحافظ على المستندات، ونضمن إن حق الطفل يفضل محفوظًا لحد ما كل شيء يتحدد قانونيًا.
أحمد كان ساكت طول المكالمة، وبعد ما قفلنا، بص لي وقال
مريم، أنا عارف إن اللي حصل خلّاكم تشكوا في كل حاجة، لكن أنا مستعد أواجه أي سؤال، وأقدم أي مستند يساعدنا نعرف الحقيقة.
بصيت له وقلت
إحنا مش طالبين غير الحقيقة، وحق ليلى وابنها.
وبعدها دخلت أوضة أختي، وقعدت جنب سريرها الفاضي.
لمست البطانية الزرقا الصغيرة، وافتكرت ضحكتها وهي بتقول لي إنها هتعلّم ابنها ينادي عليّا خالتو مريم.
دموعي نزلت، لكن المرة دي كان جوايا إصرار أكبر إني أكمل.
وفجأة، تليفوني رن.
كان الأستاذ محمود.
رديت بسرعة
أيوه يا أستاذ محمود، فيه جديد؟
قال بصوت جاد
وصلتنا نتيجة المراجعة الأولية لسجل المعاملات، وفيه مستند مهم اتضاف للملف. المستند ده ممكن يساعدنا نحدد إذا كان تعديل بيانات البيت تم بناءً على توكيل صحيح ولا لأ.
سألته بلهفة
وهنعرف النتيجة إمتى؟
رد
بعد مراجعة أصل التوكيل ومطابقة التوقيع، هنقدر نعرف الخطوة اللي بعدها.
وقبل ما يقفل، قال جملة خلتني أقف مكاني
وفيه تفصيلة تانية لازم تعرفيها يا مريم ليلى كانت مقدمة طلبًا رسميًا لمراجعة أوراق البيت قبل وفاتها، والطلب ده اتسجل فعلًا لكن الرد عليه لم يصل إليها أبدًا!
حسيت إن قلبي اتقبض.
مين كان مسؤولًا عن الرد؟ وليه ليلى ماعرفتش نتيجة طلبها؟
وهل كان تأخير الرد مجرد إجراء إداري، ولا فيه سبب تاني هتكشفه المستندات؟
مكنتش أعرف الإجابة، لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة
المرة دي، مش هسيب أي سؤال من غير ما ندور على إجابته بالطريقة القانونية الصحيحة.
يتبع
الجزء السادس الخطاب اللي وصل متأخر!
تاني يوم الصبح، صحيت على رنة تليفوني. كان الأستاذ محمود بيتصل بيا، وصوته المرة دي كان مختلف عن كل مرة.
قال لي
يا مريم، لازم تيجي مكتبي إنتِ وأحمد. وصلنا مستند جديد، ومش عايز أشرح تفاصيله قبل ما تشوفوه بنفسكم.
قلبي اتقبض، وقمت بسرعة أجهز نفسي.
لما وصلت المكتب، لقيت نهى قاعدة جنب أحمد، والأستاذ محمود حاطط قدامه ظرف كبير عليه ختم رسمي.
قعدت وسألته
خير يا أستاذ محمود؟ إيه اللي حصل؟
فتح الظرف وطلع خطابًا قديمًا، وقال
فاكرين طلب المراجعة اللي ليلى قدمته قبل وفاتها؟ لقينا نسخة من الرد اللي صدر بخصوصه، لكن المشكلة إن الرد اتسجل في النظام، ومفيش ما يثبت إنه اتسلّم لليلى.
نهى سألت بقلق
يعني إيه؟ ممكن يكون الخطاب ضاع؟
رد المحامي
ده احتمال، لكن لازم نراجع سجل الإرسال والاستلام علشان نعرف حصل إيه بالضبط.
أحمد مد إيده للخطاب، وبدأ يقراه بتركيز. وبعد ثواني، رفع عينيه وقال
استنوا... هنا مكتوب إن طلب تعديل الملكية اتوقف مؤقتًا لحد ما يتم التأكد من صحة التوكيل!
بصيت له بصدمة.
يعني البيت مكنش ينفع يتعمل فيه أي تعديل وقتها؟
المحامي وضّح
بحسب الخطاب، الإجراءات المتعلقة بالطلب ده كانت متوقفة لحين استكمال المراجعة. وده معناه إننا لازم نعرف إذا كان حصل أي تصرف بعد صدور القرار.
وبعدها طلع ورقة تانية من الملف.
وده اللي هنعرفه من كشف المعاملات الكامل.
بعد ساعات من مراجعة المستندات، وصلنا رد رسمي من الجهة المختصة.
الرد أكد إن فيه معاملة لاحقة اتسجلت على ملف البيت، لكن لسه محتاجة مراجعة أصل التوكيل والتوقيعات المرتبطة بيها.
أحمد حط إيده على وشه وقال
أنا مش قادر أصدق إننا وصلنا لكل ده بسبب ورق كان المفروض يخلص في يومين!
المحامي بص له وقال
علشان كده لازم أي إجراء يخص ملكية أو ميراث يتراجع بدقة، خصوصًا لما يكون فيه طفل ليه حقوق لازم تتحفظ.
أنا كنت بفكر في ابن أختي، وفي البيت اللي ليلى تعبت علشان تضمن إنه يفضل ليه مستقبل آمن.
فقلت للمحامي
أقدر أعمل إيه دلوقتي علشان حقه يفضل محفوظ؟
رد
هنستكمل طلب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية نصيبه، وهنطلب مراجعة أي معاملة اتعملت على البيت. ولما تظهر النتيجة النهائية، نقدر نحدد التصرف المناسب.
هزيت راسي وقلت
اعمل كل اللي القانون يسمح بيه. أنا مش عايزة أظلم حد، لكن مش هسمح إن حق ابن أختي يضيع بسبب إهمال أو مخالفة.
في نفس

تم نسخ الرابط