الآله الكبيره
عينيه.
نفس الدبدوب اللي كانت الطفلة صاحبة الفستان الأزرق حاضناه في الفصل!
وعلى ضهر الصورة، كانت فيه جملة مكتوبة
اللي هيُنهي الدورة مش هيكون واحد من الأطفال المفقودين هيكون الشخص اللي أنقذ أول طفل منهم.
لانا رفعت عينيها ناحية هنري.
مين أنقذ أول طفل؟!
هنري رد بصوت خافت
أبوكي.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت جرس المدرسة للمرة الأخيرة.
وبعدين صوت طفل جاي من آخر الممر
بابا أنا وصلت.
هنري اتجمد مكانه، ووشه اتغير تمامًا.
لأنه عرف الصوت.
كان صوت ابنه اللي بيدور عليه من سنة 1947.
لكن لما ظهر الطفل من وسط الظلام، ماكانش طفلًا غريبًا.
كان لابس نفس ملابس آدم، ونفس ملامحه، لكن في إيده صورة حديثة جدًا.
صورة لانا وهي واقفة قدام بيتها ومعاها طفل صغير مشافهوش أي حد من قبل.
الطفل رفع الصورة وقال
أنا مش جاي آخد مكان حد. أنا جاي أرجّع الحاجة اللي اتسرقت مني من 79 سنة.
وبعدين بص للانا وقال
اسمي الحقيقي مش آدم كولنز اسمي هو نفس اسم ابنك اللي إنتِ فقدتيه قبل ما يتولد.
لانا شهقت، ودانيال بص لها بصدمة.
لكن قبل ما أي حد يسألها عن معنى كلام الطفل، ظهر توماس عند باب الغرفة، ورفع الدفتر الأسود عاليًا.
وقال بصوت مرعب
خلاص. الطالب رقم 16 رجع والدرس الأخير هيبدأ دلوقتي!
يتبع
النهاية الحقيقة اللي اتدفنت 79 سنة!
أول ما توماس قال إن الدرس الأخير هيبدأ، كل الأبواب اتقفلت مرة واحدة، والأنوار انطفت، وبدأت الأرض تهتز تحت رجليهم.
لانا مسكت إيد آدم، ودانيال وقف قدامهم يحاول يحميهم.
لكن هنري، اللي كان واقف ساكت طول الوقت، تقدم ناحية توماس وقال بصوت مليان غضب
كفاية! أخدت ابني مني سنة 1947، وفضلت تدور على أطفال غيره كل السنين دي. مش هسمح لك تكرر اللي عملته تاني!
توماس ضحك، وفتح الدفتر الأسود.
إنت لسه فاكر إنك أبو الطفل ده؟ الحقيقة إنك عمرك ما كنت أبوه!
هنري اتجمد مكانه.
لانا بصت لتوماس، وبعدها لهنري، وهي بتحاول تفهم.
توماس بدأ يحكي الحقيقة اللي أخفاها عشرات السنين.
سنة 1947، كان هنري ضابطًا شابًا بيحقق في اختفاء أطفال من دار الوادي. أثناء التحقيق، اكتشف طفلًا صغيرًا اسمه آدم، كان عايش في المبنى من غير أي أوراق تثبت هويته.
هنري اتعلق بالطفل، وحاول ياخده ويخرجه من المكان، لكنه اكتشف إن إدارة الدار كانت بتخفي ملفات عن أطفال اتنقلوا من مؤسسات مختلفة، وإن فيه مسؤولًا كان بيستخدم أسماء مستعارة عشان يخفي آثارهم.
توماس الحقيقي كان واحدًا من المسؤولين عن الدار، لكنه مات قبل ما الحقيقة تظهر.
أما الطفل الغامض اللي كان بيظهر في الصور بنفس العمر، فكان طفلًا مجهول الهوية، اتربى في الدار، واتعلم إنه يسيطر على بقية الأطفال بالخوف. ومع مرور السنين، بقى يقلّد شخصية المدرّس توماس، مستخدمًا اسمه وملابسه عشان يفضل مسيطرًا على المكان.
لكن حكاية عدم تقدمه في العمر، والدفتر اللي بيتنبأ بالمستقبل، كانت جزءًا من الأسطورة اللي صنعها لإرهاب الأطفال وإبعاد أي حد عن الحقيقة.
أما اختفاء الأطفال سنة 1986، فكان جريمة متعمدة.
المدرّس اللي رافق الرحلة كان متورطًا في نقل الأطفال إلى دار الوادي، بمساعدة أشخاص استغلوا الممرات القديمة لإخفاء الأتوبيس. وبعد ما اكتشفت مجموعة من الأطفال إنهم مش هيرجعوا بيوتهم، حاولوا الهرب من المكان.
لكن حصل انهيار في أحد الأنفاق، واتدفن الأتوبيس تحت الأرض، بينما نُقل الأطفال إلى مكان آخر قبل الانهيار.
وبسبب التهديدات والتستر على الجريمة، اتقفلت القضية، واتسجل اختفاء الأطفال باعتباره لغزًا من غير حل.
أما هنري، فكان واحدًا من المحققين اللي حاولوا يكشفوا الحقيقة، لكنه اتعرض لتهديدات خلت حياته كلها تتحول لرحلة بحث عن الطفل اللي فشل في إنقاذه.
سر آدم الحقيقي
لانا بصت للطفل اللي واقف قدامها وسألته
إنت مين بجد؟ وإيه علاقتك بأبويا؟
الطفل رد
أبوكي أنقذني من المبنى لما كنت صغير. أنا مش ابنك، ومش الشخص اللي اتكتب اسمه في الدفتر. أنا آدم ميلر، الطفل اللي اختفى سنة 1986.
لانا اتصدمت.
لكن إنت المفروض عندك تسع وأربعين سنة دلوقتي!
آدم هز راسه.
أنا اتنقلت من مكان لمكان، وعشت سنين طويلة بعيد عن الناس، تحت أسماء مختلفة. لما كبرت، قدرت أهرب وأوصل لأمي، لكني كنت خايف أرجع من غير دليل.
وبعدين طلع من جيبه صورة قديمة لأمه مارغريت، ومعاها جواب بخط إيده.
أنا اللي بعت لها الرسالة. كنت عايزها تعرف إني عايش قبل ما أرجع أكشف الحقيقة.
لانا بدأت تفهم إن كل اللي حصل كان محاولة من آدم للوصول إلى الدليل اللي يدين الأشخاص المتورطين في اختفاء الأطفال.
لكن لسه فيه سؤال واحد
ليه اسم لانا كان مكتوبًا في الدفتر؟
آدم بص لها وقال
لأن أبوكي كان آخر شخص احتفظ بالمفتاح اللي يفتح الأرشيف الحقيقي للمبنى. قبل وفاته، سلّمه لحد من عيلتك، وكان متوقع إن حد منكم هيرجع يومًا ما.
لانا رفعت المفتاح النحاسي.
وفجأة، أدركت إن الرسائل اللي سمعتها بصوت أبيها كانت تسجيلات قديمة، محفوظة داخل نظام صوتي مخفي في المبنى، مش رسائل جاية من عالم تاني.
أما الدفتر، فكان سجلًا كتبه المتورطون في القضية، وأضيفت إليه أسماء وتواريخ على مدار السنين، بهدف تخويف كل شخص يحاول الاقتراب من الحقيقة.
الباب اللي أنهى الكابوس
توماس حاول يخطف الدفتر ويهرب، لكن دانيال والضباط وصلوا للغرفة في اللحظة المناسبة.
حصلت مطاردة قصيرة داخل الممرات، وانتهت بالقبض على الرجل اللي كان بيستخدم اسم المدرّس توماس.
وبعد تفتيش الغرفة السرية، عثروا على ملفات أصلية، وصور، ورسائل، وسجلات تثبت إن الأطفال اتنقلوا إلى أماكن مختلفة بعد اختفائهم، وإن جهات متعددة ساهمت في إخفاء الحقيقة.
كما اكتشفوا سجلات عن الأتوبيس، وأوامر دفنه، وتقريرًا مزورًا وقّعه مسؤولون لإغلاق القضية.
أما آدم، فخرج من المبنى أخيرًا، واتنقل إلى المستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة، وبعدها قابل أمه مارغريت.
لما شافته داخل من باب المستشفى، وقفت مكانها مش قادرة تتحرك.
كان شعرها أبيض، ووشها اتغير من السنين، لكن عينيها عرفته فورًا.
همست
آدم؟
الولد اللي بقى رجلًا بالغًا رد بصوت مخنوق
أيوه يا ماما أنا رجعت.
مارغريت جريت ناحيته، وفضلت تبكي وهي بتلمس وشه، كأنها بتحاول تتأكد إنه حقيقي.
كنت عارفة إنك هترجع كنت عارفة!
أما باقي الأطفال، فتمكنت السلطات من تحديد مصير عدد منهم، بعدما كشفت الملفات إن بعضهم عاشوا بأسماء مختلفة بعيدًا عن عائلاتهم، وإن بعضهم توفوا خلال السنوات اللي فاتت من غير ما تعرف أسرهم الحقيقة.
كانت لحظة مؤلمة، لكنها أنهت انتظار عائلات عاشوا 39 سنة من غير إجابات.
المفاجأة الأخيرة
بعد أسابيع، أُعيد فتح التحقيق رسميًا، وبدأت محاكمة المتورطين اللي كانوا لسه على قيد الحياة.
لانا رجعت بيتها، ومعاها صندوق صغير من متعلقات أبيها، كان من ضمنها شريط كاسيت أخير لم تسمعه من قبل.
شغّلته في ليلة هادية.
صوت أبوها خرج من المسجل
لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى الحقيقة ظهرت أخيرًا. أنا آسف إني خبيت عنك تفاصيل القضية، لكن كنت خايف إن حياتك تتأثر بيها. أهم حاجة عايزك تعرفيها إن مفيش لعنة، ومفيش طفل محكوم عليه يفضل صغير للأبد. فيه ناس ارتكبوا جرائم، وناس خافت تتكلم، وأطفال اتسرقت منهم حياتهم. الحقيقة وحدها هي اللي كانت تقدر تحررهم.
لانا دمعت عينيها، وقعدت تفكر في كل السنين اللي ضاعت بسبب الكذب والخوف.
لكن قبل ما تقفل المسجل، سمعت صوتًا خافتًا في نهاية الشريط، كأن أبوها نسي إنه لسه بيسجل.
صوت رجل تاني سأله
طيب، والطالب رقم 16؟ عرفتوا هويته الحقيقية؟
أبوها رد بعد صمت طويل
أيوه. اسمه توماس ريد، وكان طفلًا اتعرض للاستغلال من المسؤولين عن الدار. لكن بدل ما يواجه اللي حصل له، قرر يكرر نفس الأذى مع أطفال غيره.
ثم سمعته يقول آخر جملة
أصعب حاجة في الحكاية دي مش إن طفلًا اختفى لكن إن الكبار اللي كان المفروض يحمُوه هم اللي سابوه يختفي.
انتهى التسجيل.
لانا قعدت ساكتة، وبعدها بصت من الشباك ناحية السماء.
قضية اختفاء الأطفال سنة 1986 اتقفلت أخيرًا، والأتوبيس اللي فضِل مدفونًا تحت الأرض 39 سنة بقى شاهدًا على جريمة اتخبّت طويلًا.
أما دار الوادي، فتم إغلاقها نهائيًا، وتحولت القضية إلى درس عن خطورة الصمت والتستر على الجرائم.
وبعد 39 سنة من الانتظار، أخيرًا الأهالي عرفوا الحقيقة لكن الحقيقة كانت أقسى من أي لغز الأطفال ما اختفوش لأن الأرض ابتلعتهم، إنما لأن أشخاصًا قرروا إن أصواتهم لازم تفضل مدفونة.