وصلت لـ80 سنة حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

الأرشيف، لكنه ما فتحوش قدامي. أخده وحطه في مكتبه، وقال لي إنه مستني يتأكد من مصدره الأول.
أحمد قام بسرعة.
الظرف ده ممكن يكون لسه موجود في المكتب!
دخلنا أوضة محمود القديمة، وبدأنا نفتش في الأدراج.
وفي آخر درج مقفول، لقينا ظرفًا عليه ختم جهة أرشيفية قديمة، وتاريخ يرجع للشهور الأخيرة من حياة محمود.
فتحته ببطء.
كان جواه خطاب قصير، مكتوب فيه
تم العثور على إشارة إلى السجل الأصلي، لكن لا يمكن تأكيد محتواه قبل استكمال مراجعة المستندات المحفوظة في الأرشيف المركزي.
وتحت الخطاب، كان فيه رقم طلب جديد، وتوقيع الموظف المسؤول.
أحمد بصّ لي وقال
ماما، دي ممكن تكون آخر خطوة في البحث كله.
مسكت الورقة، وحسّيت إننا قربنا من نهاية اللغز.
لكن فجأة، لاحظت إن فيه جملة مكتوبة بخط إيد محمود على ظهر الخطاب.
قربتها من عيني وقرأتها بصوت مرتعش
فاطمة، لو وصلتي للمرحلة دي، افتكري إن الحقيقة مش دايمًا بتكون زي ما الناس بتحكيها وأحيانًا أكبر سر هو السبب اللي خلّى كل واحد يسكت.
فضلت باصة للكلمات، وأنا بسأل نفسي
هل محمود كان بيحاول يحميني من حقيقة مؤلمة؟ ولا كان خايف من إنه يواجه أخطاء الماضي؟
والأهم من كل ده، هل هنقدر نوصل للسجل الأصلي قبل ما تضيع آخر فرصة لفهم اللي حصل؟
يتبع
الجزء السابع الحقيقة اللي محمود أخدها معاه للقبر!
تاني يوم الصبح، صحيت بدري، وفضلت أبص للخطاب اللي لقيناه في مكتب محمود.
كان عندي إحساس إننا قربنا نوصل لنهاية الحكاية، لكن في نفس الوقت كنت خايفة من الإجابة اللي ممكن نلاقيها.
أحمد جه عندي ومعاه فنجان شاي، وقال
ماما، أنا اتواصلت مع الأرشيف المركزي، وشرحت لهم موضوع الطلب القديم. قالوا إنهم هيبحثوا عن السجل الأصلي، وإننا ممكن نحتاج نقدم مستندات إضافية لإثبات صلة القرابة.
قلت له
هنقدم كل اللي عندنا. أنا مش عايزة أفضل طول عمري بدوّر على إجابة.
وبالفعل، جمعنا شهادات الميلاد القديمة، وصور المستندات اللي لقيناها، وقدمنا طلب المراجعة.
لكن قبل ما نخرج من البيت، تليفوني رنّ.
كان حسن.
قال لي بصوت قلق
فاطمة، فيه حاجة افتكرتها امبارح. يوم ما محمود سلّمني الصندوق، قال لي إن فيه ورقة تانية عند شخص كان يعرف أبوكي كويس، وإن الورقة دي ممكن تساعدكم تفهموا سبب اختلاف السجلات.
سألته بسرعة
مين الشخص ده؟
ردّ
اسمه عم جابر، وكان شغال زمان في مكتب السجلات اللي كان أبوكي بيروحه.
أخدت الاسم والعنوان، وقررت أروح أدور عليه.
بعد رحلة طويلة، وصلنا لبيت عم جابر، وكان راجل كبير في السن، قاعد قدام بيته وبيقرأ جورنال.
لما سمع اسم أبويا، رفع عينيه وقال
إنتِ بنت محمود عبد الرحيم؟
قلت له
أيوه يا عم جابر، وأنا جاية أسألك عن أوراق قديمة تخص عيلتي.
سكت شوية، وبعدها دعانا ندخل.
حكيت له عن السجلات المختلفة، وعن أخويا حسن، وعن بحث محمود اللي استمر سنين.
عم جابر فضل يسمعني باهتمام، وبعدها قال
أنا فاكر الموضوع ده. أبوكي كان راجل حريص جدًا على أوراق العيلة، وفي فترة حصلت مراجعة لعدد كبير من السجلات القديمة بسبب أخطاء في نقل البيانات.
سألته
يعني ممكن يكون الاختلاف مجرد خطأ إداري؟
ردّ
ممكن، لكن ما نقدرش نجزم قبل ما نشوف السجل الأصلي. أنا كنت احتفظت بنسخة من مراسلة تخص الموضوع، وسلمتها لشخص بعد ما سبت الشغل.
أحمد سأله
مين الشخص ده؟
عم جابر فكر قليلًا، ثم قال
الأستاذة سعاد، كانت مسؤولة عن حفظ الملفات في الإدارة القديمة. لو لسه عندها أوراقها، ممكن تلاقوا نسخة من المراسلة.
كتب لنا عنوانها، وودعناه.
كنت حاسة إن الطريق طويل، لكن لأول مرة بقي عندنا أسماء حقيقية نقدر نرجع لها بدل ما نفضل نتخيل احتمالات.
وصلنا للأستاذة سعاد بعد يومين.
كانت سيدة كبيرة في السن، لكنها افتكرت اسم أبي بمجرد ما سمعته.
قالت
أيوه، فاكرة محمود. كان بيحاول يعرف سبب اختلاف رقمين في ملف عائلي قديم، وطلب مراجعة النسخة الأصلية.
سألتها
هل وصل للحقيقة؟
ردّت
على حد علمي، ما وصلش لنتيجة نهائية. كان فيه طلب مراجعة اتقدم، لكن الأوراق اللي كانت معايا ما كانتش كفاية عشان نحدد سبب الاختلاف.
وبعد ما راجعت بعض الملفات القديمة اللي احتفظت بيها، طلعت لنا نسخة من خطاب رسمي.
كان الخطاب بيؤكد إن فيه اختلافًا بين سجلين، وإن الجهة المختصة طلبت مطابقة البيانات قبل إجراء أي تعديل.
أحمد قرأ الخطاب، وبعدها قال
يعني لحد دلوقتي مفيش دليل إن شهادة ميلاد ماما غلط، ولا إن فيه حد غيّر نسبها.
الأستاذة سعاد ردّت
بالضبط. اختلاف الأرقام وحده ما يثبتش حاجة من النوع ده. لازم السجل الأصلي والمستندات المرتبطة بيه.
شكرتها، وأخدت نسخة من الخطاب عشان نضيفها لطلب الأرشيف المركزي.
وقبل ما نمشي، قالت لي جملة فضلت ترن في ودني
يا بنتي، ساعات الناس بتخبي الأوراق خوفًا من الفضيحة، وساعات بتخبيها لأنها مش فاهمة الحقيقة أصلًا. ما تحكميش على حد قبل ما تعرفي اللي حصل فعلًا.
خرجت وأنا بفكر في محمود.
يمكن جوزي ما كانش بيخبي عني سرًا خطيرًا زي ما تخيلت، ويمكن كان بيحاول يحل لغزًا قديمًا وما قدرش يكمله.
لكن لسه فيه سؤال واحد ما لقيتش له إجابة ليه كان مهتم بالموضوع للدرجة دي؟
في المساء، رجعت البيت ولقيت أحمد مستنيني.
قال لي إن الأرشيف المركزي ردّ على طلبنا، وإنهم حددوا موعدًا لمراجعة السجل الأصلي بعد التأكد من المستندات.
فرحت، لكن في نفس الوقت كنت مرهقة جدًا.
بطني لسه كانت متورمة، والدكتور سامح كان طالب مني ألتزم بالفحوصات والمتابعة من غير تأجيل.
قلت لأحمد
بكرة هروح للدكتور، وبعدها نكمل موضوع الأرشيف. صحتي مش هينفع أسيبها على جنب.
أحمد وافق، وراح معايا في الموعد المحدد.
الدكتور راجع نتائج الفحوصات، وشرح لي الخطوات التالية لتحديد سبب تجمع السوائل، وإمكانية أخذ عينة منها إذا كان ذلك مناسبًا لحالتي.
قال لي بوضوح
إحنا محتاجين نعرف السبب الحقيقي، ومش هنقدر نعتمد على أي تخمين. المهم تتابعي معانا، ولو ظهر ألم شديد أو ضيق نفس أو تدهور مفاجئ، لازم تتوجهي للطوارئ فورًا.
خرجت من عنده وأنا مقررة إني أواجه الموضوعين مع بعض، لكن كل واحد بطريقته أتابع علاجي مع الأطباء، وأبحث عن تاريخ عيلتي بالمستندات الرسمية.
بعد أسبوع، رحنا الأرشيف المركزي.
الموظف استقبلنا، وراجع طلبنا، وبعدها دخل غرفة الملفات.
انتظرنا حوالي ساعة، لحد ما رجع ومعاه مجلد قديم.
قال
لقينا السجل المرتبط بالطلب، لكن محتاجين نراجع معاكم البيانات اللي مسموح بالاطلاع عليها، وبعض الصفحات مش موجودة في النسخة المحفوظة.
فتح المجلد قدامنا.
كانت فيه بيانات عن تسجيلات عائلية قديمة، وملاحظات تخص مراجعة الأرقام، وخطاب موقع باسم محمود.
أحمد بدأ يقرأ، وفجأة وقف عند فقرة قصيرة.
قال
ماما، اسمعي دي.
قرأ
تم إغلاق طلب المراجعة مؤقتًا لحين تقديم مستند إضافي من الأسرة، ولم يُعتمد أي تغيير في بيانات الميلاد أو النسب.
حسّيت إن نفسي رجع لي.
يعني مفيش تغيير رسمي في بياناتي، ومفيش دليل على إن هويتي مختلفة عن اللي أعرفها.
لكن ليه الطلب اتقفل؟ وإيه المستند اللي كانوا مستنيينه؟
الموظف وضح إن الملف المتاح ما بيحتويش على المستند المطلوب، وإنه ما يقدرش يستنتج سبب توقف المراجعة من الأوراق الموجودة.
أحمد بصّ لي وقال
ماما، يمكن محمود ما وصلش للحقيقة لأنه ما قدرش يجيب الورقة دي أصلًا.
كنت على وشك أوافقه، لكن الموظف أشار إلى آخر صفحة في المجلد.
كان فيه سجل باستلام مستند بعد وفاة محمود بفترة.
والشخص اللي سلّم المستند كان اسمه
حسن محمود.
اتسعت عينيّ.
حسن رجع للأرشيف بعد وفاة محمود، وسلمهم مستندًا كان ممكن يساعد في استكمال المراجعة، لكن ما نعرفش محتواه ولا إذا كان مرتبطًا بالنتيجة النهائية.
خرجنا من الأرشيف، واتصلت بحسن فورًا.
قلت له
يا حسن، إنت سلّمت مستند للأرشيف بعد وفاة محمود؟
سكت للحظات، وبعدها قال
أيوه يا فاطمة. كنت لقيت ورقة وسط حاجات محمود، وسلمتها للجهة المختصة. لكنهم ما قالوليش إذا كانت كافية لحل الموضوع.
سألته
ليه ما قلتليش؟
ردّ بحزن
لأني ما كنتش عارف إذا كانت الورقة تخصك فعلًا، وما كنتش عايز أقول لك حاجة من غير دليل.
قفلت المكالمة وأنا حاسة بمزيج من الغضب والراحة.
كل واحد في عيلتي كان عنده جزء من الحكاية، لكن محدش كان عنده الإجابة كاملة.
وفي اللحظة دي، أحمد فتح نسخة المستند اللي الموظف سمح لنا بالاطلاع عليها، ولاحظ إن رقم الورقة المشار إليها في سجل الاستلام مش موجود ضمن الصفحات اللي اتعرضت علينا.
قال لي
ماما، لازم نطلب مراجعة المستند اللي سلّمه خالي حسن، لأن ده ممكن يكون أهم ورقة في الموضوع كله.
بصّيت له وقلت
هنطلبها رسميًا. بس المرة دي، مش هفترض إن فيه سر خطير، ولا هتهم حد قبل ما أعرف الحقيقة.
وبعد أيام، وصلنا رد الأرشيف على طلب مراجعة المستند وكانت أول جملة فيه تعذّر تحديد محتوى الورقة من سجل الاستلام وحده، ويلزم الرجوع إلى ملف الحفظ الأصلي.
يعني لسه فيه باب أخير لازم نفتحه، ولسه ما نعرفش إذا كانت الورقة هتفسر اختلاف السجلات، ولا هتثبت إن كل اللي حصل كان مجرد خطأ قديم اتراكمت فوقه سنين من الصمت.
يتبع
الجزء السابع الحقيقة اللي محمود أخدها معاه للقبر!
تاني يوم الصبح، صحيت بدري، وفضلت أبص للخطاب اللي لقيناه في مكتب محمود.
كان عندي إحساس إننا قربنا نوصل لنهاية الحكاية، لكن في نفس الوقت كنت خايفة من الإجابة اللي ممكن نلاقيها.
أحمد جه عندي ومعاه فنجان شاي، وقال
ماما، أنا اتواصلت مع الأرشيف المركزي، وشرحت لهم موضوع الطلب القديم. قالوا إنهم هيبحثوا عن السجل الأصلي، وإننا ممكن نحتاج نقدم مستندات إضافية لإثبات صلة القرابة.
قلت له
هنقدم كل اللي عندنا. أنا مش عايزة أفضل طول عمري بدوّر على إجابة.
وبالفعل، جمعنا شهادات الميلاد القديمة، وصور المستندات اللي لقيناها، وقدمنا طلب المراجعة.
لكن قبل ما نخرج من البيت، تليفوني رنّ.
كان حسن.
قال لي بصوت قلق
فاطمة، فيه حاجة افتكرتها امبارح. يوم ما محمود سلّمني الصندوق، قال لي إن فيه ورقة تانية عند شخص كان يعرف أبوكي كويس، وإن الورقة دي ممكن تساعدكم تفهموا سبب اختلاف السجلات.
سألته بسرعة
مين الشخص ده؟
ردّ
اسمه عم جابر، وكان شغال زمان في مكتب السجلات اللي كان أبوكي بيروحه.
أخدت الاسم والعنوان، وقررت أروح أدور عليه.
بعد رحلة طويلة، وصلنا لبيت عم جابر، وكان راجل كبير في السن، قاعد قدام بيته وبيقرأ جورنال.
لما سمع اسم أبويا، رفع عينيه وقال
إنتِ بنت محمود عبد الرحيم؟
قلت له
أيوه يا عم جابر، وأنا جاية أسألك عن أوراق قديمة تخص عيلتي.
سكت شوية، وبعدها دعانا ندخل.
حكيت له عن السجلات المختلفة، وعن أخويا حسن، وعن بحث محمود اللي استمر سنين.
عم جابر فضل يسمعني باهتمام، وبعدها قال
أنا فاكر الموضوع ده. أبوكي كان راجل حريص جدًا على أوراق العيلة، وفي فترة حصلت مراجعة لعدد كبير من السجلات القديمة بسبب أخطاء في نقل البيانات.
سألته
يعني ممكن يكون الاختلاف مجرد خطأ إداري؟
ردّ
ممكن، لكن ما نقدرش نجزم قبل ما نشوف السجل الأصلي. أنا كنت احتفظت بنسخة من مراسلة تخص الموضوع، وسلمتها لشخص بعد ما سبت الشغل.
أحمد سأله
مين الشخص ده؟
عم جابر فكر قليلًا، ثم قال
الأستاذة سعاد، كانت مسؤولة عن حفظ الملفات في الإدارة القديمة. لو لسه عندها أوراقها، ممكن تلاقوا نسخة من المراسلة.
كتب لنا عنوانها، وودعناه.
كنت حاسة إن الطريق طويل، لكن لأول مرة بقي عندنا أسماء حقيقية نقدر نرجع لها بدل ما نفضل نتخيل احتمالات.
وصلنا للأستاذة سعاد بعد يومين.
كانت سيدة كبيرة في السن، لكنها افتكرت اسم أبي بمجرد ما سمعته.
قالت
أيوه، فاكرة محمود. كان بيحاول يعرف سبب اختلاف رقمين في ملف عائلي قديم، وطلب مراجعة النسخة الأصلية.
سألتها
هل وصل للحقيقة؟
ردّت
على حد علمي، ما وصلش لنتيجة نهائية. كان فيه طلب مراجعة اتقدم، لكن الأوراق اللي كانت معايا ما كانتش كفاية عشان نحدد سبب الاختلاف.
وبعد ما راجعت بعض الملفات القديمة اللي احتفظت بيها، طلعت لنا نسخة من خطاب رسمي.
كان الخطاب بيؤكد إن فيه اختلافًا بين سجلين، وإن الجهة المختصة طلبت مطابقة البيانات قبل إجراء أي تعديل.
أحمد قرأ الخطاب، وبعدها قال
يعني لحد دلوقتي مفيش دليل إن شهادة ميلاد ماما غلط، ولا إن فيه حد غيّر نسبها.
الأستاذة سعاد ردّت
بالضبط. اختلاف الأرقام وحده ما يثبتش حاجة من النوع ده. لازم السجل الأصلي والمستندات المرتبطة بيه.
شكرتها، وأخدت نسخة من الخطاب عشان نضيفها لطلب الأرشيف المركزي.
وقبل ما نمشي، قالت لي جملة فضلت ترن في ودني
يا بنتي، ساعات الناس بتخبي الأوراق خوفًا من الفضيحة، وساعات بتخبيها لأنها مش فاهمة الحقيقة أصلًا. ما تحكميش على حد قبل ما تعرفي اللي حصل فعلًا.
خرجت وأنا بفكر في محمود.
يمكن جوزي ما كانش بيخبي عني سرًا خطيرًا زي ما تخيلت، ويمكن كان بيحاول يحل لغزًا قديمًا وما قدرش يكمله.
لكن لسه فيه سؤال واحد ما لقيتش له إجابة ليه كان مهتم بالموضوع للدرجة دي؟
في المساء، رجعت البيت ولقيت أحمد مستنيني.
قال لي إن الأرشيف المركزي ردّ على طلبنا، وإنهم حددوا موعدًا لمراجعة السجل الأصلي بعد التأكد من المستندات.
فرحت، لكن في نفس الوقت كنت مرهقة جدًا.
بطني لسه كانت متورمة، والدكتور سامح كان طالب مني ألتزم بالفحوصات والمتابعة من غير تأجيل.
قلت لأحمد
بكرة هروح للدكتور، وبعدها نكمل موضوع الأرشيف. صحتي مش هينفع أسيبها على جنب.
أحمد وافق، وراح معايا في الموعد المحدد.
الدكتور راجع نتائج الفحوصات، وشرح لي الخطوات التالية لتحديد سبب تجمع السوائل، وإمكانية أخذ عينة منها إذا كان ذلك مناسبًا لحالتي.
قال لي بوضوح
إحنا محتاجين نعرف السبب الحقيقي، ومش هنقدر نعتمد على أي تخمين. المهم تتابعي معانا، ولو ظهر ألم شديد أو ضيق نفس أو تدهور مفاجئ، لازم تتوجهي للطوارئ فورًا.
خرجت من عنده وأنا مقررة إني أواجه الموضوعين مع بعض، لكن كل واحد بطريقته أتابع علاجي مع الأطباء، وأبحث عن تاريخ عيلتي بالمستندات الرسمية.
بعد أسبوع، رحنا الأرشيف المركزي.
الموظف استقبلنا، وراجع طلبنا، وبعدها دخل غرفة الملفات.
انتظرنا حوالي ساعة، لحد ما رجع ومعاه مجلد قديم.
قال
لقينا السجل
المرتبط بالطلب، لكن محتاجين نراجع معاكم البيانات اللي مسموح بالاطلاع عليها، وبعض الصفحات مش موجودة في النسخة المحفوظة.
فتح المجلد قدامنا.
كانت فيه بيانات عن تسجيلات عائلية قديمة، وملاحظات تخص مراجعة الأرقام، وخطاب موقع باسم محمود.
أحمد بدأ يقرأ، وفجأة وقف عند فقرة قصيرة.
قال
ماما، اسمعي دي.
قرأ
تم إغلاق طلب المراجعة مؤقتًا لحين تقديم مستند إضافي من الأسرة، ولم يُعتمد أي تغيير في بيانات الميلاد أو النسب.
حسّيت إن نفسي رجع لي.
يعني مفيش تغيير رسمي في بياناتي، ومفيش دليل على إن هويتي مختلفة عن اللي أعرفها.
لكن ليه الطلب اتقفل؟ وإيه المستند اللي كانوا مستنيينه؟
الموظف وضح إن الملف المتاح ما بيحتويش على المستند المطلوب، وإنه ما يقدرش يستنتج سبب توقف المراجعة من الأوراق الموجودة.
أحمد بصّ لي وقال
ماما، يمكن محمود ما وصلش للحقيقة لأنه ما قدرش يجيب الورقة دي أصلًا.
كنت على وشك أوافقه، لكن الموظف أشار إلى آخر صفحة في المجلد.
كان فيه سجل باستلام مستند بعد وفاة محمود بفترة.
والشخص اللي سلّم المستند كان اسمه
حسن محمود.
اتسعت عينيّ.
حسن رجع للأرشيف بعد وفاة محمود، وسلمهم مستندًا كان ممكن يساعد في استكمال المراجعة، لكن ما نعرفش محتواه ولا إذا كان مرتبطًا بالنتيجة النهائية.
خرجنا من الأرشيف، واتصلت بحسن فورًا.
قلت له
يا حسن، إنت سلّمت مستند للأرشيف بعد وفاة محمود؟
سكت للحظات، وبعدها قال
أيوه يا فاطمة. كنت لقيت ورقة وسط حاجات محمود، وسلمتها للجهة المختصة. لكنهم ما قالوليش إذا كانت كافية لحل الموضوع.
سألته
ليه ما قلتليش؟
ردّ بحزن
لأني ما كنتش عارف إذا كانت الورقة تخصك فعلًا، وما كنتش عايز أقول لك حاجة من غير دليل.
قفلت المكالمة وأنا حاسة بمزيج من الغضب والراحة.
كل واحد في عيلتي كان عنده جزء من الحكاية، لكن محدش كان عنده الإجابة كاملة.
وفي اللحظة دي، أحمد فتح نسخة المستند اللي الموظف سمح لنا بالاطلاع عليها، ولاحظ إن رقم الورقة المشار إليها في سجل الاستلام مش موجود ضمن الصفحات اللي اتعرضت علينا.
قال لي
ماما، لازم نطلب مراجعة المستند اللي سلّمه خالي حسن، لأن ده ممكن يكون أهم ورقة في الموضوع كله.
بصّيت له وقلت
هنطلبها رسميًا. بس المرة دي، مش هفترض إن فيه سر خطير، ولا هتهم حد قبل ما أعرف الحقيقة.
وبعد أيام، وصلنا رد الأرشيف على طلب مراجعة المستند وكانت أول جملة فيه تعذّر تحديد محتوى الورقة من سجل الاستلام وحده، ويلزم الرجوع إلى ملف الحفظ الأصلي.
يعني لسه فيه باب أخير لازم نفتحه، ولسه ما نعرفش إذا كانت الورقة هتفسر اختلاف السجلات، ولا هتثبت إن كل اللي حصل كان مجرد خطأ قديم اتراكمت فوقه سنين من الصمت.
يتبع

تم نسخ الرابط