وصلت لـ80 سنة حكايات_ميراا حصري
المحتويات
لأمي وهي شابة، واقفة قدام مستشفى، وفي إيديها طفلة صغيرة ملفوفة في بطانية بيضا.
بصّيت للصورة وقلت
دي أمي، صح؟
هزّت نوال راسها.
أيوه، ودي صورة اتصورت بعد ولادتك بيوم.
قلبت الصورة، فلقيت تاريخًا مكتوبًا خلفها، لكن التاريخ كان مختلفًا عن التاريخ اللي موجود في شهادة ميلادي الرسمية.
أحمد قرب الصورة من عينيه وقال
الفرق بين التاريخين تلات أيام!
نوال أخدت نفسًا عميقًا وقالت
في الوقت ده، المستشفى كان عندها مشكلة في تسجيل بعض البيانات، وأبوكِ اكتشف إن فيه اختلاف في الأوراق بعد فترة. حاول يصلح الموضوع، لكن الإجراءات اتعقدت، والملف الأصلي اختفى من الأرشيف المحلي.
سألتها بقلق
طيب، وإيه علاقة حسن بالموضوع؟
نوال سكتت شوية، وبعدها قالت
حسن كان صغير وقتها، لكنه كان موجود في البيت يوم ما رجعت أمك من المستشفى. وبعد فترة قصيرة، حصلت مشكلة كبيرة في العيلة، وأبوك قرر يسافر بيه فترة عند أقارب بعيد عن البلد.
قلت لها باستغراب
بس إنتِ قلتي إن حسن اختفى، وإن أبويا قال إنه مات!
نوال نزلت عينيها.
وده كان أكبر غلط ارتكبه أبوكي. حسن ما ماتش، لكنه اتنقل من مكان لمكان، والأوراق اللي كانت بتثبت هويته اتلخبطت. وأنا كنت أعرف إنه عايش، لكن أبوكي طلب مني ما أقولكيش لحد ما يقدر يرجعه.
حسّيت بغضب شديد.
وإنتِ وافقتي تسيبيني طول عمري فاكرة إن أخويا مات؟!
دموع نوال نزلت.
كنت غلطانة يا فاطمة. كنت خايفة أعارض أبوكي، وبعدها السنين عدّت، وكل ما كنت أقول هحكيلك، كنت بخاف من رد فعلك ومن إن الحقيقة تطلع أعقد مما نتخيل.
فضلت ساكتة، مش عارفة أقول إيه.
وبعدين سألتها عن السؤال اللي كان شاغلني من أول ما فتحت الملف
طيب، ليه محمود كان بيدوّر في أوراق ولادتي؟ وإيه علاقة ده بكبر بطني؟
نوال ردّت بسرعة
أنا ما عنديش أي دليل إن فيه علاقة بين الموضوعين. محمود كان بيحاول يفهم اختلاف السجلات، أما حالتك الصحية فلازم الدكتور هو اللي يحدد سببها.
كلامها كان منطقي، لكن لسه فيه حاجات كتير ناقصة.
في اللحظة دي، أحمد لاحظ ورقة صغيرة في قاع الصندوق.
سحبها وبدأ يقرأها، وبعدها بصّ لنوال وقال
يا عمتي، الورقة دي مكتوب فيها اسم مستشفى تاني، ورقم ملف مختلف. إنتِ تعرفي عنه حاجة؟
نوال بصّت للورقة، واتغيرت ملامحها.
قالت بصوت منخفض
ده اسم المستشفى اللي اتنقلت ليه بعض السجلات القديمة بعد ما المستشفى الأول اتقفل.
أحمد سألها
يعني ممكن نلاقي هناك السجل الأصلي؟
ردّت
ممكن، لكن لازم تتأكدوا من الجهة المسؤولة عن الأرشيف.
أخدت الورقة من أحمد واحتفظت بيها في شنطتي.
كنت حاسة إننا قربنا نوصل لحقيقة مهمة، لكن لسه مش عارفة إيه اللي هنكتشفه لما نراجع السجلات.
بعد يومين، رحنا للمستشفى المذكور في الورقة، وقدّمنا طلبًا رسميًا للبحث عن السجلات القديمة.
انتظرنا ساعات طويلة، لحد ما موظفة الأرشيف رجعت ومعاها ملف محفوظ في غلاف بلاستيك.
قالت
لقينا سجلًا قديمًا يحمل الرقم اللي طلبتوه، لكن لازم نتحقق من هويتكم وصلاحية الاطلاع عليه قبل ما نقدر نعرض المستندات.
قدمنا الأوراق المطلوبة، وبعد المراجعة سمحوا لنا بالاطلاع على نسخة من السجل.
أحمد بدأ يقرأ البيانات، وفجأة وقف عند سطر معين.
قال
ماما، هنا مكتوب إن فيه تصحيحًا اتعمل في بيانات الميلاد بعد تسجيلها بفترة.
قلبي دق بسرعة.
سألته
تصحيح إيه؟
قرب الورقة من النور، وقرأ
تعديل تاريخ التسجيل بناءً على مستندات إضافية.
لكن اسم الشخص اللي طلب التعديل ما كانش ظاهر في النسخة المتاحة، وكانت فيه صفحة مفقودة من الملف.
الموظفة وضحت لنا إنهم مش هيقدروا يستنتجوا سبب التعديل من غير الرجوع لباقي السجلات.
خرجنا من المستشفى، وأنا حاسة بالإحباط.
كل ما نقرب من الإجابة، نلاقي ورقة ناقصة أو معلومة محتاجة تأكيد.
وفي نفس اليوم، اتصل بي الدكتور سامح.
قال لي إن نتيجة الفحص الإضافي ظهرت، وإنه محتاج يقابلني عشان يشرح لي سبب الانتفاخ والخطوات المطلوبة للعلاج.
روحت له تاني يوم مع أحمد.
فتح الدكتور النتائج، وشرح لي إن الفحوصات أظهرت وجود تجمع للسوائل داخل البطن، وإنهم محتاجين يحددوا السبب بدقة ويستبعدوا بعض الأمراض المهمة، من خلال فحوصات إضافية وتحليل للسائل لو كان مناسبًا وآمنًا لحالتي.
كنت خايفة، لكن الدكتور طمّني إنه مش هيحكم على الحالة من شكل البطن وحده، وإن الخطة هتتحدد حسب النتائج.
أحمد سأل
يعني ده ممكن يكون له علاقة بالملفات القديمة؟
الدكتور رد بحزم وهدوء
مفيش دليل طبي حاليًا على وجود علاقة. لازم نفصل بين التاريخ العائلي وبين التشخيص الطبي، ونركز على علاج الحالة الموجودة قدامنا.
حسّيت براحة بسيطة، لأن على الأقل بقينا عارفين إن فيه مشكلة صحية حقيقية محتاجة متابعة، بدل ما أفضل أربط كل حاجة بالسر القديم.
لكن قبل ما نمشي، الدكتور سامح قال
فيه اتصال وصلنا من إدارة الأرشيف بخصوص المستندات اللي قدمتوها. لقوا إشارة في فهرس قديم لاسم محمود عبد الرحيم، وطلبوا مننا نتأكد من بعض البيانات قبل ما يسلّموكم نسخة من المستند.
بصّيت لأحمد.
أخيرًا، ظهر خيط جديد.
بعد ثلاثة أيام، وصلنا إخطار إن نسخة من المستند أصبحت جاهزة للاطلاع.
رجعنا للأرشيف، واستلمنا ورقة مصورة من سجل قديم، عليها توقيع محمود وتاريخ يرجع لسنين طويلة.
لكن المفاجأة ما كانتش في توقيعه.
كانت في الملاحظة المكتوبة أسفل الصفحة
يُرجى عدم اعتماد النسخة المنقولة قبل مراجعة سجل الأسرة الأصلي.
وتحت الملاحظة، كان فيه رقم ملف عائلي قديم، مختلف عن كل الأرقام اللي شفناها قبل كده.
أحمد بصّ لي وقال
ماما، واضح إننا محتاجين نوصل لسجل الأسرة الأصلي، لأنه ممكن يفسر اختلاف البيانات.
مسكت الورقة وقلت
هنوصل له، حتى لو أخد وقت. أنا مش عايزة أتهم حد ولا أصدق أي حكاية من غير دليل. كل اللي عايزاه إني أعرف الحقيقة.
وفي اللحظة اللي كنا بنستعد فيها نمشي، موظف الأرشيف نادانا.
قال
فيه حاجة أخيرة. أثناء مراجعة الفهرس، لقينا إشارة لطلب قديم للاستعلام عن الملف نفسه، والطلب كان مقدّمًا من شخص بعد وفاة الأستاذ محمود.
أحمد اتفاجئ.
مين الشخص ده؟
الموظف راجع البيانات، وبعدها رفع عينيه وقال
اسم مقدّم الطلب هو حسن محمود أخو مدام فاطمة.
بصّيت لأحمد بصدمة.
حسن كان عارف بوجود السجل من سنين، وقدم طلبًا للاستعلام عنه بعد وفاة محمود، لكنه ما قالناش حاجة عن ده!
طلعت تليفوني واتصلت بيه فورًا.
لما ردّ، سألته من غير مقدمات
يا حسن، إنت قدمت طلب للاستعلام عن الملف القديم بعد وفاة محمود؟
سكت طويلًا، وبعدها قال
أيوه يا فاطمة. قدمت الطلب، لكنهم رفضوا يسلموني السجل وقتها، وأنا ما كنتش عارف إنك هتوصلي له بنفسك.
سألته
طيب، إيه اللي كنت بتدور عليه؟
ردّ بصوت حزين
كنت بدوّر على الصفحة اللي تثبت إن أبوكي كان عارف بالحقيقة قبل ما يختفي من حياتنا لكن الصفحة دي اختفت، وآخر شخص قال إنه شافها كان محمود نفسه.
قفلت المكالمة وأنا بفكر في كلامه.
دلوقتي، ما بقاش السؤال مين اللي أخفى الحقيقة وبس، لكن كمان إيه الحقيقة اللي كان محمود بيحاول يوصل لها، وليه كل المستندات المهمة كانت ناقصة؟
والأخطر من ده كله، إن أحمد اكتشف في آخر الملف رقمًا مكتوبًا بالقلم الأحمر، ولما قارنه برقم شهادة ميلادي، لقى إن الرقمين مرتبطين بسجلين مختلفين تمامًا!
يتبع
الجزء السادس الورقة اللي كشفت السر الأكبر في حياة فاطمة!
فضلت طول الليل بفكر في الرقمين اللي أحمد اكتشفهم في الملف القديم. كل ما أغمض عيني، أفتكر كلام حسن، ورسالة محمود، ونظرة عمتي نوال لما سألتها عن ليلة ولادتي.
كنت حاسة إن فيه حاجة كبيرة مستخبية، لكن ما كنتش عايزة أظلم حد أو أصدق استنتاجات من غير دليل.
الصبح، أحمد جه عندي ومعاه صورة من الورقة اللي لقيناها في الأرشيف.
قال لي
ماما، أنا راجعت الأرقام تاني. فيه اختلاف فعلًا بين رقم السجل الموجود في شهادة ميلادك والرقم اللي ظهر في الملف القديم. لكن ده مش معناه بالضرورة إن فيه مشكلة في نسبك. لازم نعرف السجلين دول بيشيروا لإيه بالضبط.
قلت له
أنا مش عايزة أعيش بقية عمري في شك. عايزة أعرف الحقيقة من مصدر رسمي.
اتفقنا نرجع للأرشيف ونطلب مراجعة السجلين مع بعض.
وبالفعل، بعد مراجعة المستندات المتاحة، موظف الأرشيف وضح لنا إن أحد الرقمين كان خاصًا بسجل الولادة، والتاني مرتبطًا بملف متابعة قديم، لكن الصفحة اللي بتشرح سبب الربط بينهما ما زالت مفقودة.
خرجت وأنا محبطة، لكن أحمد قال لي
ماما، لسه فيه حل. ممكن نطلب البحث في الأرشيف المركزي، ويمكن يلاقوا النسخة الأصلية.
وافقت، وقدمنا طلبًا رسميًا.
لكن قبل ما نخرج من المبنى، وصلني اتصال من حسن.
قال لي
فاطمة، أنا افتكرت حاجة مهمة. لما كنت صغير، أبوكي كان عنده دفتر أسود، بيكتب فيه أسماء الناس اللي كان بيتعامل معاهم وأرقام بعض الملفات. بعد ما اختفيت من حياتي، الدفتر ده فضل معايا فترة، وبعدها سلمته لمحمود.
سألته بسرعة
وإنت متأكد إن محمود احتفظ بيه؟
رد
مش متأكد، لكن لو لسه موجود، ممكن يساعدكم تعرفوا سبب اختلاف السجلات.
قفلت المكالمة، وبصّيت لأحمد.
قلت له
لازم نرجع بيتنا ونفتش في كل حاجات أبوك القديمة.
رجعنا البيت، وبدأنا نفتش في الصناديق اللي كانت متخزنة في المخزن من يوم وفاة محمود.
بعد ساعات من البحث، أحمد نادى عليّا من آخر المخزن.
ماما، تعالي شوفي لقيت إيه!
دخلت بسرعة، ولقيته ماسك دفترًا أسود قديمًا، أطرافه متآكلة من الزمن.
قلبي دق بسرعة.
فتح أحمد الدفتر، وبدأ يقلب صفحاته بحذر.
كان مليان أسماء وتواريخ وأرقام، وفي آخره ورقة مطوية بعناية.
فتحناها، ولقينا مكتوبًا بخط محمود
لو وصلت فاطمة للدفتر ده، لازم تعرف إن اختلاف السجلات بدأ قبل جوازنا بسنين طويلة. ما عنديش دليل يؤكد إن فيه حد تعمّد يغيّر بياناتها، لكن فيه مستند ناقص لازم يتراجع قبل ما نقدر نفهم اللي حصل.
وتحت الكلام، كان فيه عنوان قديم واسم شخص
الأستاذ عبد الرحمن، مسؤول السجلات السابق.
أحمد قال
يمكن الراجل ده كان عارف إيه اللي حصل للملفات.
لكن العنوان كان قديمًا جدًا، وما كناش نعرف إذا كان الرجل لسه عايش أو لأ.
قررنا نبدأ بالبحث عن أسرته، ونسأل إذا كانت عندهم أوراق قديمة تخص شغله.
وبعد محاولات، قدرنا نوصل لابنته، سيدة اسمها منى، كانت عايشة في مدينة قريبة.
اتصلنا بيها، وشرحنا لها إننا بندور على سجلات قديمة تخص والدها.
في البداية، كانت مترددة، لكنها لما سمعت اسم محمود، سكتت للحظات.
وبعدين قالت
أنا فاكرة إن بابا كان بيتكلم عن الأستاذ محمود. كان فيه ملف قديم حصل عليه خلاف إداري، وبابا احتفظ بنسخة من بعض المراسلات الخاصة بيه.
حسّيت بالأمل يرجع لقلبي.
سألتها
ممكن نقابلك ونشوف الأوراق دي؟
وافقت، وحددت لنا ميعادًا في اليوم التالي.
لما وصلنا بيت منى، استقبلتنا باحترام، وبعدها دخلت أوضة صغيرة وجابت صندوقًا مليان أوراق قديمة.
بدأت تقلب الملفات، لحد ما لقت مظروفًا مكتوبًا عليه
مراسلات السجلات العائلية مراجعة قديمة.
فتحت المظروف، وطلعت منه خطابًا رسميًا، وصورة من محضر مراجعة، وورقة عليها توقيع أبويا.
أحمد قرأ الخطاب بصوت مرتفع
بناءً على مراجعة البيانات، تقرر إعادة فحص السجل الأصلي قبل اعتماد أي تعديل. ولا يجوز اعتبار الاختلاف في أرقام الملفات دليلًا على تغيير الهوية أو النسب دون مستندات إضافية.
حسّيت إن قلبي هدي شوية.
يعني لحد اللحظة دي، ما فيش دليل إن فيه حد غيّر هويتي أو أخفى حقيقة تخص ولادتي عمدًا.
لكن ليه محمود احتفظ بكل الأوراق دي؟ وليه ما حكيليش عنها؟
منى لاحظت حيرتي، فقالت
أبويا كان بيقول إن الأستاذ محمود كان مهتم بالموضوع، لأنه كان بيحاول يساعد أسرته تفهم سبب الاختلاف في السجلات. لكن ما كانش عنده نسخة كاملة من الملف.
سألتها
هل عندكم أي مستند تاني؟
فكرت شوية، وبعدها قالت
فيه دفتر قديم كان بابا بيكتب فيه ملاحظاته، لكنه مش موجود عندي. أعتقد إنه اتسلّم للأرشيف المركزي مع بقية أوراق شغله.
خرجنا من عند منى ومعانا صور المستندات اللي وافقت تسمح لنا بالاطلاع عليها.
وفي الطريق، أحمد سألني
ماما، إنتِ لسه شاكة إن فيه سر أكبر؟
بصّيت من شباك العربية وقلت
أنا مش عايزة أشك في حد. أنا بس عايزة أفهم ليه محمود تعب نفسه في البحث ده كله، وليه ما قالليش الحقيقة اللي وصل لها.
بعد يومين، وصلني اتصال من المستشفى بخصوص حالتي الصحية.
طلبوا مني أحضر لاستكمال الفحوصات ومناقشة النتائج مع الدكتور سامح.
روحت مع أحمد، والدكتور شرح لي إن تجمع السوائل في البطن محتاج متابعة متخصصة، وإنهم هيحددوا العلاج المناسب بناءً على السبب اللي هتوضحه الفحوصات.
سألته بقلق
يا دكتور، هل حالتي خطيرة؟
ردّ
لسه محتاجين نعرف السبب بدقة. بعض الأسباب ممكن تتعالج بسهولة نسبيًا، وبعضها يحتاج تدخلًا أكبر. المهم إننا ما نأخرش الفحوصات، وما نعتمدش على التخمين.
وافقت على الخطة اللي شرحها لي، وقررت أركز على صحتي بدل ما أستهلك كل طاقتي في البحث.
لكن قبل ما نخرج، أحمد افتكر ظرف محمود اللي كنا لقيناه في الصندوق.
طلعه من شنطته وقال للدكتور
يا دكتور، إحنا لقينا الورقة دي وسط المستندات القديمة، ومحتاجين نعرف إذا كانت مرتبطة بالملف الطبي اللي بتراجعوه.
الدكتور قرأ الورقة، وبعدها قال
المستند ده لوحده ما يثبتش أي علاقة بين تاريخ العيلة وحالتك الحالية، لكن ممكن نحتفظ بصورة منه ضمن المستندات اللي بتراجعوها، ونطلب من الأرشيف المختص توضيح البيانات التاريخية.
شكرناه وخرجنا.
كنت حاسة إننا أخيرًا بدأنا نفصل بين حاجتين صحتي اللي لازم أعتني بيها، وماضي عيلتي اللي محتاج إجابات موثقة.
في المساء، اتصلت بعمتي نوال وطلبت منها تيجي تزورني.
لما وصلت، حطيت قدامها صورة الخطاب القديم وسألتها
يا نوال، هل تعرفي مين اللي طلب مراجعة السجلات زمان؟
فضلت تبص للورقة، وبعدها قالت
أبوكِ هو اللي بدأ الموضوع، لكن محمود هو اللي كمل البحث بعد جوازكم.
سألتها
طيب، إيه اللي خلاه يهتم بالموضوع للدرجة دي؟
نوال أخدت نفسًا عميقًا وقالت
لأن محمود اكتشف إن فيه مراسلات ناقصة، وكان خايف إنك تفضلي طول عمرك مش فاهمة سبب اختلاف الأوراق. هو ما كانش متأكد من الحقيقة كاملة، لكنه كان عايز يوصل للمستند الأصلي.
سكتت لحظة، وبعدها أضافت
وفيه حاجة تانية يا فاطمة. قبل وفاة محمود بشهور، جه البيت ظرف من
متابعة القراءة