وصلت لـ80 سنة حكايات_ميراا حصري
المحتويات
سامح طلب مننا نستنى لحد ما يخلص مراجعة السجل، خصوصًا إن نتائج الفحوصات الخاصة بيا لسه محتاجة متابعة.
وبعد شوية، خرجنا من المكتب وإحنا متفقين إننا نبدأ البحث عن الحقيقة من البيت القديم.
وصلنا بيت عمتي نوال قبل المغرب بشوية.
أول ما فتحت الباب وشافتني، وشها اصفر، وكأنها كانت مستنيانا من ساعات.
دخلتنا الصالون، وقعدت قدامنا وهي بتفرك إيديها بتوتر.
قلت لها من غير مقدمات
يا نوال، أنا عايزة أعرف الحقيقة. حسن مات فعلًا ولا لأ؟
عينيها اتمَلَت بالدموع.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
حسن ما ماتش يا فاطمة. أنا عرفت الحقيقة بعد وفاة أبوكي بسنين، لكني كنت خايفة أتكلم.
حسّيت إن نفسي اتسحب مني.
يعني أخويا كان عايش طول الوقت ده، وإنتوا سايبيني فاكرة إنه مات؟!
نوال نزلت عينيها وقالت
أبوكِ كان عنده أسبابه، لكنه غلط لما خلاكي تعيشي العمر ده كله من غير ما تعرفي.
سألتها وأنا بحاول أسيطر على أعصابي
طيب، حسن فين دلوقتي؟
قامت نوال من مكانها، ودخلت أوضة النوم، وبعد دقائق رجعت ومعاها ظرف كبير قديم.
فتحته قدامي، وطلعت منه صورة لرجل كبير في السن، واقف قدام محل صغير، وتحت الصورة عنوان في محافظة تانية.
قالت
دي آخر صورة وصلتني له. من حوالي عشر سنين، عرفت إنه كان عايش في المنصورة، وكان عنده محل تصليح ساعات.
أخدت الصورة منها، وفضلت أبص لملامح الراجل.
كان فيه شبه كبير بينه وبين أخويا اللي فاكره من طفولتي.
لكن قبل ما أقدر أسألها عن العنوان، أحمد لاحظ ورقة صغيرة ملزوقة خلف الصورة.
فكّها بحذر، وقرأ المكتوب
لو فاطمة وصلت للحقيقة، لازم تعرف إن محمود ما كانش بيخبي عنها حسن وبس. فيه ورقة تانية بتشرح سبب الزيارات الطبية اللي اتعملت لها من غير ما تفهم الغرض منها.
بصّيت لنوال بصدمة.
زيارات طبية إيه؟ أنا عمري ما وافقت على أي حاجة من النوع ده!
نوال هزّت راسها بسرعة.
أنا ما أعرفش تفاصيل طبية يا فاطمة، وكل اللي أعرفه إن محمود كان بيحاول يفهم سبب مشكلة قديمة حصلت في عيلتكم، وكان عنده أوراق مرتبطة بالموضوع.
أحمد وقف فجأة وقال
يبقى لازم نرجع المستشفى ونفهم هل الكلام ده له أي علاقة بنتائج فحوصات ماما الحالية، ولا مجرد موضوع قديم مالوش علاقة.
وافقت، لكن قبل ما نمشي، نوال مسكت إيدي وقالت
فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تدوري على حسن. لو لقيتيه، ما تروحيش له وإنتِ متوقعة إنه فاكر كل حاجة زيك. هو كمان عاش سنين طويلة بعيد عن العيلة، وممكن تكون عنده رواية مختلفة تمامًا عن اللي إحنا عرفناها.
خرجت من عندها وأنا حاسة إن حياتي كلها بقت سلسلة من الأسئلة.
لكن السؤال اللي كان بيخوفني أكتر من أي حاجة هو ليه بطني كبرت بالشكل ده في السن ده تحديدًا؟ وهل ده مجرد مشكلة صحية منفصلة، ولا فيه سر طبي قديم محتاج يتفهم؟
في اليوم التالي، رجعنا المستشفى.
الدكتور سامح كان مستنينا، ومعاه نتائج فحوصات إضافية.
طلب مني أقعد، وبعدها شرح لي إن كبر البطن ممكن يكون له أسباب مختلفة، وإنهم محتاجين يكملوا التقييم بالأشعة والتحاليل قبل ما يحددوا السبب الحقيقي.
وبعدين فتح ملف السجل القديم وقال
فيه معلومة مهمة ظهرت في مراجعة الأوراق. اسم حسن اتسجل في مؤسسة طبية تانية، لكن السجل المتاح عندنا ما بيثبتش إنه كان جزءًا من أي تجربة علاجية تخصك. لازم نفصل بين الحكاية العائلية القديمة وبين حالتك الصحية الحالية.
ارتحت شوية لما سمعت كلامه، لكن فضولي تجاه ماضي جوزي ما قلّش.
سألته
طيب، إزاي نقدر نوصل لباقي السجلات؟
رد
هنحاول نحدد المؤسسة اللي اتنقل لها حسن، ونتواصل معاها من خلال الإجراءات الرسمية. أما فحوصاتك، فهنكملها بشكل مستقل عشان نعرف سبب الانتفاخ.
في اللحظة دي، أحمد طلع صورة حسن من جيبه، وقدمها للدكتور.
الدكتور بصّ للصورة طويلًا، وبعدها قال
أنا ما أقدرش أحدد هوية الشخص من الصورة وحدها، لكن العنوان المكتوب خلفها ممكن يساعدكم في البحث.
أخدت الصورة، وضمتها بين إيديا.
بعد خمسين سنة من الغياب، بقى عندي احتمال حقيقي إني أعرف أخويا من جديد.
لكن وأنا خارجة من المستشفى، تليفوني رنّ.
كان رقم غريب.
ردّيت، وسمعت صوت راجل كبير في السن بيقول بهدوء
ألو، مدام فاطمة محمود؟
قلت
أيوه، مين معايا؟
سكت لحظات، وبعدها قال
أنا حسن أخوكي. وعرفت إنك بدأتي تدوري عليّا.
اتجمدت في مكاني، والدموع نزلت من عيني من غير ما أحس.
قلت بصوت متقطع
حسن؟ إنت أخويا حسن بجد؟
ردّ بصوت مليان حزن
أيوه يا فاطمة، أنا حسن. بس قبل ما نتقابل، فيه حاجة لازم تعرفيها عن محمود لأنه قبل ما يموت، ساب عندي أمانة تخصك، وأنا استنيت السنين دي كلها عشان أسلمهالك.
ولما قال لي إيه الأمانة دي، عرفت إن المقابلة اللي استنيتها طول عمري ممكن تكشف آخر سر أخفاه جوزي عني!
الجزء الرابع الأمانة اللي جوزي خبّاها عني 50 سنة!
فضلت ماسكة التليفون وإيدي بتترعش، مش مصدقة إن الصوت اللي بسمعه هو صوت أخويا حسن، الراجل اللي عشت عمري كله فاكرة إنه مات.
قلت له وأنا بعيط
حسن، إنت فين؟ أنا بدوّر عليك من ساعة ما عرفت الحقيقة! إزاي عشت كل السنين دي بعيد عني؟ وليه محدش قال لي إنك عايش؟
سمعت تنهيدة طويلة من الناحية التانية، وبعدها قال
يا فاطمة، الحكاية أكبر من إننا نحكيها في مكالمة. أنا عارف إنك عندك أسئلة كتير، وعارف إنك اتوجعتي لما اكتشفتي إن أهلك خبّوا عنك الحقيقة. بس صدقيني، أنا كمان دفعت تمن السر ده من عمري.
سألته بسرعة
طيب، إيه الأمانة اللي محمود سابهالك عندك؟
ردّ
عندي صندوق صغير، جواه أوراق بخط إيد جوزك، وصورة قديمة ليكي، ومستند كان بيحاول يوصلهولك قبل ما يموت. تعالي بكرة، وأنا هحكيلك كل حاجة أعرفها.
اتفقنا على ميعاد، وقفلت المكالمة.
أحمد كان واقف جنبي، ولما شاف دموعي، قال
ماما، الحمد لله إن خالك طلع عايش. بس لازم نمشي في الموضوع بهدوء، خصوصًا إننا لسه بنتابع حالتك الصحية.
هزّيت راسي، وقررت إننا نروح نقابل حسن في اليوم التالي.
لكن اللي حصل بعدها ما كانش في حساباتي.
تاني يوم الصبح، وصلنا للعنوان اللي حسن بعتهولنا.
كان بيت قديم في شارع هادي، قدامه شجرة ياسمين كبيرة، وبابه الخشبي متآكل من الزمن.
أحمد خبط على الباب.
بعد ثواني، ظهر راجل كبير في السن، شعره أبيض، وملامحه فيها تعب السنين.
فضل باصص لي من غير ما يتكلم.
وأنا كمان كنت ببص له، بحاول أشوف ملامح الطفل الصغير اللي اختفى من حياتي وأنا لسه بنت.
رفعت إيدي ناحية وشه، وقلت بصوت مخنوق
حسن إنت أخويا فعلًا؟
عينيه اتمَلَت بالدموع.
قال
أيوه يا فاطمة. أنا حسن، أخوكي الصغير اللي كانوا فاكرينك إنك فقدتيه للأبد.
ما قدرتش أتكلم.
قعدنا في الصالون، وفضلنا نبص لبعض وقت طويل، لحد ما حسن قام وجاب صندوقًا خشبيًا صغيرًا من دولاب قديم.
حطه على الترابيزة وقال
محمود ساب الصندوق ده عندي قبل وفاته بسنين، وطلب مني ما أسلمهوش ليكي إلا لما تتأكدي بنفسك إنك عايزة تعرفي الحقيقة.
بصّيت له باستغراب.
هو كان يعرف إنك عايش من إمتى؟
ردّ
عرف بعد جوازكم بسنين، لما قابلني بالصدفة في المنصورة. وقتها كنت بشتغل في محل تصليح ساعات، وهو كان هناك في شغل. أول ما شافني، عرفني من علامة فوق حاجبي.
حطيت إيدي على فمي.
كمل حسن
اتكلمنا وقت طويل. وأنا حكيت له اللي فاكره من طفولتي. بعد ما اختفيت من البيت، عشت فترة في مؤسسة رعاية، وبعدها اتنقلت لأسرة اتكفلت بيا. ما كنتش أعرف عنوان عيلتي، والأوراق اللي معايا ما كانتش كفاية عشان أوصل لكم.
سألته
طيب، ليه ما رجعتش تدور علينا؟
ردّ بحزن
دورت يا فاطمة، لكن المعلومات كانت ناقصة، وأسماء الأماكن اتغيرت. وبعد سنين، لما عرفت اسمك من محمود، حاولت أوصلك، لكنه طلب مني أستنى شوية لحد ما يتأكد من حاجات معينة تخص أوراق العيلة.
سكت لحظة، وبعدها فتح الصندوق.
كان جواه ظرف بني، وصورة قديمة لأبويا وأمي، وملف صغير مكتوب عليه اسمي بالكامل.
فاطمة محمود عبد الرحيم.
أحمد مد إيده ناحية الملف، لكن حسن وقف إيده وقال
استنى يا أحمد. فيه رسالة لازم أمك تقراها الأول.
طلع ورقة مطوية، وادّهالي.
فتحتها، ولقيت خط محمود اللي أعرفه كويس.
بدأت أقرأ
فاطمة حبيبتي،
لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى حسن قدر يرجع لحياتك أخيرًا.
أنا عارف إنك هتسأليني ليه سكتّ عن الحقيقة، وليه ما قلتلكيش إن أخوكي عايش. الحقيقة إني حاولت أحميكي من صدمة كبيرة، لكن سكوتي طول أكتر مما كان لازم.
في يوم من الأيام، اكتشفت إن أوراق عيلتك القديمة فيها معلومات متناقضة عن تاريخ ميلادك، وعن ظروف ولادتك. حاولت أفهم السبب، لكن كل مرة كنت أوصل لمعلومة، أكتشف إن فيه ورقة ناقصة.
ما كنتش عايز أخوفك من غير دليل، وعشان كده احتفظت بالمستندات لحد ما أقدر أوصل للحقيقة كاملة.
سامحيني إني سبت لك أسئلة من غير إجابات.
وقفت عن القراءة.
بصّيت لحسن وقلت
تاريخ ميلادي؟ يعني إيه معلومات متناقضة عن تاريخ ميلادي؟ أنا طول عمري عارفة يوم ميلادي، وأمي كانت بتحكي لي عن اليوم اللي اتولدت فيه!
حسن نزل عينيه وقال
أنا ما أعرفش الإجابة كاملة يا فاطمة. محمود سلّمني الأوراق دي، لكنه ما قالش إن فيه حاجة مؤكدة تخص نسبك أو تاريخ ميلادك. هو كان بيحاول يتحقق من سجلات قديمة، لكنه مات قبل ما يكمّل.
أحمد فتح الملف الصغير، وبدأ يراجع المستندات.
كان فيه شهادة ميلاد قديمة، وصورة من سجل مستشفى، وورقة عليها ملاحظة بخط مختلف.
قرأ أحمد الملاحظة بصوت مرتفع
يرجى مراجعة بيانات المواليد المسجلة في اليوم نفسه، لوجود اختلاف بين النسخة الأصلية والنسخة المنقولة.
بصّيت له وقلت
يعني إيه الكلام ده؟
ردّ حسن
معناه إن فيه خطأ محتمل في السجلات، لكن ما نقدرش نعرف سببه من الورقة دي وحدها.
في اللحظة دي، أحمد قلب شهادة الميلاد القديمة، ولاحظ إن اسم أمي مكتوب في خانة الأم، لكن فيه رقم ملف مختلف عن الرقم الموجود في النسخة اللي محتفظين بيها في البيت.
أحمد رفع راسه وقال
ماما، إحنا محتاجين نراجع السجلات الرسمية. يمكن الموضوع كله خطأ إداري قديم، ويمكن فيه تفاصيل تانية لازم نفهمها.
كنت حاسة إن كل اللي عرفته عن طفولتي بيتحط قدامي من جديد، ورقة ورا ورقة.
لكن فجأة، حسن طلع مستندًا أخيرًا من قاع الصندوق.
كان ظرفًا مختومًا، ومكتوب عليه بخط محمود
لا يُفتح إلا بعد مراجعة الملف الطبي رقم ١٢.
قلبي انقبض.
قلت لحسن
إنت تعرف إيه عن الملف ده؟
هزّ راسه وقال
ما أعرفش غير إن محمود كان شايف إن المستند ده مهم جدًا، وإنه لازم يتراجع مع السجلات الأصلية قبل ما أي حد يستنتج منه حاجة.
أحمد مسك الظرف، لكنه ما فتحوش.
قال
خلينا نرجع للدكتور سامح الأول، ونتأكد من الملف الطبي، وبعدها نفتح الظرف وإحنا فاهمين كل حاجة.
وافقت، رغم إن الفضول كان بيقتلني.
في اليوم التالي، رجعنا المستشفى، وطلبنا من الدكتور سامح يراجع المستندات القديمة.
قعد يقرأها بعناية، وبعدها قال
الملف رقم ١٢ محتاج مراجعة من الجهة اللي أصدرت السجلات الأصلية. لكن فيه حاجة لازم أوضحها كبر البطن عندك مش دليل على أي سر متعلق بتاريخ ميلادك أو عيلتك. لازم نكمل الفحوصات بشكل منفصل عشان نحدد السبب الصحي الحقيقي.
سألته بقلق
يعني ممكن يكون فيه حاجة خطيرة؟
ردّ بهدوء
لسه ما نقدرش نحكم. عندك فحص إضافي مطلوب، ونتيجته هتساعدنا نحدد الخطوة الجاية.
بعدها طلب مني أعمل أشعة متخصصة، وحدد لي موعدًا قريبًا.
خرجت من عنده وأنا بفكر في حاجتين صحتي، والحقيقة اللي محمود حاول يوصل لها قبل وفاته.
وفي المساء، رجعنا البيت، وقررت أخيرًا أفتح الظرف المختوم.
أحمد وحسن كانوا قاعدين جنبي.
فتحت الظرف بحذر، وطلعت منه ورقة واحدة، مكتوب في أعلاها
إلى فاطمة لو وصلتي للورقة دي، يبقى لازم تعرفي إن فيه شخصًا من العيلة احتفظ بالحقيقة سنين طويلة، وكان قادرًا يساعدك من البداية.
وتحت الجملة، كان فيه اسم واحد.
اسم عمتي نوال!
بصّيت لأحمد وقلت
يعني نوال كانت تعرف أكتر مما قالت لنا؟
حسن مسك الورقة، وقرأ السطر الأخير بصوت مرتعش
قبل ما تحكمي عليها، اسأليها عن اللي حصل في الليلة اللي اتولدتي فيها.
سكتنا كلنا.
لأن الليلة دي، حسب الحكاية اللي سمعتها من أمي طول عمري، كانت ليلة عادية مفيهاش أي سر.
لكن واضح إن فيه جزءًا من حياتي اتخبّى عني، ويمكن نوال وحدها تعرف إجابته.
ولما اتصلت بيها، قالت جملة واحدة خلتني أقرر أروح لها فورًا
يا فاطمة، أنا كنت مستنية اليوم اللي تسأليني فيه عن ليلة ولادتك بس لازم تعرفي إن الحقيقة مش زي ما إنتِ متخيلة.
يتبع
الجزء الخامس اللي حصل ليلة ولادتي كان سر العيلة كله!
أول ما سمعت كلام عمتي نوال، حسّيت إن رجلي مش شايلاني.
فضلت ماسكة التليفون وقلت لها بصوت مرتعش
يا نوال، إنتِ بتتكلمي عن إيه؟ أنا اتولدت إزاي يعني؟ وإيه اللي حصل في الليلة دي؟
ردّت عليّا بصوت مليان حزن
تعالي لي بكرة الصبح، وهحكيلك كل حاجة. بس أوعديني إنك هتسمعيني للآخر قبل ما تحكمي عليّا.
قفلت معاها، وبصّيت لأحمد اللي كان قاعد جنبي.
قلت له
أنا مش فاهمة حاجة. طول عمري عايشة وسط عيلتي، وفجأة اكتشفت إن كل واحد فيهم مخبّي عني جزء من الحقيقة.
أحمد مسك إيدي وقال
ماما، مهما كانت الحقيقة، إحنا هنواجهها سوا. بس خلينا نسمع عمتي الأول، ونتأكد من كل حاجة بالأوراق.
طول الليل ما عرفتش أنام.
كنت بفتكر أمي الله يرحمها، وهي بتحكي لي عن يوم ولادتي، وإزاي أبويا كان فرحان بيا، وإزاي محمود جه يتقدم لي بعد سنين.
هل كل الذكريات دي كانت ناقصة؟ ولا أنا اللي بقيت أشك في كل حاجة بسبب الأوراق القديمة؟
تاني يوم، رحنا بيت نوال.
لقيناها قاعدة في الصالون، وقدامها صندوق صغير عليه تراب السنين.
أول ما شافتني، قالت
اقعدي يا فاطمة. أنا عارفة إنك مستنية إجابات، وأنا تعبت من السكوت.
قعدت قدامها وقلت
ابدئي من الأول يا نوال. عايزة أعرف كل حاجة.
فتحت الصندوق، وطلعت منه صورة قديمة
متابعة القراءة