ست كبيرة حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

خفيفة وقال علاقتك بالموضوع أقدم بكتير مما تتخيل.
فتح الملف القديم، وطلع منه ورقة عليها بياناتي، وصورة من استمارة التقديم اللي كنت قدمتها أول مرة.
قال فاكر أول يوم جيت فيه تقدم على الوظيفة؟
هزيت راسي.
طبعًا فاكر. كنت محتاج شغل جدًا، وكنت لسه بادئ حياتي المهنية.
قال يومها، شريف اعترض على تعيينك، وقال إن خبرتك قليلة. لكن أنا أصريت إنك تبدأ، لأن في اختبارك العملي لفت نظري شيء مهم.
سألته إيه هو؟
رد إنت كنت بتراجع شغلك بنفسك، وبتكتشف الأخطاء قبل ما حد يطلب منك تصلحها. بالنسبة لي، المهارة ممكن تتعلمها، لكن الأمانة في الشغل وتحمل المسؤولية مش دايمًا سهل تلاقيهم.
سكت لحظة، وبعدها كمل
أنا كنت متابع تقييماتك أول سنتين، ولما قررت أخرج من الإدارة، كتبت توصية بترقيتك بشرط إنك تكمل أربع سنين وتحقق أهداف محددة.
بصيت للورقة اللي قدامي.
كان كلام محمود صحيحًا.
لكن لسه فيه حاجة ناقصة.
سألته طب ليه الترقية دي محصلتش؟ وليه محدش بلغني أصلًا؟
فؤاد تنهد وقال لأن بعد خروجي من الشركة، حصلت تغييرات كتير. شريف استلم صلاحيات أكبر، وبدأت توصيات الترقيات تتأجل. كنت فاكر إن الإدارة الجديدة هتلتزم بالملفات القديمة، لكن واضح إن ده محصلش.
قلت بغضب يعني أربع سنين من عمري ضاعوا بسبب قرار حد أخفاه عني؟!
رد بهدوء أنا مقدرش أقول إن كل اللي حصل سببه شريف قبل ما أشوف الأدلة كاملة. لكن أقدر أقولك إن من حقك تعرف الحقيقة، ومن حقك تطالب بمراجعة عادلة.
وبعدها فتح درج المكتب وطلع ظرفًا أبيض.
حطه قدامي وقال ده الخطاب الأصلي اللي اتكتب بخصوص تقييمك الوظيفي. احتفظت بنسخة منه لما خرجت من الشركة.
فتحت الظرف، وبدأت أقرأ.
كان فيه بند واضح بيقول إن تقييمي لازم يتم بعد أربع سنين، وإن نتائج شغلي لازم تتراجع بمعرفة لجنة مستقلة.
لكن في آخر الخطاب، لقيت ملاحظة بخط فؤاد نفسه.
إذا تعرّض كريستوفر لضغط إداري بسبب رفضه التلاعب ببيانات أي مشروع، يجب مراجعة الواقعة مباشرة مع الإدارة العليا.
رفعت عينيّ بسرعة.
حضرتك! هو إنت كنت متوقع إن حاجة زي دي تحصل؟
فؤاد بصلي بجدية وقال أنا كنت قلقان من طريقة إدارة بعض المشروعات، لكن معنديش دليل إن شريف تلاعب بالأرقام. علشان كده كتبت البند ده، عشان أحمي حقك لو حصل أي خلاف.
حسيت إن الصورة بدأت تكتمل، لكن لسه مكنتش عارف مين المسؤول الحقيقي عن تغيير البيانات.
فؤاد قفل الملف وقال يا كريستوفر، أنا عايز أطلب منك طلب.
قلت اتفضل.
متاخدش قرارك بدافع الانتقام. لو شريف غلط، خليه يتحاسب على غلطه بالدليل. ولو محمود أخطأ، لازم يتحمل مسؤوليته برضه. لكن متسمحش للي حصل إنه يحولك لشخص مش شبهك.
الكلام أثر فيا.
لأني فعلًا كنت بفكر إزاي أرد اللي حصل، لكن مكنتش عايز أبقى نسخة من الناس اللي ظلمتني.
قبل ما أمشي، فؤاد سلمني نسخة من الخطاب، وقال إنه مستعد يقدم شهادته في أي مراجعة رسمية.
خرجت من المكتب وأنا حاسس إني أخيرًا مسكت أول خيط حقيقي في القضية.
لكن أول ما وصلت للشارع، لقيت حسام بيتصل بيا.
رديت بسرعة.
قال كريستوفر، لازم ترجع مقر المجموعة فورًا. حصل تطور جديد.
قلبي اتقبض.
إيه اللي حصل؟
قال فريق المراجعة فحص الملفات اللي وصلت امبارح، واكتشف إن فيه نسخة أصلية من التقرير المالي مختلفة عن النسخة اللي اتبعتت للعميل.
سألته يعني إيه؟
رد النسخة الأصلية بتوضح إن الأرقام كانت سليمة قبل التعديلات، وإن فيه بيانات اتغيرت بعد إعدادك للعرض.
حسيت بصدمة كبيرة.
يعني العرض اللي سهرت عليه كان سليم من البداية؟!
لكن حسام كمل
وفيه حاجة أهم. سجل التعديلات بيشير لحساب إداري له صلاحية الوصول للملفات الحساسة، لكن لسه بنراجع الأدلة علشان نحدد مين استخدمه بالفعل.
وصلت مقر المجموعة بسرعة.
دخلت غرفة الاجتماعات، ولقيت فاطمة هانم قاعدة مع حسام وفريق المراجعة.
قدامي اتحطت نسخة من التقرير الأصلي، وبجانبها النسخة المعدلة.
الأرقام كانت مختلفة فعلًا.
فاطمة هانم قالت ده معناه إن قرارك بمساعدة الست الكبيرة مش هو اللي تسبب في ضياع الصفقة. كان فيه خلل في المستندات قبل الاجتماع، وإحنا لازم نعرف مين المسؤول عنه.
سألتها طب والصفقة نفسها؟ لسه ممكن تتم؟
ابتسمت وقالت لسه فيه فرصة، لكن لازم نتأكد من كل البيانات قبل ما ناخد قرار نهائي.
في اللحظة دي، دخل حسام بعد ما خرج يرد على مكالمة، ووشه كان جاد جدًا.
قال يا فندم، وصلنا رد رسمي من الشركة القديمة بخصوص طلب مراجعة الملف الوظيفي لكريستوفر.
فاطمة هانم سألته والرد فيه إيه؟
حسام حط الورقة قدامها وقال
الإدارة وافقت على المراجعة، لكن فيه اعتراض رسمي مقدم من شريف نفسه، بيطلب فيه منع كريستوفر من الاطلاع على بعض المستندات بحجة إنها سرية.
ضحكت بمرارة.
بعد ما طردني، لسه بيحاول يمنعني أعرف الحقيقة!
لكن فاطمة هانم بصتلي وقالت متقلقش. الاعتراض ده مش معناه إنك فقدت حقك. كل طلب هيتراجع وفق الإجراءات القانونية.
وبعدها رن تليفون حسام مرة تانية.
رد، وسمعنا صوت شخص بيتكلم بسرعة من الناحية التانية.
وشه اتغير، وقفل المكالمة.
بص لفاطمة هانم وقال
يا فندم، محمود طلب يقابلنا فورًا، وبيقول إنه عنده مستند جديد يثبت مين اللي أصدر التعليمات بتغيير الأرقام... لكنه رافض يسلّم المستند إلا بشرط واحد.
سألته فاطمة هانم شرط إيه؟
رد حسام، وهو بيبص ناحيتي
إنه يتكلم مع كريستوفر لوحده الأول، ويشرح له ليه سكت كل السنين دي!
اتجمدت مكاني.
لأن محمود كان آخر شخص توقعت إنه يطلب مني أسمعه مرة تانية.
يا ترى معاه دليل حقيقي؟ ولا بيحاول ينقذ نفسه بعد ما اكتشف إن الحقيقة قربت تظهر؟
يتبع...
الجزء السابع الورقة اللي قلبت كل الموازين
فضلت باصص للموبايل بعد ما محمود قفل المكالمة، وأنا بحاول أفهم إيه اللي ممكن يكون مخبيه عني طول السنين دي.
اتصلت بالأستاذ حسام، المحامي اللي بيتابع الموضوع، وحكيتله عن المكالمة.
قال لي بجدية اسمع يا كريستوفر، لو محمود معاه مستند مهم، خليه يسلّمه بشكل رسمي. متاخدش منه أي ورق من غير ما نعرف مصدره، والأهم إنك متروحش تقابله لوحدك.
وافقت، وبعت لمحمود رسالة أحدد له ميعاد في مكتب المحامي.
رد عليّ بعد دقايق موافق، بس قبل ما تشوف المستند، لازم تعرف أنا سكت ليه.
تاني يوم، دخل محمود المكتب ووشه كان باين عليه الإرهاق. قعد قدامنا، وحط شنطة صغيرة على الترابيزة، لكنه ما فتحهاش.
بصلي وقال فاكر يوم ما اتعينت في الشركة؟ فاكر مين اللي رشحك؟
قلت باستغراب الأستاذ فؤاد، صاحب الشركة القديم.
هز راسه وقال أيوه، بس فيه حاجة إنت متعرفهاش. فؤاد ما رشحكش لمجرد إنك شاطر. هو كان شايف إنك الوحيد اللي ممكن يكتشف التلاعب اللي كان بيحصل في حسابات بعض العملاء.
حسيت إن الكلام بدأ ياخد اتجاه أخطر.
سألته يعني إيه تلاعب؟ وإنت كنت عارف من إمتى؟
نزل عينيه للأرض، وبعد صمت طويل قال من حوالي سنتين، بدأت ألاحظ أرقام بتتغير بعد اعتماد التقارير. في الأول افتكرت إنها أخطاء عادية، لكن لما كررت الملاحظة، فهمت إن فيه حد بيستخدم صلاحيات إدارية علشان يعدّل البيانات من غير ما يسيب أثر واضح.
قلت بغضب وإنت كنت ساكت كل ده؟!
رفع عينيه ليا وقال كنت خايف يا كريستوفر. عندي بيت وأولاد، وشريف كان قادر ينهيني في يوم وليلة. ولما حاولت أتكلم، وصلني تحذير واضح إن أي مشكلة هتحصل هيتقال إني أنا المسؤول عنها.
سألته وإيه علاقة ده بيا؟
فتح الشنطة، وطلع منها ظرف بني قديم، وحطه قدام الأستاذ حسام.
المستند ده وصلني بالغلط من أرشيف الشركة. كنت محتفظ بيه، ومقدرتش أتصرف فيه وقتها.
فتح المحامي الظرف، وبدأ يقرأ الورق. وبعد ثواني، ملامحه اتغيرت.
قال دي نسخة من طلب داخلي لتعديل الأرقام في التقرير المالي الخاص بالعميل الأخير.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مديت إيدي ناحية الورقة، لكن المحامي طلب مني أستنى لحد ما يراجعها كويس.
كان فيه رقم مرجعي، وتاريخ، وتوقيع إلكتروني مرتبط بحساب إداري. والأخطر من ده كله إن الطلب اتعمل قبل العرض التقديمي بتلات أيام.
يعني قبل ما أفتح الملف أصلًا!
بصيت لمحمود وقلت مين صاحب الحساب؟
اتردد شوية، وبعدها قال الحساب كان مسجل باسم الإدارة التنفيذية، لكن ده مش معناه إن شريف هو اللي استخدمه بنفسه. فيه أكتر من شخص كان عنده صلاحية الدخول.
المحامي هز راسه موافقًا بالضبط. الورقة دي دليل مهم، لكنها لوحدها مش كفاية لإثبات مين أصدر الأمر. لازم نطابقها مع سجلات الدخول والمراسلات الأصلية.
وفجأة، موبايل محمود رن.
بص للشاشة، ولونه اتغير.
سألته مين؟
قفل المكالمة من غير ما يرد، وقال بصوت واطي شريف.
بعدها بثواني، وصلت رسالة على موبايله. قرأها، وإيده بدأت ترتعش.
قلتله مكتوب إيه؟
ناولني الموبايل.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
لو سلّمت الورق ده، مش إنت لوحدك اللي هتخسر شغلك افتكر كويس مين وافق على التعديلات وقتها.
بصيت لمحمود بصدمة.
هو بيهددك؟
محمود رد بصوت مكسور لأ يا كريستوفر هو بيفكرني بحاجة أنا كنت بحاول أنساها.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا فعلًا وافقت على تقرير قديم فيه أرقام مش مطابقة للأصل، لكن وقتها اتقال لي إن التعديلات مؤقتة وإنها هتتراجع قبل التسليم. أنا ما غيّرتش الأرقام بنفسي، بس توقيعي موجود على النسخة اللي اتعمدت.
اتجمدت مكاني.
كنت فاكر إن محمود مجرد شاهد خايف، لكن دلوقتي اكتشفت إنه ممكن يكون جزء من المشكلة، حتى لو مش هو اللي بدأها.
الأستاذ حسام قفل الظرف وقال بحزم هنفحص المستندات كلها، وأي حد شارك في اعتماد بيانات غير صحيحة لازم يوضح دوره. محدش هنا هياخد حصانة لمجرد إنه قرر يتكلم متأخر.
محمود ما اعترضش. بالعكس، طلع من جيبه فلاشة صغيرة وحطها جنب الظرف.
قال دي فيها نسخة من رسائل قديمة بيني وبين الإدارة. كنت محتفظ بيها علشان لو في يوم اتهموني بحاجة، أعرف أدافع عن نفسي.
المحامي ما وصلهاش بالكمبيوتر فورًا، لكنه سجّل استلامها وبدأ إجراءات فحصها بطريقة رسمية.
بعد حوالي ساعة، وإحنا لسه في المكتب، جاله اتصال من فريق فاطمة هانم.
سمعناه بيقول أيوه، المستندات وصلت؟ وإيه اللي ظهر؟ إزاي يعني فيه طلب تعديل تاني؟
قفل المكالمة ببطء، وبص لنا.
قال فريق فاطمة هانم اكتشف إن التقرير اللي اتغيّرت أرقامه مش هو التقرير الوحيد.
فيه تقرير تاني اتعدل قبل كده بشهور، لنفس العميل، وبنفس الطريقة تقريبًا.
سألته وده معناه إيه؟
رد معناه إن اللي حصل معاك ممكن ما يكونش غلطة منفردة. ممكن نكون قدام طريقة شغل متكررة، ولسه مش عارفين مين المسؤول عنها.
وقبل ما نقدر نستوعب الكلام، وصل إيميل جديد للمحامي من الشركة القديمة.
كان عنوانه
إخطار رسمي بشأن مراجعة ملف كريستوفر الوظيفي.
فتح المحامي الرسالة، وقرأ أول سطرين، وبعدها رفع عينه ليا وقال
شريف طلب فتح تحقيق ضدك بتهمة تسريب مستندات داخلية، وبيقول إنك بتتواصل مع موظفين حاليين علشان تضر بسمعة الشركة.
ضحكت من شدة الصدمة، وقلت أنا اللي اتظلمت واترفدت، ودلوقتي بيحاول يحولني لمتهم؟
رد المحامي بهدوء هو بيحاول يسبق نتيجة التحقيق بخطوة. لكن لو المستندات أصلية، واتحفظت واتقدمت بشكل قانوني، مش هيقدر يغيّر الحقيقة بمجرد اتهامك.
في اللحظة دي، رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت، وسمعت صوت راجل ما أعرفوش بيقول
أستاذ كريستوفر؟ أنا موظف سابق في الشركة، وعندي معلومة تخص الأستاذ فؤاد معلومة لو ظهرت، ممكن تغيّر كل اللي إنت فاهمه عن القضية.
سألته بسرعة مين حضرتك؟ وإيه المعلومة؟
قال جملة واحدة خلتني أقف من مكاني
فؤاد كان عارف إن فيه تلاعب في التقارير من قبل ما إنت تدخل الشركة وعندي مستند يثبت إنه حاول يوقفه، لكن في نفس الوقت فيه قرار تاني هو اللي وقّع عليه بإيده!
وبعدين قفل الخط.
بصيت للأستاذ حسام، اللي كان واضح عليه إنه هو كمان اتفاجئ.
لأن لو الكلام ده صحيح، فالقضية مش بس عن شريف ومحمود والتقرير اللي اتغيّرت أرقامه
دي قضية ممكن تكشف إن الشخص اللي بدأ يساعدني في كشف الحقيقة، كان عنده هو كمان سر مخبيه من سنين!
يتبع

تم نسخ الرابط