ست كبيرة حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

تكسبها.
لكن أول ما شفت اسم الشخص المسؤول عن تعطيل المشروع، اتجمدت مكاني!
لأن الاسم اللي كان مكتوب قدامي هو اسم شخص كنت بثق فيه أكتر من أي حد في الشركة... شخص مستحيل أتخيل إنه يكون سبب في تدمير مستقبلي!
يتبع...
الجزء التالت السر اللي قلب حياتي رأسًا على عقب!
فضلت باصص للاسم المكتوب في الملف، وعقلي رافض يصدق اللي شايفه.
محمود... مدير الحسابات في شركتي القديمة، وأقرب شخص ليا في الشغل!
محمود كان الشخص اللي وقفت جنبه لما مراته دخلت المستشفى، واللي سلفته فلوس لما كان ابنه محتاج عملية، واللي كنت بعتبره أخويا مش مجرد زميل.
همست وأنا ببص لحسام مستحيل! أكيد فيه غلط في الورق ده.
حسام رد بهدوء مفيش أي غلط. عندنا مستندات بتوضح إن فيه معلومات اتقدمت عن شركتكم بشكل غير صحيح، وفيه قرارات اتاخدت من غير موافقة الإدارة العليا.
فاطمة هانم تدخلت وقالت أنا مش عايزاك تتهم حد من غير دليل يا كريستوفر، لكن فيه حاجة لازم تعرفها. الشركة اللي كنت شغال فيها كانت على وشك تخسر صفقة كبيرة، مش بسبب تأخرك عن الاجتماع بس، لكن بسبب مشاكل كانت موجودة من قبلها.
بصيت لها باستغراب.
يعني إيه؟!
فتحت ملف تاني وطلعت منه نسخة من تقرير مالي.
من شهر تقريبًا، بدأنا نراجع الأرقام الخاصة بالمشروع. اكتشفنا إن فيه اختلافات كبيرة بين التقارير اللي وصلت لنا وبين النتائج الحقيقية. ولما طلبنا توضيحات، مديرك شريف أصر إن كل حاجة سليمة.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه كل ده؟ وهل شريف كان عارف إن فيه مشكلة؟ وهل محمود فعلًا له علاقة باللي حصل؟
سألتها طيب أنا إيه علاقتي بالموضوع ده؟ أنا كنت مجرد موظف مسؤول عن تجهيز العرض التقديمي!
ابتسمت فاطمة هانم ابتسامة خفيفة وقالت وده بالضبط اللي خلاني أطلب أشوفك.
وبعدين أشارت لحسام، فطلع من الملف نسخة من العرض اللي كنت مجهزه للاجتماع الصبح.
قالت فريقنا راجع العرض ده قبل الاجتماع، ولاحظنا إن الأرقام اللي فيه مختلفة عن الأرقام الموجودة في التقرير الرسمي اللي وصلنا من شركتك.
شهقت من المفاجأة.
بس أنا أخدت الأرقام من الملفات اللي محمود بعتهالي! أنا معنديش صلاحية أغيّر أي أرقام مالية!
حسام هز راسه وقال إحنا عارفين. وعشان كده محتاجين نعرف مين اللي جهّز البيانات الأصلية.
في اللحظة دي، بدأت أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد موظف اتأخر عن اجتماع.
لكن قبل ما أقدر أسأل سؤال تاني، تليفوني رن.
كان شريف، مديري السابق.
بصيت للشاشة بتردد، وفاطمة هانم قالت رد عليه، وخليك هادي.
فتحت المكالمة.
أيوه يا أستاذ شريف؟
صوته جالي غاضبًا إنت فين يا كريستوفر؟!
استغربت السؤال.
حضرتك مش لسه قايل لي إني مرفود؟!
سكت ثانيتين، وبعدها قال اسمعني كويس. أنا عرفت إنك رحت تقابل فاطمة هانم، وعايزك تبعد عن الموضوع ده فورًا.
بصيت لفاطمة هانم، فلقيتها بتتابعني باهتمام.
سألته حضرتك عرفت منين إني هنا؟
اتوتر صوته للحظة، لكنه حاول يخفي ده.
مش مهم عرفت منين. المهم إنك متدخلش نفسك في حاجة أكبر منك. تعالى الشركة بكرة، وهنشوف موضوع رجوعك للشغل.
ضحكت بمرارة.
ترجعني الشغل؟ حضرتك طردتني قدام كل الموظفين، وقلتلي ألم حاجتي وأمشي!
رد بعصبية أنا كنت متعصب وقتها، ومش قصدي إن الموضوع يوصل لكده.
لأول مرة في حياتي، سمعت شريف بيتكلم معايا بالطريقة دي.
الراجل اللي كان شايف إن الموظف لازم يضحي بكل حاجة علشان الشركة، بقى فجأة مستعد يعتذر ويرجعني.
لكن ليه؟
قلت له أنا هفكر في كلامك.
وقبل ما أقفل، سمعت صوته بيقول بسرعة
كريستوفر، استنى! إوعى تمضي أي ورق مع فاطمة هانم قبل ما نتكلم!
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
فاطمة هانم بصتلي وقالت دلوقتي بدأت تفهم ليه أنا مصممة إنك تعرف الحقيقة بنفسك؟
هزيت راسي ببطء.
لكن كان جوايا سؤال واحد مش قادر أطلعه من دماغي.
لو شريف كان عارف إن فيه مشكلة في الصفقة من قبل الاجتماع، ليه استغل تأخري عشان يطردني؟
وقبل ما أقدر أسأل، حسام استأذن وخرج يرد على مكالمة مهمة.
بعد دقايق، رجع وملامحه متغيرة.
قرب من فاطمة هانم وقال يا فندم، وصلنا لتفصيلة جديدة بخصوص الملف المالي.
فاطمة هانم سألته بجدية إيه هي؟
فتح اللابتوب، ولف الشاشة ناحيتنا.
ظهر قدامنا إيميل رسمي متبعت من حساب محمود قبل الاجتماع بيوم واحد.
كان فيه ملف مرفق، ومعاه رسالة قصيرة.
قرأت الرسالة مرة، وبعدها رجعت قرأتها تاني، وقلبي بدأ يدق بعنف.
لأن محمود كان كاتب بالحرف
لازم كريستوفر يكون هو المسؤول عن العرض النهائي. لو حصل أي اعتراض على الأرقام، هو اللي هيكون موجود قدام العميل.
رفعت عينيّ لحسام وقلت بصوت مخنوق
يعني كان عايز يلبسني الغلط؟!
حسام مردش فورًا، لكنه فتح الملف المرفق.
وهنا ظهرت المفاجأة اللي مكنتش متوقعها أبدًا.
الأرقام اللي في الملف كانت متعدلة بعد ما أنا جهزت العرض، والتعديل اتعمل من جهاز موجود داخل الشركة، في وقت كنت أنا فيه خارج المكتب!
فاطمة هانم قفلت اللابتوب وقالت بحزم
بكرة الصبح، هنطلب اجتماع رسمي مع إدارة الشركة كلها. وساعتها كل واحد هيكون مطالب يفسر اللي عمله.
وبعدين بصتلي وسألتني
لكن قبل أي حاجة، عايزة أعرف منك إجابة سؤال واحد يا كريستوفر.
قلت اتفضلي يا فندم.
قالت لو اكتشفت إن الشخص اللي ظلمك كان بيحاول يحمي نفسه من فضيحة أكبر، هتقدر تواجهه بالحقيقة حتى لو ده معناه إنك تخسر آخر شخص كنت بتثق فيه؟
سكتُّ.
لأن الإجابة مكنتش سهلة زي ما كنت فاكر.
محمود كان صاحبي، وشريف كان مديري، والشركة دي كانت المكان اللي بنيت فيه مستقبلي على مدار أربع سنين.
لكن قبل ما أجاوب، تليفوني اهتز برسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة لمستند مالي، وتحتها جملة واحدة
لو عايز تعرف مين السبب الحقيقي في طردك، متروحش اجتماع بكرة قبل ما تشوف الدرج المقفول في مكتب شريف!
رفعت عينيّ لفاطمة هانم، وقلبي بيدق بسرعة.
لأن الرسالة دي معناها إن فيه شخص من داخل الشركة عارف الحقيقة...
وشخص مستعد يخاطر بكل حاجة علشان يوصلها ليا!
يا ترى مين اللي بعت الرسالة؟ وإيه السر الموجود في درج شريف؟
يتبع...
الجزء الرابع الدرج المقفول اللي خبّى سر أربع سنين!
فضلت باصص للرسالة اللي وصلتلي، وبحاول أفهم مين الشخص اللي بعتها، وليه اختار يساعدني بالطريقة دي.
فاطمة هانم لاحظت توتري، فسألتني فيه إيه يا كريستوفر؟
ناولتها الموبايل من غير كلام.
قرأت الرسالة، وبعدها بصت لحسام وقالت لازم نعرف إذا كانت الرسالة دي حقيقية ولا محاولة لتوريط كريستوفر في مشكلة أكبر.
أنا اعترضت بسرعة بس لو فيه دليل جوه مكتب شريف، لازم أشوفه!
فاطمة هانم ردت بحزم مش بالطريقة دي. مش هتدخل مكتب حد من غير إذن، ومش هتعرّض نفسك لمشكلة قانونية علشان تعرف الحقيقة. إحنا هنطلب المستندات بشكل رسمي، ولو فيه حاجة مستخبية، هتظهر.
كلامها خلاني أهدى شوية.
لكن طول الليل، مكنتش قادر أنام.
كل ما أغمض عيني، أفتكر الأربع سنين اللي قضيتها في الشركة، وأفتكر محمود وهو بيضحك معايا، ويقولي إننا هنكبر سوا ونبقى من أهم الناس في مجالنا.
هل كان كل ده تمثيل؟
ولا فيه حاجة أنا معرفهاش؟
تاني يوم الصبح، وصلت لمقر الشركة قبل ميعاد الاجتماع بنص ساعة.
المرة دي، مكنتش داخل بصفتي موظف خايف يخسر شغله.
كنت داخل مع المستشار حسام، وبطلب رسمي لمراجعة المستندات المتعلقة بالصفقة.
أول ما دخلنا، الموظفين بصوا لبعضهم باستغراب.
واحد من زملائي قرب مني وهمس يا كريستوفر، إنت رجعت تاني؟
قلت بهدوء أنا جاي أعرف الحقيقة، مش أكتر.
دخلنا غرفة الاجتماعات، وكان شريف قاعد على رأس الترابيزة، ومحمود جنبه، وباقي المديرين قاعدين في أماكنهم.
أول ما شريف شافني، وشه اتغير.
لكنه حاول يتماسك وقال أهلًا يا كريستوفر. اتفضل اقعد.
قعدت من غير ما أرد.
بدأ حسام الاجتماع بتوضيح سبب وجودنا، وبعدها طلب مراجعة النسخ الأصلية من الملفات المالية.
شريف حاول يسيطر على الموقف.
قال بثقة مصطنعة كل المستندات سليمة، والاختلافات اللي ظهرت مجرد أخطاء إدارية بسيطة.
لكن حسام رد لو كانت أخطاء بسيطة، مش هيكون فيه مشكلة في مراجعة سجل التعديلات.
هنا محمود اتحرك في كرسيه، وبص لشريف بسرعة.
الحركة كانت صغيرة، لكني لاحظتها.
حسام فتح اللابتوب، وبدأ يعرض تواريخ تعديل الملفات، والأجهزة اللي اتعملت منها التعديلات.
وبعد دقائق، ظهرت معلومة قلبت الاجتماع كله.
الملف المالي اتعدل الساعة العاشرة وسبعتاشر دقيقة مساءً، قبل الاجتماع بيوم.
وفي نفس الوقت، كان فيه إيميل اتبعت من حساب محمود، بيطلب مني أستخدم النسخة المعدلة في العرض التقديمي.
بصيت لمحمود وقلت إنت اللي بعتلي الملف ده؟
محمود بلع ريقه وقال أيوه، بس أنا كنت ببعتلك آخر نسخة وصلتلي.
سألته وآخر نسخة دي وصلتك من مين؟
بص لشريف، وبعدها نزل عينيه للأرض.
الصمت اللي حصل كان كفاية يخليني أشك إن فيه حاجة أكبر من مجرد خطأ.
شريف ضرب بإيده على الترابيزة وقال إحنا مش في محكمة! الكلام ده مش هيوصلنا لأي نتيجة.
حسام رد بهدوء إحنا هنا علشان نفهم إزاي بيانات غير صحيحة وصلت للعميل، ومين المسؤول عنها.
وبعدها طلب من مسؤول تقنية المعلومات يوضح مصدر التعديلات.
الراجل فتح تقرير جديد، وقال التعديلات اتعملت من جهاز الإدارة المالية، لكن الحساب المستخدم كان حساب مشترك، وبالتالي محتاجين مراجعة إضافية لتحديد الشخص المسؤول بدقة.
شريف ابتسم بسرعة، كأنه لقى مخرج من الأزمة.
لكن في اللحظة دي، باب غرفة الاجتماعات اتفتح.
دخلت السكرتيرة وهي شايلة ظرف بني، وقالت آسفة على المقاطعة، لكن الظرف ده وصل من الإدارة القانونية، ومكتوب عليه إنه يتفتح أثناء الاجتماع.
حسام استلم الظرف وفتحه.
كان جواه نسخة من مستند رسمي، ومعاه فلاشة صغيرة.
قال حسام المستند ده وصلنا من موظف طلب عدم الكشف عن هويته في الوقت الحالي.
شريف قام من مكانه فجأة.
أنا معترض على الكلام ده! مين اللي بعت المستندات دي؟!
حسام تجاهل اعتراضه، وقرأ محتوى الورقة.
وبعد لحظات، رفع عينيه وقال
المستند ده بيوضح إن فيه تعليمات داخلية صدرت قبل الاجتماع بيوم، بخصوص تغيير المسؤول عن تقديم العرض لو حصلت أي مشكلة في الأرقام.
حسيت بقلبي بيقبض.
لأن التعليمات دي كانت معناها إن حد كان متوقع إن مشكلة تحصل، ومجهز شخص يتحمل مسؤوليتها.
والشخص ده كان أنا.
بصيت لشريف وقلت إنت كنت عارف إن فيه مشكلة، صح؟
شريف مردش.
محمود
تم نسخ الرابط