ست كبيرة حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

بدأ يتكلم بصوت متوتر أنا معنديش علاقة بأي تعليمات من دي، وأنا مستعد أقدم كل الإيميلات اللي عندي.
لكن حسام رفع إيده وقال هنراجع كل حاجة، ومش هنتهم أي شخص قبل ما نكمل التحقيق.
وبعدها حط الفلاشة على الترابيزة.
وقال إن عليها نسخة من مراسلات داخلية ممكن تساعد في تحديد مصدر التعليمات.
في اللحظة دي، شريف مد إيده ناحية الفلاشة، لكن حسام سحبها بهدوء وقال من فضلك يا أستاذ شريف، سيب المستندات مكانها.
رجع شريف لورا، ووشه بقى شاحب.
أما أنا، فكنت حاسس إن الحقيقة قربت تظهر أخيرًا.
لكن قبل ما حسام يشغل الملفات، موبايل محمود رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
قام بسرعة وقال معلش، لازم أرد على المكالمة دي.
شريف بصله بنظرة غريبة، وبعدها قال اقعد يا محمود. مفيش مكالمات دلوقتي.
محمود وقف مكانه، وكأنه لأول مرة مش عارف يسمع كلام مين.
وفي اللحظة دي، فهمت إن علاقتهم ببعض أعقد بكتير مما كنت متخيل.
وبعد ما انتهى الاجتماع مؤقتًا، خرجت للممر وأنا بحاول أرتب أفكاري.
فجأة، لقيت زميلة قديمة اسمها ندى واقفة مستنياني.
قربت مني بسرعة، وقالت بصوت واطي
كريستوفر، أنا اللي بعتلك الرسالة امبارح.
بصيت لها بصدمة.
إنتِ؟! طب ليه ما قلتيش الكلام ده في الاجتماع؟
ندى بصت حواليها تتأكد إن مفيش حد سامعنا، وبعدها قالت
لأن اللي في الملف مش كل الحقيقة. فيه مستند تاني شوفته بعيني، وكان موجود في درج شريف فعلًا، لكنه مش متعلق بالصفقة بس.
سألتها أمال متعلق بإيه؟
اترددت لحظة، وبعدها قالت الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي
المستند ده فيه قرار قديم بخصوص مستقبلك في الشركة، ومكتوب عليه اسمك من أربع سنين... من أول يوم اشتغلت فيه عند شريف!
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال، سمعت صوت خطوات جاية من آخر الممر.
ندى اتوترت وقالت بسرعة
لازم أمشي دلوقتي. لو شريف عرف إني كلمتك، ممكن يضيع مستقبلي.
وسابتني ومشيت.
فضلت واقف مكاني، بسؤال واحد بيلف في دماغي
إيه القرار اللي شريف أخفاه عني أربع سنين كاملة؟ وليه كان مكتوب باسمي من أول يوم شغل؟
يتبع...
الجزء الخامس الورقة اللي كانت مخبية مستقبلي من أربع سنين!
وقفت في الممر مش قادر أستوعب كلام ندى.
قرار قديم باسمي من أول يوم اشتغلت فيه؟!
يعني إيه؟ هو شريف كان مخطط لحاجة من البداية؟ ولا فيه سر أنا معرفوش عن الشركة اللي قضيت فيها أربع سنين من عمري؟
طلعت موبايلي واتصلت بندى، لكنها مردتش.
بعتلها رسالة أطلب منها تقابلني، وبعدها رجعت لغرفة الاجتماعات، ولقيت حسام بيجمع المستندات استعدادًا لمراجعتها.
قربت منه وقلت أستاذ حسام، فيه حاجة تانية لازم تعرفها. ندى، الموظفة اللي كانت شغالة معانا، قالتلي إن فيه مستند قديم في درج شريف، متعلق بيا من أول يوم اشتغلت فيه.
بصلي باهتمام وسألني قالتلك إيه بالضبط؟
حكيتله كل اللي حصل.
فكر شوية، وبعدها قال هنطلب مراجعة الملف الوظيفي بتاعك بشكل رسمي. لو فيه مستندات تخصك، من حقك تعرف محتواها، لكن لازم كل حاجة تتم بطريقة قانونية.
وافقت، وخرجت من الشركة وأنا حاسس إن حياتي كلها بقت لغز كبير.
في نفس اليوم، اتصلت بيا فاطمة هانم.
عامل إيه يا كريستوفر؟
قلت الحمد لله يا فندم، بس بصراحة مش قادر أبطل تفكير في اللي اكتشفناه.
قالت طبيعي. لكن عايزاك تفتكر حاجة مهمة مش كل شخص أخطأ في حقك لازم يكون عدوك، ومش كل شخص وقف جنبك لازم يكون معاه الحقيقة كاملة.
كلامها خلاني أهدى.
وبعدها قالت عندي اقتراح. تيجي بكرة مقر المجموعة، وتقابل فريق الإدارة. عايزين نعرض عليك الوظيفة بشكل رسمي، بعيدًا عن كل المشاكل اللي حصلت في شركتك القديمة.
وافقت، وقفلت المكالمة وأنا لأول مرة من يوم ما اتطردت حاسس إن فيه باب جديد ممكن يتفتح قدامي.
لكن اللي حصل بعدها بساعتين غيّر كل حساباتي.
كنت قاعد في البيت، لما جرس الباب رن.
فتحت، ولقيت محمود واقف قدامي.
كان شكله مرهق، ووشه شاحب، وعينيه مليانة قلق.
قلتله ببرود خير يا محمود؟ إيه اللي جابك؟
دخل بعد ما استأذن، وقعد على طرف الكنبة.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال أنا عارف إنك مش طايق تبص في وشي دلوقتي، بس لازم تسمعني.
رديت عليه اتكلم.
نزل عينيه للأرض وقال أنا غلطت في حقك، لكن مش بالطريقة اللي إنت متخيلها.
ضحكت بمرارة.
أمال إزاي؟ إنت اللي بعتلي الملف، وإنت اللي كنت مسؤول عن الحسابات، واسمك ظهر في المراسلات!
هز راسه بسرعة.
أنا فعلًا بعتلك الملف، لكن مكنتش أعرف إن الأرقام اللي فيه اتغيرت. شريف قاللي إن دي النسخة النهائية المعتمدة، وأنا صدقته.
سألته وموضوع التعليمات اللي كانت بتحدد إني أتحمل المسؤولية لو حصلت مشكلة؟
سكت محمود طويلًا.
وبعدها قال دي الحقيقة اللي كنت خايف أقولها لك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قول!
رفع عينيه وقال قبل أربع سنين، لما اتعينت في الشركة، شريف كان رافض تعيينك من الأساس.
اتجمدت مكاني.
إيه؟! أمال أنا اتعينت إزاي؟
كمل محمود صاحب الشركة وقتها وافق على تعيينك بنفسه، بعد ما شاف شغلك في اختبار التوظيف. شريف كان شايف إنك قليل الخبرة، وإنك مش هتقدر تتحمل مسؤولية المشاريع الكبيرة.
قلتله طب ده يفسر إيه؟ ما أنا أثبت نفسي بعد كده!
هز راسه وقال المشكلة إنك أثبت نفسك فعلًا. وكل مرة كنت بتنجح فيها، كان شريف بيخاف إنك تاخد مكانة أكبر منه. لكنه مكنش يقدر يتخلص منك بسهولة، لأن نتائج شغلك كانت واضحة قدام الإدارة.
حسيت بغضب شديد.
أربع سنين من التعب، وفي الآخر مديري كان شايف نجاحي تهديد ليه؟!
لكن محمود كمل كلامه، وكانت المفاجأة الأكبر لسه جاية.
فيه حاجة تانية يا كريستوفر. صاحب الشركة القديم ساب مستندات مهمة قبل ما يخرج من الإدارة، وشريف كان مسؤول عن حفظها. من ضمن المستندات دي، خطاب بيحدد إنك كنت المرشح لتولي إدارة قسم كامل لو حققت أهداف معينة خلال أربع سنين.
بصيتله بعدم تصديق.
إدارة قسم؟ أنا عمري ما سمعت عن الكلام ده!
رد محمود لأن شريف عمره ما بلغك. وبدل ما يعلن النتائج، كان بيأجل التقييم كل مرة بحجة مختلفة.
حسيت إن كل موقف قديم بيني وبين شريف بدأ ياخد معنى جديد.
المهام الصعبة اللي كان بيسندهالي، والمشاريع اللي كنت بنجح فيها، والوعود اللي كانت بتتأجل في آخر لحظة...
هل كان بيحاول يستفيد من شغلي من غير ما يديني حقي؟
سألته والورقة اللي في الدرج؟
محمود طلع من جيبه صورة قديمة لمستند.
قال دي صورة كنت محتفظ بيها من وقت ما كنت براجع ملفات الإدارة. مش معايا الأصل، لكن الصورة دي ممكن تساعدك تطلب مراجعة رسمية.
أخدت الورقة بإيد بتترعش.
كان مكتوب فيها إن تقييمي الوظيفي بعد أربع سنين لازم يتم بمعرفة لجنة مستقلة، وإن أي قرار بتأجيل التقييم لازم يكون مسببًا ومكتوبًا.
وفي آخر الصفحة، كان فيه توقيع صاحب الشركة السابق.
لكن تحت التوقيع، ظهرت ملاحظة بخط مختلف
يُعاد النظر في وضع كريستوفر فور ظهور أي مخالفة مالية مرتبطة بالمشروعات التي يشرف عليها.
رفعت عينيّ لمحمود وسألته يعني إيه الكلام ده؟
رد بصوت منخفض مش عارف. لكن فيه احتمال إن شريف كان مستني أي مشكلة تحصل في مشروع كبير علشان يستخدمها ضدك.
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعد لحظات، قلتله ليه بتقولي كل ده دلوقتي؟ وليه ما اتكلمتش من الأول؟
محمود غطى وشه بإيده، وقال لأني كنت خايف على شغلي، وخايف أخسر كل اللي بنيته. فضلت ساكت، وكل مرة كنت بقول لنفسي إن الموضوع هينتهي من غير ما حد يتأذى. لكن لما عرفت إنك اتطردت بسبب إنك أنقذت ست كبيرة، حسيت إني بقيت شريك في ظلمك بسكوتي.
مكنتش عارف أسامحه ولا لأ.
لكن كنت عارف إن الحقيقة لازم تظهر كاملة.
قلتله هسلّم الصورة للمستشار القانوني، وهو اللي هيحدد قيمتها. وأي حاجة تانية عندك، لازم تقولها رسميًا.
هز راسه بالموافقة، وقام يستعد للمغادرة.
وقبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال
كريستوفر، فيه حاجة أخيرة لازم تعرفها. صاحب الشركة القديم لسه موجود، ولو قابلته، ممكن تكتشف إن موضوع تعيينك من البداية كان وراه سبب محدش حكاهولك.
خرج محمود، وسابني واقف في مكاني، ماسك الورقة وبفكر في كل كلمة قالها.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
كانت فاطمة هانم.
رديت، فقالت بصوت جاد
يا كريستوفر، عندي خبر مهم. قدرت أوصل لصاحب الشركة القديم، وهو وافق يقابلنا بكرة الصبح.
سألتها وهل هو عارف حاجة عن المستندات؟
قالت أيوه، وعنده نسخة من الملف الأصلي.
سكتت لحظة، وبعدها أضافت
لكنه اشترط شرط واحد قبل ما يقابلنا... إنه يتكلم معاك لوحدك، من غير شريف، ومن غير محمود، ومن غير أي شخص تاني.
قلبي اتقبض.
ليه عايز يقابلني لوحدي؟ وإيه السر اللي مخبيه من أربع سنين؟
والأغرب من كل ده، إن فاطمة هانم قالتلي إن الراجل ده يعرف اسمي من قبل ما أقدم على الوظيفة أصلًا!
يتبع...
الجزء السادس الراجل اللي كان يعرفني قبل ما أشتغل عنده!
فضلت طول الليل بفكر في كلام فاطمة هانم.
إزاي صاحب الشركة القديم يعرفني قبل ما أقدم على الوظيفة؟ وإيه اللي يخليه محتفظ بملف باسمي طول السنين دي؟
تاني يوم الصبح، لبست هدومي وخرجت بدري، واتجهت للمكان اللي فاطمة هانم حددتهولي.
كان مكتب إداري كبير في مبنى قديم، بعيد عن مقر شركتها.
أول ما وصلت، لقيت حسام مستنيني عند المدخل.
سلّم عليّا وقال الراجل وصل من شوية، وهو مستنيك جوه.
سألته بقلق تعرف هو عايز يقولي إيه؟
هز راسه كل اللي أعرفه إنه طلب يشوفك لوحدك، ورفض يتكلم في أي تفاصيل على التليفون.
طلعنا للدور التالت، ووقفنا قدام باب مكتب واسع.
حسام خبط، وجالنا صوت راجل من الداخل
اتفضل يا كريستوفر.
دخلت لوحدي.
كان فيه راجل كبير في السن، شعره أبيض، ولابس بدلة رمادي بسيطة. كان قاعد ورا مكتب خشب ضخم، وقدامه ملف قديم لونه بني.
أول ما شافني، قام من مكانه وقال
أخيرًا قابلتك يا ابني.
مد إيده وسلم عليّا، وبعدها أشارلي أقعد.
قال أنا اسمي الأستاذ فؤاد، وكنت صاحب الشركة اللي إنت اشتغلت فيها قبل ما أبيع حصتي وأخرج من الإدارة.
قلت تشرفت بحضرتك، بس بصراحة أنا مش فاهم إيه علاقتي بكل اللي بيحصل.
فؤاد هانم... أقصد الأستاذ فؤاد، ابتسم ابتسامة
تم نسخ الرابط