بنتي اختفت حكايات_ميراا حصري
المحتويات
رفض في البداية، وبعد ما الضابط وضح له إن رفضه ممكن يعقّد موقفه، وافق أخيرًا.
دخلنا غرفة الأرشيف، وبدأ الدكتور يفتح الأدراج واحد ورا التاني، لحد ما وصل لدرج حديدي صغير، ووقف قدامه متردد.
الضابط سأله المفتاح فين؟
الدكتور طلع المفتاح من جيبه وفتح الدرج.
جواه كان فيه ملف قديم، وصورة لطفلتين رضيعتين، وورقة مكتوب عليها اسم أمي.
مسكت الصورة وأنا بترعش، وبصيت للدكتور مين الطفلتين دول؟
الدكتور نزل عينه وقال يوم ولادتك، يا مريم، حصل خطأ كبير في تسجيل طفلين. واحدة من الطفلتين كانت بنتك، والتانية كانت بنت لأسرة تانية. لكن اللي حصل بعد كده ماكانش مجرد خطأ في الورق.
صرخت يعني إيه؟!
الدكتور أخد نفس طويل وقال فيه حد طلب مني أخفي جزء من السجلات، ووعدني إن الموضوع مش هيأذي أي طفل.
في اللحظة دي، أحمد قرب من الملف، ولما شاف اسم مكتوب في آخر الصفحة، اتراجع خطوة وقال
مستحيل الاسم ده مينفعش يكون موجود هنا!
بصيت للاسم، ولقيته اسم والد أحمد، اللي توفى من سنين طويلة!
خالي محمود قال أبو أحمد كان آخر شخص زار المستشفى في الليلة دي، ومعاه ظرف فيه مستندات. ومن يومها، الحقيقة اتدفنت.
الضابط بدأ يجمع الأوراق، لكن فجأة سمعنا صوت باب الأرشيف بيتقفل من بره!
جرينا ناحية الباب، وحاول الضابط يفتحه، لكنه كان مقفول بالمفتاح.
وبعد ثواني، سمعنا صوت خطوات بتبعد، وبعدها صوت شخص بيقول من آخر الممر
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، دوروا على الخزنة رقم 17!
أحمد بص لي، وكان واضح إنه عرف الصوت.
سألته مين ده يا أحمد؟
رد بصوت واطي جدًا
عمي أخو أبويا، والشخص الوحيد اللي يعرف إيه اللي حصل فعلًا في ليلة ولادتك!
لكن قبل ما نقدر نخرج من الأرشيف، خالي محمود فتح آخر صفحة في الملف، ولقى فيها تحذير مكتوب بخط أمي
مريم لازم ما تعرفش الحقيقة دي إلا لما تتم خمس وعشرين سنة لأن حياتها هتتغير تمامًا بعدها!
وقفت مكاني وأنا بقرأ كلام أمي، وحسيت إن كل حاجة في حياتي كانت مبنية على أسرار أنا ماعرفش عنها أي حاجة.
صرخت في أحمد إنتوا مخبيين عني إيه تاني؟! أنا عندي خمسة وعشرين سنة، وبنتي كانت هتضيع مني النهارده، ولسه كل واحد فيكم بيطلع لي بسر جديد!
أحمد حاول يرد، لكن خالي محمود سبقه وقال لازم نلاقي الخزنة رقم 17 قبل ما عم أحمد يوصل لها ويمسح كل الأدلة.
الضابط قدر يتواصل مع أفراد الشرطة من خلال جهازه، وبعد دقائق اتفتح الباب، وخرجنا من الأرشيف بسرعة.
اتجهنا لمبنى قديم تابع للمستشفى، وهناك لقينا ممر طويل في آخره غرفة مقفولة، وعلى بابها لوحة صغيرة مكتوب عليها رقم 17.
الضابط طلب من الدكتور شريف يفتح الباب، لكنه قال إن المفتاح مش معاه.
فجأة، أحمد مد إيده وطلع مفتاح صغير من محفظته.
بصيت له بصدمة المفتاح ده معاك من إمتى؟!
قال وهو بيتجنب النظر لي أبويا سابهولي قبل ما يموت، ووصاني ما افتحش الخزنة إلا لو حصلت حاجة خطيرة.
الضابط أخد المفتاح وفتح الباب.
جوه الغرفة كانت فيه خزنة حديدية كبيرة، ولما فتحناها، لقينا ملفات قديمة، وصندوق خشب صغير، وشريط تسجيل مكتوب عليه تاريخ يوم ولادتي.
خالي محمود شغّل جهاز تسجيل قديم كان موجود في الغرفة، وفجأة سمعنا صوت أمي وهي بتتكلم
لو مريم بتسمع التسجيل ده، يبقى الحقيقة وصلت لها أخيرًا. بنتي، أنا آسفة إني سبتك تكبري وسط أسرار مش من حقك تشيليها. يوم ولادتك، اكتشفت إن فيه حد بيحاول يغيّر بيانات طفلين، ولما اعترضت، هددني إني مش هشوف بنتي تاني لو اتكلمت.
حطيت إيدي على بقي وأنا بسمع صوت أمي، والدموع نزلت من عيني.
التسجيل كمل
أنا احتفظت بنسخة من الأوراق، وخبيتها في مكان محدش يعرفه غيري. لكن فيه شخص واحد ساعدني وقتها، وكان وعدني إنه هيحمي بنتي مهما حصل.
وفجأة، التسجيل وقف.
أحمد ضرب بإيده على الجهاز وقال لأ، لازم نسمع الباقي!
خالي محمود فتش في الصندوق، ولقى ورقة صغيرة مكتوب عليها
الشخص اللي ساعدني مش غريب عن مريم ده أقرب إنسان ليها، والشخص اللي عمرها ما شكّت فيه.
بصيت لأحمد، ثم للحاجة سعاد، ثم للدكتور شريف.
مين فيهم ممكن يكون الشخص اللي أمي وثقت فيه للدرجة دي؟
وقبل ما حد يتكلم، موبايل الضابط رن، وبعد ما رد، بص لي بجدية وقال
يا مدام مريم، فيه خبر جديد عن بنتك.
قلبي وقع من الخوف.
ليلى مالها؟!
قال البنت بخير، لكن الشخص اللي نقلها للمخزن اعترف إنه ماكانش بيتصرف لوحده وإنه كان بياخد أوامره من شخص من عيلتك.
لفيت ناحية أحمد، لكن المفاجأة إنه هو نفسه كان بيبص ناحية الحاجة سعاد!
حماتي اتراجعت خطوة، ووشها اصفر، وقالت بصوت ضعيف
أنا أقدر أشرح كل حاجة بس لازم تعرفوا إن اللي عملته كان عشان أحمي سر أبو أحمد، مش عشان أأذي ليلى.
صرخت فيها إنتِ عملتي إيه في بنتي؟!
الحاجة سعاد فتحت شنطتها وطلعت ظرف أبيض، ومدته للضابط، وقالت
الظرف ده فيه اسم الشخص اللي خطّط لكل حاجة ولو اتفتح، محدش فينا هيقدر يرجع لحياته القديمة أبدًا!
الضابط فتح الظرف ببطء، وطلع منه ورقة مطوية وصورة قديمة، لكن أول ما شاف الاسم المكتوب في الورقة، رفع عينه للحاجة سعاد وقال بحدة
إنتِ متأكدة إن الشخص ده هو اللي أصدر التعليمات؟
الحاجة سعاد هزت راسها وهي بتعيط أيوه عندي دليل كمان، بس كنت خايفة أتكلم.
خطف أحمد الورقة من إيد الضابط، وأول ما قرأ الاسم، صرخ
مستحيل! عمي مستحيل يعمل كده!
خالي محمود قرب منه وقال عمك هو اللي كان موجود في المستشفى ليلة ولادة مريم، وهو اللي طلب تغيير بيانات السجلات. وأبوك اكتشف الحقيقة بعد سنين، لكنه مات قبل ما يقدر يصلح اللي حصل.
بصيت لأحمد وأنا مش قادرة أستوعب يعني عيلتك كلها كانت عارفة، وكل واحد قرر يسيبني عايشة في كذبة؟!
أحمد رد بصوت مكسور أنا عرفت جزء من الحقيقة من شهرين، لكن عمي هددني إنه هيأذيك إنتِ وليلى لو حاولت أفضحه. كنت بحاول أجمع دليل ضده.
قلت له بغضب وعشان كده عرضت عليّا الفلوس؟ كنت عايزني أمضي على الورقة وأسكت؟
هز راسه وقال الورقة كانت إقرار إنك استلمتي تعويض عن اللي حصل لليلى، وكان عايز يستخدم توقيعك عشان يقفل التحقيق. أنا كنت بحاول أشتري وقت لحد ما ألاقي بنتك.
الضابط تدخل وقال بحزم الكلام ده هيتحقق فيه رسميًا، ومحدش هيتحاسب على أساس كلامه بس. إحنا محتاجين الأدلة.
وفجأة، تليفون الحاجة سعاد رن.
بصت للشاشة واتجمدت، وبعدها ناولت الموبايل للضابط من غير ما تتكلم.
كان فيه رسالة من رقم مجهول، مكتوب فيها
لو فتحتوا الخزنة، يبقى أنتم عرفتوا أكتر من اللازم. البنت التانية لازم ترجع لأهلها قبل منتصف الليل، وإلا هتخسروا كل حاجة.
الضابط سألها مين البنت التانية؟!
الحاجة سعاد غطت وشها وقالت الطفلة اللي لقيناها في العربية مش مجرد طفلة شبه ليلى. دي بنت أسرة تانية اتورطت في نفس القضية من سنين، وأنا كنت بحاول أوصلها لأهلها.
خالي محمود رد بغضب لكنك خبّيتي الحقيقة، وسمحتي لحد يستخدم البنتين عشان يضغط على مريم!
في اللحظة دي، موبايل أحمد رن، وكان الاتصال من
متابعة القراءة