اشتقت لها

لمحة نيوز

قبل ما أموت بـ7 أيام، بعت رسالة لرقم غريب مش عارفة هو بتاع مين، وقلت فيها سر مكنتش قادرة أحكيه لأي حد أعرفه.

«النهارده الدكتور قالي إن فاضلي 7 أيام بس وأموت» 😢💔

كنت فاكرة إن محدش هيرد، لكن اللي مكنتش أعرفه إن الرسالة دي وصلت للوسيان موريتي، أخطر زعيم مافيا في نيويورك! الراجل اللي الكل بيخاف منه، واللي كلمته كانت بتمشي على ناس بالمئات... مكنش عنده أي فكرة إن رسالة واحدة مني هتغيّر آخر 7 أيام في حياتي، وتقلّب حياته هو كمان رأسًا على عقب!

اسمي أميليا كارتر، عندي 31 سنة، ولحد عصر اليوم ده، كنت لسه بضحك على نفسي وبقول إن قدامي وقت كتير.

وقت أتعافى فيه من مرضي.

وقت أسافر وأشوف الدنيا.

ووقت أكمّل اللوحة اللي بقالي شهور برسم فيها، واللي حطاها جنب شباك شقتي.

لكن في اليوم ده، الدكتور قفل الملف بتاعي، وبصّلي بنظرة عمري ما هقدر أنساها.

وقال بصوت هادي:
ـ أميليا، أنا آسف... فاضلك تقريبًا 7 أيام.

فضلت باصة له ومش قادرة أتكلم.

7 أيام بس؟!

يعني أنا هسيب الدنيا بعد 7 أيام، ولسه معملتش نص الحاجات اللي كنت بحلم بيها؟!

الدكتور سألني برفق:
ـ فيه حد من أهلك أو أصحابك يقدر يوصّلك البيت؟

هزّيت راسي وقلت لأ، مع إن موبايلي كان مليان أرقام ناس كتير.

كان عندي قرايب، وصحاب من أيام المدرسة، وناس كتير كانوا في يوم من الأيام بيحلفوا إنهم عمرهم ما هيسيبوني لوحدي.

بس المرض غيّر كل حاجة واحدة واحدة.

في الأول، كانوا بيتصلوا كل يوم ويطمنوا عليّا.

بعدها، المكالمات بقت كل كام يوم.

وبعدين بقت مجرد رسايل قصيرة من وقت للتاني.

لحد ما جه اليوم اللي مبقاش فيه حد بيسأل عني أصلًا.

ومش هقول إنهم ناس وحشة أو إنهم اتخلّوا عني بقصد... هما ببساطة كمّلوا حياتهم، وأنا حياتي كانت بتضيق عليّا يوم بعد يوم، لحد ما بقيت لوحدي تمامًا.

لمّيت أدويتي، وخرجت ركبت تاكسي ورجعت شقتي.

لكن أول ما فتحت الباب ودخلت، حسّيت إن حتى السكوت بقى تقيل على قلبي.

جنب الشباك، كانت واقفة لوحتي اللي لسه مخلصتهاش.

كنت رسمت السما وقت الغروب، بكل درجات البرتقالي والأحمر، من شهور.

لكن البحر اللي تحتها لسه فاضي.

كنت كل يوم أقول لنفسي:
«لما صحتي تتحسن، هقعد وأكمّلها على رواق».

دلوقتي بقيت مش عارفة أصلًا إذا كنت هلحق أشوف غروب تاني ولا لأ! 💔

فضلت واقفة في مكاني، لابسة المعطف، وببص لكل حاجة كنت بأجلها على أمل إن بكرة هيبقى أحسن.

السفرية اللي عمري ما حجزتها.

الفُرش الغالية اللي نفسي أشتريها عشان ألوّن بيها.

وكل لحظة حلوة كنت بأجلها وبقول لنفسي: «لسه بدري، هعمل كل ده لما أبقى كويسة».

بس اكتشفت إن مفيش حد بيضمن بكرة.

قعدت على الكنبة، وطلّعت موبايلي.

وأنا بقلب في الأرقام، عيني وقعت على رقم غريب كنت مسجّلاه من سنين، من غير ما أكتب جنبه اسم صاحبه.

فضلت باصة له شوية، بحاول أفتكر ده رقم مين، لكن ذاكرتي مسعفتنيش.

ويمكن عشان مكنتش عارفة صاحبه مين، حسّيت إني أقدر أقول له اللي مش قادرة أقوله لأي حد تاني.

فتحت الرسايل وكتبت:

«أنا عارفة إن الرسالة دي غريبة، وإنك غالبًا متعرفنيش أصلًا... بس أنا النهارده عرفت إن فاضلي 7 أيام بس في الدنيا».

فضلت أبص للكلام قدامي، وأقراه مرة واتنين.

كنت مترددة أضغط إرسال، لكن في الآخر دوست عليها.

وبعدين قلبت الموبايل على وشه، وحسّيت بإحراج من نفسي.

إزاي وصلت بيا الوحدة إني أبعت لواحد معرفوش وأتمنى إنه يرد عليّا؟!

لكن الحقيقة إني كنت محتاجة أي حد يسمعني، حتى لو كان شخص غريب تمامًا.

اللي مكنتش أعرفه بقى، إن في نفس اللحظة دي، وفي الناحية التانية من نيويورك، رسالتي ظهرت على موبايل شخص عمره ما تخيلت إن اسمه ممكن يرتبط باسمي في يوم من الأيام.

لوسيان موريتي!

لوسيان عنده 40 سنة، وده مش مجرد راجل غني أو صاحب نفوذ.

ده أخطر زعيم مافيا في نيويورك، والراجل اللي مجرد ذكر اسمه كان كفاية يخلي أقوى الرجال يوطّوا صوتهم وهما بيتكلموا عنه.

الناس كانت بتروح له عشان الفلوس، أو الحماية، أو عشان يخلّص لهم مصالح محدش غيره يقدر يخلّصها.

لكن عمره ما استقبل رسالة زي رسالتي.

كان قاعد ورا مكتبه، قدامه مجموعة من رجاله بيتكلموا معاه في شغل مهم، وفجأة موبايله الخاص نوّر.

مسك الموبايل، وفتح الرسالة.

قراها مرة.

وبعدين رجع قراها تاني، كأنه مش مستوعب الكلام اللي قدامه.

بعدها رفع إيده وقال بصوت حاسم:
ـ كلكم برّه!

الكل سكت في لحظة.

ومحدش فيهم حتى فكر يسأله عن السبب.

في ثواني، الأوضة فضيت، ولوسيان فضل لوحده ورا مكتبه، ماسك الموبايل وباصص للرقم الغريب اللي بعت له الرسالة.

مفيش طلب فلوس.

مفيش تهديد.

مفيش أي محاولة لاستغلال اسمه أو نفوذه.

مجرد بنت بتقول إنها هتموت بعد 7 أيام، وبتحكي لواحد غريب حاجة مش قادرة تقولها لحد تعرفه.

ولأول مرة من بداية اليوم، موبايلّي أنا كمان اهتز برسالة جديدة.

مدّيت إيدي بسرعة، وكنت فاكرة إنها رسالة عادية من أي تطبيق.

لكن لما بصّيت للشاشة، لقيت رسالة جاية من نفس الرقم الغريب اللي بعتّ له اعترافي!

قلبي بدأ يدق بسرعة، وإيدي اترعشت وأنا بفتح الرسالة.

مكنتش أعرف مين الراجل اللي بيرد عليّا.

مكنتش أعرف إنه أخطر رجل في نيويورك.

ومكنتش أعرف إن مجرد رده على رسالتي هيكون بداية لحكاية مكنتش أتخيلها حتى في أحلامي.
#حكايات_زيزي
لأن الراجل اللي الكل بيخاف منه، واللي عمره ما كان بيهتم بمشاكل حد، كان على وشك يعمل حاجة محدش يتخيلها... عشان بنت غريبة فاضلها 7 أيام بس في الدنيا! 😱❤️وو
فتحت الرسالة، وقلبي بيدق بسرعة، ولقيت الراجل الغريب كاتبلي:

«إنتِ فين دلوقتي يا أميليا؟»

اتصدمت.

هو عرف اسمي منين؟!

أنا مبعتش اسمي في الرسالة، ومفيش أي حاجة في كلامي تقول له أنا مين!

فضلت باصة للشاشة، ومش عارفة أرد بإيه، لحد ما وصلت رسالة تانية.

«مش هسألك إنتِ جبتي رقمي منين، ومش هطلب منك تبرريلي ليه اخترتيني أنا بالذات. بس محتاج أعرف حاجة واحدة... إنتِ لوحدك دلوقتي؟»

حسّيت بغصة في حلقي.

السؤال كان بسيط، لكن محدش سألني السؤال ده من شهور.

كل الناس كانت بتسألني عن التحاليل، وعن الأدوية، وعن كلام الدكتور، وعن إذا كنت محتاجة فلوس للعلاج.

لكن محدش سألني إذا كنت لوحدي.

كتبت له: ـ أيوه، لوحدي.

وبعدها مسحت الرسالة قبل ما أبعتها.

رجعت كتبت: ـ أنا في بيتي، ومفيش حد معايا.

وبعتّها.

الرد جه بسرعة غريبة.

«طيب، اسمعيني كويس. أنا مش هقدر أوعدك إن كل حاجة هتبقى بخير، لكن أقدر أوعدك إنك مش هتضطري تواجهي اللي جاي لوحدك، طول ما إنتِ عايزة حد يسمعك.»

دموعي نزلت من غير ما أحس.

مكنتش عارفة ليه الكلام ده أثّر فيّا بالشكل ده. يمكن لأني كنت تعبت من إني أظهر قوية قدام الناس، ويمكن لأني كنت محتاجة حد يعترف إن اللي بمر بيه صعب فعلًا.

كتبت له: ـ إنت حتى متعرفنيش!

رد: ـ عندك حق. عشان كده هسألك سؤال، وإنتِ حرة تردي أو مترديش.

استنيت شوية، وبعدها ظهرت رسالته:

«لو الدكتور قالك إن فاضلك سبع أيام، إيه أكتر حاجة نفسك تعمليها قبل ما الأيام دي تخلص؟»

بصيت ناحية اللوحة اللي جنب الشباك.

البحر الفاضي تحت السما الملونة كان مستنيني أكمل رسمه من شهور.

وفجأة، لقيت نفسي بكتب: ـ نفسي أكمّل لوحتي. نفسي أرسم البحر، وأشوف الغروب من غير ما أبقى خايفة إن ده آخر غروب في حياتي. ونفسي، ولو لمرة واحدة، أحس إني مش عبء على حد.

فضلت باصة للرسالة بعد ما بعتها، وحسّيت إني كشفت جزء من قلبي لشخص غريب تمامًا.

أما لوسيان موريتي، فكان لسه قاعد في مكتبه، بيقرأ كلامي للمرة التالتة.

الراجل اللي اتعود يشوف الناس بتطلب منه المال والسلطة والحماية، وقف قدام جملة واحدة مش قادر يتجاهلها:

«نفسي أحس إني مش عبء على حد.»

رفع عينيه عن الموبايل، وبصّ لرجاله اللي واقفين قدامه بعد ما رجعوا للمكتب.

ـ عايز أعرف كل حاجة عن صاحبة الرقم ده.

واحد من رجاله سأله بحذر: ـ في مشكلة يا باشا؟

لوسيان رفع عينيه له، وقال ببرود: ـ أنا اللي أحدد إذا كانت فيه مشكلة ولا لأ.

الراجل هز راسه وخرج ينفذ الأمر.

لكن لوسيان، لأول مرة من سنين طويلة، ملقاش نفسه قادر يرجع للشغل كأن مفيش حاجة حصلت.

كان فيه شيء في رسالتي فكّره بأيام قديمة، بأيام كان فيها لسه بيصدق إن الإنسان ممكن يخسر كل حاجة، ومع ذلك يفضل عنده سبب يصحى عشانه الصبح.

مسك الموبايل وكتبلي:

«أميليا، عندك ألوان وفرش كفاية عشان تكمّلي اللوحة؟»

استغربت السؤال، ورديت: ـ عندي، بس الفرش القديمة بقت وحشة، ومش معايا فلوس أشتري غيرها دلوقتي.

بعد أقل من دقيقة، بعتلي: «بكرة الصبح، افتحي باب شقتك لما تسمعي الخبطة. هيجيلك شخص ومعاه حاجة تخص اللوحة. مش مطلوب منك تدفعي أي فلوس، ومش مطلوب منك توافقي على أي حاجة. لو مش مرتاحة، ارفضي تستلميها.»

قلبي اتقبض.

مين الراجل ده؟ وإزاي بيتصرف كأنه يعرفني من زمان؟

كتبت له بسرعة: ـ إنت مين أصلًا؟ وليه بتساعدني؟

المرة دي اتأخر في الرد.

دقيقة عدّت.

وبعدين دقيقتين.

لحد ما أخيرًا ظهرت رسالة منه:

«اسمي لوسيان.»

وبعدها بعت رسالة تانية:

«ومش هكدب عليكي يا أميليا... أنا مش شخص سهل، وفيه حاجات كتير في حياتي مش هتقدري تفهميها من أول يوم. لكن مش هطلب منك تثقي فيّا لمجرد إني بقولك كده.»

فضلت باصة لاسمه.

لوسيان!

الاسم كان مألوف بشكل غريب، لكني مكنتش قادرة أحدد سمعت عنه فين.

كتبت: ـ شكرًا يا لوسيان، بس أنا مش عايزة حد يشفق عليّا.

رد عليّا فورًا:

«وأنا مش ببعتلك حاجة عشان أشفق عليكي. أنا بس شايف إنك لسه عندك حاجة نفسك تعمليها، ومش من حق المرض إنه ياخد منك حتى الحاجة دي.»

الكلام ده خلاني أقفل الموبايل وأعيط.

عيطت على السنين اللي ضاعت، وعلى أصحابي اللي اختفوا، وعلى خوفي من الموت، وعلى كل مرة قلت فيها لنفسي إني لازم أستحمل لوحدي.

وبعد ما هديت، قمت من مكاني، ووقفت قدام اللوحة.

لأول مرة من شهور، جبت الفرش القديمة، وبدأت أرسم خطوط بسيطة للبحر.

مكنتش عارفة إذا كنت هلحق أكمّلها ولا لأ، لكني قررت إني مش هضيّع ليلة تانية وأنا مستنية النهاية.

وفي الناحية التانية من المدينة، كان لوسيان واقف قدام شباك مكتبه، ورجاله أخيرًا رجعوا له بالمعلومات اللي طلبها.

حطّوا ملف رفيع على المكتب.

ـ لقينا صاحبة الرقم يا باشا. اسمها أميليا كارتر، عندها واحد وتلاتين سنة، وعايشة لوحدها. والتقارير الطبية بتأكد إن حالتها خطيرة جدًا.

لوسيان فتح الملف، وبدأ يقرا.

لكن فجأة، إيده وقفت عند ورقة معينة.

وشه اتغيّر، وعينيه ضاقت وهو بيقرا اسم المستشفى، وتاريخ دخول أميليا، واسم الطبيب المسؤول عن حالتها.

رفع راسه ببطء وسأل:

ـ إنت متأكد إن المعلومات دي صحيحة؟

الراجل رد: ـ أيوه يا باشا. اتأكدنا منها مرتين.

لوسيان قفل الملف بعنف، لدرجة إن الصوت خلّى الراجل اللي قدامه يتراجع خطوة.

ـ جهّز العربية. أنا رايح المستشفى دلوقتي.

ـ دلوقتي يا باشا؟ الساعة قربت على نص الليل!

لوسيان بصّ له بنظرة خلت أي اعتراض يموت قبل ما يتقال.

ـ قلت جهّز العربية!

لكن قبل ما يخرج، موبايله اهتز برسالة جديدة مني.

كنت بعتاله صورة اللوحة بعد ما رسمت أول خطوط البحر، وكتبت تحتها:

«دي أول مرة أمسك الفرشة من غير ما أحس إني بعمل حاجة ملهاش لازمة. شكرًا لأنك فكّرتني إني لسه عايشة، حتى لو باقيلي أيام قليلة.»

لوسيان فتح الصورة.

فضل باصص للوحة فترة طويلة، وبعدين كتبلي:

«أميليا، أوعي تمسحي أي خط رسمتيه الليلة دي. بكرة هنتكلم، وفيه حاجة لازم تعرفيها عن الأيام السبعة اللي جاية.»

قرأت الرسالة، وحسّيت إن قلبي رجع يدق بسرعة.

كتبت: ـ إيه الحاجة دي؟

ظهرت علامة إنه بيكتب، واختفت.

رجعت ظهرت تاني.

وبعدين وصلتني رسالة واحدة، غيّرت كل حاجة:

«الدكتور اللي قالك إن فاضلك سبع أيام... أنا لازم أقابله بنفسي.»

اتجمدت مكاني.

هو يعرف الدكتور منين؟!

وليه راجل زيه مهتم بحالتي للدرجة دي؟!

وقبل ما ألحق أسأله، سمعت صوت خبط قوي على باب شقتي.

بصيت للساعة.

كانت الساعة اتناشر إلا ربع بالليل.

قربت من الباب بحذر، وسألت: ـ مين؟

جالي صوت راجل من الناحية التانية:

ـ مساء الخير يا مدام أميليا. أنا جاي من طرف السيد لوسيان موريتي. ومعايا ظرف طلب مني أوصلهولك بإيدي.

لكن أول ما فتحت الباب فتحة صغيرة، لقيت الراجل واقف قدامي، ماسك ظرف أسود عليه اسمي بخط واضح.

والصدمة الحقيقية إني شفت على إيده خاتم عليه نفس العلامة اللي كانت مرسومة على ورقة قديمة لقيتها من سنين وسط حاجات أمي، واللي عمرها ما رضيت تحكيلي أي حاجة عنها!

مدّ الراجل الظرف ناحيتي وقال:

ـ السيد لوسيان قال إنك أول ما تشوفي العلامة دي، هتعرفي إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد مساعدة لبنت مريضة.

فتحت الظرف بإيد بتترعش.

جواه كانت فيه صورة قديمة لأمي، واقفة جنب راجل مكنتش شوفته قبل كده.

وعلى ضهر الصورة، كانت فيه جملة مكتوبة بخط أمي:

«لو جه اليوم اللي لوسيان موريتي يسأل عن بنتي، يبقى السر اللي خبّيته طول عمري أخيرًا ظهر للنور.»

رفعت عيني للصورة، وبعدين بصيت للراجل اللي قدامي.

ـ أمي كانت تعرف لوسيان؟!

الراجل مردش.

كل اللي عمله إنه مدّ إيده ليا بورقة تانية وقال:

ـ دي رسالة من السيد لوسيان. قال إنك لازم تقريها لوحدك، وبعدها تقرري بنفسك إذا كنتِ عايزة تعرفي الحقيقة ولا لأ.

فتحت الورقة، ولقيت أول سطر فيها:

«أميليا، قبل ما تفكري في الأيام السبعة اللي باقيين لك، لازم تعرفي إن فيه شخص في حياتك كذب عليكي طول عمرك... والشخص ده هو السبب اللي خلاني أتحرك أول ما وصلتني رسالتك.»

يا ترى إيه السر اللي كانت أم أميليا مخبياه؟ وإيه علاقة لوسيان بالعيلة دي؟ وليه بمجرد ما عرف اسم المستشفى، قرر يتحرك بنفسه في نص الليل؟ 😱💔
إيدي كانت بتترعش وأنا بقرا الرسالة للمرة التالتة.

«فيه شخص في حياتك كذب عليكي طول عمرك... والشخص ده هو السبب اللي خلاني أتحرك أول ما وصلتني رسالتك.»

مين الشخص ده؟!

أبويا؟! ولا أمي اللي ماتت من عشر سنين؟!

رفعت عيني للراجل اللي واقف قدامي وسألته بصوت متقطع:

ـ أرجوك، قولي إنت تعرف إيه عن أمي؟ وإيه علاقة لوسيان موريتي بيا؟!

الراجل بص حواليه في الطرقة، وبعدين قال:

ـ أنا مجرد رسول يا مدام أميليا، ومش مسموح لي أقول أي تفاصيل. بس السيد لوسيان طلب مني أبلغك إنه هيجيلك بنفسه الصبح، وإنك لو حابة تعرفي الحقيقة، لازم تحتفظي بالصورة دي ومتوريهاش لأي حد.

ـ وليه؟! الصورة دي فيها إيه؟!

اتردد لحظة، وبعدين قال:

ـ لأن فيه ناس مستعدة تعمل أي حاجة عشان الصورة دي متظهرش تاني.

وسابني واقفة قدام الباب، ومشي من غير ما يضيف كلمة واحدة.

قفلت الباب بالمفتاح، ورجعت ضهري عليه، وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني.

طول عمري كنت فاكرة إن حياتي بسيطة، حتى لو كانت صعبة.

أمي ماتت وأنا عندي واحد وعشرين سنة، وأبويا مات قبلها بسنين، وعشت حياتي معتمدة على نفسي. مكنش عندي إخوات، ولا عيلة قريبة أقدر أرجعلها وقت الشدة.

لكن فجأة، اكتشفت إن فيه حكاية كاملة مستخبية ورا حياتي، وإن أمي اللي كنت فاكرة إني أعرف عنها كل حاجة، سابت وراها سر ممكن يغيّر كل اللي أعرفه عن نفسي.

رجعت قعدت على الكنبة، وحطيت الصورة قدامي.

أمي كانت جميلة، لابسة فستان أبيض بسيط، وواقفة قدام مبنى كبير. جنبها كان فيه راجل طويل، ملامحه حادة، ولابس بدلة سودا.

لكن اللي شد انتباهي مش شكله.

كان فيه طفل صغير واقف بينهم، أمي حاضناه من كتفه، والراجل حاطط إيده على راسه.

قلبت الصورة على ضهرها تاني.

الجملة المكتوبة بخط أمي كانت واضحة:

«لو جه اليوم اللي لوسيان موريتي يسأل عن بنتي، يبقى السر اللي خبّيته طول عمري أخيرًا ظهر للنور.»

بنتي!

يعني أمي كانت بتتكلم عني أنا.

لكن ليه لوسيان بالذات؟!

فتحت درج صغير كنت محتفظة فيه بحاجات أمي القديمة، وبدأت أدور وسط الخطابات والصور وشوية أوراق باهتة.

وفجأة، لقيت ظرف بني صغير مكتوب عليه اسمي.

كنت شوفته قبل كده، لكن أمي كانت موصية عليّا إني مفتحوش غير لما أبقى مستعدة أواجه الحقيقة.

وقتها كنت صغيرة ومفهمتش قصدها، وبعد وفاتها نسيت وجوده تمامًا.

فتحته بسرعة.

جواه كانت فيه ورقة واحدة، مكتوبة بخط أمي المرتب.

«أميليا حبيبتي،

لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا مقدرتش أحكيلك الحقيقة بنفسي.

عايزاكي تعرفي إن كل قرار أخدته في حياتي كان علشان أحميكي، حتى القرارات اللي ممكن تخلّيكي تكرهيني لو عرفتيها.

أنا عمري ما ندمت إني بقيت أمك، ولا لحظة واحدة.

لكن فيه وعد قطعته من سنين، ووعدت إني مش هتكلم عن الماضي أبدًا، مهما حصل.

لو في يوم قابلتي لوسيان موريتي، متحكميش عليه من اسمه، ومتثقيش فيه لمجرد إنه ساعدك.

اسمعيه الأول.

وخليه يحكيلك الحكاية من بدايتها، لأن فيه حاجات مش هتقدري تفهميها غير لما تعرفي إيه اللي حصل في الليلة اللي اتولدتِ فيها.»

وقعت الورقة من إيدي.

الليلة اللي اتولدت فيها؟!

إيه اللي حصل يوم ولادتي؟!

وليه أمي كانت خايفة لدرجة إنها تكتب الكلام ده وتخبّيه عني طول السنين دي؟!

قمت من مكاني، ورحت ناحية الشباك، وحاولت أتنفس بهدوء.

لكن لأول مرة من ساعة ما عرفت إني هموت، خوفي من الموت بقى أقل من خوفي من الحقيقة اللي مستنياني.

في صباح اليوم التاني، صحيت على صوت جرس الباب.

بصيت للساعة، كانت تسعة الصبح.

مشيت ناحية الباب ببطء، وفتحت.

كان فيه راجلين لابسين بدل سودا، واقفين على جانبي الطرقة. وفي النص، كان واقف راجل طويل، لابس معطف أسود، وملامحه هادية بشكل غريب.

عينيه كانت رمادية، ونظرته ثابتة، لكن مكنش فيها الغرور اللي كنت متوقعاه من شخص زيه.

بص لي وقال:

ـ أميليا كارتر؟

هزيت راسي.

مد إيده، لكنه لما لاحظ إني مترددة، نزلها من غير ما يضغط عليّا.

ـ أنا لوسيان موريتي.

اتسمرت مكاني.

ده هو!

الراجل اللي مجرد اسمه بيخوف ناس كتير، واللي رسالة واحدة مني خلّته يسيب شغله وييجي لحد باب شقتي.

دخل بعد ما سمحت له، وقعد على الكرسي اللي قدام الكنبة، من غير ما يلمس أي حاجة في المكان.

عينيه وقعت على اللوحة اللي جنب الشباك.

ـ إنتِ بدأتي تكمّليها.

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت:

ـ أيوه. مكنتش عايزة أضيّع يوم تاني.

فضل باصص للوحة ثواني، وبعدها قال:

ـ كويس. كمّليها يا أميليا، مهما حصل. متخليش أي حد ياخد منك الحاجة اللي بتحبيها.

وبعدين حط ملف أسود على الترابيزة.

ـ قبل ما نتكلم عن أمك، لازم أكون صريح معاكي. أنا مش دكتور، ومش هقدر أقولك إن التشخيص غلط من غير ما أشوف التقارير وأفهم حالتك. لكن فيه حاجة في ملفك محتاجة تتراجع، وده سبب من الأسباب اللي خلتني أجيلك.

بصيت له بصدمة.

ـ إنت عرفت منين إن فيه حاجة غلط؟!

فتح الملف وطلع ورقة.

ـ لأن التقرير اللي وصلني مش متطابق مع معلومة تانية موجودة في سجلات المستشفى. مش هقولك إن ده معناه إنك مش مريضة، لكن لازم نفهم التناقض ده قبل ما نعتبر إن مفيش أي فرصة تانية.

حسّيت إن قلبي هيقف.

ـ يعني ممكن الدكتور يكون غلطان؟!

رد بهدوء:

ـ ممكن يكون فيه خطأ في التقرير، وممكن يكون فيه تفسير طبي أنا لسه معرفوش. عشان كده رتبت إن استشاري متخصص يراجع حالتك، لو إنتِ موافقة. القرار قرارك، ومحدش هيجبرك على حاجة.

لأول مرة من يوم ما سمعت الحكم اللي الدكتور قالهولي، حسّيت إن فيه باب صغير ممكن يكون لسه مفتوح.

لكن قبل ما أتكلم، لوسيان حط الصورة القديمة قدامي.

وبمجرد ما شافها، وشه اتغيّر.

مد إيده ناحية الصورة، لكنه وقف قبل ما يلمسها.

وبص لي وقال بصوت واطي:

ـ إنتِ لقيتي الصورة دي فين؟

ـ وسط حاجات أمي. وفيه رسالة منها بتقول إنك لازم تحكيلي الحكاية من أولها.

سكت فترة طويلة.

وبعدين قام وراح ناحية الشباك، وفضل باصص للشارع.

ـ الراجل اللي واقف جنب أمك في الصورة اسمه أدريان موريتي.

استغربت.

ـ موريتي؟ يعني من عيلتك؟!

 

تم نسخ الرابط