يوم عيد جوازنا حكايات ميراا حصري
يوم عيد جوازنا، جوزي كتب على فيسبوك لو البوست ده جاب 10 لايكات، هطلق مراتي! وأنا كنت أول واحدة تعمل لايك!
في يوم عيد جوازنا التالت، جوزي أحمد نشر صورة لورقة طلاق، وكان ماضي عليها بإيده.
وكتب معاها
لو البوست ده جاب 10 لايكات، هطلق مراتي!
فضلت باصة للشاشة كام ثانية، وبعدين انفجرت في الضحك، لدرجة إن دموعي نزلت على خدي.
عشرة لايكات يا أحمد؟! بعد تلات سنين جواز، مستقبلنا بقى متوقف على عشرة أشخاص يدوسوا على زرار؟!
فتحت البوست ودست على علامة القلب.
ظهر اسمي فورًا تحت الصورة.
أول لايك ندى، مراته!
أخدت لقطة شاشة وبعتله رسالة
اتفضل، أنا أول واحدة صوتت. أشوفك في المحكمة!
شاف الرسالة في نفس اللحظة، وبعد خمس ثواني تليفوني بدأ يرن.
مردتش.
حطيته على الصامت، وفتحت الدولاب وطلعت شنطة سفر.
تلات سنين عايشة في البيت الفخم ده، ومع ذلك، حاجتي كلها تقريبًا كانت تكفي شنطة واحدة.
سيبت الشنط الغالية والمجوهرات والفساتين اللي أحمد كان بيجيبهالي.
الحاجات دي ما بقتش تهمني، لأنها كانت مجرد جزء من الصورة اللي كان عايز يظهر بيها قدام الناس الزوجة الأنيقة اللي بترافقه في حفلات رجال الأعمال، وتبتسم لشركائه، وتفضل ساكتة مهما حصل.
عند باب الشقة، كانت فيه صورة فرحنا.
كنت واقفة فيها مبسوطة، وببص لأحمد اللي كان باين عليه إنه مستحيل يتخيل حياته من غيري.
ياااه، قد إيه كنت ساذجة!
لفيت برواز الصورة ناحية الحيطة، وقفلت الباب ومشيت.
من غير وداع، ومن غير ما أبص ورايا.
طول الطريق للفندق، أحمد اتصل بيا سبع مرات، وبعتلي اتناشر رسالة.
ولا فتحت رسالة واحدة.
السواق لاحظ إن عينيَّ محمرّين، فوطّى صوت الراديو بهدوء.
حسيت بالامتنان للحركة الصغيرة دي.
وأنا ببص على أنوار الشوارع اللي بتعدي من ورا إزاز العربية، افتكرت أول شهور في جوازنا.
كان أحمد دايمًا بيشغّل الأغاني اللي بحبها، وكان فيه تعويذة صغيرة متعلقة في مراية العربية، كنا اشتريناها وإحنا في شهر العسل.
كنت فاكرة إن الأيام الحلوة دي هتفضل طول العمر.
لكن مع الوقت، كل حاجة اتغيرت.
بقى مشغول طول الوقت، ومبقاش عنده وقت يقعد معايا زي الأول، ولما كنت أسأله عن سبب تغيّره، كان يرد باختصار ويغيّر الموضوع.
ولما التعويذة اختفت من العربية، سألته عنها، فقال إنها مجرد حاجة تافهة.
حاولت أقنع نفسي إن دي ضغوط شغل، وإن كل البيوت بتمر بفترات صعبة.
لكن في يوم، لقيت صورة في مكتبه لأحمد واقف جنب ست جميلة قدام برج إيفل.
كانت الصورة من نفس رحلة الشغل اللي أكدلي فيها إنه مسافر لوحده.
سبع أيام في باريس.
سبع ليالي كان بيقولي فيها إنه مشغول جدًا ومش قادر حتى يتكلم معايا.
من اللحظة دي، قررت أدور على الحقيقة.
راجعت حجوزات السفر، ومصاريف الفنادق، وبعض الرسائل والتفاصيل اللي كنت بتجاهلها قبل كده.
واكتشفت إن فيه حاجات كتير في حياتنا مكنتش واضحة زي ما كنت فاكرة.
ومع ذلك، ما واجهتوش وقتها.
احتفظت بكل المستندات، وفضلت أتعامل معاه بهدوء لحد ما أفهم الصورة كاملة.
في المناسبات، كنت الزوجة الأنيقة.
قدام أهله، كنت الزوجة المحترمة.
وقدام أصحابه، كنت الست اللي عمرها ما بتشتكي.
فضلت أقوم بدوري لحد ما أحمد صدّق إني مستحيل آخد قرار وأسيبه.
لكن البوست اللي نشره في عيد جوازنا كان آخر نقطة.
لما وصلت الفندق، أخدت دش ونمت على السرير.
ولأول مرة من سنين، كنت لوحدي من غير ما أحس إني متروكة.
مسكت تليفوني.
لقيت 23 مكالمة فائتة.
أما البوست، فكان وصل لتسع لايكات.
ووصلتني رسالة جديدة من أحمد
ندى، امسحي اللايك بتاعك. أنا كنت بهزر! متكبريش الموضوع وتخلّيه يخرج عن السيطرة.
ابتسمت وردّيت عليه
فاضلك لايك واحد بس. ممكن أساعدك تجيبه.
وقبل ما ألحق أكتب أي حاجة تانية، ظهر إشعار جديد.
اللايك العاشر!
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني ماكانش إن العدد اكتمل.
كان اسم الشخص اللي ضغط على القلب.
كلوديا ريفز الست اللي ظهرت في صورة باريس!
وتحت اسمها، كان فيه تعليق
يا أحمد، خلاص مبقاش فيه داعي تخبي عن الناس إن بينا سر كبير. دلوقتي تقدر تنفّذ الوعد اللي وعدتهولي.
وبعدها بثانية، وصلتني منها رسالة خاصة.
كانت عبارة عن صورة سونار لطفل.
وتحت الصورة جملة واحدة
يا ندى، أنا حامل بس فيه حاجة أحمد لحد دلوقتي مايعرفهاش عن الطفل ده!
فضلت باصة للرسالة، ومش قادرة أستوعب اللي بقراه.
مين الست دي بالظبط؟ وإيه علاقتها بأحمد؟ والأهم من كل ده، إيه السر اللي بتقول إنه لسه مايعرفوش؟
فتحت الرسالة تاني، وكنت لسه هكتب لها أسألها عن قصدها، لما بعتتلي رسالة تانية
قبل ما تاخدي أي قرار يا ندى، لازم تعرفي إن فيه ورقة مهمة جدًا موجودة في مكتب أحمد. الورقة دي لو شفتيها، هتفهمي ليه هو مستعجل على الطلاق بالشكل ده.
قمت من السرير، وقلبي بيدق بسرعة.
كنت فاكرة إن حكاية الطلاق مجرد قرار متهور منه، لكن واضح إن فيه أسرار تانية مستخبية.
وفجأة، تليفوني رن.
كان أحمد.
المرة دي، رديت.
أول ما سمع صوتي، قال بتوتر
ندى، إنتِ فين؟ لازم نتقابل حالًا! فيه حاجة حصلت، ولازم تسمعيني قبل ما تعملي أي حاجة.
سألته بهدوء
إيه هي الحاجة يا أحمد؟
سكت شوية، وبعدين قال جملة خلتني أعيد حساباتي كلها
الورقة اللي نشرتها مش هي الورقة الوحيدة اللي مضيت عليها وفيه حد بيحاول يورطنا إحنا الاتنين!
الجزء التاني الورقة اللي قلبت حياة ندى وأحمد!
فضلت ماسكة التليفون، وبحاول أستوعب كلام أحمد.
قلتله ببرود يعني إيه حد بيحاول يورطنا إحنا الاتنين؟ وإيه علاقة ده بورقة الطلاق اللي إنت نشرتها بإيدك؟
أحمد اتنهد وقال مش هقدر أشرحلك في التليفون. لازم أشوفك، والموضوع أكبر بكتير مما تتخيلي.
رديت عليه إنت اللي قررت تحوّل جوازنا لنكتة قدام الناس، وإنت اللي كتبت إنك هتطلقني لو البوست جاب عشرة لايكات. دلوقتي بقى عندك كلام مهم تقوله؟!
قال بسرعة أنا عارف إني غلطت، بس أرجوكي اديني فرصة أشرح.
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
ما كنتش ناوية أرجع البيت، ولا أسمح له يستغل مشاعري عشان يغيّر قراري.
لكن رسالة كلوديا فضلت تشغل بالي.
فتحت المحادثة وبعتلها إنتِ مين بالظبط؟ وإيه الورقة اللي بتتكلمي عنها؟
ردت بعد دقيقة أنا كلوديا، كنت بشتغل مع أحمد في شركته، وعندي معلومات عن صفقة قديمة اتعملت من غير علمك. أحمد فاكر إن الموضوع انتهى، لكنه لسه مايعرفش إن فيه مستندات تانية ظهرت.
سألتها وإيه علاقة الحمل بالموضوع؟
اتأخرت في الرد، وبعدها بعتت الحمل مش هو السر الوحيد. أنا محتاجة أقابلك، لأن فيه شخص تالت بيحاول يستغل اللي حصل عشان يدمّر سمعة أحمد، ويمكن يورطك إنتِ كمان.
اترددت شوية، لكن وافقت أقابلها في مكان عام تاني يوم.
الصبح، لبست هدومي، وخدت شنطتي، ونزلت من الفندق.
وصلت الكافيه قبل الموعد بعشر دقايق، واخترت ترابيزة في مكان واضح.
بعد شوية، دخلت كلوديا.
كانت شايلة ملف أسود، وملامحها متوترة. قعدت قدامي، وبصت حواليها قبل ما تتكلم.
قالت ندى، قبل ما أوريكي أي حاجة، لازم تعرفي إن أحمد مش عارف أنا هقابلك النهارده.
قلت ابدئي من الأول، ومن غير لف ودوران.
فتحت الملف وطلعت صورة لمستند عليه توقيع أحمد، وبعدها حطت قدامي نسخة تانية من نفس المستند.
بصيت للورقتين، ولاحظت إن فيه اختلافات واضحة في بعض البنود.
سألتها إيه ده؟
قالت دي أوراق تخص مشروع استثماري قديم. من كام شهر، ظهر مستند بيقول إنك وافقتي تتنازلي عن جزء من حقوقك المالية لصالح الشركة.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
حقوقي المالية؟ أنا ماضيتش على أي ورقة بالشكل ده!
كلوديا هزت راسها وقالت عشان كده أنا بدور عليكي. النسخة اللي عندي بتوضح إن فيه تعديلات اتعملت بعد التوقيع، لكن أنا مش هقدر أتهم حد من غير ما يكون عندنا دليل قاطع.
فضلت أبص على المستند، وبعدين سألتها وأحمد عارف الكلام ده؟
قالت هو كان فاكر إن الورق اللي مضاه سليم، لكن لما ظهرت النسخة التانية، بدأ يشك إن حد استغل توقيعه.
سألتها طب وإنتِ عرفتي منين؟
وقبل ما ترد، تليفونها رن.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
قفلت المكالمة بسرعة، لكن أنا كنت لمحت الاسم.
محمود الشافعي شريك أحمد في الشركة!
قلت لها محمود ده له علاقة بالموضوع؟
كلوديا سكتت لحظة، وبعدها قالت هو الشخص الوحيد اللي كان عنده وصول للملفات الأصلية وقت ما حصلت التعديلات.
في اللحظة دي، وصلني إشعار على تليفوني.
رسالة من رقم مجهول، مكتوب فيها
ندى، لو عايزة تعرفي الحقيقة، ما تثقيش في أحمد ولا كلوديا. افتحي الملف اللي في شنطتك، وهتلاقي الإجابة بنفسك.
بصيت لكلوديا باستغراب.
إنتِ حطيتي حاجة في شنطتي؟
رفعت إيديها بسرعة وقالت لأ، والله ما قربتش من شنطتك!
فتحت الشنطة بحذر، وبدأت أفتش فيها، لحد ما لقيت ظرف بني صغير، ماكنش موجود لما خرجت من الفندق.
فتحته، ولقيت جواه مفتاح صغير وورقة مكتوب عليها عنوان مكتب قديم.
وتحت العنوان جملة واحدة
المستند الأصلي موجود هنا لكن لازم توصلي قبل الساعة خمسة، لأن حد ناوي يتخلص منه النهارده!
رفعت عيني لكلوديا، وهي كانت بتبص للساعة بتوتر.
قالت ندى، لازم نتصرف بسرعة. لو الورقة دي اختفت، ممكن مانعرفش الحقيقة أبدًا.
لكن قبل ما نتحرك، دخل أحمد الكافيه، وشافنا قاعدين قدام بعض.
اتجه ناحيتنا بخطوات سريعة، وبص للملف المفتوح على الترابيزة، وبعدها بصلي وقال بصوت متوتر
ندى، إنتِ مش فاهمة اللي بيحصل المفتاح اللي معاكي ده، لو فتحتي بيه المكتب، هتعرفي سر أنا مخبيه عنك من يوم جوازنا!
يتبع
الجزء التالت السر اللي أحمد خبّاه عن ندى سنين!
بصيت لأحمد وأنا ماسكة المفتاح في إيدي، وقلتله بحدة
سر إيه اللي مخبيه عني من يوم جوازنا؟ وإزاي لسه عندك أسرار بعد كل اللي حصل؟!
أحمد بص لكلوديا، وبعدها رجع بصلي وقال كلوديا مش عارفة كل حاجة، وأنا كنت مستني الوقت المناسب عشان أحكيلك.
ضحكت بسخرية وقلت الوقت المناسب؟ تلات سنين يا أحمد، ولسه مستني؟!
قعد على الكرسي اللي قدامي، وحط إيده على وشه، وبعد لحظات قال أبويا قبل ما يتوفى، سابلي ملف فيه أوراق تخص الشركة، وطلب مني ما أفتحوش غير لما أتأكد إن الشخص اللي وثق فيه كان بيحافظ على أمانته.
سألته والشخص ده مين؟
رد بصوت واطي محمود، شريكي في الشركة.
كلوديا تدخلت وقالت بس إنت بنفسك وافقت على الصفقة اللي حصلت، ووقّعت على أوراقها!
أحمد هز راسه أنا مضيت على اتفاق مختلف تمامًا. المستند اللي شوفته النهارده فيه بنود عمري ما وافقت عليها، وده اللي خلاني أشك إن فيه حد غيّر الورق بعد توقيعي.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي، وقلت يبقى نروح للمكتب ونشوف الحقيقة بنفسنا.
أحمد حاول يعترض ندى، استني. المكان ده مش آمن لو حد عرف إننا رايحين هناك.
وقفت وقلتله أنا تعبت من إن كل واحد يطلب مني أستنى. المرة دي هعرف الحقيقة بنفسي.
بعد أقل من ساعة، وصلنا للعنوان المكتوب على الورقة.
كان مبنى قديم في شارع جانبي هادي، وفي الدور التالت لقينا باب مكتب صغير عليه لوحة باسم شركة أبو أحمد القديمة.
المفتاح فتح الباب بسهولة.
دخلنا، وبدأنا ندور على أي مستندات تخص الصفقة.
كلوديا فتحت درج مكتب خشبي، وطلعت منه مجموعة ملفات قديمة. أما أحمد، فراح ناحية خزانة حديدية في آخر الغرفة.
بعد محاولات كتير، فتحها.
جواها كان فيه صندوق صغير، وفوقه ظرف مكتوب عليه بخط إيد والده
إلى أحمد لا تفتح هذا الظرف إلا إذا شككت في أمانة أحد شركائك.
أحمد وقف مكانه، وعينيه اتملت بالدموع.
قال بصوت مكسور ده خط أبويا أنا كنت فاكر إن الملف ده ضاع من سنين!
فتح الظرف بحذر، وبدأ يقرأ الرسالة.
كل ما كان بيقرأ سطر، ملامحه كانت بتتغير أكتر.
سألته بقلق مكتوب إيه؟
رفع عينيه ليا وقال أبويا كان شاكك إن فيه حد بيحاول يستولي على جزء من الشركة عن طريق مستندات مزوّرة، وطلب مني أحافظ على الأوراق الأصلية.
كلوديا قالت بسرعة طب والاسم؟ كتب اسم الشخص اللي كان شاكك فيه؟
أحمد رجع للرسالة، وقرأ آخر سطر.
وبعدين سكت تمامًا.
مديت إيدي وخدت الورقة منه، وقرأت الاسم المكتوب في آخرها.
محمود الشافعي!
لكن قبل ما نلحق نستوعب اللي قرأناه، سمعنا صوت باب المكتب بيتقفل بالمفتاح من بره.
جرينا ناحية الباب، وأحمد حاول يفتحه، لكنه كان مقفول بإحكام.
وفجأة، سمعنا صوت محمود من الناحية التانية
كنت عارف إنكم هتيجوا هنا في يوم من الأيام بس ما توقعتش إن ندى هي اللي هتوصلكم للحقيقة!
بصيت لأحمد، ولقيته شاحب الوجه.
محمود كمل كلامه من ورا الباب
عندكم عشر دقايق تسلّموني الملف، وإلا المستندات اللي جوا هتختفي للأبد!
صرخت فيه وإنت فاكر إن تهديدك هيخلينا نسكت؟!
ضحك وقال إنتِ لسه مش فاهمة يا ندى. الموضوع مش مجرد فلوس أو شركة الموضوع متعلق بحاجة تخصك إنتِ شخصيًا!
اتجمدت مكاني.
حاجة تخصني أنا؟!
بصيت لأحمد، لكنه ما قدرش يرفع عينه في عيني.
قربت منه وقلت أحمد، إيه اللي محمود يعرفه عني وأنا ما أعرفوش؟
فضل ساكت، لحد ما مسك إيدي وقال
ندى، لازم أقولك الحقيقة أبويا قبل وفاته اكتشف إن فيه مستندات باسمك اتقدمت للشركة من غير علمك، والمفاجأة إن المستندات دي اتعملت قبل جوازنا بشهور!
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
إزاي فيه أوراق باسمي قبل ما أتجوز أحمد؟ ومين اللي استخدم بياناتي؟ وليه محمود مستعد يعمل أي حاجة عشان