جوزي طفش حكايات زهره

لمحة نيوز

إحنا لسه منعرفش. لازم نراجع المستندات الأصلية ونتأكد من كل حاجة، ومينفعش نظلم أي طفل أو نبني حكمنا على ورق مش موثوق.
فجأة، عمر الصغير قرب مني، وشد طرف فستاني وقال ببراءة ماما، هو بابا زعلان مني؟ أنا عملت حاجة وحشة؟
نزلت على ركبتي قدامه، وقلتله والدموع في عيني لأ يا حبيبي، إنت معملتش أي حاجة وحشة. إنت وأخواتك أغلى حاجة عندي في الدنيا.
لكن قبل ما أقوم، فاطمة صرخت من الناحية التانية
ماما! فيه ورقة تانية جوه الصندوق!
جريت عليها، وأخدت الورقة. كانت عبارة عن مستند قديم عليه ختم المستشفى، وتحت الختم اسم الطبيب اللي أشرف على ولادة التوأم.
أول ما محمود شاف الاسم، وقف من مكانه وقال
مستحيل! الدكتور ده مات من سنين!
لكن صلاح قرب من الورقة، وركز في التاريخ، وبعدها قال
استنى... فيه حاجة غلط. المستند ده مكتوب عليه تاريخ بعد وفاة الدكتور بسنتين!
اتصدمت، وقلت يعني الورقة مزورة؟!
أخويا حط إيده على وشه، وقال بصوت مكسور أيوه يا نوال... واللي زوّرها مش أنا.
سكت لحظة، وبعدها طلع موبايله وورّاني رسالة قديمة كان محتفظ بيها.
الرسالة كانت من رقم مجهول، ومكتوب فيها
لو فتحت بُقك عن ملف التوأم، مش هتشوف أختك ولا أولادها تاني. واللي حصل لأحمد هيحصل لك.
حسيت إن قلبي اتقبض.
يعني أحمد اختفى بسبب نفس الشخص اللي كان بيهدد أخويا؟!
وفجأة، تليفون محمود رن، ورد بسرعة.
سمعناه بيقول إيه؟! لقيتوه؟! هو فين دلوقتي؟!
سكت ثواني، وبعدها بصلي وقال
يا نوال، فيه خبر عن أحمد... الشرطة لقت عربيته متروكة جنب مخزن قديم، وجواها تليفونه والجاكيت بتاعه.
صرخت وأحمد فين؟!
محمود بلع ريقه وقال
أحمد نفسه لسه مفقود... لكن لقوا ورقة جديدة في العربية، مكتوب عليها عنوان مكان، وتحت العنوان اسم واحد بس.
مد إيده بالورقة ناحيتي.
ولما قريت الاسم، حسيت إن الدم نشف في عروقي.
الاسم كان فاطمة... بنتي الكبيرة!
بصيت لبنتي اللي عندها 12 سنة، وهي واقفة مش فاهمة ليه كلنا بنبصلها بالطريقة دي.
وفجأة، فاطمة قالت جملة خلتنا كلنا نتجمد مكاننا
ماما... أنا أعرف المكان ده. بابا أخدني هناك قبل ما يختفي بيوم، وقال لي لو حصل له أي حاجة، لازم أديكي المفتاح اللي خبّيته.
ومدت إيدها في جيبها، وطلعت مفتاحًا صغيرًا، عليه رقم محفور.
لكن لما صلاح شاف الرقم، صرخ
المفتاح ده بيفتح الخزنة اللي فيها الدليل الوحيد على مكان أحمد... والخزنة دي موجودة في مبنى الشرطة القديم!
يتبع... 
الجزء السابع المفتاح اللي هيكشف مكان أحمد!
أول ما سمعت إن المفتاح اللي مع بنتي ممكن يوصلنا لأحمد، مسكت إيد فاطمة وسألتها وأنا مرعوبة
يا بنتي، أبوكي أخدك المكان ده إمتى؟ وليه مخبي عني كل حاجة؟
فاطمة عينيها اتمَلَت بالدموع، وقالت
من يومين يا ماما. بابا قال لي إنه عنده مشكلة كبيرة، وإنه لازم يخلصها عشان نرجع نعيش كلنا مبسوطين زي الأول. وطلب مني أوعده إني مخبيش المفتاح غير لو اختفى.
قلبي اتقطع وأنا بسمع كلامها.
يعني أحمد كان عارف إنه ممكن يختفي، ومع ذلك رجع البيت وسبلي جواب قاسي بالشكل ده، من غير ما يديني فرصة أفهم!
بصيت لمحمود وقلتله أنا رايحة المكان ده دلوقتي. مش هستنى دقيقة واحدة كمان!
محمود اعترض مينفعش نروح لوحدنا. لو فيه حد بيراقبنا، ممكن نخسر الدليل الوحيد اللي معانا.
صلاح أخرج تليفونه واتصل بشخص، وبعد دقائق قال أنا كلمت ضابط أعرفه، وشرحتله الموضوع. هنروح المكان معاه، ومش هنلمس أي حاجة قبل ما الشرطة تفحصها.
خدت عيالي معايا، وطلبت من جارتي تثبت معانا لحد ما نرجع. مكنتش هقدر أسيبهم لوحدهم بعد كل اللي حصل.
وصلنا للمبنى القديم بعد حوالي نص ساعة. المكان كان مهجور، والبوابة الحديد عليها صدأ، لكن في آخر الممر كانت فيه غرفة صغيرة مكتوب عليها الأرشيف.
الضابط فتح الباب، وبدأ يدور على رقم الخزنة المكتوب على المفتاح.
وأخيرًا لقيناها!
حطيت المفتاح في القفل، وفتحنا الخزنة.
جواها كان فيه ملف كبير، وفلاشة صغيرة، وصورة لأحمد واقف جنب راجل معرفوش.
لكن اللي خلاني أصرخ كان الظرف اللي مكتوب عليه بخط أحمد
إلى نوال... لو وصلتي لهنا، يبقى لازم تعرفي مين الشخص اللي كان بيحرّك كل حاجة من البداية.
فتحت الظرف بسرعة، وبدأت أقرأ.
نوال، أنا آسف إني خليتك تعيشي الخوف ده كله. أنا غلطت لما افتكرت إن الهروب هيحميكي، لكن الحقيقة إني كنت بحاول أحميكي من شخص قريب جدًا مننا.
الشخص ده كان بيستخدم موضوع المستشفى والميراث عشان يضغط عليّا، وهددني إنه لو كشفت المستندات المزورة، هيخلّي حياتنا كلها جحيم.
أنا اكتشفت إن أوراق الميراث اتزوّرت، وإن فيه حد بيحاول ينسب لنفسه حق مش حقه. لكن الدليل الحقيقي موجود في الفلاشة.
الضابط أخد الفلاشة، وفحصها، وبعد دقائق ظهر تسجيل مصوّر.
ضغط على زر التشغيل.
ظهر راجل قاعد في مكتب، وبيتكلم مع شخص تاني. أول ما الراجل رفع وشه ناحية الكاميرا، محمود رجع لورا وهو بيصرخ
لا... ده مستحيل!
بصيت للشاشة، واتصدمت لما عرفت الراجل.
كان جوز خالتي، الشخص اللي كان بيدخل بيتنا باستمرار، ودايمًا بيسأل عن أخبار أحمد والشغل!
التسجيل كشف إنه كان بيتواصل مع شخص مسؤول عن المستندات، وبيطلب منه يخفي الأوراق الأصلية مقابل مبلغ كبير من المال.
الضابط وقف التسجيل وقال كده عندنا دليل مبدئي لازم نتحقق منه، وهنبدأ الإجراءات الرسمية فورًا.
لكن قبل ما نخرج من الغرفة، لقيت ورقة صغيرة واقعة تحت الملف.
فتحتها، ولقيت مكتوب فيها
أحمد موجود في المكان اللي بدأت منه الحكاية كلها. لو عايزة توصلي له، لازم تعرفي الحقيقة عن ليلة اختفاء المستندات.
وفجأة، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت، وجالي صوت أحمد، لكن المرة دي كان بيتكلم بسرعة شديدة
نوال، اسمعيني كويس. أنا بخير، لكن مش هقدر أقولك أنا فين. لازم تسلّمي الملف للشرطة، ومتصدقيش أي حد يقولك إنه يقدر يرجعلك كل حاجة في لحظة.
صرخت أحمد! إنت فين؟! عيالك بيسألوا عليك كل يوم!
رد بصوت متعب أنا عارف، وحقهم عليّا. بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما نتقابل... أخوكي مش هو اللي غيّر المستندات، هو كان بيحاول يصلّح اللي حصل.
وبعدها قال جملة أخيرة
والراجل اللي ظهر عندك وقال إنه أبوكي الحقيقي، عنده نص الحقيقة بس... والنص التاني موجود مع الشخص الوحيد اللي محدش فينا كان متوقع إنه لسه عايش!
الخط اتقفل.
بصيت لصلاح، لقيته شاحب وبيترعش، وبعدها قال
لو أحمد قال الكلام ده، يبقى فيه شخص واحد بس ممكن يكون المقصود...
سألته مين؟!
بص ناحية فاطمة، وبعدها قال
أمك يا نوال... أمك اللي إنتِ فاكرة إنها ماتت من عشرين سنة!
يتبع...

تم نسخ الرابط