جوزي طفش حكايات زهره
المحتويات
معاكي في موضوع أحمد!
فاطمة كانت واقفة جنبي، وشها أصفر من الخوف، ويوسف بيحاول يبان شجاع قدام إخوته الصغيرين.
قلت للراجل من ورا الباب إنت مين؟ وعايز إيه من عيالي؟
رد عليا اسمي محمود، وأنا كنت صاحب أحمد من سنين طويلة. واللي هقولهولك دلوقتي ممكن يغيّر كل حاجة إنتِ عرفاها عن جوزك.
فتحت الباب فتحة صغيرة، وفضلت واقفة قدامه بحذر.
محمود مد إيده واداني ظرف تاني، وقال أحمد طلب مني أسلّمهولك لو اختفى في أي وقت، وكان شرطه إني ما أجيش غير لما توصلك الرسالة الأولى.
أخدت الظرف بسرعة وسألته إنت بتقول اختفى؟! هو فين أحمد؟ وإيه حكاية الصور وشهادة الميلاد دي؟
محمود بص ناحية الأولاد، وبعدها قال الكلام ده مينفعش يتقال قدامهم. لازم نقعد لوحدنا.
رفضت فورًا وقلتله ولادي مش هيتحرموا من حاجة تاني. جوزي سابهم ومشي، وإنت مش هتدخل بيتي وتطلب مني أخبي عنهم حاجة!
محمود سكت لحظة، وبعدين قال عندك حق. بس لازم تعرفي إن أحمد ما سابكيش بسبب الفلوس، ولا بسبب الأولاد زي ما كتب في الجواب.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني إيه؟! هو ليه كتب الكلام القاسي ده لو مش دي الحقيقة؟
فتحت الظرف، ولقيت جواه ورقة مكتوبة بخط أحمد
نوال، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت في إني أحميكي من سر فضلت مخبيه عنك سنين.
أنا عارف إنك دلوقتي بتكرهيني، ويمكن عمرك ما تسامحيني على اللي عملته، لكن قبل ما تحكمي عليّا، لازم تعرفي إن أخوكي مش هو الشخص اللي إنتِ فاكرة إنك تعرفيه.
اسأليه عن ليلة 15 مارس سنة 2013، واسأليه مين الست اللي كانت في المستشفى، وليه أخد مني وعد إني ما أقولكيش الحقيقة أبدًا.
والأهم من كل ده، خلي بالك من عمر... لأنه الوحيد اللي ممكن يكون عنده إجابة السؤال اللي فضلت بدوّر عليه السنين دي كلها.
وقعت الورقة من إيدي للمرة التانية.
عمر؟ ابني اللي عنده أربع سنين؟! إيه علاقته بسر قديم حصل قبل ما أولادي كلهم يتولدوا؟
بصيت لمحمود وقلتله أنا عايزة أفهم كل حاجة، حالًا!
محمود أخد نفس طويل، وقال سنة 2013، أحمد كان شغال في شركة كبيرة، وكان مسؤول عن حسابات مهمة. في الفترة دي حصلت مشكلة كبيرة، واختفت مستندات تخص عيلة غنية جدًا. أحمد اتهموه إنه أخد المستندات دي، لكنه أقسم إنه بريء.
سألته بلهفة وإيه علاقة أخويا بالموضوع؟
رد أخوكي كان شغال في نفس المكان، وهو آخر شخص شاف أحمد ليلة اختفاء المستندات.
حسيت إن قلبي بيتقبض.
أخويا؟! مستحيل! أنا كنت بثق فيه!
لكن محمود كمّل كلامه وقال بعد الحكاية دي بأيام، أحمد اختفى فترة، ولما رجع كان شخص تاني خالص. ومن يومها وهو بيخاف إن الحقيقة تظهر.
قبل ما أسأله أي سؤال تاني، موبايل فاطمة رن.
كانت مكالمة من رقم مجهول.
فاطمة بصتلي بخوف، وأنا أشرتلها ترد وتحط المكالمة على مكبر الصوت.
جالنا صوت راجل غريب بيقول
نوال، لو عايزة تعرفي أحمد فين، تعالي للمكان المكتوب في الورقة اللي في إيدك. لكن تعالي لوحدك، لأن أي حد هييجي معاكي ممكن يعرّض حياة عيالك للخطر.
وبعدها قفل الخط.
بصيت للورقة، ولقيت في آخرها عنوان قديم في أطراف البلد، وتحت العنوان جملة واحدة مكتوبة بخط مختلف عن خط أحمد
الحقيقة مش إن أحمد سابك... الحقيقة إن فيه حد قرر من زمان إنه يفرق بينكم، والنهارده جه وقت الحساب!
لكن قبل ما أتحرك من مكاني، محمود مسك طرف الورقة، ووشه اتغير تمامًا.
قال بصوت مخنوق
يا نهار أبيض... العنوان ده مستحيل!
بصيتله وقلت ليه؟ إنت تعرف المكان ده؟
رد وهو بيرجع خطوة لورا
لأن المكان ده هو نفس المستشفى اللي اتولدتِ فيها إنتِ يا نوال... والمستشفى دي اتقفلت من أكتر من عشرين سنة!
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما فاطمة قلبت الصورة القديمة، وشافت كتابة صغيرة تحت صورة أحمد، فصرخت فجأة
ماما! ده مش اسم بابا اللي مكتوب هنا... ده اسم جدو!
يتبع...
الجزء الرابع الصورة اللي كشفت سر العيلة كلها!
بصيت لفاطمة وأنا حاسة إن قلبي هيقف من الرعب.
إنتِ بتقولي إيه يا فاطمة؟ وريني الصورة!
مدت إيدها بالصورة القديمة، وأول ما بصيت على الكتابة اللي تحتها، حسيت إن الدنيا وقفت بيا.
كان مكتوب بخط صغير محمود عبدالسلام، وأحمد منصور، وشهادة الميلاد رقم 417.
رفعت عيني ناحية محمود، وسألته بصوت مرتعش
إنت تعرف أبويا منين؟ وإيه حكاية شهادة الميلاد دي؟
محمود قعد على الكرسي، وحط إيده على راسه، وقال
يا نوال، أنا كنت بحاول أوصل للحقيقة من سنين، لكن أحمد كان رافض يتكلم. دلوقتي مفيش مفر من إنك تعرفي كل حاجة.
قربت منه وقلت
اتكلم! أنا مش ناقصة عذاب أكتر من كده!
بصلي وقال
سنة 2013، قبل ما تتجوزي أحمد بشهور، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى اللي اتولدتي فيها. ملفات بعض الأطفال اتبدلت، وفيه عائلات عاشت سنين وهي مش عارفة الحقيقة عن ولادها.
حسيت إن رجلي مبقتش شيلاني.
يعني إيه ملفات اتبدلت؟ إنت عايز تقول إيه؟
رد محمود بحزن
أخوكي كان شغال في الأرشيف وقتها، واكتشف إن فيه شهادة ميلاد اتسجلت باسم غير صاحبها الحقيقي. ولما واجه المسؤولين، طلبوا منه يسكت، لكنه احتفظ بصورة من المستندات.
صرخت فيه
وإيه علاقة أحمد بالموضوع؟ وإيه علاقة ابني عمر بكل ده؟!
محمود سكت شوية، وبعدين طلع ورقة تالتة من جيبه.
أحمد اكتشف الموضوع من أربع سنين، يوم ولادة التوأم. ومن ساعتها وهو بيحاول يعرف الحقيقة من غير ما يسبب مشكلة ليكي أو لأولادك.
قلبي اتقبض، وبصيت ناحية عمر اللي كان قاعد على الأرض بيلعب بعربيته الصغيرة، مش فاهم أي حاجة من اللي بيحصل.
معقول ابني يكون له علاقة بسر بالشكل ده؟!
فجأة، محمود قال جملة خلتني أصرخ من الصدمة
يا نوال، عمر اتولد في المستشفى دي، وفيه ملف باسمه مش موجود في السجلات الرسمية!
حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني إيه ملف مش موجود؟! ابني اتولد قدامي، وأنا فاكرة كل لحظة من يوم ولادته!
محمود رد بسرعة
أنا مش بقول إن ابنك مش ابنك، أنا بقول إن فيه مستندات اتغيرت، ولازم نعرف مين غيّرها وليه.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
كان رقم أحمد!
فضلت باصة للشاشة مش مصدقة، وبعدها رديت بسرعة وصرخت
أحمد! إنت فين؟! إنت إزاي تسيبني أنا وعيالك بالشكل ده؟!
جالي صوته ضعيف ومتعب
نوال، اسمعيني كويس. أنا عارف إني غلطت لما مشيت، وعارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، لكن لازم تعرفي إن كل اللي كتبته في الجواب كان عشان أخليكي تبعدي عن الموضوع.
صرخت فيه
تبعد عن إيه؟! إنت خوفتني على عيالي! إنت كتبتلي أحطهم في ملجأ! إزاي قدرت تعمل فينا كده؟!
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا ما كنتش عايزك تكرهي نفسك أو تحسي إنك عاجزة عن تربيتهم. كنت عايزك تبعدي عن خطر أنا معرفتش أواجهه.
قلتله بغضب
خطر إيه يا أحمد؟ اتكلم!
وفجأة، سمعت صوت باب بيتفتح عنده، وصوت شخص بيقول
خلصت كلامك يا أحمد؟ الوقت انتهى!
أحمد اتكلم بسرعة قبل ما الخط يتقفل
نوال، لو عايزة تعرفي الحقيقة، روحي لأخوكي وخليه يفتح الصندوق الحديدي اللي مخبيه من سنين. المفتاح موجود في...
وفجأة، الخط فصل!
فضلت أصرخ باسمه، لكن مفيش رد.
لفيت
متابعة القراءة