جوزي طفش حكايات زهره

لمحة نيوز

جوزي طفش وسابلي خمس عيال في رقبتي، وساب ورقه مكتوب فيها جمله رعبتني جدا ، حطيهم في دار ايتام ده حمل محدش يقدر عليه ، بس الرعب الحقيقي كان في اخر سطر في الجواب لدرجة اني مقدرتش اكمله ولا استوعبه !!!
13سنة بحالهم وأنا مفكرة إني أسعد ست في الدنيا. جوزي أحمد ما كانش مجرد شريك حياة عادي، ده كان حبيبي، وصديقي، وسندي اللي كنت مستندة عليه بكل ثقتي
عمره ما زعلني، وكان دايماً يمسك إيدي ويبتسم بحب ويقولي إنتي نعمة ربنا ليا يا نوال، إنتي وأولادنا دول هما الدنيا واللي فيها.
عشنا مع بعض أيام حلوة وأيام مرة، بس حلاوتها كانت دايمًا بتطغي بوجود أطفالنا اللي كانوا نور البيت. 
الكبيرة فاطمة عندها ١٢ سنة، شايلة عني كتير وفاهمة البيت كويس وناصحة. 
وبعدها يوسف عنده ٩ سنين، شقي بس قلبه طيب 
وبعده مريم عندها ٦ سنين، دي عصفورة البيت ودلوعة أبوها. وأخيرًا توأم العشق كله حمزة وعمر عندهم ٤ سنين، ماليين علينا الدنيا شقاوة وبركة وضحك. 
أحمد كان بيحب ولاده لدرجه تتحسد بجد، وكان دايماً يقول دول ثروتنا الحقيقية، بكرة يكبروا ويبقوا سندنا.
لحد ما جت اللحظة اللي قلبت حياتنا رأسًا على عقب.
أحمد اتفصل من شغله.. حسبي الله ونعم الوکیل في اللي كان السبب، واحد معرفة قدر يلعب من وراه عشان يعين ابن عمه بداله
يوميها رجع البيت مكسور، وقلبه تايه. قعدت جنبه وطبطبت على كتفه وقلتله 
يا أحمد، الرزق بتاع ربنا، واللي رزقهم السنين اللي فاتت دي كلها مش هيضيّعنا، قوم شد حيلك وربنا كريم.
فضل يدور على شغل، يلف هنا وهنا، بس للأسف الشغل كان قليل والدنيا كانت مقفلة في وشه. 
بس هو ملحقش يدورش كتير، مداش لنفسه فرصة أصلاً، ومكنش لحقنا نحتاج ولا نحس بالضيق ، لسه يادوب الأيام بتشد علينا شوية صغيرة ولسه بنقول يا هادي
لحد ما في يوم صحيت وعلى غير العادة لقيت السرير فاضي جنبي.
استغربت، أحمد مش بيصحى بدري و تليفونه كان على الكومودينو قولت يبقى لسه في البيت ! 
قومت عشان ادور عليه ولسه بلتفت لقيت ورقة محطوطة جنب التليفون 
مسكت الورقة فتحتها وقريت الكلمات اللي جابت اجلي
متدوريش عليا يا نوال.. مش هتلاقيني خلاص.. إنتي خربتي بيتي بالعيال اللي عمالة تولديهم زي الأرانب لحد ما بقوا هم يقطم الضهر
أنا سافرت ومش راجع.. ولو عايزه نصيحتي، حطي العيال دي في ملجأ، ده حمل كبير مش هتقدري عليه لوحدك ولا أي حد يقدر عليه...
الورقة اترعشت في إيدي واتجمدت مكاني.. ا أحمد؟! جوزي وابو عيالي بيسيبني ويمشي ويقول عليا أنا وعياله كده؟! يهرب ويسيبني لوحدي ..دلوقت بقى متضايق من اولادنا اللي كنا بنفرح بكل واحد فيهم كأنه كنز؟!
كنت واقفة في الاوضه مش قادرة أخد نفسي، والرعب كله تمكن مني. وفجأة.. حسيت بحركة حواليا.
لقيت الأولاد ملفوفين حواليا جم يصحوني لما اتأخرت عليهم فاطمة مسكت في دراعي وبتقولي ببراءة ماما.. إنتي مالك شكلك مرعوب ليه كده؟ وبتبكي ليه؟ 
ويوسف جه وقف قدامي بيبصلي بقلق، ومريم وحمزة وعمر بيشدوا في هدومي 
كنت تايهة وسطهم وحاسة إن روحي بتتسحب مني
مصدومه من اللي بقراه ومش متخيله ان جوزي سابني وساب عياله وبيقول كده عنهم.
بقيت واقفه مشوشه جدا هعمل ايه واتصرف ازاي 
لحد ما قرأت السطر الاخير من الجواب ووقتها بس فهمت ايه اللي حصل بالظبط !!!
الرعب اتمكن مني وحسيت اني انتهيت تماما لدرجة اني مقدرتش اكمل الجواب ووقع من ايدي !!! 
حكايات زهرة الربيع
اللهم صلي على حبيب اللهالجزء التاني 
الجواب وقع من إيدي، وفضلت باصة له على الأرض كأني شايفة فيه نهايتي ونهاية عيالي الخمسة.
فاطمة نزلت بسرعة وجابت الورقة، وقالتلي بصوت بيرتعش ماما، هو بابا كتب إيه؟ هو بابا راح فين؟ هو إحنا عملنا حاجة زعلته؟
بصيت لها، وحاولت أتكلم، لكن صوتي كان محبوس في زوري.
يوسف قرب مني وقال ماما، متعيطيش، أنا هشتغل وأجيبلك فلوس، ومش هخلي حد يزعلنا.
الكلمة دي كسرت قلبي أكتر من الجواب نفسه. ابني اللي لسه عنده تسع سنين بيتكلم عن الشغل عشان يشيل هم أكبر من سنه!
لمّيت عيالي حواليا، وقلت لهم وأنا بحاول أتماسك محدش فيكم عمل حاجة غلط، سامعين؟ إنتوا أحلى حاجة حصلتلي في حياتي، ومهما حصل أنا مش هسيبكم أبدًا.
لكن الحقيقة إني كنت مرعوبة. معايا فلوس تكفينا كام يوم بالعافية، ومفيش شغل ثابت يضمنلي مصاريف خمسة أطفال، وفوق كل ده، جوزي اللي عشت معاه تلتاشر سنة اختفى من غير ما أعرف السبب الحقيقي.
مديت إيدي ناحية الجواب تاني، وقررت أكمل قراءة آخر سطر كنت مش قادرة أستوعبه.
مسحت دموعي، وفردت الورقة، وبدأت أقرأ...
وفي حاجة لازم تعرفيها يا نوال... لو فكرتي تدوري عليا، اسألي أخوكي الأول عن اللي حصل يوم...
وقفت عند الكلمة دي.
أخويا؟!
إيه علاقة أخويا باختفاء أحمد؟ وإيه اللي حصل في اليوم اللي بيتكلم عنه؟
أنا وأخويا مبنتكلمش كتير، لكن عمره ما دخل بيني وبين جوزي، على الأقل ده اللي كنت فاهمّاه!
قلبت الورقة على ضهرها، يمكن ألاقي تكملة، لكن مفيش غير توقيع أحمد، وتحته رقم تليفون غريب مكتوب بخط صغير.
حفظت الرقم على موبايلي، واتصلت بيه فورًا.
رن مرة... واتنين... وتلاتة.
وفجأة، رد عليّ صوت راجل معرفوش، وقال بهدوء غريب
أخيرًا يا نوال، كنت مستني مكالمتك.
اتجمدت مكاني.
قلت له بصوت مهزوز إنت مين؟ وإيه علاقتك بجوزي؟ أحمد فين؟!
سكت ثواني، وبعدها قال جملة خلت الدم ينشف في عروقي
أحمد مش هو الشخص اللي إنتِ فاكرة إنك عارفاه... ولو عايزة تعرفي الحقيقة، افتحي الدولاب اللي في أوضتكم، ودوّري ورا الرف الأخير.
الخط اتقفل!
بصيت ناحية الدولاب، وحسيت إن رجلي مش شيلاني. إيه اللي ممكن يكون أحمد مخبيه عني طول السنين دي كلها؟
دخلت الأوضة، وبدأت أفتش في الدولاب. شلت الهدوم، وطلعت الصناديق القديمة، لحد ما إيدي لمست ظرف بني صغير كان مستخبي ورا الرف فعلًا.
فتحته بسرعة، ولقيت جواه صور قديمة، وورق رسمي، وشهادة ميلاد لطفل اسمه مش اسم أي واحد من عيالي!
لكن الصدمة الأكبر كانت في الصورة اللي تحت الورق...
صورة أحمد واقف قدام مستشفى، وبجانبه أخويا، وبينهم ست كبيرة في السن ماسكة ملف أزرق.
وعلى ضهر الصورة مكتوب بخط أحمد
اليوم اللي اتفقنا فيه إن نوال عمرها ما تعرف الحقيقة... لأن معرفتها هتضيع مستقبل العيال الخمسة!
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
إيه الحقيقة اللي ممكن تخلّي جوزي يهرب ويسيب عياله؟ وليه أخويا مشارك في سر بالشكل ده؟
وقبل ما أقدر أستوعب أي حاجة، سمعت خبط شديد على باب الشقة.
فاطمة جريت ناحيتي وهي بتقول ماما، فيه راجل بره بيسأل على بابا، وبيقول إنه لازم يشوفك حالًا!
بصيت من العين السحرية، ولما شفت الراجل الواقف بره، إيدي بدأت ترتعش من جديد.
لأنه كان نفس الراجل اللي رد عليّ في التليفون... وكان ماسك صورة أحمد، وعلى ضهرها مكتوب اسم ابني الصغير عمر!
يتبع... 
الجزء الثالث السر اللي أحمد خبّاه 13 سنة!
وقفت ورا الباب، مش قادرة أقرر أفتحه ولا لأ، والراجل بره بيخبط بإصرار.
قال بصوت عالي يا مدام نوال، أنا عارف إنك جوه، ومش همشي غير لما أتكلم

تم نسخ الرابط