جوزي طفش حكايات زهره
المحتويات
ناحية محمود وقلتله
إنت عارف مكان الصندوق ده، صح؟
محمود وشه شحب، وبعدها طلع من جيبه مفتاح صغير قديم.
وقال بصوت مكسور
أيوه يا نوال... وأنا كنت مستني اليوم اللي تضطري فيه تعرفي الحقيقة.
وقبل ما أسأله عن أي حاجة، سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت، وبعدها حد خبط على الباب بقوة.
محمود بص من الشباك، ولما شاف الشخص اللي واقف تحت، اتراجع وهو بيقول
مستحيل... ده المفروض يكون مات من عشر سنين!
بصيت من الشباك، وشفت راجل كبير في السن ماسك صورة ليا وأنا طفلة.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما الراجل رفع راسه وبص ناحية شقتنا، وقال بصوت عالي
يا نوال، أنا أبوكي الحقيقي... والراجل اللي عايشة طول عمرك فاكرة إنه أبوكي، هو اللي سرق منك حياتك!
يتبع...
الجزء الخامس الراجل اللي ظهر بعد 25 سنة!
حسيت إن قلبي وقع في رجلي، وبصيت لمحمود وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
أبويا الحقيقي؟! إنتوا اتجننتوا؟! هو أنا حياتي كلها كانت كذبة؟!
محمود حاول يهدّيني وقال يا نوال، متصدقيش أي حاجة قبل ما تشوفي الدليل بنفسك. الراجل ده اسمه صلاح، وكان من الناس اللي ليهم علاقة بملف المستشفى القديم.
نزلت عيني على الصورة اللي في إيد الراجل من الشباك، وكانت صورة طفلة صغيرة شبه صورتي وأنا عندي خمس سنين.
لكن قبل ما أقدر أعمل أي حاجة، الراجل رفع صوته وقال
يا نوال، أنا مش جاي آخد منك ولادك، ولا جاي أخرّب بيتك. أنا جاي أرجّعلك حقك اللي ضاع من سنين!
فتحت الباب، ووقفت قدامه وأنا بحاول أتماسك.
سألته إنت بتقول إنك أبويا، طيب فين كنت كل السنين دي؟ وليه ظهرت دلوقتي بالذات؟
الراجل نزل عينيه للأرض، وقال بصوت مليان حزن
لأن الشخص الوحيد اللي كان يقدر يثبت الحقيقة اختفى، والشخص ده هو أحمد جوزك.
أول ما سمعت اسم أحمد، حسيت إن كل حاجة رجعت تتلخبط من جديد.
أحمد يعرفك منين؟!
صلاح بصلي وقال أحمد اكتشف الحقيقة من أربع سنين، لكنه وعدني إنه مش هيقولك أي حاجة غير لما نتأكد من الأوراق. كنا بنحاول نلاقي الملف الأصلي، لكن حد سبقنا وغيّره.
محمود قاطعه فجأة كفاية يا صلاح! مش كل اللي حصل كان بسببك، وإنت عارف كويس إن فيه شخص تالت كان مسؤول عن تغيير الملفات!
صلاح بصله بغضب وقال وأنا عارف كمان إن الشخص ده لسه بيحاول يخفي الحقيقة لحد النهارده!
في اللحظة دي، فاطمة خرجت من الأوضة وهي ماسكة الصندوق الحديدي الصغير اللي كان مستخبي تحت سريرنا.
قالت ببراءة ماما، أنا لقيت ده من شوية، وكان جواه ظرف عليه اسمك.
جريت عليها وأخدت الصندوق، ولقيت عليه ورقة مكتوب فيها بخط أحمد
افتحيه قدام محمود وصلاح، لكن متفتحيهوش أبدًا لوحدك... لأن اللي جواه مش مجرد أوراق، ده دليل على الشخص اللي دمّر حياتنا.
إيدي كانت بتترعش وأنا بدخل المفتاح في القفل.
فتحته ببطء، ولقيت جواه مستندات قديمة، وصور، وشريط تسجيل صغير، وورقة مطوية مكتوب عليها الحقيقة الكاملة.
محمود أخد الورقة وبدأ يقرأ بصوت عالي، لكن فجأة وقف عند اسم معين.
وشه اتغيّر، وإيده بدأت ترتعش.
سألته مالك؟ مين الاسم ده؟!
رفع عينيه ليا وقال يا نوال... الشخص اللي غيّر ملفات المستشفى، واللي خلّى أحمد يختفي، هو شخص من عيلتك إنتِ!
صرخت مين؟!
محمود بص لصلاح، وبعدها رجع بصلي وقال
أخوكي... هو اللي كان عارف كل حاجة من البداية!
حسيت إن الدنيا اسودّت قدامي.
أخويا اللي كنت فاكرة إنه سندي، واللي كنت مستعدة أستعين بيه عشان أربي عيالي، طلع اسمه موجود في أخطر سر في حياتي!
لكن قبل ما أقدر أستوعب، صلاح مد إيده وأخد شريط التسجيل، وقال
فيه حاجة لازم تسمعيها بنفسك قبل ما تحكمي عليه.
شغّلنا التسجيل، وطلع صوت أخويا واضح جدًا وهو بيقول
أنا عملت اللي طلبتوه مني، وغيّرت الورق زي ما اتفقنا. بس أحمد بدأ يشك، ولو عرف الحقيقة كاملة، كل حاجة هتنهار.
وبعدها ظهر صوت راجل تاني، صوته كان مألوف بشكل مخيف.
فضلت أحاول أفتكر أنا سمعته فين، لحد ما التسجيل خلص بجملة واحدة
خلي نوال بعيدة عن الموضوع، ولو أحمد اتكلم، لازم نمنعه قبل ما يوصل للحقيقة.
رفعت عيني ناحية محمود، لكن محمود كان باصص ناحية باب الشقة بصدمة.
لأن أخويا كان واقف عند الباب، وسمع التسجيل كله!
دخل بخطوات بطيئة، وبصلي وقال
كنت أتمنى إنك متعرفيش السر ده أبدًا يا نوال.
صرخت فيه ليه؟! ليه عملت كده؟! إيه اللي عملته في حياتي؟!
سكت لحظات، وبعدها قال جملة واحدة غيّرت كل حاجة
أنا ما غيّرتش شهادة ميلادك لوحدي... أنا كنت بحاول أحميكي من الحقيقة اللي لو عرفتيها، مش هتقدري تبصي في وش أحمد ولا في وش أبوكي الحقيقي تاني!
وبعدها حط قدامي ظرفًا أخيرًا، وقال
افتحي ده، وهتعرفي ليه أحمد اضطر يختفي... وليه اختار يسيبلك الجواب بالطريقة دي.
فتحت الظرف، ولقيت أول سطر مكتوب بخط أحمد
يا نوال، الحقيقة اللي مخبيها عنك مش تخصني أنا وبس... دي تخص واحد من أولادنا الخمسة!
بصيت ناحية عيالي، وقلبي بيترعش.
يا ترى مين فيهم؟ وإيه علاقته بالسر اللي فضل مخبي 13 سنة؟
يتبع...
الجزء السادس أنهي واحد من عيالي الخمسة هو سر الحكاية؟!
فضلت ماسكة جواب أحمد، وبقرأ السطر الأخير مرة واتنين، وكأني مستنية الكلمات تتغير قدام عيني.
الحقيقة اللي مخبيها عنك مش تخصني أنا وبس... دي تخص واحد من أولادنا الخمسة!
رفعت عيني ناحية عيالي، لقيت فاطمة واقفة جنب يوسف، ومريم قاعدة على الأرض جنب التوأم حمزة وعمر.
دول عيالي! دول اللي سهرت عليهم، وتعبت عشانهم، وكنت فاكرة إن حياتي كلها واضحة قدامي!
صرخت في أخويا اتكلم! إيه علاقة عيالي بالموضوع؟! هو فيه إيه مستخبي عني؟!
أخويا نزل عينيه وقال أنا غلطت، بس والله ما كان قصدي أدمّر حياتك. أنا كنت بحاول أحميكي من مشكلة أكبر مننا كلنا.
قلتله بغضب تحميني إزاي وإنت سايبني عايشة في كذبة كل السنين دي؟! أحمد اختفى، وعيالي مرعوبين، وإنت لسه بتقول بتحميني؟!
صلاح تدخل وقال يا نوال، لازم تسمعي التسجيل التاني. أحمد سابه مخصوص عشان اليوم ده.
محمود طلع جهاز تسجيل صغير من الصندوق، وضغط على زر التشغيل.
طلع صوت أحمد، وكان واضح إنه بيسجل الكلام وهو في حالة خوف وتوتر
نوال، لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا مقدرتش أوصل للحقيقة بنفسي.
من أربع سنين، يوم ولادة حمزة وعمر، حصل خطأ كبير في المستشفى. اكتشفنا بعد كده إن فيه أوراق اتبدلت، وإن فيه شخص استغل الفوضى عشان يخفي مستندات مهمة.
أنا فضلت أدور على الحقيقة، لكن كل ما كنت بقرب، كنت بلاقي حد بيحاول يوقفني.
وفي الآخر اكتشفت إن الموضوع مش مجرد خطأ في ورق المستشفى... فيه تزوير متعمد، وفيه ناس كانت عايزة تخفي الحقيقة عشان الفلوس والميراث.
وقفت التسجيل فجأة.
بصيت لمحمود وقلت يعني إيه ميراث؟! وإيه علاقة ولادة التوأم بكل ده؟!
محمود رد فيه عيلة غنية كانت بتدور على طفل اتفقدت أوراقه من سنين، وكان فيه مبلغ كبير مخصص ليه بعد وفاة جده. الشخص اللي غيّر الملفات كان عايز يمنع الوصول للطفل الحقيقي.
حسيت بصدمة جديدة.
وإنتوا بتقولوا إن واحد من ولادي هو الطفل ده؟!
صلاح رد بهدوء
متابعة القراءة