مستني موظفة حكايات_ميراا حصري
المحتويات
من اتجاه، وقدروا يسيطروا على المكان.
اتقبض على محمود، واتاخد الملف اللي كان معاه للتحقيق.
وفي القسم، بدأت تفاصيل القضية تتكشف واحدة واحدة.
الملف كان فيه مستندات بتحوّلات مالية مشبوهة، وتوقيعات مزورة، ومراسلات بتثبت إن فيه محاولة متعمدة لإخفاء أوراق والد مريم.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما المعمل الجنائي أعلن نتيجة تحليل الحمض النووي للجثة الموجودة في المشرحة.
النتيجة أكدت إن الجثة مش جثة مريم.
والمحققين قدروا يحددوا هوية المتوفاة، واتضح إنها سيدة اسمها نهى، كانت بتشتغل في مكتب خاص بتجهيز المستندات القانونية.
نهى كانت آخر شخص استلم نسخة من أوراق والد مريم قبل الحادث.
ولما الشرطة راجعت تسجيلات كاميرات الطريق، اكتشفت إن عربية نهى اتعرضت لحادث حقيقي، لكن وجود ملابس مريم وسط متعلقاتها كان هو اللي تسبب في الخلط بين الهويتين.
رانيا اعترفت إنها شافت رانيا أخرى؟ لا، بل أوضحت للمحققين إنها كانت قد لاحظت اختفاء الفستان من البيت، لكنها ما كانتش تعرف مين أخده ولا ليه.
أما مريم، فطلبت من الشرطة التأكد من كل التفاصيل قبل اتهام أي شخص، لأنها كانت عايزة تعرف الحقيقة كاملة، مش مجرد تقفل القضية.
وبعد يومين، استدعاها الضابط وقال لها
مدام مريم، فيه تسجيل جديد وصلنا، وده ممكن يغيّر فهمنا لجزء مهم من القضية.
شغّل التسجيل.
ظهر صوت والدها، واضح المرة دي، وهو بيقول
مريم، لو وصل لك التسجيل ده، يبقى لازم تعرفي إن الحسابات اللي اكتشفتها ما كانتش مجرد سرقة فلوس. كان فيه حد بيستخدم اسم عيلتنا عشان يخفي معاملات غير قانونية، وأنا حاولت أوقفه قبل وفاتي.
مريم دمعت عينيها وهي بتسمع صوت والدها بعد السنين دي كلها.
لكن التسجيل ما انتهيش عند كده.
والدها ذكر اسم شركة تانية، ما كانش ليها أي علاقة بشركة أحمد، وطلب منها تدور على صاحبها لأنه الوحيد اللي عنده النسخة الكاملة من المستندات الأصلية.
أحمد بص لمريم وقال
يبقى لسه فيه جزء ناقص من الحقيقة.
مريم هزت رأسها وقالت
أيوه، ولازم نعرفه مهما حصل.
وفي اللحظة دي، دخل الضابط ومعاه ظرف جديد، وقال
وصلنا رد رسمي من الشركة اللي والدك ذكر اسمها. صاحب الشركة وافق يقابلنا بكرة، لكنه اشترط إن مدام مريم تكون موجودة بنفسها.
مريم سألت بقلق
وليه أنا بالذات؟
الضابط بص لها بجدية وقال
لأنه بيقول إنه يعرف سر وفاة والدك، وإن فيه مستند واحد لو ظهر، هيكشف الشخص اللي كان بيحرك كل الأحداث من البداية!
يتبع...
الجزء السادس السر اللي أبوها أخفاه قبل موته!
تاني يوم الصبح، مريم راحت مع أحمد ورانيا لمقر الشركة اللي والدها ذكر اسمها في التسجيل.
كانت شركة قديمة في وسط البلد، واسمها النور للاستثمارات.
أول ما دخلوا، استقبلهم راجل كبير في السن، شعره أبيض وملامحه جادة، وعرّف نفسه باسم حسن الشربيني.
بص لمريم لفترة طويلة، وبعدها قال
إنتِ شبه أبوكي جدًا يا بنتي. كنت عارف إن اليوم ده هييجي، وإنك هترجعي تدوري على الحقيقة.
مريم قعدت قدامه وسألته مباشرة
حضرتك تعرف إيه عن وفاة بابا؟
حسن فتح درج مكتبه، وطلع ملف قديم عليه ختم رسمي.
والدك قبل وفاته بشهر، اكتشف إن فيه مجموعة أشخاص بتستخدم اسمه في معاملات مالية من غير علمه. حاول يجمع الأدلة، لكنه اكتشف إن واحد من أقرب الناس ليه كان بيسرب أخبار تحركاته.
أحمد سأله
وعمي محمود كان واحد منهم؟
حسن هز رأسه وقال
محمود كان جزء من الموضوع، لكن مش هو اللي بدأه. فيه شخص تاني كان بيحرك الأمور من ورا الستار.
مريم اتوترت وسألته
مين الشخص ده؟
حسن فتح الملف، وطلع صورة قديمة لرجل واقف جنب والدها، وأشار إليه.
الراجل ده اسمه فؤاد السيوفي. كان شريك والدك في مشروع قديم، وبعد خلاف كبير بينهم، اختفى من الحياة العامة.
رانيا قربت من الصورة، وفجأة شهقت.
أنا شفت الراجل ده قبل كده!
أحمد بص لها باستغراب.
فين؟
رانيا ردت بسرعة
في الشركة عندنا! كان بييجي يقابل أحد المديرين، لكن محدش كان بيقول لنا اسمه الحقيقي.
حسن قفل الملف وقال
لو كلامك صحيح، يبقى لازم نعرف هو رجع ليه، وإيه علاقته بالمستندات اللي اختفت.
الضابط اللي كان معاهم طلب من حسن نسخة من الأوراق، ووعده إنه هيتابع الموضوع رسميًا.
لكن قبل ما يخرجوا من الشركة، موظف الاستقبال جري عليهم وقال إن فيه ظرف اتساب لمريم عند الباب.
مريم فتحته بحذر.
جواه كانت صورة حديثة لوالدها، متصورة في مكان مغلق، وتحتها مكتوب
أبوكي ما ماتش بالطريقة اللي قالوهالك... والحقيقة موجودة في البيت القديم!
مريم حسّت بدوخة، واضطرت تقعد على الكرسي.
البيت القديم... بيت جدي في المنصورة!
أحمد سألها
إنتِ متأكدة إن الصورة حديثة؟
مريم بصت للتاريخ المكتوب خلف الصورة، واكتشفت إنها متصورة من أقل من شهر!
الضابط طلب منهم ما يتحركوش من غير تأمين، وبدأ يتواصل مع الجهات المختصة للتحقق من مصدر الصورة.
وبعد ساعات، وصلوا للبيت القديم تحت إشراف الشرطة.
كان البيت مقفول من سنين، والأتربة مالية الأثاث، لكن في أوضة المكتب، لاحظت مريم إن مكتبة والدها مش في مكانها المعتاد.
قربت منها، ولاحظت وجود تجويف صغير في الحائط خلفها.
الضابط فتح التجويف بحذر، ولقى صندوقًا معدنيًا قديمًا.
جواه كانت فيه أوراق أصلية، وصورة بطاقة قديمة، ومفتاح تاني.
لكن أهم حاجة كانت تسجيلًا صوتيًا قصيرًا.
شغّله الضابط، وسمعوا صوت والد مريم بيقول
لو مريم وصلت للمكان ده، يبقى لازم تعرف إن فيه شخص من العيلة كان بيحاول يحميها طول الوقت، حتى لو هي كانت فاكرة إنه تخلى عنها.
مريم بدأت تعيط من شدة التأثر.
وفجأة، ظهر صوت تاني في التسجيل، صوت راجل مألوف جدًا.
أحمد اتجمد مكانه.
استنى... أنا أعرف الصوت ده!
مريم بصت له وسألته
صوت مين؟
أحمد رد بصوت منخفض
ده صوت أبويا... بس إزاي كان بيتكلم مع والدك قبل وفاته، وإحنا عمرنا ما عرفنا إن بينهم أي علاقة؟!
الضابط طلب إعادة التسجيل من أوله، وبدأوا يسمعوا الكلمات بعناية.
وفي آخر ثانيتين، ظهرت جملة قصيرة غيّرت اتجاه القضية بالكامل
لو حصل لي أي حاجة، خلي بالك من ابني أحمد... لأنه مش عارف الحقيقة عن عيلته!
مريم بصت لأحمد، وأحمد بص لها بذهول.
لأول مرة، بدأ يشك إن القضية مش مرتبطة بموت والد مريم بس، وإن فيه سر قديم بين العيلتين اتدفن لسنين طويلة.
لكن السؤال الأخطر كان
إيه الحقيقة اللي أبو أحمد كان مخبيها عن ابنه؟ وليه والد مريم طلب حمايته قبل وفاته؟
يتبع...
الجزء السابع الحقيقة اللي قلبت حياة أحمد!
أحمد فضّل واقف مكانه، مش قادر يستوعب اللي سمعه.
مستحيل! أبويا مات من عشر سنين، وعمره ما حكى لي عن أي علاقة بينه وبين والد مريم!
الضابط حط التسجيل في ظرف خاص، وقال بحزم
مش هنقدر نبني اتهام على تسجيل واحد. لازم نتحقق من المستندات الأول، ونعرف مين كان موجود وقت تسجيله.
مريم فتحت الصندوق المعدني تاني، وبدأت تراجع الأوراق واحدة واحدة، لحد ما لقت جواب مكتوب بخط والدها، وعليه تاريخ قبل وفاته بأسبوعين.
فتحت الجواب وبدأت تقرأ بصوت مرتجف
يا مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت إني أحميكي من الحقيقة لحد ما تكبري وتقدري تفهميها.
أحمد مش عدوك، وأبوه ما كانش الشخص اللي الناس اتهمته بيه. الحقيقة إن والد أحمد حاول يساعدني أكشف شبكة كانت بتسرق أموال الشركة وبتزوّر المستندات باسمي.
لكن قبل ما نقدر نكشفهم، اختفت الأوراق الأصلية، واتقلبت الحقائق علينا، واضطريت أخبي الدليل الوحيد في مكان محدش يتوقعه.
مريم وقفت عن القراءة، وبصت لأحمد.
يعني أبوك كان بيساعد بابا؟
أحمد رد وهو بيحاول يرتب أفكاره
لو ده حقيقي، يبقى لازم أعرف ليه أبويا ساب كل حاجة وراح من غير ما يشرح لي أي حاجة.
في اللحظة دي، رانيا لاحظت إن فيه ورقة صغيرة ملزوقة في ظهر الجواب. نزعتها بحذر، وظهر عليها عنوان قديم ورقم خزنة.
الضابط راجع الرقم، واكتشف إن الخزنة موجودة في أرشيف بنك اتقفل من سنين، لكن محتوياته اتنقلت لمقر تاني.
قرروا يروحوا البنك تحت إشراف الشرطة.
وبعد مراجعة السجلات، موظف الأرشيف رجع لهم بصندوق صغير، وقال
الخزنة دي مسجلة باسم والد أحمد، وفيه تعليمات بعدم تسليم محتوياتها إلا بعد التحقق من هوية ابنه.
أحمد قدّم أوراقه، وبعد التأكد من هويته، فتحوا الصندوق.
جواه لقوا دفتر حسابات قديم، ونسخة من عقد شراكة، وصورة لثلاثة رجال واقفين قدام مبنى الشركة.
مريم مسكت الصورة، وبدأت تدقق في الوجوه.
ده والدي... وده والد أحمد... والتالت هو فؤاد السيوفي!
الضابط قلب الصورة، فلقى جملة مكتوبة بخط والد أحمد
الشخص اللي خان الثقة مش هو اللي هتشكوا فيه أول واحد.
أحمد قبض إيده وقال
كل الأدلة بتوصلنا لفؤاد، لكن الجملة دي معناها إن فيه حد تاني.
وفجأة، موظف البنك رجع لهم بورقة إضافية كانت مخفية تحت بطانة الصندوق.
الورقة كانت عبارة عن إيصال تحويل مالي، بتاريخ اليوم اللي سبق وفاة والد مريم، والمبلغ اتحوّل لحساب باسم شخص من عيلة أحمد.
الضابط قرّب الورقة من النور، وقرأ الاسم المكتوب بوضوح.
سامي المنشاوي... أخو أحمد الأكبر، اللي اختفى من مصر من سبع سنين!
أحمد اتراجع خطوة، وكأنه اتلقى صدمة.
سامي؟! مستحيل... إحنا بقالنا سبع سنين مش عارفين عنه أي حاجة!
مريم سألته بقلق
هو كان يعرف والدتي ووالدي؟
أحمد هز رأسه ببطء.
كان شغال فترة قصيرة في شركة أبويا، وبعدها ساب كل حاجة واختفى فجأة. وأبويا منعنا نتكلم عن
متابعة القراءة