مستني موظفة حكايات_ميراا حصري
جوزي كان مستني موظفة عنده في البيت، وفجأة التليفون رن وقالوا له مراتك في المشرحة، تعالى اتعرف على جثتها... لكنه ما كانش يعرف إني رجعت من السفر وسمعت الرسالة بنفسي، ولما شاف الجثة اكتشف إن الجزمة مش بتاعتي!
الجزء الأول
مرات حضرتك توفت الصبح، ومحتاجين تيجي تتعرف على الجثة.
سمع أحمد المنشاوي الرسالة المسجلة على تليفون البيت، وهو لسه خارج من الحمام.
كان لسه بيستعد يستقبل رانيا، الموظفة اللي عندها 25 سنة وبتشتغل مساعدة إدارية في شركته لمواد البناء.
أول إحساس جواه ما كانش الحزن، لكنه كان الصدمة والغضب!
يا نهار أسود! هو إنتِ يا مريم ما لقيتيش غير الوقت ده عشان ترجعي بدري؟!
مراته مريم، اللي عندها 34 سنة، كانت مسافرة تحضر دورة تدريبية في القاهرة، والمفروض إنها هترجع بعد تلات أيام.
لكن لما أحمد اتصل بمركز تنمية الطفولة اللي مراته كانت بتديره، وسأل عنها، موظفة الاستقبال قالت له كلام خلّاه يتجمد مكانه.
مدام مريم رجعت الصبح يا فندم، الدورة خلصت قبل ميعادها.
أحمد قفل التليفون ببطء.
وفجأة افتكر إنه، وهو خارج من الحمام، شم ريحة برفان مراته في الطرقة.
ريحة مميزة كان يعرفها كويس، لكنه أقنع نفسه إنه بيتخيل.
لبس بسرعة وخرج على المشرحة، ونسي كل حاجة تانية.
أول ما وصل، استقبله الدكتور بملامح جدية.
حصل حادث على الطريق. عربية نقل خبطت ست، والسواق كان تحت تأثير الكحول. لقينا وسط متعلقاتها هدوم عليها اسم مرات حضرتك.
على الترابيزة، كان فيه فستان أزرق، وحلق، وسلسلة دهب فيها قلب صغير.
أحمد عرف كل حاجة من أول نظرة.
الفستان كان هو اللي اشتراه لمراته بنفسه، والسلسلة كانت هدية منه ليها في ذكرى جوازهم.
لكن فجأة، عينه وقعت على حاجة غريبة.
جزمة سودا بكعب عالي!
الجزمة دي مش بتاعة مراتي! قالها وهو بيبص للدكتور باستغراب.
الدكتور رد بهدوء
ممكن تكون اشترتها جديد يا فندم. إحنا لسه بنتأكد من الهوية، ومحتاجين حضرتك تراجع باقي التفاصيل.
دخل أحمد الأوضة اللي كانت فيها الجثة.
وأول ما الدكتور رفع الملاية، حس إن رجليه مش شايلاه.
ملامح الست كانت مشوهة تمامًا، لدرجة إن صعب أي حد يتعرف عليها.
لكن شعرها كان أسود وقصير، بالظبط زي شعر مريم.
الدكتور سأله
دي مرات حضرتك؟
أحمد حوّل عينه بعيد عنها، وبلع ريقه بصعوبة.
أيوه... أكيد هي. الهدوم والمجوهرات بتاعتها.
الدكتور دوّن كلامه، لكنه وضّح له إن التعرف لسه مبدئي، وإنهم محتاجين يتأكدوا من الهوية بطرق تانية.
وبعدين قال له
محتاجين نتكلم مع والدتها كمان. طلبنا منها تيجي بكرة.
رجع أحمد بيته وهو حاسس إن دماغه هتنفجر من التفكير.
ما كانش يعرف إن الليلة دي هتكون بداية سلسلة من المفاجآت اللي هتقلب حياته بالكامل!
على مدار سنتين جواز، أحمد كان متحكم في حياة مريم بشكل كبير.
كان بيتدخل في مواعيدها، وينتقد اختياراتها، وحتى زيارتها لأمها كان بيحدد لها إمتى تروح وإمتى ترجع.
أما رانيا، فكانت موظفة في شركته، وبتحلم إنها تثبت نفسها وتوصل لمنصب كبير، لكنها كانت بتعاني من أسلوبه القاسي في التعامل معاها.
في يوم، سألته رانيا
هو أنا هفضل طول عمري مجرد موظفة عندك، ولا في يوم هتعترف بمجهودي وتديني فرصة أكبر؟
أحمد ضحك بسخرية وقال لها
إنتِ عمرك ما هتوصلي لمستوى مريم. هي ست ناجحة وعندها شخصية قوية، إنما إنتِ لسه محتاجة تتعلمي كتير!
رانيا اتضايقت من كلامه، لكنها قررت تثبت له إنها تقدر تنجح من غير ما تعتمد عليه.
واللي أحمد ما كانش يعرفه، إن في آخر زيارة لرانيا للبيت، دخلت أوضة ملابس مريم وهي شايلة شنطة رياضية.
ولما خرجت، كان معاها شيء ما كانش من حقها تاخده!
تاني يوم الصبح، رجع أحمد للمشرحة، وهناك الدكتور طلب منه يتكلم معاه على انفراد.
أستاذ أحمد، نتيجة التشريح كشفت عن حاجة لازم تعرفها.
أحمد سأله بقلق
إيه هي؟
الدكتور بص في التقرير وقال
الست اللي لقينا جثتها كانت حامل!
أحمد فتح عينيه بصدمة.
حامل؟! إزاي؟!
الدكتور كمل كلامه
الغريب كمان إن الست دي ما كانش عندها أي مرض في القلب، مع إن حضرتك قلت إن مراتك عندها مشكلة في القلب.
أحمد حس بقشعريرة بتجري في جسمه.
وفجأة، افتكر تفصيلة صغيرة جدًا، عمره ما شافها على جسم مراته.
رفع عينه للدكتور، وصوته بدأ يتهز وهو بيسأله
يا دكتور... الست دي كان عندها وشم على شكل نحلة فوق وردة، فوق كعب رجلها بشوية؟
إجابة الدكتور كانت على وشك إنها تكشف سر خطير، وتغيّر كل حاجة أحمد كان مصدقها طول عمره!
يا ترى مين الست اللي في المشرحة؟ وإيه سر الفستان الأزرق والجزمة المختلفة؟ وهل مريم فعلًا ماتت، ولا فيه حقيقة محدش يعرفها لحد دلوقتي؟
يتبع... النهاية هتقلب كل التوقعات!
الجزء التاني الحقيقة اللي محدش كان يتخيلها!
الدكتور بص لأحمد باستغراب، وفتح ملف القضية مرة تانية، وبعدها رد عليه
أيوه يا أستاذ أحمد، فيه وشم فعلًا بالمواصفات اللي حضرتك قلت عليها. لكن قبل ما أقولك أي تفاصيل، لازم تعرف إن هوية المتوفاة لسه ما اتأكدتش بشكل نهائي.
أحمد حس إن الأرض بتلف بيه.
الوشم ده كان علامة مميزة جدًا، لكن فيه حاجة مش راكبة في الموضوع كله.
مراته مريم كان عندها علامة صغيرة فوق كعب رجلها فعلًا، لكنه ما افتكرش إنه شافها بالشكل ده قبل كده.
سأل الدكتور بصوت متوتر
يعني ممكن تكون مش مراتي؟
الدكتور رد بحذر
كل الاحتمالات واردة لحد ما تظهر نتيجة تحليل الحمض النووي.
خرج أحمد من المشرحة، وركب عربيته، لكنه ما قدرش يدور الموتور من شدة ارتباكه.
فتح موبايله واتصل بأم مريم.
طنط، أنا محتاج أعرف منك حاجة ضروري. مريم كان عندها وشم فوق رجلها؟
سكتت والدتها ثواني، وبعدين ردت باستغراب
وشم إيه يا أحمد؟ مريم عمرها ما عملت وشم! إنت بتسألني السؤال ده ليه؟
أحمد حس إن قلبه هيقف.
قفل المكالمة، وقرر يرجع البيت ويفتش عن أي دليل ممكن يوصله للحقيقة.
لكن أول ما دخل، لاحظ إن باب أوضة الملابس مفتوح، وإن الأدراج مش مترتبة زي ما سابها.
دخل بسرعة، وبدأ يدور في حاجات مريم، لحد ما لقى علبة صغيرة مستخبية تحت مجموعة من الملابس القديمة.
فتحها، فلقى صورًا قديمة، وأوراقًا طبية، ومفتاحًا صغيرًا عليه رقم مكتوب بالقلم.
لكن اللي لفت نظره أكتر كان جواب مكتوب بخط إيد مريم.
فتح الورقة، وبدأ يقرأ
لو إنت بتقرأ الكلام ده يا أحمد، يبقى غالبًا حصلت حاجة كنت خايفة منها. فيه سر عن حياتي ما قدرتش أقولهولك، مش عشان مش واثقة فيك، لكن عشان كنت مستنية الوقت المناسب.
أحمد وقف عن القراءة للحظات.
قلب الورقة، لكنه ما لقاش أي كلام تاني.
وفجأة، سمع صوت جرس الباب.
فتح، فلقى رانيا واقفة قدامه، وملامحها متوترة.
قالت بسرعة
أستاذ أحمد، لازم نتكلم. فيه حاجة حصلت امبارح، وأنا مش عارفة أتصرف إزاي.
أحمد مسك الورقة وخبّاها في جيبه.
إنتِ كنتِ هنا امبارح؟
رانيا اترددت، وبعدين قالت
أيوه، بس أنا مشيت قبل ما مدام مريم ترجع.
دخلتي أوضة ملابسها؟
وشها اتغير، وعينيها اتحركت ناحية الأرض.
أيوه... بس كنت بدور على حاجة تخص الشغل، وهي كانت قالتلي قبل كده إن فيه أوراق في الأوضة ممكن أحتاجها.
أحمد ما صدقهاش، لكنه قرر ما يضغطش عليها دلوقتي.
طلع صورة الفستان الأزرق من موبايله، ووراها ليها.
الفستان ده شوفتيه قبل كده؟
رانيا بصت للصورة، واتغير لون وشها فجأة.
أيوه... شوفته.
فين؟
قبل ما تجاوب، رن موبايل أحمد برقم غريب.
رد، فسمع صوت راجل بيقول بسرعة
أستاذ أحمد المنشاوي؟ لازم تيجي المستشفى حالًا. فيه ست وصلت عندنا من شوية، وبتقول إن اسمها مريم المنشاوي، وإنها مرات حضرتك!
أحمد اتجمد مكانه.
إنت بتقول إيه؟!
الراجل كرر كلامه، وأضاف
وفيه حاجة غريبة يا فندم... الست معاها صورة ليك، وبتقول إن فيه حد بيحاول يثبت إنها ماتت!
أحمد بص لرانيا، فلقاها بتترعش وبتحاول تخبي حاجة ورا ضهرها.
مد إيده وقال بحدة
طلعي اللي في إيدك يا رانيا!
رانيا فضلت ساكتة ثواني، وبعدها فتحت إيدها.
كان فيها مفتاح صغير، مطابق تمامًا للمفتاح اللي أحمد لقاه في علبة مريم.
وقبل ما يقدر يسألها أي سؤال، قالت له بصوت منخفض
أستاذ أحمد... أنا مش اللي أخدت الفستان، ومريم ما كانتش لوحدها يوم ما سافرت. فيه شخص تاني كان معاها، والشخص ده هو اللي يقدر يفسر كل اللي بيحصل!
لكن مين الشخص ده؟ وليه مريم رجعت فجأة بعد ما الكل افتكر إنها ماتت؟ وإيه سر المفتاح اللي مع أحمد ورانيا؟
يتبع...
الجزء الثالث الست اللي رجعت من الموت!
أحمد خطف المفتاح من إيد رانيا، وسألها بعصبية
إنتِ تعرفي إيه عن مريم؟ اتكلمي بدل ما تخليني أفقد أعصابي!
رانيا بصت ناحية باب الشقة، واتأكدت إن مفيش حد سامعهم، وبعدين قالت
المفتاح ده مش بتاع أوضة في البيت يا أستاذ أحمد. ده مفتاح خزنة في بنك، ومريم كانت بتروح هناك من غير ما تقول لحد.
أحمد عقد حواجبه باستغراب.
خزنة إيه؟ وبتخبي فيها إيه؟
معرفش كل التفاصيل، لكن من أسبوع تقريبًا، مريم طلبت مني أساعدها في تجهيز شوية أوراق. كانت خايفة، وقالتلي لو حصل لها أي حاجة، لازم المفتاح يوصل لوالدتها.
أحمد حس إن فيه حاجات كتير في حياة مراته عمره ما عرفها.
مسك موبايله واتصل بالمستشفى، وطلب منهم يتأكدوا من هوية الست اللي وصلت عندهم.
وبعد أقل من نص ساعة، كان واقف