مستني موظفة حكايات_ميراا حصري
المحتويات
قدام أوضة في المستشفى، وقلبه بيدق بعنف.
الباب اتفتح.
وفجأة، ظهرت مريم!
كانت واقفة على رجليها، لابسة هدوم بسيطة، وملامحها مرهقة، لكن عينيها كانت ثابتة.
أحمد رجع خطوة لورا، وكأنه مش مصدق اللي شايفه.
مريم؟! إنتِ عايشة؟!
مريم بصت له ببرود وقالت
كنت مستني تشوفني ميتة عشان تصدق إني كنت مسافرة فعلًا؟
أحمد حاول يستوعب الموقف.
طب والجثة اللي في المشرحة؟ والفستان الأزرق؟ والست اللي ماتت وهي لابسة حاجتك؟
مريم أخدت نفسًا طويلًا، وبعدين قالت
أنا رجعت من السفر قبل ميعادي، وكنت داخلة البيت عشان آخد أوراق مهمة. سمعت الرسالة اللي وصلتك، وسمعتك وإنت بتتكلم عني كأني عبء في حياتك. خرجت من غير ما أواجهك، وبعدها عرفت إن فيه جثة اتسجلت مبدئيًا باسمي.
أحمد هز رأسه بعنف.
يعني إنتِ مش عارفة مين الست دي؟
لأ، لكن عندي شكوك. الفستان بتاعي اختفى من الدولاب قبل الحادث بيومين، وفيه حد كان عايز يخليني أختفي من الصورة تمامًا.
في اللحظة دي، دخلت رانيا الأوضة، وكانت شايلة شنطة صغيرة.
حطتها على الترابيزة وقالت
لازم تشوفوا اللي جواها.
مريم فتحت الشنطة، وطلعت منها ملفًا مليان صور ومستندات.
أول صورة كانت لرانيا وهي خارجة من مبنى قديم، وخلفها عربية سودا.
الصورة التانية كانت لراجل واقف قدام مخزن تابع لشركة أحمد.
أما الصورة التالتة، فكانت لوالد مريم، اللي اتوفى من خمس سنين!
أحمد بص للصورة بذهول.
إزاي؟ أبوكي مات من زمان!
مريم ردت بصوت متوتر
ده اللي كنت فاكرة، لحد ما لقيت المستندات دي في أوراق قديمة تخص العيلة.
فتحت الملف، وطلعت ورقة عليها توقيع والدها، وتاريخ بعد يوم وفاته المعلن بأسبوعين!
أحمد قرب من الورقة، وبدأ يقرأ البيانات.
كان فيه تحويل مالي كبير اتعمل من حساب قديم باسم والد مريم إلى حساب شركة وهمية.
والأغرب إن التحويل اتنفذ باستخدام توقيع مطابق لتوقيعه.
رانيا قالت
أنا اكتشفت الموضوع بالصدفة وأنا براجع ملفات الشركة. ولما حاولت أراجع الحسابات، اختفت أوراق مهمة، وبعدها ظهر موضوع الحادث والجثة.
مريم رفعت عينيها لأحمد وقالت
أنا رجعت من السفر عشان كنت عارفة إن فيه حد بيدور على المستندات دي. لكن ما كنتش متوقعة إن الموضوع هيوصل لجثة واحدة بريئة اتلبست هدومي.
في اللحظة دي، رن تليفون رانيا.
رقم مجهول.
ردت، لكن محدش اتكلم في الأول.
وبعدين جه صوت راجل خشن
لو المستندات دي خرجت من إيدكم، مش هتقدروا تعرفوا الحقيقة أبدًا.
المكالمة اتقفلت.
أحمد أخد التليفون منها، وحاول يتصل بالرقم، لكنه كان مغلقًا.
مريم لمّت الأوراق بسرعة وقالت
لازم نروح البنك ونفتح الخزنة. المفتاح ده هو الدليل الوحيد اللي ممكن يوصلنا للحقيقة.
وبعد ساعة، كانوا التلاتة واقفين قدام موظف البنك.
الموظف راجع البيانات، وبعدها فتح الخزنة.
جواها كان فيه ظرف بني، وفلاشة إلكترونية، وصورة قديمة لمريم وهي طفلة، واقفة جنب راجل ملامحه مش واضحة.
فتحت مريم الظرف، وبدأت تقرأ الرسالة الموجودة جواه.
وبعد أول سطر، إيديها بدأت ترتعش.
مستحيل... ده معناه إن كل اللي اتقال لنا عن وفاة بابا ممكن يكون كذب!
أحمد قرب منها وسألها
مكتوب إيه يا مريم؟
رفعت عينيها له، وقالت جملة واحدة قلبت القضية كلها
أبويا كان عارف إن فيه حد هيحاول يقتلني... وكتب اسم الشخص ده في الرسالة!
لكن قبل ما تكمل قراءة الاسم، انطفأت الأنوار فجأة، وسمعوا صوت باب الخزنة بيتقفل وراهم!
يتبع...
الجزء الرابع الاسم اللي قلب القضية كلها!
مريم صرخت أول ما سمعت صوت باب الخزنة بيتقفل، وأحمد جري ناحية الباب وبدأ يخبط عليه بكل قوته.
افتحوا الباب! إحنا جوه!
رانيا طلعت موبايلها عشان تنور المكان، لكن الشبكة كانت ضعيفة، ومفيش أي إشارة.
مريم كانت ماسكة الرسالة بإيد بترتعش، وبتحاول تقرأ السطور اللي قدرت تشوفها قبل ما النور يقطع.
أحمد، لازم نعرف مين اللي عمل كده! الرسالة دي فيها الحقيقة كلها!
أحمد رد بعصبية
الحقيقة مش هتفيدنا لو فضلنا محبوسين هنا!
بدأ يخبط على الباب تاني، وبعد دقائق طويلة، سمعوا صوت الموظفين بره، وبعد محاولات قدروا يفتحوا الباب.
خرجوا بسرعة، لكن أول ما وصلوا لمكتب مدير البنك، اكتشفوا إن ظرف الرسالة اختفى من شنطة مريم!
مريم فتحت الشنطة وفضلت تدور فيه بصدمة.
الرسالة راحت فين؟! أنا كنت حطاها هنا!
رانيا بصت حواليها، ولاحظت إن فيه كاميرا مراقبة صغيرة فوق باب المكتب.
لازم نراجع التسجيلات. اللي أخد الرسالة كان عارف إحنا رايحين فين.
مدير البنك طلب مراجعة الكاميرات، وبعد شوية ظهر في التسجيل شخص لابس بدلة سودا، دخل المكتب وقت انقطاع الكهرباء، وخرج من غير ما حد يلاحظه.
الصورة ما كانتش واضحة، لكن فيه تفصيلة لفتت نظر أحمد.
ساعة فضية في إيد الشخص.
أحمد اتسمر مكانه.
أنا أعرف الساعة دي!
مريم بصت له بسرعة.
بتاعة مين؟
أحمد اتردد قبل ما يرد.
بتاعة عمي محمود. هو اللي كان مسؤول عن حسابات الشركة قبل ما أستلم الإدارة.
مريم فتحت عينيها بدهشة.
عمك محمود؟! ده كان آخر شخص شاف بابا قبل وفاته!
رجعوا الشركة، وطلب أحمد من السكرتارية تتصل بعمه، لكنه عرف إنه سافر من يومين، ومحدش عارف راح فين.
في نفس الوقت، رانيا كانت بتراجع نسخة من المستندات اللي صورتها قبل كده، وفجأة اكتشفت رقم حساب مكتوب في آخر صفحة.
الرقم كان مرتبطًا بمخزن قديم في منطقة صناعية خارج المدينة.
قالت بسرعة
أنا متأكدة إن المكان ده له علاقة بالتحويلات المالية. لازم نروح هناك قبل ما حد يمسح أي دليل.
مريم رفضت في البداية، لكن لما أحمد أكد لها إنهم هيروحوا ومعاهم الشرطة، وافقت.
بعد أقل من ساعة، وصلوا للمخزن، وكان المكان مهجورًا من بره، لكنهم لاحظوا إن فيه عربية واقفة عند الباب الخلفي.
استدعوا الشرطة، وبعد ما دخلوا، لقوا مكتبًا صغيرًا مليان ملفات قديمة وصورًا ومستندات.
وفي درج مقفول، لقوا تسجيلًا صوتيًا عليه تاريخ وفاة والد مريم.
الضابط شغّل التسجيل.
ظهر صوت رجل كبير في السن بيقول
لو التسجيل ده وصل لكم، يبقى أنا ما قدرتش أكشف الحقيقة بنفسي. محمود مش هو العقل المدبر لكل اللي حصل. هو كان بينفذ أوامر شخص تاني، والشخص ده قريب جدًا من العيلة.
مريم حطت إيدها على فمها من الصدمة.
الصوت كمل
كل المستندات الأصلية موجودة في مكان واحد، لكن ما تثقوش في أي حد يقول إنه عايز يساعدكم من غير ما يثبت ده بالدليل.
فجأة، سمعوا صوت حركة جاية من آخر المخزن.
الضابط رفع إيده وطلب من الجميع يفضلوا مكانهم، وبعدها اتحرك مع اثنين من رجال الشرطة ناحية الصوت.
وبعد دقائق، رجعوا ومعاهم راجل كان بيحاول يخرج من باب خلفي.
مريم أول ما شافته، وشها اتغير تمامًا.
إنت؟! إنت بتعمل إيه هنا؟!
الراجل رفع عينيه ليها، وقال بهدوء غريب
كنت مستني اليوم اللي تعرفي فيه الحقيقة يا مريم.
أحمد قرب منه بغضب.
إنت تعرف مين اللي حاول يلبّس مراتي قضية موتها؟!
الراجل ما ردش، لكنه مد إيده للضابط واداله ورقة مطوية.
الضابط فتحها، وقرأ الاسم المكتوب فيها، وبعدها بص لأحمد ومريم بصدمة.
لازم تيجوا معانا القسم فورًا. الاسم ده مرتبط بحسابات الشركة، وفيه بلاغ قديم بخصوص اختفاء مستندات والد مدام مريم.
مريم سألت بصوت متوتر
اسم مين يا حضرة الضابط؟
الضابط رفع عينيه وقال
الاسم المكتوب هنا هو اسم الشخص اللي كان بيموّل كل التحويلات السرية... وبيظهر في أوراق القضية من أول يوم!
لكن قبل ما يكشفه، رن تليفون أحمد برسالة جديدة، ومعاها صورة حديثة لمريم وهي واقفة قدام المخزن.
وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة
لو عايز تعرف الحقيقة، تعالى لوحدك الليلة... وإلا السر هيفضل مدفون للأبد!
يتبع...
الجزء الخامس الفخ الأخير!
أحمد فضل باصص للصورة اللي وصلته على الموبايل، وإيده بتترعش من الغضب.
الصورة كانت لمريم فعلًا، متصورة من بعيد قدام المخزن، وده معناه إن الشخص اللي بعت الرسالة كان بيراقبهم طول الوقت!
مريم قربت منه وسألته
مين اللي بعتلك الرسالة يا أحمد؟
ناولها الموبايل، ولما قرأت الكلام، قالت بحزم
مش هتروح لأي مكان لوحدك. اللي بيهددنا عايز يوقعنا في فخ، وإحنا لازم نتصرف بعقل.
الضابط وافقها الرأي، وقرر يعمل خطة للقبض على الشخص اللي بيحاول يبتزهم.
اتفقوا إن أحمد يوافق على المقابلة، لكن الشرطة هتكون موجودة في المكان من غير ما الطرف التاني يعرف.
وفي الساعة العاشرة مساءً، وصل أحمد لمصنع قديم مهجور في أطراف المدينة.
المكان كان مظلمًا، والهدوء فيه مخيف.
دخل أحمد من الباب الرئيسي، وسمع صوت راجل جاي من آخر القاعة
اتأخرت يا أحمد.
ظهر عمه محمود من ورا عمود خرساني، وفي إيده ملف كبير.
أحمد بص له بذهول.
عمي محمود؟! إنت اللي ورا كل ده؟
محمود ضحك ضحكة قصيرة وقال
إنت فاكر إن الدنيا بسيطة بالشكل ده؟ أبو مريم كان عنده مستندات تقدر تدمر ناس كتير، وكان لازم المستندات دي تختفي قبل ما توصل للشرطة.
أحمد سأله بحدة
وإيه علاقة مريم بالموضوع؟
محمود سكت لحظة، وبعدين قال
أبوها ساب لها نسخة من المستندات قبل وفاته. ولما عرفت إنها رجعت من السفر، فهمت إنها قربت توصل للحقيقة.
أحمد حس إن الغضب بيزيد جواه.
يعني إنت كنت عارف إن فيه ست ماتت بسبب الموضوع ده، وبرضه كملت؟
محمود رد ببرود
أنا ما قتلتش حد. الحادث حصل، واللي حصل بعده كان محاولة لإخفاء الحقيقة.
لكن قبل ما أحمد يقدر يسأله أكتر، سمعوا صوت صفارات الشرطة من بره.
محمود اتفاجئ، وحاول يجري ناحية الباب الخلفي، لكن الضباط دخلوا من أكتر
متابعة القراءة