مخالفة حكايات مشيره محمد

لمحة نيوز

كنت هحرر له مخالفة عشان كان سايق بسرعة 142 كيلو في الساعة لكن أول ما شفت الندبة اللي في صدغه دمي اتجمد في عروقي
هو نفس الراجل اللي القدر رجعه في طريقي تاني عشان يخليني أرد له الجميل
فى طريق مصر إسكندرية الصحراوي عند المخرج المؤدي للقاهرة وكانت الساعة اتنين ونص الضهر
كنت أنا الملازم أول آية عبد الرحمن من شرطة المرور واقفة على الطريق وبظبط نضارتي الشمسية وأنا ببص على جهاز قياس السرعة
وفجأة عربية بي إم دبليو سودا عدت من قدامي بسرعة الصاروخ
الجهاز سجل سرعتها 142 كيلو في الساعة في منطقة السرعة المسموح بيها فيها 90 كيلو بس
بالنسبة لي كان ده موقف عادي جدا
أنا بشتغل في المرور بقالي 3 سنين وشفت مخالفات سرعة بالآلاف وكنت عارفة كويس إن كل واحد بيتقفش بيكون عنده حجة جاهزة
شغلت أنوار الطوارئ في الموتوسيكل بتاعي وطلعت صفارة قصيرة وحازمة ورا العربية
الغريب إن سواق البي إم دبليو ما حاولش يهرب ولا حتى زود السرعة بالعكس هدى ووقف على جنب الطريق بكل هدوء وكأن مفيش أي حاجة حصلت من ثواني
وقفت الموتوسيكل ورا عربيته وبصيت على الزي الرسمي بتاعي اللي كنت حريصة دايما إنه يكون مرتب ومظبوط
بالنسبة لأي حد كنت مجرد ضابطة مرور بتنفذ القانون لكن محدش كان يعرف إن الزي ده كان مخبي وراه حكاية قديمة عمرها 12 سنة
قربت من شباك السواق وأنا ماسكة دفتر المخالفات ومستعدة أسمع نفس الأعذار اللي بسمعها كل يوم
ماخدتش بالي يا فندم
أنا مستعجل عندي ظرف طارئ
عداد السرعة بايظ
لكن المرة دي كل حاجة كانت مختلفة
الراجل نزل الإزاز
الهوا البارد اللي خارج من تكييف العربية لمس وشي لكن اللي شفته جوا العربية خلاني أتجمد في مكاني
كان راجل عنده حوالي 35 سنة لابس قميص أبيض مكسر ورابطة العنق بتاعته مرخية حوالين رقبته كأنها بتخنقه
كان قابض على الدركسيون بإيديه بقوة لدرجة إن صوابعه بقت بيضا من شدة الضغط
لكن ده ماكانش السبب اللي خلاني أنسى أنا واقفة ليه قدام عربيته
السبب كان عينيه
كانت حمرا من التعب والسهر ومليانة بيأس غريب ومرعب
نظرات واحد شايل جواه وجع أكبر من إنه يقدر يحكيه
وفجأة عيني وقعت عليها
ندبة رفيعة لونها أبيض عند صدغه الشمال
في اللحظة دي حسيت إن الزمن وقف
صوت العربيات اختفى من ودني وكأن الطريق كله سكت مرة واحدة
حسيت بمغص شديد في معدتي ورجعت بذاكرتي 12 سنة لورا لليلة من ليالي شهر نوفمبر اللي كانت مليانة دخان أسود ونار بتاكل كل حاجة قدامها
حاولت أتماسك وقلت بصوت رسمي
ممكن اعرف انت سايق بالسرعه دى ليه انا مضطره اعملك مخالفه.. رخصة القيادة وبطاقة العربية لو سمحت
الراجل بص لي لكنه كان باين عليه إنه مش شايفني بجد
عينيه كانت سرحانة في مكان بعيد
مد إيده المرتعشة واداني الرخصة
بصيت على الاسم المكتوب فيها
مروان عبد السلام
فضلت أردد الاسم جوايا وأنا مش مصدقة
ده نفس الاسم اللي فضلت أدور عليه سنين طويلة
هو نفسه
الراجل اللي دخل عمارة بتولع في منطقة شبرا من 12 سنة لما كنت أنا لسه عندي 14 سنة وكنت محبوسة جواها وسط الدخان والنار
الراجل الغريب اللي شالني بين إيديه وخرج بيا من وسط النيران وهو بيخاطر بحياته عشان ينقذني
وبعد ما سلمني للناس ومشي اختفى تماما من غير ما يطلب أي مقابل ولا حتى يستنى يسمع كلمة شكر
روايات_مشيره_محمد
فضلت سنين فاكرة ملامحه والندبة اللي كانت في صدغه الشمال وكنت بتمنى في يوم من الأيام أقابله تاني عشان أقوله إنه كان السبب إني لسه عايشة لحد النهارده
بلعت ريقي بالعافية وحاولت أسيطر على نفسي
كنت على وشك أسأله عن أي حاجة أو حتى أكسر قواعد الشغل وأقوله أنا مين بالنسبة له
لكن عيني نزلت بالصدفة على كرسي الراكب اللي جنبه
كان فيه ورقة متكرمشة عليها لوجو مستشفى
مسكت الورقة وبصيت عليها بسرعة
معهد أورام الأطفال بالقاهرة
موعد عاجل الساعة 3 عصرا
حسيت إن قلبي اتقبض
بصيت على الكنبة اللي ورا لقيت شنطة أطفال صغيرة لونها بينك وعليها رسومات حيوانات وحيدات القرن
رفعت إيدي وبصيت على ساعتي
كانت الساعة اتنين وخمسة وتلاتين دقيقة
المستشفى في الناحية التانية من القاهرة والطريق في الوقت ده بيكون زحمة بشكل مش طبيعي
حتى لو اتحرك دلوقتي بأقصى سرعة مش هيقدر يوصل في المعاد
بصيت له تاني فلقيته بيتكلم بصوت مكسور
أنا عارف يا فندم إني كنت ماشي بسرعة زيادة
اكتبيلي المخالفة واسحبي الرخصة لو لازم تعملي كده أنا مش هعترض
اعملي اللي القانون بيقول عليه بس أرجوكي خليني أوصل
وقف لحظة وحاول يبلع غصة في حلقه وبعدين كمل
بنتي مستنياني هناك وأنا لازم أوصل قبل الساعة تلاتة
دمعة نزلت على خده ومسحها بسرعة وكأنه مكسوف إن حد يشوف ضعفه
في اللحظة دي فهمت إنه مش بيحاول يهرب من القانون
ده كان بيحاول يهرب من الموت
بصيت على المخالفة اللي كنت بدأت أكتبها وبعدين رفعت عيني تاني ناحية الندبة اللي في صدغه
القدر رجع جمعنا ببعض بعد 12 سنة لكن المرة دي الأدوار اتبدلت
المرة دي أنا اللي أقدر أنقذه
أو أكون السبب في ضياع آخر أمل عنده
قفلت دفتر المخالفات وحطيت القلم في جيبي وخلعت النضارة الشمسية وبصيت له مباشرة في عينيه
وسألته
إنت رايح معهد الأورام؟
بص لي باستغراب وقال
أيوه يا فندم بنتي هناك وعندي ميعاد لازم ألحقه قبل الساعة تلاتة الموضوع حياة أو موت
فضلت باصة له ثواني وبعدين قلت له بحزم
خليك ورايا
فتح عينيه باستغراب وقال
نعم؟
قلت له وأنا برجع ناحية الموتوسيكل
امشي ورايا بالظبط ومتحاولش تخرج عن الطريق اللي همشيك فيه مهما حصل
بص لي وكأنه مش مصدق اللي بيسمعه
لكن أنا كنت خلاص أخدت قراري
ركبت الموتوسيكل وشغلت صفارات الطوارئ وانطلقت وسط زحمة الطريق
العربيات بدأت تفتح لنا الطريق واحدة ورا التانية وأنا بلف بين المسارات وبحاول أوصل بيه للمستشفى قبل ما الوقت يخلص
النهارده مش هكتب مخالفة
النهارده جه الوقت اللي أرد فيه الجميل لراجل أنقذ حياتي من 12 سنة
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها إن اللي مستنينا في المستشفى كان أكبر بكتير من مجرد بنت مريضة مستنية أبوها
روايات_مشيره_محمد
وإن المقابلة دي هتكشف سر هيغير حياة مروان وحياتي أنا كمان للأبد
الجزء التاني وبقية القصة هينزلوا باول تعليق. اكتب تم واعمل لايك وشير واللى ما وصلش للباقى يكتب اكمل. تفاعلكم بيساعد القصة توصل للكل. شكراً لدعمكم. مشيره_محمد
كنت هحرر له مخالفة عشان كان سايق بسرعة 142 كيلو في الساعة لكن أول ما شفت الندبة اللي في صدغه دمي اتجمد في عروقي الجزء التاني السر اللي كان مستني آية ومروان في معهد الأورام! 
وصلت قدام بوابة معهد أورام الأطفال، وأنا قلبي بيدق بسرعة من كتر القلق. بصيت في ساعتي، كانت الساعة تلاتة إلا خمس دقايق، والحمد لله لحقنا نوصل قبل المعاد.
مروان ركن عربيته بسرعة ونزل منها وهو شايل شنطة البنت الصغيرة، وجري ناحية مدخل المستشفى من غير ما يبص وراه.
نزلت من الموتوسيكل وجريت وراه، مش عشان أراقبه بصفتي ضابطة مرور، لكن عشان كنت حاسة إن الراجل ده محتاج حد يقف جنبه في اللحظة دي.
دخلنا الممر الطويل، ولقيت ممرضة واقفة قدام أوضة الكشف، أول ما شافت مروان قالت له بقلق
أستاذ مروان، إحنا كنا مستنيين حضرتك من بدري! الدكتورة موجودة، بس لازم تدخل تكلمك قبل ما نبدأ أي إجراء.
مروان قرب منها وهو بيلهث وقال
بنتي فين؟ هي كويسة؟ حصل لها حاجة؟
الممرضة بصت له بحزن وقالت
بنتك جوه، والدكتورة هتشرح لحضرتك كل حاجة.
فتح مروان باب الأوضة ودخل، وأنا فضلت واقفة بره. كنت عارفة إن المفروض أرجع لشغلي، لكن رجلي ماقدرتش تتحرك من مكاني.
بعد دقايق، سمعت صوت مروان من جوه وهو بيقول بانهيار
يعني إيه مش لاقيين متبرع مناسب؟! دي بنتي الوحيدة، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تنقذوها!
قلبي اتقبض، وحسيت إن كل حاجة بدأت أفهمها.
البنت كانت مريضة مرض خطير، ومروان كان بيجري عشان يلحق معاد ممكن يحدد مستقبلها.
وفجأة باب الأوضة اتفتح، وخرجت الدكتورة وهي بتبص في الملف اللي معاها.
سألتها بقلق
لو سمحتي يا دكتورة، هو في حاجة أقدر أساعد بيها؟
بصت لي باستغراب، لكن قبل ما ترد، مروان خرج من الأوضة. أول ما شافني، وقف مكانه وقال
حضرتك لسه هنا ليه؟ مش كفاية اللي عملتيه معايا النهارده؟
بصيت له وقلت بهدوء
أنا مشيتك لحد هنا عشان أرد لك جزء من الجميل اللي عملته معايا من زمان.
عقد حواجبه باستغراب وقال
جميل إيه؟ أنا أعرف حضرتك منين؟
سكت لحظة، وبعدين قلت له
من اتناشر سنة، في عمارة كانت بتولع في شبرا... فاكر البنت الصغيرة اللي طلعتها من وسط النار؟
اتغير لون وشه فجأة، وبص لي بتركيز شديد.
إنتِ... البنت دي كانت إنتِ؟!
هزيت راسي، والدموع بدأت تتجمع في عيني.
أيوه يا أستاذ مروان. أنا آية، والبنت اللي أنقذتها يومها كبرت وبقت ضابطة شرطة. وعمري ما نسيت اللي عملته معايا.
مروان حط إيده على راسه، وكأنه رجع بذاكرته لليلة القديمة، وبعدها قال بصوت واطي
الحمد لله إنك بخير يا بنتي... والله أنا عمري ما استنيت مقابل من اللي عملته.
وقبل ما أقدر أرد عليه، خرجت الدكتورة من الأوضة تاني، وقالت بصوت جاد
أستاذ مروان، إحنا محتاجين نراجع مع حضرتك معلومة مهمة جدًا في تاريخ العيلة، لأنها ممكن تغيّر خطة العلاج بالكامل.
مروان بص لها بقلق وقال
معلومة إيه يا دكتورة؟
فتحت الملف، وطلعت منه ورقة تحاليل، وبعدها قالت
فيه تطابق مبدئي ظهر في نتيجة فحص أحد الأقارب، لكن قبل ما نأكد أي حاجة، لازم نراجع بيانات الأسرة ونعمل الفحوصات التأكيدية.
مروان أخد الورقة بإيد بتترعش، وفضل باصص فيها من غير ما يتكلم.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما الدكتورة بصت ناحيتي وسألتني
حضرتك يا آنسة آية، ممكن أسألك سؤال؟ إنتِ تعرفي أي معلومات عن عيلة مروان أو عن الحادثة القديمة اللي حصلت في شبرا؟
بصيت لها باستغراب وقلت
لأ يا دكتورة، أنا كل اللي أعرفه إنه أنقذني من الحريق، وبعدها اختفى.
الدكتورة تبادلت النظرات مع مروان، وبعدين قالت جملة خلتنا إحنا الاتنين نتجمد في مكاننا
لأن فيه جزء من ملف الحادثة القديمة محتاجين نفهمه، وفيه اسم اتكرر في الأوراق، ومش عايزين نبني أي استنتاج قبل ما نتأكد من الحقيقة.
مروان رفع عينيه لها وسألها بلهفة
اسم مين؟ قولي لي يا دكتورة، إيه اللي بتتكلمي عنه؟
الدكتورة قفلت الملف وقالت
لازم نراجع السجلات الأول، وبعدها هنعرف إذا كان فيه ارتباط حقيقي ولا مجرد تشابه في الأسماء.
في اللحظة دي، فهمت إن رجوعي لمروان بعد اتناشر سنة ممكن ما يكونش مجرد صدفة، وإن فيه حكاية قديمة لسه محدش عرف نهايتها.
لكن هل هتنجح بنت مروان في الحصول على العلاج المناسب؟ وإيه السر اللي ممكن تكشفه
أوراق الحريق القديم؟
يتبع...
الجزء التالت الورقة اللي كشفت سر اتخبّى 12 سنة! 
مروان كان واقف قدام الدكتورة، ماسك ورقة التحاليل بإيد بتترعش، وعينيه بتتنقل بين الورقة ووشها.
قال لها بصوت مخنوق
يا دكتورة، أنا مش فاهم حاجة! بنتي محتاجة علاج، وإنتِ بتكلميني عن حادثة حصلت من اتناشر سنة! إيه علاقة الاتنين ببعض؟
الدكتورة أخدت نفس طويل وقالت
أنا مقدّرة خوفك على بنتك، لكن فيه معلومة ظهرت أثناء مراجعة الملف القديم، وممكن تساعدنا نفهم بعض التفاصيل المهمة. لازم نراجع المستندات الأصلية قبل ما نقدر نقول أي حاجة مؤكدة.
مروان حط إيده على وشه وقال
أنا عملت كل اللي أقدر عليه عشان بنتي. بعت عربيتي القديمة، واستلفت فلوس، ولفّيت على مستشفيات كتير. كل يوم بصحى على أمل إن حد يقول لي إن فيه حل، وكل يوم برجع خايف أكتر من اللي قبله.
الكلام ده وجع قلبي.
الراجل اللي خاطر بحياته عشان ينقذ طفلة غريبة، بقى دلوقتي واقف عاجز قدام مرض بنته، ومش عارف يعمل إيه.
قربت منه وقلت
أستاذ مروان، إنت أنقذت حياتي وأنا صغيرة، وده عمره ما هيتنسي. خلينا نعرف كل التفاصيل الأول، وأنا مش هسيبك تواجه الموقف ده لوحدك.
بص لي باستغراب وقال
إنتِ لسه ما تعرفينيش، ومع ذلك مستعدة تساعديني بالشكل ده ليه؟
رديت عليه من غير تردد
لأنك يوم ما أنقذتني، ما سألتنيش أنا مين ولا أهلي معاهم فلوس قد إيه. إنت شفت طفلة محتاجة مساعدة، وتصرفت. ودلوقتي دوري إني أحاول أساعدك.
قبل ما يرد، خرجت ممرضة من أوضة البنت وقالت
بابا ليلى، هي بتسأل عليك ومش عايزة تدخل الكشف غير لما تشوفك.
مروان اتحرك بسرعة ناحية الأوضة، وأنا مشيت وراه.
أول ما دخلنا، شفت طفلة صغيرة عندها حوالي سبع سنين، قاعدة على السرير، وشعرها خفيف جدًا بسبب العلاج. كانت ماسكة دبدوب بني قديم، وأول ما شافت أبوها ابتسمت ابتسامة صغيرة.
بابا، إنت اتأخرت ليه؟
مروان قرب منها وقال بصوت حاول يخليه طبيعي
الطريق كان زحمة يا حبيبتي، بس أنا جيت أهو. ومش همشي غير لما أطمن عليكِ.
ليلى بصت لي وسألته
هي مين يا بابا؟
ابتسم مروان وقال
دي آية، ضابطة شرطة ساعدتني أوصل هنا.
الطفلة بصت لي بفضول وقالت
إنتِ تقدري تساعديني أنا كمان؟
السؤال نزل على قلبي زي الحجر.
قعدت جنبها وقلت
هنعمل كل اللي نقدر عليه

تم نسخ الرابط