شاف مراته حكايات ميراا حصري
في ظروف معقدة، والعيلة قررت تخفي وجوده بعد خلاف كبير على الميراث. كنت فاكر إنه سافر ومش هيرجع، لكن واضح إنه رجع وانتقم من الكل.
مريم بصّت للصورة وقالت
يعني ياسين هو اللي كان بيساعد فؤاد؟
حسن هزّ راسه.
مش متأكد. لكن لو هو فعلًا رجع، يبقى لازم نعرف هو عايز إيه.
المواجهة الأخيرة
بعد ساعات من البحث، وصل آدم لمخزن قديم تابع لإحدى شركات العيلة.
رجال الشرطة كانوا معاه، والمكان تحت المراقبة.
دخل آدم، فلقى راجل واقف قدام شباك كبير، ضهره ناحيته.
آدم ناداه
ياسين؟
الراجل لفّ ببطء.
كان شبه آدم فعلًا، لكن ملامحه أكثر قسوة.
ابتسم وقال
أخيرًا قابلت أخوك يا آدم.
آدم قرب منه بحذر.
إنت اللي خطفت بنتي؟
ياسين هزّ راسه.
لأ. أنا اللي حاولت أوصل لك الحقيقة، لكن فؤاد كان دايمًا سابقني بخطوة.
وإيه علاقتك بموت جدي؟
ابتسامة ياسين اختفت.
جدك ما ماتش بالطريقة اللي قالوهالك. هو اكتشف إن فؤاد بيزوّر الوصية، وإن فيه حد من العيلة بيساعده. ولما قرر يفضحه، حصل الحريق.
آدم سأله
وإنت كنت فين كل السنين دي؟
ياسين رد
كنت بدوّر على الدليل اللي يثبت حقي، لكن لما عرفت إن بنتك اتخطفت، قررت أوقف كل حاجة وأساعدك.
آدم ما كانش واثق من كلامه، لكن قبل ما يرد، دخل ضابط الشرطة ومعاه تقرير جديد.
يا أستاذ آدم، وصلنا تأكيد من المعمل الجنائي. البصمات الموجودة على ملف المستشفى تخص شخصًا تالتًا غير فؤاد وياسين.
آدم سأله
مين الشخص ده؟
الضابط فتح التقرير، وبصّ للاسم.
وبعدين رفع عينيه وقال
تاليا الشناوي!
آدم اتجمد مكانه.
تاليا ما كانتش مجرد خطيبته اللي دبّرت مؤامرة عشان تبعده عن مريم.
كانت مرتبطة بالقضية من البداية، وعندها وصول لمستندات ما كانش المفروض تعرف بوجودها أصلًا.
وفي اللحظة دي، وصل اتصال من مريم.
صوتها كان مليان خوف
آدم، ارجع بسرعة! فيه ست وصلت القصر، وبتقول إنها أم بنتنا الحقيقية!
آدم حس إن الدنيا وقفت.
إنتِ بتقولي إيه يا مريم؟!
لكن مريم ما لحقتش ترد.
سمع صوت الست في الخلفية وهي بتقول بوضوح
مريم، البنت اللي في حضنك مش بنتك البيولوجية بنتك الحقيقية لسه عندي!
وبعدها انقطع الاتصال!
يتبع
الجزء التاسع ست غريبة ظهرت في القصر وقالت لمريم إن بنتها مش بنتها الحقيقية!
آدم جري ناحية عربيته، وهو بيحاول يتصل بمريم مرة ورا التانية، لكن تليفونها كان مقفول.
صرخ في رجاله
اتحركوا! عايزكم توصلوا للقصر قبلي وتقفلوا كل المداخل!
وفي أقل من عشرين دقيقة، وصل آدم للقصر، ونزل من العربية قبل ما تقف تمامًا.
دخل الصالة، فلقى مريم واقفة في نص المكان، وشها شاحب، وبنتها الصغيرة بين إيديها.
وقدامها كانت واقفة ست في أواخر الأربعينات، لابسة معطف طويل، وماسكة ملفًا طبيًا قديمًا.
آدم وقف قدامها وسألها بحدة
إنتِ مين؟ وإيه الكلام اللي قلتيه لمريم؟!
الست رفعت عينيها وقالت بهدوء
اسمي نادية منصور، وكنت مسؤولة عن أرشيف الولادات في المستشفى اللي مريم ولدت فيه.
مريم ردّت بغضب
وإنتِ إزاي تقولي إن بنتي مش بنتي؟ أنا شيلتها بين إيديا، وعشت سنة كاملة وأنا بدوّر عليها!
نادية فتحت الملف، وطلعت منه صورتين لتقريرين طبيين.
أنا مش جاية أوجع قلبك، لكن فيه خطأ متعمّد حصل في تسجيل الأطفال يوم ولادتك. وفيه طفلة اتنقلت باسم مختلف، والملفات اتبدّلت عشان محدش يعرف الحقيقة.
آدم خطف التقرير من إيدها، وبدأ يقراه.
كان فيه رقم ملف مختلف عن الرقم المسجل في شهادة ميلاد البنت اللي مع مريم.
لكنه ما استعجلش في الحكم، وقال بحزم
الكلام ده مش كفاية. هنطلب تحليل DNA رسمي، وهنعرف الحقيقة من غير تخمينات.
نادية هزّت راسها بالموافقة.
ده حقكم. لكن قبل التحليل، لازم أقول لكم إن تاليا كانت عارفة بوجود طفلة تانية، وإنها استغلت الموضوع عشان تسيطر على الميراث.
مريم بصّت لها بصدمة.
طب بنتي فين؟!
نادية سكتت لحظة، وبعدها طلعت صورة لطفلة صغيرة، مكتوب على ظهرها تاريخ قديم.
آخر مرة شوفت الطفلة دي، كانت مع سيدة اسمها سلوى. وهي الوحيدة اللي تقدر توصلنا للمكان اللي اتنقلت له.
آدم اتصل برجاله فورًا، وطلب منهم يوصلوا لسلوى عن طريق الشرطة.
لكن قبل ما يخلص المكالمة، دخل ضابط ومعاه تاليا، بعد ما تم التحفظ عليها لاستكمال التحقيق.
تاليا أول ما شافت نادية، صرخت
إنتِ إيه اللي جابك هنا؟! كان المفروض تختفي من زمان!
الضابط تدخل بسرعة
أي كلام هيتقال هنا هيتسجل رسميًا. الأفضل تتعاوني مع التحقيق.
آدم وقف قدام تاليا.
عايز إجابة واحدة. إنتِ كنتِ عارفة إن فيه طفلة تانية؟
تاليا سكتت، وبعدها قالت
أيوه. لكن أنا ما خطفتش أي طفلة. أنا كنت بحاول أوصل للوصية الأصلية، لأن فؤاد كان مخبيها.
آدم رد بغضب
وإيه علاقة ده بمريم؟ ليه لفّقتي لها التهمة؟!
تاليا نزلت عينيها للحظة، ثم قالت
لأن مريم كانت الوحيدة اللي جدك كتب اسمها في ملحق سري للوصية، من غير ما حد في العيلة يعرف السبب.
مريم شهقت.
أنا؟! أنا ما قابلتش جد آدم غير مرة واحدة!
تاليا ردّت
جدك كان ساعد والدك زمان، وكان عنده مستندات بتثبت إن جزءًا من ثروة العيلة اتجمع بطريقة غير قانونية. وبعد وفاته، اكتشفوا إن فيه نسخة من المستندات اتنقلت باسمك.
آدم بصّ لمريم بدهشة.
يعني كل اللي حصل كان عشان ورقة؟!
تاليا هزّت راسها.
الورقة دي كانت كفيلة إنها تسقط إمبراطورية كاملة.
الحقيقة تظهر أخيرًا
بعد يومين من التحقيقات، وصلت نتيجة تحليل ال الرسمي.
آدم ومريم كانوا قاعدين في مكتب المحامي، وكل واحد فيهم ماسك نفسه بالعافية.
المحامي فتح التقرير وقال
التحليل أكد إن الطفلين والبنت الصغيرة إخوة أشقاء، وإن آدم هو الأب البيولوجي للأطفال الثلاثة، ومريم هي الأم البيولوجية لهم.
مريم غطّت وشها بإيديها، ودموع الفرحة نزلت من عينيها.
آدم مسك إيدها وقال
الحمد لله ولادنا كلهم ولادنا فعلًا.
لكن المحامي رفع ورقة تانية وقال
فيه نتيجة إضافية لازم تعرفوها. السيدة اللي ادّعت إنها أم البنت، نادية منصور، ما عندهاش أي صلة بيولوجية بالطفلة. ويبدو إنها كانت بتحاول توصل لمعلومات تخص القضية.
آدم قام من مكانه.
يعني هي كذبت علينا؟!
المحامي رد
إحنا لسه بنتحقق من دوافعها، لكن فيه مستندات بتشير إنها كانت بتتواصل مع فؤاد المنشاوي قبل اختفائه.
مريم بصّت لآدم بقلق.
يعني فؤاد لسه بيحرّك كل حاجة من بعيد؟
قبل ما آدم يرد، دخل الضابط ومعاه خبر جديد
قبضنا على فؤاد المنشاوي، ولقينا معاه نسخة من الوصية الأصلية، وكمان تسجيل بيكشف مين اللي دبّر الحريق اللي مات فيه جد آدم.
آدم وقف فورًا.
مين؟!
الضابط بصّ له وقال
الشخص اللي اعترف في التسجيل مش تاليا، ولا محمود، ولا حتى حسن الشناوي الشخص ده هو المحامي القديم للعيلة، اللي كان بيظهر طول الوقت وكأنه بيساعدكم!
آدم حس بصدمة كبيرة.
المحامي اللي كان بيدير القضية من البداية، واللي كان المفروض يحمي حقوقهم، طلع جزءًا من المؤامرة!
لكن المفاجأة ما انتهتش هنا.
الضابط سلّم آدم ورقة أخيرة، وقال
فؤاد طلب يقابلك لوحدك، وقال إن عنده اعتراف أخير يخص أختك نور، وإنه مستعد يكشف مكانها الحقيقي.
آدم رفع عينيه بسرعة.
نور لسه عايشة؟!
الضابط رد
ده اللي هنحاول نتأكد منه.
مريم مسكت إيد آدم، وقالت
روح اعرف الحقيقة يا آدم، لكن المرة دي ما تخلّيش حد يضحك عليك تاني.
آدم هزّ راسه، وخرج من المكتب متجهًا لمكان احتجاز فؤاد.
ولما دخل غرفة المواجهة، لقى فؤاد قاعد ووشه هادي بشكل غريب.
آدم قال له
اتكلم. أختي نور فين؟
فؤاد رفع عينيه، وابتسم ابتسامة صغيرة.
نور مش الشخص الوحيد اللي اتقال لك إنه مات وهو لسه عايش يا آدم أمك كمان كانت مخبية عنك الحقيقة!
آدم وقف مكانه عاجزًا عن الكلام.
لأن أمه كانت متوفية من سنين، وشاف بنفسه كل إجراءات دفنها!
فؤاد قرب من الطاولة، وقال الجملة اللي قلبت القضية كلها
لو عايز تعرف الحقيقة، لازم تفتح آخر خطاب سابتهولك أمك قبل وفاتها الخطاب اللي أبوك خبّاه عنك طول عمرك!
يتبع