شاف مراته حكايات ميراا حصري
الجزء الأول شاف مراته السابقة بتجر خردة وهي فقيرة، وخطيبته المليارديرة رمتلها 20 دولار إهانة لكنه لما شاف التوأم اللي معاها، اتصدم من لون عينيهم!
خدي العشرين دولار دول، وهاتي لبن للعيال الجعانة اللي معاكي!
ضحكت تاليا، خطيبة آدم الشناوي المليارديرة، وهي بترمي ورقة عشرين دولار مكعلكة من شباك عربيتهم الفخمة.
الست اللي كانت واقفة على جانب الطريق، لابسة هدوم قديمة ومقطعة، وبتجر وراها شوال كبير مليان خردة، كانت مريم
مراته السابقة!
من سنة واحدة بس، آدم طلّق مريم وسبها بطريقة قاسية، بعد ما وصله صور ومستندات بتثبت، حسب ما اتقاله، إنها كانت بتخونه.
وقتها صدّق كل حاجة، ورفض حتى يسمع منها كلمة واحدة تدافع بيها عن نفسها.
ودلوقتي، بعد مرور سنة، لقاها عايشة في فقر شديد، وبتحاول تدبّر أكلها من بيع الخردة.
لكن أكتر حاجة لفتت نظره كانت الطفلين الرضّع اللي شايلَاهم على صدرها.
بصّ عليهم
وفجأة، حس إن نفسه اتسحب منه ومبقاش قادر يتنفس!
شعر دهبي مجعّد وعيون رمادي فضي حادة!
نفس لون العيون المميز اللي موجود في عيلة الشناوي، واللي مفيش حد تقريبًا في العيلة بيحمله غير أفرادها.
آدم فضّل باصص للطفلين بذهول، وعقله بيرفض يصدق اللي عينيه شايفاه.
أما مريم، فما صرختش، ولا عاتبته، ولا حتى طلبت منه مساعدة.
كل اللي عملته إنها بصّت له بنظرة مليانة وجع وانكسار، وبعدها شالت الطفلين كويس، ومشيت في الطريق الترابي من غير ما تلتفت وراها.
لكن آدم مكنش قادر ينسى المشهد.
مين الطفلين دول؟ وليه عندهم نفس عيون عيلته؟
والأهم من كل ده هل ممكن يكونوا أولاده؟
في نص الليل، آدم اقتحم بيت فيكتور هاني، المحقق الخاص اللي كان قدّم له الصور والتسجيلات اللي دمّرت جوازه من مريم.
واجهه بغضب، وأجبره يعترف بالحقيقة، وبعدها فتح الخزنة السرية المخبّية تحت مكتبة المحقق.
وأول ما بدأ يقلب في الأوراق اللي جواها، إيديه ابتدت ترتعش من الصدمة والغضب.
كل الصور والتسجيلات والتحويلات المالية كانت مزوّرة!
والأخطر من كده إن الفلوس اللي اتدفعت للمحقق جاية من شركات وهمية، كلها تحت سيطرة تاليا، خطيبة آدم الحالية!
يعني الست اللي كان فاكر إنها بتحبه وبتقف جنبه، هي نفسها اللي دبّرت مؤامرة كاملة عشان تدمّر جوازه وتبعده عن مراته.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه مستنياه في الصفحة العاشرة من ملف المستشفى.
فتح آدم التقرير الطبي الخاص بولادة مريم، وقرأ السطور المكتوبة قدامه، وحس إن الدم اتجمّد في عروقه.
تقرير الولادة ثلاثة توائم!
ولدين وبنت!
آدم اتسمّر مكانه، وعينيه فضلت تتحرك بين السطور وهو بيحاول يستوعب اللي بيقراه.
مريم كانت ولدت ثلاثة أطفال، مش طفلين بس!
طيب، فين البنت التالتة؟
وليه مريم كانت شايلة ولدين بس؟
مين أخد بنته، وإزاي قدروا يخفوا عنه الحقيقة كل المدة دي؟
مسك آدم المحقق من هدومه، وصرخ فيه بصوت هزّ المكان كله
بنتي فين يا فيكتور؟! إنتوا عملتوا فيها إيه؟! انطق!
وشّ فيكتور اصفرّ، وبدأت شفايفه ترتعش من الخوف.
رفع إيده المرتعشة وأشار إلى ورقة مكتوب عليها بخط اليد
لو آدم الشناوي اكتشف الحقيقة، لازم تتأكدوا إنه عمره ما يعرف المكان اللي نقلنا له بنته.
آدم حس إن الأرض بتلف بيه.
بنته اتخطفت!
وكل ده كان جزء من خطة أكبر بكتير من مجرد تلفيق تهمة لمريم.
وقبل ما يلحق يضغط على فيكتور ويجبره يقول اسم الشخص اللي أخد البنت، دوّى صوت إنذار قوي في المكان.
شاشات المراقبة بدأت تومض باللون الأحمر، وأصوات التحذير ملأت البيت.
آدم بصّ للشاشات، واتصدم من المنظر اللي ظهر قدامه.
عربيات سوداء مصفحة، من غير أي علامات أو أرقام واضحة، كانت بتحاصر المكان من كل اتجاه!
وفي نفس اللحظة، كانت مجموعة من العربيات التكتيكية بتطوّق الكوخ البسيط اللي عايشة فيه مريم، وبتقفل كل الطرق المؤدية ليه واحدة ورا التانية.
آدم حس إن الخطر قرب منها، وإن اللي دبّر المؤامرة عرف إنه بدأ يوصل للحقيقة.
لكن السؤال اللي كان بيطارده دلوقتي
مين اللي خطف بنته؟ وليه كل القوة دي بتحاصر مريم في نص الليل؟ وهل هي والطفلين في خطر؟
يتبع
الجزء التاني اقتحموا بيت مريم في نص الليل وآدم اكتشف إن بنته لسه عايشة!
صوت العربيات المصفحة كان بيهز الأرض، والكشافات القوية كانت منوّرة الكوخ الصغير اللي مريم عايشة فيه مع الطفلين.
مريم كانت نايمة على سرير قديم، والطفلين جنبها، لما سمعت صوت تكسير بره البيت.
قامت مفزوعة، وشالت ولادها بسرعة، وضمّتهم لصدرها وهي بتبص ناحية الباب.
يا رب استرها معايا دول ولادي، ماليش غيرهم في الدنيا!
فجأة، الباب اتفتح بعنف، ودخل منه راجل طويل لابس بدلة سودا، وورا منه مجموعة من الرجال المسلحين.
الراجل بصّ لمريم وقال ببرود
فين البنت التالتة؟
مريم اتجمّدت مكانها، وبصّت له بصدمة.
بنت إيه؟ إنت بتتكلم عن إيه؟ أنا معايا ولدين بس!
الراجل ابتسم ابتسامة مخيفة، وطلع صورة قديمة من جيبه.
كانت صورة لمريم وهي في المستشفى يوم الولادة، وبجانبها ثلاثة أطفال ملفوفين في بطاطين بيضا.
مريم أول ما شافت الصورة، رجليها ماقدرتش تشيلها.
افتكرت اليوم اللي ولدت فيه، وافتكرت الممرضة اللي دخلت عليها بعد الولادة وقالتلها إن بنتها محتاجة رعاية خاصة، وإنهم هينقلوها لقسم تاني.
لكن لما طلبت تشوف بنتها، قالولها إن الطفلة ماتت!
فضلت مريم شهور طويلة بتعيط على بنتها، لحد ما اضطرت تواجه الحياة لوحدها وتربي الولدين.
رجعت للحاضر، وبصّت للراجل وهي بتصرخ
بنتي ماتت! المستشفى قالولي إنها ماتت! إنتوا عايزين مني إيه؟!
الراجل قرب منها وقال
بنتك عايشة يا مريم والناس اللي أخدوها رجعوا دلوقتي عشان يتأكدوا إنك مش هتوصلي للحقيقة.
في اللحظة دي، صوت عربيّة وقفت بعنف قدام الكوخ.
الباب اتفتح، ودخل آدم الشناوي وهو في قمة غضبه.
محدش هيلمَسها! اللي هيقرب منها هيتحاسب!
مريم رفعت عينيها، وأول ما شافته، وشّها اتغيّر.
إنت؟! إنت جاي هنا ليه؟ مش كفاية اللي عملته فيا؟!
آدم حاول يقرب، لكنها رجعت لورا وهي بتحمي الطفلين.
ماتقربش مني يا آدم! إنت اللي صدّقت إني خنتك، وإنت اللي رميتني في الشارع من غير ما تسمعني!
آدم وقف مكانه، ودموعه لمعت في عينيه.
أنا عرفت الحقيقة يا مريم كل حاجة كانت كدب. الصور كانت مزوّرة، وتاليا هي اللي دبّرت كل ده.
مريم ضحكت بمرارة.
ودلوقتي افتكرت تصدّقني؟ بعد سنة كاملة من العذاب؟!
قبل ما يرد، الراجل الغريب رفع إيده، وكل الرجال اللي معاه وجّهوا أسلحتهم ناحية آدم.
محدش هيمشي من هنا قبل ما نخلص المهمة!
آدم وقف قدام مريم والطفلين، وصرخ في رجاله
أمّنوا البيت! ومحدش يضرب نار إلا بأمري!
لكن المفاجأة حصلت لما الراجل الغريب طلع تليفونه، واتصل برقم، وحط المكالمة على مكبّر الصوت.
جاء صوت تاليا من الناحية التانية
خلّصتوا على مريم؟ والطفلين بقوا فين؟
آدم حس إن قلبه اتقبض.
تاليا كانت عارفة مكان مريم، وعارفة بأمر الطفلين، وكمان كانت عارفة إن فيه بنت تالتة!
ردّ الراجل
لسه، يا فندم. آدم وصل قبل ما ننفّذ.
سكتت تاليا ثواني، وبعدها قالت بصوت بارد
يبقى غيّروا الخطة. لو آدم عرف مكان البنت، كل حاجة هتضيع.
آدم انتزع التليفون من إيد الراجل وصرخ
بنتي فين يا تاليا؟!
لكن تاليا ما ردتش على سؤاله.
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
إنت فاكر إنك تقدر ترجع كل حاجة زي الأول يا آدم؟ عندك عشر دقايق بس وبعدها مش هتشوف بنتك أبدًا!
المكالمة اتقطعت.
آدم بصّ للتليفون، وبعدها بصّ لمريم، اللي كانت واقفة مصدومة ودموعها بتنزل من غير صوت.
وفجأة، تليفون أحد الرجال رنّ.
طلع ورقة صغيرة من جيبه، وبصّ لآدم قبل ما يقول
وصلنا عنوان المكان اللي فيه البنت.
آدم خطف الورقة من إيده، وفتحها بسرعة.
لكن أول ما قرأ العنوان، وشّه شحب تمامًا.
العنوان كان لقصر قديم مملوك لعيلة الشناوي القصر اللي اتقفل من عشرين سنة، بعد اختفاء أخت آدم الصغيرة في ظروف غامضة!
مريم بصّت له وسألته بصوت مرتعش
آدم إيه حكاية القصر ده؟ وإيه علاقة بنتنا باختك؟!
آدم ما ردش.
لأنه في اللحظة دي افتكر سرًّا قديمًا كانت عيلته مخبياه عنه طول عمره
سرّ ممكن يغيّر كل حاجة، ويكشف إن اختفاء أخته من عشرين سنة كان بداية المؤامرة كلها!
يتبع
الجزء الثالث السر اللي عيلة الشناوي خبّته لمدة عشرين سنة والحقيقة اللي قلبت حياة آدم!
آدم كان واقف قدام الكوخ، ماسك الورقة اللي عليها عنوان القصر القديم، وإيده بتترعش من الصدمة.
مريم بصّت له وقالت بقلق
آدم، أنا بسألك! إيه علاقة بنتي بأختك؟ وإنت ليه اتغيّر لونك أول ما شوفت العنوان؟
آدم أخد نفس طويل، وقال بصوت مخنوق
أختي الصغيرة، نور، اختفت من عشرين سنة. وقتها كان عندها خمس سنين، وأهلي قالوا إنها ضاعت في ظروف غامضة، وإن الشرطة ملقتش ليها أي أثر.
مريم هزّت راسها بعدم تصديق.
وإيه علاقة ده ببنتنا؟
آدم بصّ للصورة القديمة اللي كانت واقعة على الأرض، وبدأ يلاحظ تفصيلة عمره ما خد باله منها.
كان في إيد الطفلة الصغيرة سلسلة فضية عليها علامة غريبة، نفس العلامة اللي كانت موجودة في صورة أخته نور يوم اختفائها!
آدم حس إن قلبه هيقف.
مستحيل دي نفس العلامة!
مريم قربت منه بحذر، وبصّت للصورة.
أنا فاكرة السلسلة دي! الممرضة كانت لابساها في إيد بنتي قبل ما ياخدوها مني، وقالتلي إنها هتفضل معاها عشان أعرفها لما أشوفها تاني.
آدم رفع عينيه ليها بسرعة.
يعني بنتنا كانت معاها سلسلة أختي؟!
قبل ما مريم ترد، واحد من رجالة آدم دخل عليهم وقال
يا فندم، الطريق للقصر جاهز، بس فيه حاجة غريبة.
إيه هي؟
كل كاميرات القصر اتقفلت من عشر دقايق، وفيه عربية إسعاف خرجت من البوابة الخلفية من غير تصريح.
آدم قبض إيده بغضب.
تاليا بتحاول تهرّب بنتي! كل العربيات تتحرك حالًا!
مريم مسكت دراعه وقالت بلهفة
أنا جاية معاك!
آدم بصّ للطفلين اللي بين إيديها وقال
الطريق خطر، ومش هسمح إنك تتعرضي لأي أذى تاني.
مريم ردّت بحزم
دي بنتي يا آدم! أنا استنيت سنة كاملة وأنا فاكرة إنها ماتت. لو فيه فرصة واحدة أشوفها، مش هسيبها تضيع مني!
آدم سكت لحظة، وبعدها أشار لرجاله يجهزوا عربية محمية مخصوص ليها وللولدين.
وبعد أقل من نص ساعة، كان الموكب كله بيتحرك ناحية القصر القديم.
داخل القصر المهجور
تاليا كانت واقفة في غرفة واسعة تحت الأرض، قدام سرير صغير، وبتراقب طفلة عندها حوالي سنة، نايمة بهدوء.
دخل عليها راجل كبير في السن، ملامحه متوترة، وقال
لازم نمشي دلوقتي. آدم عرف مكان القصر، ولو وصل هنا هيكتشف كل حاجة.
تاليا ردّت بعصبية
إنت وعدتني إن الملف الأصلي اختفى!
الراجل هزّ راسه.
اختفى فعلًا، لكن واضح إن فيكتور احتفظ بنسخة تانية.
تاليا سكتت لحظة، وبعدها بصّت للطفلة.
البنت دي هي آخر حاجة ممكن تدمّر مستقبلي. لو آدم عرف مين أبوها الحقيقي
الراجل قاطعها بسرعة
أبوها الحقيقي هو آدم الشناوي، وإنتِ عارفة ده كويس. المشكلة مش في الأبوة، المشكلة في السر اللي أبوكي خبّاه عن العيلة كلها.
تاليا اتراجعت خطوة، ووشّها اتغيّر.
اخرس! محدش لازم يعرف إن أبويا هو اللي رتّب كل حاجة من البداية!
لكن اللي تاليا ما كانتش تعرفه إن فيه جهاز تسجيل صغير كان شغال في زاوية الغرفة، وكل كلمة قالتها اتسجلت.
المواجهة الكبرى
وصل آدم للقصر، ونزل من العربية قبل ما رجاله يفتحوا له الباب.
كان المكان محاطًا بحراسة مشددة، لكن آدم دخل من البوابة الرئيسية بعد ما رجاله سيطروا على المداخل.
مريم كانت وراه، شايلة واحد من الولدين، والطفل التاني مع واحدة من السيدات اللي جابهم آدم عشان تساعدها.
فجأة، سمعوا صوت بكاء طفلة جاي من الدور السفلي.
مريم جريت ناحية السلم، وهي بتنادي
بنتي! يا رب تكون بنتي!
آدم لحقها، ولما وصلوا للغرفة، لقوا الطفلة نايمة على السرير.
مريم قربت منها، وبصّت لملامحها، وبعدها لاحظت علامة صغيرة على كتفها، نفس العلامة اللي كانت فاكرة إنها شافتها يوم الولادة.
وقعت على ركبتيها، ودموعها نزلت بغزارة.
بنتي دي بنتي! يا حبيبتي، أنا أمك، أنا عمري ما نسيتك!
شالتها بحنان، والطفلة بدأت تهدى بين إيديها.
آدم كان واقف مش قادر يتكلم، لحد ما سمع صوت تاليا من وراه
إنتوا وصلتوا متأخر!
آدم لفّ ناحيتها بغضب.
انتهى كل شيء يا تاليا. التسجيلات اللي عندي هتخليكي تتحاسبي على كل اللي عملتيه.
تاليا ضحكت باستهزاء.
تسجيلات إيه؟ إنت لسه فاكر إنك فاهم اللعبة؟!
وبعدين بصّت لمريم وقالت
اسألي جوزك عن التحليل اللي اتعمل يوم ولادتك. اسأليه ليه المستشفى سجّل إن الطفل التالت محتاج فصيلة دم نادرة، وليه عيلة الشناوي دفعت ملايين عشان تخفي التقرير!
آدم اتجمّد مكانه.
إنتِ بتقولي إيه؟!
تاليا ابتسمت، وطلعت من شنطتها ظرف بني قديم، ورمته قدامه.
افتح الظرف، وهتعرف إن اختفاء بنتك مش هو السر الوحيد اللي اتخبّى عنك.
آدم فتح الظرف، ولما شاف أول ورقة، عينيه اتسعت من الصدمة.
كان تقرير طبي رسمي، وعليه اسم والده، وتحت الاسم جملة