أخت جوزي حكايات رشا
المحتويات
اللي كانت واقفة واثقة من نفسها بشكل غريب.
وبعدين قال
مريم... فيه موضوع لازم تعرفيه قبل ما تاخدي أي قرار بخصوص جوازنا.
قلبي دق بسرعة.
موضوع إيه؟
أحمد نزل عينه للأرض وقال
أبويا بيقول إن سارة ما كانتش بتتصرف لوحدها... وإن فيه اتفاق حصل من وراكي بخصوص الشقة دي من قبل ما نحدد ميعاد الفرح.
بصيت له بصدمة.
اتفاق إيه يا أحمد؟!
رفع عينه ليا، وقال
كانوا ناويين يخلّوكي تنقلي ملكية الشقة بعد الجواز... وأنا كنت آخر واحد يعرف إنهم بدأوا ينفذوا الموضوع بالطريقة دي!
في اللحظة دي، فهمت إن تكسير الشقة يمكن ما كانش نهاية المشكلة...
يمكن كان مجرد أول خطوة في خطة أكبر، وأنا لسه ما اكتشفتش مين اللي حطّها من البداية!
الجزء الثالث الورقة اللي كشفت نوايا عيلة أحمد!
بصيت لأحمد، وأنا مش قادرة أستوعب الكلام اللي قاله.
يعني إيه كانوا عايزني أنقل ملكية شقتي؟ مين اللي قرر كده؟ وإنت كنت تعرف من إمتى؟
أحمد مرر إيده على وشه وقال بتوتر
والله يا مريم، أنا ما كنتش أعرف إنهم ناويين يعملوا كده من غير موافقتك. أبويا قال لي إن فيه كلام اتفتح في الموضوع، وإنهم كانوا شايفين إن الشقة تبقى باسم العيلة بعد الجواز.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
باسم العيلة؟! هو أنا اشتغلت ست سنين، وحرمت نفسي من حاجات كتير، ودفعت أقساط وتعبت عشان في الآخر أتنازل عن بيتي علشان أرضي عيلتك؟
سارة دخلت في الكلام بسرعة
ما تكبريش الموضوع يا مريم! إحنا مش غرب عن بعض، وبعدين أحمد أخويا، ومن الطبيعي إننا نضمن حقه!
لفيت ناحيتها وقلت
حقه في إيه بالظبط؟ هو دفع جنيه واحد في الشقة دي؟
سارة سكتت.
كملت وأنا ببصلها مباشرة
عندك عقد يثبت إن ليه أي ملكية فيها؟ عندك إيصال واحد باسمه؟ ولا إنتِ متخيلة إن مجرد إنه هيتجوزني، يبقى من حقك إنتِ وعيلتك تتصرفوا في أملاكي؟
الظابط الأكبر تدخل وقال بحزم
كفاية كلام في النقطة دي. أي خلاف على الملكية بيتحدد بالمستندات والقانون، مش بوجهات النظر. وإحنا لسه بنحقق في واقعة الإتلاف.
هزيت راسي، وبعدها فتحت اللابتوب تاني.
عندي طلب يا فندم. عايزة أضيف الرسائل اللي بيني وبين سارة، وكمان التسجيلات اللي إدارة الكمباوند سلمتهالي.
الظابط قال
قدمي كل اللي معاكي، وهنثبت المستندات المتاحة ونتحقق من التسجيلات.
مدير الكمباوند، اللي كان واقف بعيد، قرب وقال
التسجيل واضح يا فندم. سارة وصلت ومعاها مجموعة من الأشخاص، وفضلت تشير لهم على الباب، وبعدها بدأوا في خلعه. وإحنا مستعدين نسلم التسجيل كامل للجهات المختصة.
سارة صرخت
إنتوا كلكم متفقين عليَّ!
لكن محدش رد عليها.
وفجأة، موبايل أحمد رن للمرة التالتة.
بص للشاشة، ولما شاف اسم أبوه، رد بصوت متوتر
أيوه يا بابا.
جالنا صوت أبوه من الناحية التانية، وكان عالي لدرجة إننا سمعناه كلنا
خد أختك وامشوا من هناك فورًا! ومريم لازم توقف المحضر ده قبل ما الموضوع يكبر!
أحمد بص لي، وبعدها قال
يا بابا، إنت فاهم إن الشقة اتدمرت بالكامل؟!
أبوه رد بعصبية
مهما حصل، دي مشاكل عائلية، مش كل حاجة تتحل بالشرطة!
هنا، أخدت الموبايل من إيد أحمد بعد ما استأذنته، وقلت بصوت ثابت
مساء الخير يا عمي. أنا مريم.
سكت الطرف التاني.
كملت
أنا كنت معتبرة حضرتك من أهلي، وكنت داخلة على الجواز وأنا ناوية أبدأ معاكم حياة محترمة. لكن اللي حصل النهارده مش خلاف عائلي. فيه باب اتخلع، وممتلكات اتدمرت، وضرر لازم يتحدد ويتحاسب عليه المسؤول عنه.
رد بعصبية
إنتِ عايزة تفضحينا قدام الناس؟!
قلت
أنا ما فضحتش حد. أنا بلغت عن واقعة حصلت في بيتي، والجهات المختصة هي اللي هتحدد المسؤوليات.
وبعدين أضفت
وبالنسبة للتعويض، أنا متمسكة بحقي في المطالبة بكامل قيمة الأضرار اللي هيثبتها التقييم، ومش هتنازل عن حقي تحت ضغط أي حد.
وقبل ما يرد، سمعت صوته بيقول
إنتِ لسه ما تعرفيش إحنا ممكن نعمل إيه!
قفلت المكالمة، وسلمت الموبايل لأحمد.
المرة دي، ما كانش فيه أي خوف جوايا.
كان فيه وضوح.
أنا عرفت أخيرًا إن المشكلة مش في باب اتخلع، ولا في كنبة اتقطعت.
المشكلة إن فيه ناس اعتقدت إن سكوتي معناه إني ضعيفة، وإن استعدادي للجواز معناه إني هتنازل عن كل حاجة أملكها.
لكنهم كانوا غلطانين.
بعد ما الشرطة خلصت الإجراءات الأولية، خرجت من الشقة مع مدير الكمباوند عشان نراجع التسجيلات والتقارير المتاحة.
أحمد لحقني عند باب الأسانسير.
مريم، استني دقيقة، أرجوكي.
وقفت من غير ما أبص له.
قال بصوت مكسور
أنا عارف إنك مصدومة، وعارف إن اللي حصل صعب يتصلح. بس أنا مش عايز أخسرك.
لفيت ناحيته.
وإنت عملت إيه علشان ما أخسركيش يا أحمد؟ لما عرفت إن أختك بتطلب مني فلوس، سألتها عن السبب؟ ولما عرفت إن فيه كلام عن نقل ملكية الشقة، جيت اتكلمت معايا بصراحة؟
سكت.
قلت
أنا مش محتاجة حد يقول لي إنه بيحبني. أنا محتاجة أعرف إذا كان الشخص اللي هتجوزه هيحترم حقي، حتى لو الحق ده مش على مزاج عيلته.
أحمد قال بسرعة
هصلح كل حاجة، وهخلي سارة تعتذرلك، وأبويا كمان هيتكلم معاكي.
هزيت راسي.
الاعتذار مش هيصلح الباب، ولا هيرجع الأثاث زي ما كان. وبعدين، الموضوع مش اعتذار وبس. أنا محتاجة أفهم الحقيقة كاملة.
دخلت الأسانسير، وقبل ما الباب يقفل، سمعته بيقول
طيب، هبعتلك كل الرسائل اللي بيني وبين أبويا عن الموضوع.
رفعت عيني له.
كل الرسائل يا أحمد. من غير ما تخبي أي حاجة.
الباب قفل.
وأنا نازلة، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من أحمد.
فتحتها، ولقيته باعتلي صورة لمحادثة بينه وبين أبوه، من حوالي شهرين.
أول رسالة كانت من أبوه
لازم تتكلم مع مريم في موضوع الشقة قبل الفرح.
وأحمد كان رادد
الشقة ملكها يا بابا، وأنا مش هطلب منها تتنازل عنها.
للحظة، حسيت إن فيه احتمال أكون ظلمته.
لكن الرسالة اللي بعدها كانت من أبوه
إنت مش فاهم مصلحة العيلة. بعد الجواز، لازم يبقى فيه ضمان لينا كلنا.
وبعدها أحمد كتب
هحاول أتكلم معاها، بس القرار قرارها.
فضلت باصة للجملة الأخيرة.
هحاول أتكلم معاها.
يعني هو كان عارف إن الموضوع مطروح، حتى لو ما كانش موافق على الطريقة اللي حصلت بيها الكارثة.
قبل ما أقدر أستوعب، وصلت رسالة تانية من رقم أحمد
مريم، فيه حاجة كمان لازم تشوفيها. لقيت صورة مستند في موبايل بابا، ومش فاهم جابها منين.
ضغطت على الصورة.
كانت ورقة مكتوب فوقها إقرار بالتنازل عن الملكية.
وتحت العنوان، كان فيه اسمي كاملًا، ورقم شقتي، ومساحة العقار.
أما خانة التوقيع، فكانت فاضية.
لكن أسفل الورقة، كان فيه تاريخ محدد لتوقيع الإقرار.
بعد يومين فقط من موعد الفرح!
حسيت ببرودة في إيدي.
إزاي جهزوا مستند باسمي من غير ما أعرف؟
وهل كان مجرد نموذج مبدئي، ولا كانوا ناويين يضغطوا عليَّ علشان أمضي؟
وبينما كنت بحاول أفهم، وصلتني رسالة أخيرة من أحمد
مريم، الورقة دي مش أهم حاجة... فيه تسجيل صوتي لأبويا مع سارة، ولو سمعتيه هتفهمي ليه سارة استعجلت وراحت الشقة النهارده.
فتحت الرسالة الصوتية.
وفي أول ثواني، سمعت صوت سارة بتقول
طب لو مريم رفضت تمضي بعد الجواز؟
وجاء رد أبوها هاديًا، لكنه كان كافيًا يخليني أتجمد مكاني
لو رفضت، هنضطر نغيّر خطتنا... لأن فيه سبب تاني لازم الشقة تنتقل بسببه، والسبب ده أحمد نفسه ما يعرفوش!
انتهى التسجيل.
وبقيت واقفة قدام باب الأسانسير، والموبايل في إيدي.
دلوقتي ما بقاش السؤال مين اللي دمّر شقتي بس.
السؤال الحقيقي كان
إيه السر اللي مخبيينه عن أحمد، وإيه علاقة شقتي بالسر ده؟
الجزء الرابع السر اللي أبو أحمد خبّاه عن ابنه سنين!
فضلت واقفة قدام الأسانسير، بسمع التسجيل مرة واتنين وتلاتة.
فيه سبب تاني لازم الشقة تنتقل بسببه، والسبب ده أحمد نفسه ما يعرفوش!
مينفعش أستنى.
اتصلت بأحمد فورًا.
أحمد، إنت عرفت التسجيل ده منين؟
رد بصوت متوتر
وأنا بدوّر في موبايل بابا، لقيته باعت التسجيل لسارة من فترة. ما كنتش أعرف إنه موجود أصلًا، ولما سمعته حسيت إن فيه مصيبة أكبر من موضوع الشقة.
طيب، إنت تعرف أي حاجة عن سبب نقل الملكية؟
لأ، والله. بس أنا افتكرت حاجة ممكن تكون مرتبطة بالموضوع.
إيه هي؟
سكت لحظات، وبعدين قال
من حوالي ست شهور، بابا طلب مني أمضي على ورق يخص مشروع تجاري. قال لي إنه مجرد إجراء إداري، وأنا رفضت أمضي قبل ما المحامي يراجعه. بعدها الموضوع اختفى، وما اتكلمناش فيه تاني.
سألته بقلق
وكان فيه علاقة بين المشروع ده وعقارات؟
أيوه. كان فيه كلام عن شراء مبنى وتحويله لمقر إداري، لكن ما أعرفش التفاصيل.
في اللحظة دي، افتكرت حاجة مهمة.
أنا شغالة في تصميم المساحات الداخلية، وأحيانًا براجع مستندات العقارات قبل بدء تنفيذ المشروعات.
لو فيه أي ورق متعلق بشقتي، ممكن أقدر أفهم منه حاجة.
قلت لأحمد
ابعتلي كل المستندات اللي عندك، بس من غير ما تدخل على أي حساب مش من حقك تدخل عليه، ولا تاخد حاجة مش ملكك.
حاضر.
قفلت المكالمة، وروحت على أقرب مكتب محاماة أعرفه عن طريق واحدة صاحبتي.
كنت محتاجة حد يفهمني إيه اللي أقدر أعمله قانونيًا، وإزاي أحافظ على حقي من غير ما أتصرف بتسرع.
بعد ما شرحت للمحامي اللي حصل، ووريته عقد الملكية وصور التلفيات، قال لي
أهم حاجة دلوقتي إنك تحتفظي بالأدلة الأصلية، وما توقعيش على أي ورقة تخص الشقة تحت ضغط. أما التعويض، فهنحدد المطالبة بناءً على المستندات والتقييم الفني، ونشوف الإجراءات القانونية المناسبة.
سألته
ولو فيه حد جهز ورقة تنازل باسمي من غير موافقتي؟
رد بحذر
مجرد وجود نموذج غير موقّع مش معناه لوحده إن فيه تزوير أو جريمة. لازم نعرف مين جهزه، وليه، وهل حصل استخدام له أو محاولة فعلية لفرضه عليكي. لو ظهر دليل على مخالفة، نضيفه للبلاغ بالطريقة القانونية.
كلامه هداني شوية.
على الأقل، بقيت عارفة إن فيه خطوات واضحة أقدر أمشي فيها.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
بعد حوالي ساعة، أحمد بعتلي رسالة قال فيها إنه لقى صورة مستند تاني ضمن الملفات اللي كان محتفظ بيها من مشروع أبوه القديم.
الصورة كانت لعقد تمويل خاص بشركة مقاولات.
وفي الصفحة الأخيرة، ظهر اسم والد أحمد باعتباره أحد المسؤولين عن إدارة الشركة.
لكن اللي لفت نظري ما كانش الاسم.
كان رقم العقار المذكور في الملحق.
العمارة رقم 9، كمباوند وادي النخيل.
نفس العمارة اللي فيها شقتي!
قلبي بدأ يدق بسرعة.
راجعت الرقم تاني، وبعدها قارنت البيانات بعنوان شقتي في عقد الملكية.
كان فيه تطابق في عنوان المبنى، لكن ده لوحده ما يثبتش وجود أي حق للشركة في شقتي.
اتصلت بالمحامي فورًا، وبعتله نسخة من المستند عشان يراجعها.
وبعد دقائق، رد عليَّ
مريم، الورقة دي محتاجة فحص كامل. فيه إشارة لتمويل مرتبط بالعقار، لكن لازم نراجع أصل العقد والملحقات ونتأكد إذا كان الموضوع متعلق بالمبنى كله ولا بوحدات معينة. ما نقدرش نستنتج إن شقتك عليها التزام من صورة واحدة.
سألته
يعني ممكن يكونوا بيحاولوا ياخدوا الشقة علشان موضوع التمويل ده؟
قال
ممكن تكون فيه علاقة، وممكن لأ. خلينا نمشي بالدليل، مش بالتوقعات.
قفلت المكالمة، وأنا بحاول أربط الأحداث ببعض.
طلب الفلوس من سارة.
الكلام عن نقل الملكية.
الورقة اللي جهزوها باسمي.
والتسجيل اللي بيقول إن فيه سبب أحمد ما يعرفوش.
كل ده كان بيشير إلى إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي.
لكن كنت محتاجة أعرف الحقيقة قبل ما أتهم أي حد.
في نفس الليلة، اتصلت بيا سارة.
رفضت المكالمة في البداية، لكنها فضلت تتصل لحد ما قررت أرد.
أول ما سمعت صوتها، قالت بعصبية
إنتِ وصلتي الموضوع لحد فين يا مريم؟!
رديت بهدوء
تقصدي موضوع الشقة، ولا موضوع الورق اللي جهزتوه باسمي؟
سكتت فجأة.
وبعدين قالت
إنتِ عرفتي عن الورق منين؟!
ابتسمت بسخرية.
شكرًا يا سارة. إجابتك وضحت لي إن الورقة مش مجرد كلام سمعته غلط.
صرخت
إنتِ فاهمة الموضوع غلط! إحنا كنا بنحاول نحل مشكلة كبيرة، وإنتِ بدل ما تساعدينا، قررتي تدخلي الشرطة!
مشكلة إيه؟
مش هقدر أقولك.
يبقى خلي المحامي يعرفها من المستندات الرسمية.
قالت بصوت مرتجف
مريم، اسمعيني. لو الموضوع ده اتفتح، مش أنا بس اللي هتضرر.
سألتها مباشرة
مين كمان؟
لكنها قفلت المكالمة.
بعد ثواني، وصلتني رسالة منها
أنا مش عايزاكي تخسري أحمد. فيه حاجات لو عرفتيها عنه، ممكن تندمي إنك وافقتي تتجوزيه.
فضلت باصة للرسالة.
قبل ساعات، كنت فاكرة إن سارة هي المشكلة كلها.
دلوقتي بدأت أشك إن أخت أحمد نفسها ممكن تكون مجرد جزء من حكاية أكبر.
لكن مهما كانت الحقيقة، فيه حاجة واحدة ما كانتش هتتغير.
أنا مش هتنازل عن بيتي علشان أحافظ على علاقة، ومش هتهم أحمد بحاجة من غير دليل.
تاني يوم الصبح، كنت قاعدة مع المحامي بنراجع المستندات المتاحة، لما وصلني اتصال من إدارة الكمباوند.
المدير قال
يا أستاذة مريم، إحنا راجعنا سجل الدخول يوم الواقعة، وفيه تفصيلة جديدة ظهرت.
سألته
إيه هي؟
المجموعة اللي دخلت مع سارة ما كانتش أول ناس حاولوا يوصلوا لشقتك. قبلهم بيومين، فيه شخص جه للإدارة وطلب بيانات الوحدة، وقال إنه ممثل قانوني عن مالك العقار.
اتعدلت في مكاني.
مالك العقار؟ أنا صاحبة الشقة، وعندي عقد ملكية!
قال بسرعة
عارفين يا أستاذة، وعشان كده ما سلمنالوش أي مستندات خاصة بيكي. لكن الشخص ده ساب رقم طلب رسمي ونسخة من خطاب، وإحنا احتفظنا بيهم.
طلبت منه يبعت نسخة للمحامي، وبالفعل وصلت بعد دقائق.
المحامي قرأ الخطاب بتركيز، وبعدها بص لي وقال
لازم نتحقق من الجهة اللي أصدرت الخطاب، ونتأكد إذا كان حقيقي ولا لأ. لكن فيه حاجة مهمة الخطاب بيشير إلى طلب مراجعة بيانات عقارية قبل إجراء نقل ملكية محتمل.
سألته
ومين مقدم الطلب؟
لف الشاشة ناحيتي.
كان اسم الشركة واضحًا في أعلى الصفحة.
شركة الشناوي للتطوير العقاري.
الشركة اللي والد أحمد بيديرها.
حسيت إن كل الخيوط بدأت تتجمع، لكن لسه ناقص أهم خيط.
مين اللي كان مستفيد من نقل شقتي؟
وفي اللحظة دي، المحامي استقبل رسالة من محامٍ آخر، كان بيتابع ملف الشركة في مسألة منفصلة.
قرأ الرسالة، وبعدها قال لي
مريم، فيه معلومة لازم نتحقق منها قبل ما نكمل. يبدو إن الشركة عندها التزام مالي كبير، وفيه احتمال إنهم كانوا بيحاولوا يستخدموا بيانات وحدتك ضمن إجراءات تخص ضمانات عقارية. لكن لحد ما نشوف المستندات الأصلية، ما نقدرش نجزم إن شقتك داخلة فعلًا في الضمان.
بصيت له بصدمة.
يعني ممكن يكونوا بيحاولوا يدخلوا شقتي في موضوع مالي من غير موافقتي؟
قبل ما أسأله أي سؤال تاني، تليفوني رن.
أحمد.
رديت، فسمعت صوته بيقول بسرعة
مريم، لازم أقابلك حالًا. أنا اكتشفت حاجة في أوراق بابا، ومش قادر أصدقها.
إيه هي؟
سكت ثواني، وبعدين قال
لقيت مستند عليه توقيع باسمي، بخصوص الشقة بتاعتك... والمشكلة إني عمري ما وقعت على الورقة دي!
اتجمدت مكاني.
سألته
إنت متأكد إن التوقيع توقيعك؟
رد
أنا متأكد إني ما وقعتش المستند ده، لكن لازم خبير يفحصه علشان نعرف مين عمله وإزاي.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني أفهم إن الموضوع ممكن يدخل في مرحلة أخطر
مريم، المستند عليه تاريخ سابق لميعاد خطوبتنا، ومكتوب فيه إن شقتك جزء من ضمان تمويل الشركة... وأبويا هو اللي مقدّم الطلب!
بصيت للمحامي، وهو بدأ يطلب من أحمد إرسال نسخة المستند بطريقة تحفظ أصل الملف وبياناته.
أما أنا، فكان عندي سؤال واحد بس
لو حد حاول يربط شقتي بديون شركة من غير موافقتي، فهل اللي حصل كان محاولة لإجباري على التنازل عن بيتي، ولا فيه سر تاني لسه ما ظهرش؟
الجزء الخامس التوقيع المزيف اللي قلب القضية كلها!
أحمد وصل مكتب المحامي بعد أقل من نص ساعة، وكان ماسك ملف أزرق، ووشه
متابعة القراءة