جوزي خرج من البيت

لمحة نيوز

اللي اختفى من حياتي من سنين طويلة!
لكن المفاجأة الأكبر إن الضابط بص في الملف، وقال
فيه مشكلة يا أستاذ كريم... محمود عبدالسلام متوفي رسميًا من سبع سنين.
سكت الجميع.
إذا كان أبويا مات من سبع سنين، مين اللي بعت الرسائل؟ ومين اللي طلب من كريم يتجوزني؟
كريم بص للصورة القديمة اللي على المكتب، وقال بصوت واطي
لأن الشخص اللي كنت فاكره أبو ندى... كان بيستخدم اسم محمود عبدالسلام، لكنه شخص تاني تمامًا!
يتبع في الجزء السابع... 
الجزء السابع الراجل اللي انتحل شخصية أبويا.. والسر اللي محدش كان متوقعه! 
الضابط رجع فتح الملف القديم، وبدأ يقارن الصور والمستندات اللي قدامه.
أما أنا، فكنت قاعدة مش قادرة أستوعب أي حاجة.
أمي مش أمي الحقيقية، وأبويا اللي كنت فاكرة إنه مات طلع وراه أسرار، وجوزي اللي عشت معاه سنين كان مخبي عني حكاية الميراث.
والآن، فيه شخص بيستخدم اسم أبويا، وبيحرك كل الأحداث من ورا الستار!
بصيت لكريم وقلت
إنت تعرف الراجل ده منين؟ واتجوزتني ليه فعلًا؟
كريم قعد قدامي، ونزل عينيه للأرض.
من ست سنين، كنت شغال محاسب في شركة كبيرة. وفي يوم، جالي راجل اسمه محمود عبدالسلام، واداني مستندات تخص شركة قديمة، وقاللي إن فيه ورثة ليهم حقوق ضايعة، وإنه محتاج حد يساعده يراجع الحسابات.
سألته
وإيه علاقتي أنا بالموضوع؟
رد
اسمك ظهر في المستندات، وقاللي إنك صاحبة الحق الأكبر في الشركة. وبعد فترة، طلب مني أتقرب منك وأتجوزك، بحجة إن وجودي جنبك هيحمينا من الناس اللي بتحاول تستولي على الميراث.
حسيت بغصة في حلقي.
يعني اتجوزتني بناءً على طلبه؟!
كريم رفع عينيه وقال
في البداية، أيوه. لكن بعد ما عرفتك، الموضوع اتغير. أنا حبيتك فعلًا، وخفت أخسرك لو عرفتي إني دخلت حياتك بالطريقة دي. ففضلت ساكت، وكل يوم كنت بأجل فيه الحقيقة كان بيخلّي الموضوع أسوأ.
قلتله بمرارة
إنت سميت ده حب؟ إنك تخليني أعيش معاكي وأنا معرفش إنت مين ولا إيه اللي بيحصل في حياتي؟
مردش.
ولأول مرة، حسيت إن سكوت كريم كان اعترافًا بعجزه عن تبرير اللي عمله.
الضابط قاطعه
طيب، عندك أي دليل يثبت إن الراجل ده كان بيستخدم اسم مزيف؟
كريم طلع من محفظته كارت قديم، عليه اسم شركة وعنوان في القاهرة.
ده المكان اللي كنت بقابله فيه. وبعد اختفائه، حاولت أوصله، لكن الشركة كانت اتقفلت.
الضابط أخد الكارت وطلب من زميله يراجع العنوان والبيانات.
بعدها، التفت ناحيتي وقال
يا مدام ندى، هنحتاج نراجع المستندات الأصلية ونتأكد من هويتك وحقوقك القانونية. لحد ما التحقيق يخلص، احتفظي بنسخ من كل الأوراق، ومتوقعيش على أي مستند مش فاهمة محتواه.
هزيت راسي.
كنت عايزة أصدق إن الحقيقة قربت تظهر، لكن قلبي كان بيقول إن فيه حاجة لسه ناقصة.
وفجأة، ليان شدت إيدي.
ماما، أنا افتكرت حاجة!
نزلت لمستواها بسرعة.
إيه يا حبيبتي؟
قالت
الراجل اللي كنت بشوفه عند تيتة، كان كل مرة يسيب ظرف صغير في درج التسريحة. ومرة، لما دخلت أدور على لعبتي، سمعت تيتة بتقوله البنت لازم تعرف قبل ما يفوت الأوان.
أمي غطت وشها بإيديها.
يا رب سامحني...
بصيتلها.
فيه إيه يا ماما؟ إنتِ تعرفي حاجة تانية؟
أمي طلعت نفس طويل، وبعدين قالت
قبل ما أبوكي الحقيقي يختفي، سابلي ظرف فيه صورة وورقة. قاللي أحافظ عليهم لحد ما توصلي لسن معين، لكن بعد اختفائه، جالي تهديد إني لو كشفت أي حاجة، هخسرك إنتِ كمان.
سألتها
والظرف فين دلوقتي؟
ردت
في البيت القديم بتاع جدتك. محدش دخله من سنين.
الضابط طلب منها العنوان، وقرر إنهم يراجعوا المكان بالطريقة القانونية المناسبة، بدل ما نروح لوحدنا.
وبعد فترة، وصلنا خبر إن فيه صندوقًا قديمًا موجودًا بالفعل في مخزن البيت، وإنه يحتوي على أوراق وصور تحتاج للفحص.
طلب الضابط إحضار الصندوق للمراجعة.
ولما فتحوه، لقوا جواه صورة قديمة لأمي الحقيقية، وهي شايلة طفلة صغيرة.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
مريم هي الوريثة الوحيدة، لكن الحقيقة مش في الفلوس... الحقيقة في شهادة الميلاد الأصلية.
الضابط طلع مستندًا مطويًا من قاع الصندوق.
كان أصل شهادة ميلادي.
لكن الاسم المكتوب في خانة الأب كان مختلفًا عن كل الأسماء اللي سمعتها في اليوم ده.
بصيت للضابط وسألته
مين الراجل ده؟
قرا الاسم ببطء، وبعدها طلب من زميله يتأكد من البيانات.
وبعد دقائق، رفع عينيه وقال
الاسم ده مرتبط ببلاغ قديم عن تزوير هوية واختفاء مستندات ملكية.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني هو أبويا الحقيقي؟
الضابط رد
لسه مينفعش نأكد ده من الورقة وحدها. لازم نتحقق من السجلات الرسمية، ونقارن الأدلة.
في اللحظة دي، موبايل كريم رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
الضابط سأله
مين بيتصل؟
كريم رد بصوت منخفض
رقم مجهول.
الضابط طلب منه يفتح المكالمة على السماعة.
جاء صوت رجل هادي
كريم، لسه معاك الورقة الأصلية؟
كريم بص للضابط، لكنه مردش.
الرجل كمل
اسمعني كويس. ندى مينفعش تعرف اسم أبوها الحقيقي، ولو الورقة وصلت للشرطة، كل اللي عملناه هينهار.
أنا صرخت
إنت مين؟!
سكت الرجل لحظة، وبعدها قال
أنا الشخص اللي كان بيصرف على تعليمك وإنتِ صغيرة، واللي كان بيتابع حياتك من بعيد.
حسيت بصدمة.
إنت تعرفني؟!
رد
أكتر مما تتخيلي يا مريم.
وبعدين قال جملة أخيرة، قبل ما يقفل المكالمة
اسألي أمك عن اللي حصل ليلة ولادتك... لأنها مش بس عارفة أبوكي مين، دي كمان عارفة ليه اتكتب اسم شخص تاني في شهادة ميلادك!
بصيت لأمي.
كانت واقفة ساكتة، ودموعها بتنزل من غير صوت.
قربت منها وقلت
ماما، أرجوكي... قوليلي الحقيقة.
رفعت وشها ناحيتي، وقالت
ليلة ولادتك، حصلت حاجة محدش في العيلة كان مستعد لها. وفيه طفل تاني اتولد في نفس المستشفى، وفي نفس الليلة...
سكتت لحظة، وبعدين كملت
والطفل ده كان المفروض يتسجل باسمك، وإنتِ تتسجلي باسمه!
اتسمرت مكاني.
يعني إيه طفل تاني؟ وإزاي ممكن يحصل تبديل في شهادات الميلاد؟
الضابط تدخل فورًا وقال إن أي احتمال لتبديل الهوية لازم يتراجع من خلال سجلات المستشفى والوثائق الرسمية، وإننا مش هنفترض إن الكلام صحيح قبل التحقق منه.
لكن أمي كانت بتبصلي وكأنها شايلة سرًا أكبر من قدرتها على الاحتمال.
وفجأة، مدت إيدها لجيبي، وطلعت صورة صغيرة كانت محتفظة بيها من سنين.
الصورة لطفلين حديثي الولادة، وعلى ظهرها تاريخ ميلادنا.
وتحت التاريخ، كانت فيه جملة مكتوبة بخط أمي
لو اتقابلوا يومًا، كل واحد فيهم هيعرف إن حياته كلها كانت مبنية على كذبة.
يتبع...

تم نسخ الرابط