جوزي خرج من البيت
المحتويات
أنا معاكي.
لكن جوايا، كان فيه سؤال واحد بيلف من غير توقف
هل كريم اتجوزني لأنه بيحبني فعلًا، ولا كان جوازنا كله جزء من خطة عشان يوصل لميراثي؟
وفجأة، خبط حد على الباب.
صوت راجل مختلف عن صوت كريم وحسام.
مدام ندى؟ إحنا من الشرطة. محتاجين نتكلم معاكي.
قربت من الباب بحذر، وسألت عن هويتهم قبل ما أفتح.
ولما اتأكدت من وصولهم، خرجت أنا وليان ومعانا الأوراق.
لكن أول ما الضابط شاف الصورة اللي في إيدي، اتغيرت ملامحه.
بصلي وقال
حضرتك تعرفي إن الراجل ده مطلوب للشهادة في قضية مالية كبيرة من سنين؟
سألته بصدمة
تقصد أبويا؟
الضابط بص لزميله، وبعدين رجع بصلي.
وقال الجملة اللي قلبت كل توقعاتي
لأ يا مدام ندى... الراجل ده مش والدك البيولوجي. ده عمك، أخو والدك الحقيقي، والاسم اللي في ملف الميراث مختلف تمامًا عن الاسم اللي تعرفيه!
وفي اللحظة دي، وصل اتصال جديد على موبايل الضابط.
رد، وسمعته بيقول
أيوه يا فندم... إحنا لقينا ندى.
سكت لحظة، وبعدين وشه اتغير.
قفل المكالمة وبصلي مباشرة.
مدام ندى، لازم تيجي معانا. وصلنا بلاغ من شخص بيقول إنه والدك الحقيقي، وإن عنده دليل يثبت إن هويتك اتغيرت من وإنتِ طفلة!
بصيت لليان، وبعدها للأوراق اللي في إيدي.
كنت فاكرة إني بدور على سر جوزي...
لكن يبدو إن حياتي كلها مبنية على سر أكبر بكتير!
يتبع في الجزء الخامس...
الجزء الخامس اسمي الحقيقي مش ندى.. والحقيقة اللي كشفتها الشرطة صدمتني!
بصيت للضابط وأنا مش قادرة أستوعب كلامه.
يعني إيه هويتي اتغيرت وأنا طفلة؟! وإزاي عمي يبقى أبويا؟!
الضابط رد بهدوء
إحنا لسه بنتحقق من المعلومات يا مدام ندى، ومش هنعتبر أي كلام حقيقة غير لما نتأكد من المستندات. لكن فيه بلاغ قديم مرتبط باسمك، وظهر فيه تطور جديد النهارده.
مسكت إيد ليان، وقلتله
أنا مش هسيب بنتي مع أي حد. هتفضل معايا في كل خطوة.
وافق الضابط، وطلب من زميلته تساعدنا، وبعدها اتحركنا لمكان آمن عشان نقدر نتكلم بعيد عن الشقة.
طول الطريق، كنت ببص من الشباك وبفكر في كلام كريم.
هل فعلًا اتجوزني بناءً على طلب من حد في عيلتي؟
وهل كل سفرياته كانت مرتبطة بالفلوس اللي بيقولوا إنها ميراثي؟
وصلنا لمقر الشرطة، ودخلنا أوضة صغيرة فيها مكتب وكرسيين.
بعد شوية، دخل ضابط تاني ومعاه ملف قديم.
حطه قدامي وقال
مدام ندى، إحنا محتاجين نسألك عن اسم مريم عبدالسلام.
أول ما سمعت الاسم، رفعت عيني بسرعة.
ده اسمي اللي أمي كانت بتناديني بيه وأنا صغيرة!
فتح الملف، وطلع شهادة ميلاد قديمة وصورة لطفلة صغيرة واقفة جنب ست شابة.
كانت الطفلة أنا.
والست كانت أمي.
لكن المفاجأة إن اسم الأب المكتوب في الشهادة مختلف عن الاسم اللي موجود في بطاقتي الحالية.
سألته
مين اللي غيّر البيانات دي؟
رد
لسه مش معروف. لازم نراجع السجلات الأصلية ونتأكد من كل حاجة.
وقبل ما أقدر أسأله أكتر، باب الأوضة اتفتح.
دخلت أمي.
أول ما شافتني، جريت ناحيتي وقعدت جنبي.
سامحيني يا بنتي.
بصيتلها والدموع في عيني.
أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها يا ماما. مش عايزة أسرار تاني.
هزت راسها، وطلعت من شنطتها ظرفًا بنيًا قديمًا.
الظرف ده أبوكي الحقيقي سابهولي قبل ما يختفي. كنت خايفة أفتحه، ولما كريم عرف بوجوده، أصر إني أسلمهوله.
خدت الظرف منها.
كان مكتوب عليه بخط واضح
إلى مريم، لما تكبر وتبقى قادرة تعرف الحقيقة بنفسها.
فتحت الظرف بحذر.
جواه خطاب طويل، وصورة لراجل واقف قدام بيت قديم، ومستند بنكي.
بدأت أقرأ.
يا بنتي مريم، لو الخطاب ده وصل لإيدك، يبقى أنا فشلت إني أرجع لحياتك في الوقت المناسب.
أنا سبتلك حق محفوظ باسمك، لكن فيه ناس حاولت تستولي عليه باستخدام أوراق مش صحيحة.
متثقيش في أي حد لمجرد إنه قريب منك، وفي نفس الوقت متحكميش على حد قبل ما تسمعي الحقيقة منه.
الشخص اللي هيساعدك تلاقي المستند الأصلي هو...
الخطاب كان مقطوعًا عند آخر السطر!
قلبت الورقة، لكن مفيش أي تكملة.
صرخت
باقي الخطاب فين؟!
أمي نزلت عينيها.
كريم أخد الجزء التاني من سنين، وقاللي إنه هيرجعه لما الموضوع يتحل.
في اللحظة دي، رن موبايل الضابط.
رد، وسمعته بيقول
وصل؟ تمام، دخلوه.
بعد دقايق، دخل راجل كبير في السن، شعره أبيض، ووشه شبه الصورة اللي شفتها قبل كده.
وقف قدامي، وعينيه مليانة دموع.
مريم...
جسمي كله اتجمد.
الراجل قرب خطوة وقال
أنا أبوكي يا بنتي.
بصيت لأمي، وبعدها بصيتله.
أثبتلي.
الراجل هز راسه، وطلع من جيبه صورة قديمة جدًا، فيها نفس الطفلة اللي في شهادة الميلاد، ونفس الست اللي واقفة جنبها.
وبعدين قال
العلامة الصغيرة اللي عند كتفك اليمين، أنا اللي كنت باخدك للدكتور عشانها وإنتِ صغيرة. وأول هدية جبتها لك كانت سلسلة فضة عليها حرف الميم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
السلسلة دي كانت عندي فعلًا، محتفظة بيها في درج قديم، رغم إني عمري ما عرفت مين جابهالي.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، الراجل قال
كريم مش هو اللي اختارك عشان الميراث يا مريم. الحقيقة إنك إنتِ اللي كنتِ المفتاح اللي هيوصلني للناس اللي سرقوا حقي.
بصيتله بذهول.
يعني إيه؟!
قعد قدامي، وفتح ملفًا كان معاه.
من سنين، اتأسست شركة باسمي، وبعدها اتنقلت ملكيتها من غير موافقتي. ولما بدأت أبحث عن حقي، اكتشفت إن فيه تحويلات اتعملت من خلال حسابات مرتبطة باسمك.
قلبي وقع.
وأنا معرفش أي حاجة عن الحسابات دي!
رد بسرعة
وأنا مصدقك. عشان كده رجعت. لكن فيه شخص واحد كان عارف كل التفاصيل، وكان بيحاول يوصل للورق الأصلي قبلي.
سألته
مين؟
بص ناحية باب الأوضة.
وفي اللحظة دي، دخل ضابط وقال
لقينا كريم، لكنه طلب يقابل ندى لوحدها، وقال إن عنده دليل يثبت إن حسام هو اللي زور المستندات.
بصيت لأبويا.
أبويا بصلي وقال
اسمعيه لو حبيتي، لكن متوقعيش على أي ورق، ومتخليش حد ياخد المستندات منك قبل ما تتراجع رسميًا.
هزيت راسي.
كنت محتاجة أعرف الحقيقة من كريم نفسه.
بعد شوية، دخل كريم الأوضة، ووقف قدامي.
كان شكله مرهق، لكن أول ما شافني قال
ندى، أنا عارف إنك شايفاني أسوأ إنسان في الدنيا دلوقتي، لكن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تحكمي عليّا.
رفعت عيني وقلت
اتكلم. من غير كدب المرة دي.
طلع من جيبه صورة قديمة، وحطها على المكتب.
كانت الصورة ليا وأنا طفلة، واقفة جنب راجل تاني غير أبويا.
وعلى ضهر الصورة مكتوب تاريخ ميلادي، وتحته جملة واحدة
الطفلة التي لا يجب أن تعرف اسم والدها الحقيقي.
بصيت لكريم، وقلبي بيترعش.
إنت جبت الصورة دي منين؟!
رد بصوت منخفض
من الملف اللي حسام سرقه من مكتب أبوكي.
وبعدين قرب الصورة ناحيتي، وأشار للراجل اللي واقف جنبي.
ندى... الراجل ده مش عمك، ومش أبوكي اللي رجع النهارده.
سكت لحظة، وبعدين قال
ده الشخص اللي كان بيحوّل الفلوس من حسابك، والشخص اللي اتصلت بيه ليلة ما ليان سمعت مكالمتي!
اتسعت عيني.
مين هو؟!
كريم بصلي مباشرة وقال الاسم اللي خلاني أحس إن كل الأسرار اتفتحت مرة واحدة...
ده والدك الحقيقي، لكن أمك أخفت هويته عنك لسبب أخطر بكتير من الميراث!
وفي اللحظة نفسها، أمي وقفت فجأة وصرخت
كفاية يا كريم! لو هتقول الحقيقة، قولها كلها!
الكل سكت.
أمي بصتلي والدموع بتنزل من عينيها، وقالت
يا مريم، فيه سر أخفيته عنك طول عمرك... والسر ده مش متعلق بأبوكي بس.
إنتِ مش بنتي بالدم...
يتبع...
الجزء السادس أمي اعترفت بالحقيقة.. والسر اللي قلب القضية كلها!
إنتِ مش بنتي بالدم يا مريم!
الجملة نزلت عليّا كأن حد سحب الأرض من تحت رجلي.
بصيت لأمي، الست اللي ربتني، واللي كنت طول عمري فاكرة إنها أمي الحقيقية، وقلت بصوت متقطع
يعني إيه مش بنتك؟ إنتِ بتقولي إيه يا ماما؟!
أمي كانت بتعيط ومش قادرة تبص في عيني.
إنتِ بنت أختي يا مريم... أختي ماتت وإنتِ لسه رضيعة، وأبوكي اختفى بعدها بفترة. أنا اللي ربيتك، وخبيت عنك الحقيقة عشان كنت خايفة أخسرك.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كل الذكريات اللي عشتها، كل الحكايات اللي سمعتها عن طفولتي، كل حاجة بدأت تتحول لأسئلة ملهاش إجابة.
بصيت للراجل اللي قال إنه أبويا.
الكلام ده حقيقي؟
الراجل نزل عينيه، وقال
أيوه، أمك بالتربية بتقول الحقيقة في النقطة دي. أنا أخو أمك الحقيقية، مش أبوكي. وأنا اللي كنت بحاول أحافظ على حقك في الميراث.
صرخت
يعني إنت عمي؟!
هز راسه.
أيوه. وأبوك الحقيقي اختفى بعد ما حصل خلاف كبير على ممتلكات العيلة. لكن قبل اختفائه، ساب مستندات تثبت إن ليكي حق في جزء من الشركة.
كريم تدخل بسرعة
وأنا حاولت أحافظ على المستندات دي!
بصيتله بغضب.
تحافظ عليها إزاي وإنت مخبي عني كل حاجة؟ وإيه حكاية المكالمة اللي بنتي سمعتها؟!
كريم سكت، ولأول مرة حسيت إنه مش لاقي إجابة جاهزة.
وبعدين قال
أنا غلطت لما خبيت عنك موضوع الشركة، وغلطت لما استخدمت توقيعك في إجراءات من غير ما أشرحلك كل التفاصيل. لكن موضوع الحادثة مش زي ما إنتِ فاكرة.
الضابط رفع إيده وقال بحزم
محدش يتكلم عن اتهامات من غير أدلة. هنراجع المستندات والتسجيلات، وكل شخص هيقول اللي يعرفه.
في اللحظة دي، حسام دخل الأوضة ومعاه فلاشة صغيرة.
قال للضابط
دي نسخة من تسجيل المكالمة اللي حصلت ليلة الواقعة. وأنا مستعد أشرح كل حاجة.
الضابط أخد الفلاشة، وبعد ما راجعوا محتواها، شغّلوا التسجيل.
طلع صوت كريم واضح
خليها تبان حادثة... وإحنا مش هنكون موجودين لما كل حاجة تخلص.
حسيت بقلبي بيقع.
لكن التسجيل كمل.
صوت حسام رد
إنت متأكد إنك عايز تعمل بلاغ عن حادثة وهمية؟ لو فيه تزوير في الأوراق، لازم نبلغ الجهات المختصة.
كريم قال
أنا مش عايز حد يتأذى. أنا عايز الناس تفتكر إن الملف ضاع في حادثة، لحد ما نقدر نثبت مين اللي زور التوقيعات.
التسجيل وقف هنا.
بصيت لكريم، مش عارفة أصدقه ولا لأ.
يعني إنت كنت بتتكلم عن الملف، مش عني؟
رد بصوت مكسور
أيوه. لكني كنت غلطان إني خبيت عنك كل ده، وخلّيتك تعيشي في خوف. مفيش أي مبرر للي عملته.
الضابط وضح إن التسجيل وحده مش كفاية لإثبات كل التفاصيل، وإن لازم يتأكدوا من مصدره وسياقه، ويتحققوا من أي بلاغ متعلق بتهديد سلامتنا.
لكن كان فيه سؤال أخير لسه محيرني.
بصيت لحسام وقلت
طب ليه كنت واقف قدام باب بيتي ومعاك مفتاح؟ وليه كنت بتطلب مني أفتحلك وأنا خايفة؟
حسام نزل عينيه.
كريم سلّمني المفتاح من فترة، وقاللي لو حصلت مشكلة أو اختفى، أدخل أساعدك. لكن لما عرفت إنك خايفة، كان المفروض أستنى الشرطة بدل ما أضغط عليكي.
الضابط سجل كلامه، وطلب منه يوضح كل التفاصيل رسميًا.
بعدها، بصيت لأمي.
وإنتِ يا ماما... ليه مخبيّة عني إنك مش أمي الحقيقية؟
أمي قربت مني، لكنها وقفت لما لقتني رجعت خطوة.
قالت وهي بتعيط
كنت خايفة أقولك الحقيقة فتدوري على أهلك وتبعدي عني. أنا عارفة إني غلطت، ومش بطلب منك تسامحيني دلوقتي.
بصيتلها، ودموعي نزلت.
أنا مش عارفة أعمل إيه. كل واحد فيكم كان عنده سر، وأنا الوحيدة اللي مكنتش فاهمة أي حاجة.
في اللحظة دي، ليان دخلت الأوضة مع الضابطة اللي كانت معاها.
جريت عليّا وحضنتني، وقالت
ماما، إحنا هنروح بيتنا؟
نزلت لمستواها ومسحت دموعها.
هنروح مكان آمن يا حبيبتي، ومحدش هيخلينا نخاف.
لكن قبل ما نتحرك، الضابط رجع ومعاه مستند جديد.
حطه قدامي وقال
مدام ندى، نتيجة المراجعة الأولية كشفت حاجة مهمة. فيه حساب مالي اتفتح باسمك من سنين، واتعملت منه تحويلات كبيرة. لكن التوقيع الموجود في المستندات مش مطابق لتوقيعك الحالي.
بصيت لكريم.
وشه اتغير.
الضابط كمل
والأهم إن آخر تحويل اتعمل من الحساب ده من يومين، والمستفيد مش كريم ولا حسام.
سألته بقلق
أمال مين؟
الضابط قلب الورقة ناحيتي.
كان اسم المستفيد مكتوبًا بوضوح.
اسم أمي بالتربية!
رفعت عيني ناحيتها بصدمة.
ماما... إنتِ اللي أخدتي الفلوس؟!
أمي شهقت، وحطت إيديها على وشها.
لأ يا بنتي! والله ما عملت كده!
الضابط قال إن التحويل محتاج تحقيق، وإن وجود اسمها في المستند مش دليل وحده على إنها نفذت العملية.
لكن أمي فضلت تعيط وتكرر إنها بريئة.
وفجأة، موبايلها رن.
ظهر على الشاشة رقم مجهول.
الضابط طلب منها متردش، وسألها إذا كانت تعرف الرقم.
هزت راسها بالنفي.
لكن بعد ثواني، وصلتها رسالة.
فتحتها، ووشها اتغير تمامًا.
مدت الموبايل للضابط، وقالت بصوت مرتعش
هو ده الشخص اللي بعتلي الرسالة قبل ما أجيلكم... وهو اللي قاللي إن بنتي في خطر.
الضابط قرأ الرسالة، وبعدها رفع عينيه وقال
لازم نتحرك فورًا. صاحب الرقم ده مرتبط بالشركة اللي بنحقق فيها.
سألته
مين هو؟
رد
اسمه موجود في المستندات القديمة، لكننا محتاجين نتأكد من هويته قبل ما نعلن أي تفاصيل.
وفي اللحظة دي، كريم رفع راسه وقال جملة خلت الكل يبصله
أنا أعرف صاحب الرقم ده... لأنه هو اللي طلب مني أتجوز ندى من البداية!
بصيتله وأنا مش مصدقة.
يعني جوازي نفسه كان مرتبط بالشخص اللي بيحرك كل الأحداث من ورا الستار؟
الضابط سأله
مين الشخص ده؟
كريم سكت ثواني، وبعدين قال الاسم.
محمود عبدالسلام...
أمي صرخت أول ما سمعت الاسم.
لأن محمود عبدالسلام كان اسم أبويا الحقيقي، الرجل
متابعة القراءة