جوزي خرج من البيت

لمحة نيوز

مشكلة.
قلبي وقع.
مشكلة إيه؟!
رد بصوت منخفض
كان بيقول إنك ممكن تختفي فجأة، وإنه لازم نلاقي طريقة نوصل بيها ليكي.
بصيت لليان.
كانت بتبصلي وهي مش فاهمة كل الكلام، لكن عينيها كانت مليانة دموع.
وفجأة، موبايلها الصغير اللي كنت جايباهولها عشان تكلم جدتها رن.
ظهرت على الشاشة كلمة واحدة
بابا.
كريم بيتصل بليان!
فتحت المكالمة على السماعة، من غير ما أتكلم.
جالي صوته هادي كعادته
صباح الخير يا أميرتي. ماما جنبك؟
ليان بصتلي، وأنا أشرتلها تسكت.
كريم كرر السؤال
ليان، ردي عليا. ماما فين؟
وبعدين سمعته بياخد نفس عميق، وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
اسمعيني يا حبيبتي، لو الراجل اللي اسمه حسام وصل عندكم، متسمعيش كلامه... لأنه هو آخر واحد ممكن تثقي فيه!
بصيت ناحية الباب بسرعة.
حسام كان لسه واقف بره.
وكريم، اللي المفروض إنه بعيد عن البيت، عرف إن حسام وصل عندنا!
لكن قبل ما ألحق أفكر، كريم قال جملة تانية
يا ندى، أنا عارف إنك سامعاني. لو فتحتي الباب للراجل ده، هتندمي طول عمرك... لأنه مش جاي ينقذكم، ده جاي ياخد منك الحاجة اللي أنا مخبيها عندك من سنين!
الحاجة اللي مخبيها عندي من سنين؟!
بصيت ناحية الدولاب، ثم للملف الأزرق اللي حطيته في الشنطة.
وفجأة افتكرت ظرفًا صغيرًا كنت لقيته من سنين في درج مكتبي، عليه اسمي بخط كريم، لكنه يومها أخده مني وقاللي إنه مجرد ورق قديم.
وقتها ما فكرتش فيه تاني.
لكن دلوقتي، بدأت أشك إن الظرف ده ممكن يكون هو السر اللي الاتنين بيدوروا عليه!
وفجأة حسام خبط على الباب بقوة، وقال
ندى! مهما قالك كريم، متخليهوش يقنعك إنك تثقي فيه! افتحي الملف الأزرق، ودوّري على الورقة اللي عليها ختم البنك!
فتحت الشنطة بسرعة، وطلعت الملف.
قلبت الأوراق واحدة واحدة.
شهادة ميلاد ليان... بطاقتي... التأمين... كشف الحساب...
لحد ما وصلت لورقة مطوية في آخر الملف، أنا متأكدة إني محطتهاش هناك!
فتحتها.
وكان أول سطر مكتوب فيها
إقرار رسمي باستلام مبلغ مالي باسم ندى...
لكن قبل ما أقدر أكمل باقي السطر، سمعت صوتًا جايًا من بره الشقة، بعيد عن الباب الرئيسي.
صوت باب المصعد وهو بيفتح.
وبعده خطوات سريعة في الطرقة.
حسام صرخ
ندى، ابعدي عن الباب فورًا! فيه حد تاني طالع عندك!
ليان مسكت إيدي وصرخت
ماما... ده بابا! أنا سمعت صوته!
رفعت عيني ناحية الباب، وبصيت للورقة اللي في إيدي.
كان فيه شخصان بره الشقة، وكل واحد فيهم بيحذرني من التاني.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر سطر من الإقرار، لما قرأت اسم الشخص اللي استلم المبلغ معايا...
الاسم اللي كان مكتوب جنبه هو اسم أمي!
وأنا متأكدة إن أمي عمرها ما قالتلي إنها تعرف أي حاجة عن شغل كريم!
يا ترى أمي تعرف إيه عن الحقيقة اللي جوزي مخبيها؟ وليه حسام وكريم بيدوروا على نفس الورقة؟ 
الجزء الثالث أمي كانت عارفة السر من البداية؟ 
وقفت مكاني وأنا ماسكة الإقرار، وعيني مش قادرة تبعد عن اسم أمي المكتوب في آخر الصفحة.
إزاي اسم أمي موجود في ورقة مالية تخص جوزي، وأنا معرفش عنها أي حاجة؟
وفجأة، صوت الخبط على الباب زاد.
ندى! افتحي الباب حالًا!
كان صوت كريم.
جوزي رجع!
بصيت من العين السحرية، وشفت كريم واقف قدام الشقة، لابس نفس الهدوم اللي خرج بيها الصبح، لكن وشه كان متغير تمامًا.
مبقاش فيه أي أثر للابتسامة اللي ودعني بيها.
كان باصص للباب بعصبية، وبيتكلم في موبايله.
وبعد لحظات، سمعته بيقول
أنا قلتلك متتحركش من مكانك! مين سمحلك تروح لها؟!
قصدُه حسام!
رجعت لورا بسرعة، وخبيت الورقة جوه هدومي.
ليان كانت بتعيط وبتشد إيدي.
ماما، هو بابا زعلان مننا؟
نزلت لمستواها، وحاولت أتماسك قدامها.
لأ يا حبيبتي، إنتِ معملتيش أي حاجة غلط.
لكن الحقيقة إني كنت مرعوبة.
كريم خبط تاني.
ندى، أنا عارف إنك جوه. افتحي وخلينا نتكلم بهدوء.
وبعدين صوته اتغير، وبقى أهدى بشكل خلاني أشك أكتر.
أنا عارف إنك خايفة، بس صدقيني، كل اللي بتسمعيه كدب. حسام عايز يورطني في مشكلة عشان ياخد فلوسي.
من الناحية التانية، حسام رد بصوت عالي
متصدقهوش يا ندى! اسأليه عن التحويل اللي اتعمل باسمك من أربع سنين!
كريم سكت فجأة.
ولأول مرة، حسيت إن حسام قال حاجة هو مش مستعد يسمعها.
صرخت من ورا الباب
تحويل إيه يا كريم؟ وإيه علاقة أمي بالموضوع؟!
سمعت حركة سريعة بره.
وبعدين كريم رد
ندى، الورقة اللي في إيدك مش كاملة. أمك هي اللي طلبت مني أخبي عنك الحقيقة، وأنا عملت كده عشان أحميكي!
حسيت بصدمة أكبر.
أمي طلبت منه يخبي عني إيه؟
قبل ما أرد، موبايلِي رن.
أمي بتتصل!
رديت بسرعة، وصوتي كان بيترعش.
ألو يا ماما!
صوتها جه متوتر
ندى، إنتِ في البيت؟
أيوه، بس إنتِ تعرفي إيه عن الورقة اللي عليها اسمك واسم كريم؟!
سكتت.
ثانيتين... تلاتة...
وبعدين سمعتها بتعيط.
يا بنتي، كنت مستنية اليوم ده ييجي، بس مش بالطريقة دي.
حسيت برجلي مش شايلاني.
يعني إنتِ عارفة فعلًا؟!
قالت بصوت مكسور
أيوه يا ندى. بس اسمعيني كويس، متديش الورقة لكريم، ومتمضيش على أي حاجة مهما حصل.
بصيت للباب، ولقيت المقبض بيتحرك.
أمي كملت بسرعة
التحويل ده كان جزء من اتفاق قديم، والفلوس دي مكانتش فلوس كريم من الأساس!
اتجمدت.
أمال فلوس مين؟!
وقبل ما تجاوبني، سمعت صوت زجاج بيتكسر في مكان قريب من الباب.
ليان صرخت، وأنا جريت بيها بعيد عن المدخل.
وفي اللحظة نفسها، صوت كريم علا
ندى! افتحي الباب! لازم آخد الورقة دي!
أمي صرخت في الموبايل
متخليهوش ياخدها! الورقة دي هي الدليل الوحيد اللي يثبت إنك صاحبة الحق!
حق إيه يا ماما؟!
لكن الخط اتقطع فجأة.
فضلت أبص للموبايل بذهول.
وفي اللحظة دي، حسام قال من بره
ندى، أنا مش هقدر أفضل هنا كتير. لازم أقولك الحقيقة قبل ما أوصل لنقطة مفيش رجوع منها.
صرخت
اتكلم!
قال
من أربع سنين، كريم استخدم اسمك في تأسيس شركة جديدة، واتعملت تحويلات مالية كبيرة باسمك. لكن الشركة دي كان ليها شريك تاني، واختفى فجأة، والناس اللي كانت بتتعامل معاه بدأت تدور على المسؤول عن الفلوس.
سألته
وأنا مالي بكل ده؟ أنا موقعتش على أي عقود!
رد بسرعة
وده بالضبط اللي كنت بحاول أثبته. فيه توقيع منسوب ليكي، ولو المستندات دي اتقدمت من غير ما نعرف حقيقتها، ممكن تتحطي في موقف قانوني صعب.
بصيت للإقرار تاني.
بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد خلاف بين زوجين، ولا مجرد سر متعلق بسفر كريم.
دي كانت قصة كاملة متبنية على حاجات أنا معرفهاش.
لكن لسه فيه سؤال واحد ملوش إجابة
وإيه حكاية الحادثة اللي بنتي سمعتها؟!
حسام سكت.
وبعدين قال بصوت منخفض
لأن فيه بلاغ اتجهز ضدك، وفيه ناس بتحاول تخليكي تختفي من الصورة قبل ما المستندات تتراجع.
حسيت إن نفسي وقف.
يعني كريم عايز يأذيني؟!
رد بحذر
أنا مقدرش أأكدلك هو ناوي يعمل إيه. لكن اللي أقدر أقوله إنك متفضليش هنا، ومتواجهيش أي حد لوحدك. اتصلي بالشرطة دلوقتي، وخليهم يتعاملوا مع الموقف.
وفعلًا، من غير تردد، اتصلت بالطوارئ وشرحت إن فيه أشخاص بيحاولوا يدخلوا شقتي، وإن بنتي معايا وإننا خايفين على سلامتنا.
احتفظت بالورقة، ووقفت في مكان بعيد عن الباب، مستنية المساعدة.
لكن فجأة، كريم اتكلم بصوت سمعته بوضوح
ندى، آخر فرصة! لو الورقة دي خرجت من الشقة، إنتِ بنفسك هتعرفي إن أمك كدبت عليكي طول عمرك!
اترددت لحظة.
وبعدين موبايلِي اهتز برسالة جديدة من رقم أمي.
فتحتها بسرعة.
كانت رسالة قصيرة جدًا
يا ندى، افتكري إن أبوكي مكنش فقير زي ما كنتِ فاكرة... والفلوس اللي كريم بيقول إنها بتاعته، جزء منها كان ميراثك من أبوكي.
اتسعت عيني.
أبويا؟
أنا طول عمري كنت فاكرة إن أبويا سابنا من غير ما يسيب أي حاجة، وإن أمي هي اللي شالت مسؤولية تربيتي لوحدها.
إزاي يبقى ليا ميراث، وكريم عارف عنه، وأنا معرفش؟
وقبل ما أقدر أستوعب الرسالة، وصلني تسجيل صوتي جديد من أمي.
فتحته، وسمعت صوتها بتقول
يا ندى، لو كريم وصل للورقة الأصلية، هتخسري الدليل الوحيد اللي يثبت حقك. بس فيه حاجة أخطر لازم تعرفيها... الشخص اللي كان شريك كريم في الشركة مش غريب عن عيلتنا.
وفجأة، سمعت صوت بنتي ليان من ورايا
ماما...
لفيت ناحيتها.
كانت بتبص للصورة المطبوعة اللي حسام دخلها من تحت الباب.
وبإصبعها الصغير، أشارت للراجل الواقف جنب كريم.
وقالت جملة خلتني أنسى كل حاجة حواليا
ماما، أنا شفت الراجل ده قبل كده... ده اللي كان بييجي عند تيتة، وكنتِ بتقوليلي أناديه يا جدو!
بصيت للصورة مرة تانية.
وقربتها من عيني.
والصدمة الحقيقية ظهرت لما ركزت في ملامح الراجل.
لأن الراجل اللي واقف جنب كريم في الصورة...
كان أبويا اللي أمي قالتلي إنه مات من سنين!
يتبع... 
الجزء الرابع أبويا عايش، وجوزي كان مخبي عليّا أكبر سر في حياتي! 
فضلت باصة للصورة، وإيدي بتترعش.
الراجل اللي واقف جنب كريم كان شبه أبويا لدرجة مستحيل أكون غلطانة.
نفس ملامح وشه، نفس العلامة الصغيرة جنب عينه، وحتى طريقة وقفته كانت زي ما فاكرها من صور طفولتي.
لكن أبويا مات من أكتر من عشرين سنة!
أو على الأقل... ده اللي أمي قالتهولي طول عمري.
نزلت لمستوى ليان وسألتها
يا حبيبتي، إنتِ متأكدة إنك شفتي الراجل ده عند تيتة؟
هزت راسها بسرعة.
أيوه يا ماما. كان بييجي لما بتوديني عندها، وكانت بتقولي أناديه يا جدو. بس كانت بتقوللي متقولكيش إني شوفته.
حسيت إن قلبي اتعصر.
وإمتى الكلام ده حصل؟
فكرت شوية، وبعدين قالت
من كام شهر. مرة كنت بلعب في الأوضة، وسمعت تيتة بتقوله مريم لازم متعرفش إنك لسه عايش.
اتجمدت مكاني.
مريم؟
ده اسمي الحقيقي اللي أمي كانت بتناديني بيه وأنا صغيرة، قبل ما كل الناس تعرفني باسم ندى.
يعني الراجل ده فعلًا كان أبويا!
وفجأة، صوت حسام جه من ورا الباب
ندى، إنتِ شفتي الصورة، صح؟
صرخت فيه
إنتوا كلكم كنتوا عارفين إن أبويا عايش؟!
رد بسرعة
أنا عرفت من شهرين بس. ولما اكتشفت علاقته بكريم، حاولت أفهم الموضوع. لكن فيه مستندات اختفت، وتحويلات مالية اتعملت من غير ما أعرف مين المسؤول عنها.
طب ليه جوزي بيهددني عشان الورقة دي؟
حسام سكت لحظة، وبعدين قال
لأن الورقة مش مجرد إثبات ملكية. دي بتوضح مين صاحب الشركة الحقيقي، ومين اللي اتصرف في فلوسها.
قبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، سمعت صوت خطوات بتبعد عن باب الشقة.
وبعدين صوت كريم جه من بعيد
خلاص يا حسام، الموضوع انتهى!
حسام رد عليه
لأ، الموضوع لسه بيبدأ!
سمعت صوت باب المصعد وهو بيتقفل.
وبعد ثواني، حسام قاللي
ندى، الشرطة في الطريق. متخرجيش لحد ما يوصلوا، ومتحاوليش تواجهي أي حد لوحدك.
لأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية، حسيت إن فيه فرصة إني أفهم الحقيقة.
لكن الموبايل رن تاني.
أمي.
رديت من غير ما أتكلم.
قالت بصوت مبحوح من العياط
ندى، أنا عارفة إنك عرفتي جزء من الحقيقة، ومش هقدر أخبي عنك أكتر من كده.
صرخت
إنتِ قلتيلي إن أبويا مات! ليه كدبتي عليّا كل السنين دي؟!
أمي أخدت نفس طويل، وبعدين قالت
أبوكي اختفى من حياتنا بعد مشكلة كبيرة على الميراث. كنت فاكرة إنه سافر ومش هيرجع، وبعد فترة وصلني خبر إنه مات. لكن من حوالي خمس سنين، ظهر تاني وطلب يشوفك.
وإنتِ وافقتي تخبي عني؟!
أيوه، ودي أكبر غلطة عملتها. أبوكي قاللي إنه لازم يحل مشكلة مالية قبل ما يقابلك، وإن ظهوره فجأة ممكن يدخلك في مشاكل. صدقته، وفضلت مستنية إنه يصلح كل حاجة.
سألتها وأنا بعيط
وكريم عرف منين؟
ردت
كريم عرف من خلال الشركة اللي كان شغال فيها. ولما عرف إن ليكي نصيب في الميراث، عرض إنه يساعد في إدارة الفلوس. أنا وافقت في البداية، لأني كنت فاكرة إنه بيحاول يحافظ على حقك.
يعني إنتِ اللي دخلتيه في الموضوع؟
قالت بصوت مكسور
أيوه يا بنتي. لكني مكنتش أعرف إنه هيستخدم اسمك في مستندات إنتِ ممضيتيهاش.
حسيت إن كل حاجة كنت مؤمنة بيها بتنهار.
الشخص اللي وثقت فيه كزوج، والشخص اللي وثقت فيه كأم، كل واحد فيهم كان مخبي عني جزء من حياتي.
لكن قبل ما أقدر أكمل كلامي، أمي قالت
فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها. أبوكي بعتلي رسالة من شوية، وقال إنه عايز يقابلك النهارده، وإنه معاه المستند الأصلي اللي يثبت حقك.
سألتها بسرعة
هو فين دلوقتي؟
ردت
معرفش. آخر رسالة منه كانت إنه رايح لمكان قديم كان بيشتغل فيه زمان.
وفجأة، وصلني إشعار على الموبايل من رقم مجهول.
رسالة واحدة، ومعاها صورة جديدة.
فتحت الصورة.
كانت صورة لأبويا قاعد على كرسي في أوضة مكتبه، وقدامه ملف بني كبير.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايزة تعرفي ليه كريم اختارك من البداية، تعالي شوفي الحقيقة بنفسك.
حسيت ببرودة في جسمي.
كريم اختارني من البداية؟
يعني جوازنا نفسه ممكن يكون مرتبط بالميراث؟
وقبل ما أفكر في الرسالة، وصل إشعار تاني.
المرة دي كان من رقم كريم.
كتبلي
ندى، أنا عارف إنك عرفتي إن أبوكي عايش. لكن فيه حاجة محدش قالهالك أبوكي هو اللي طلب مني أتجوزك، قبل ما أقابلك أصلًا.
وقعت الموبايل من إيدي.
ليان جريت عليّا وهي بتعيط
ماما، إنتِ مالك؟!
حضنتها وقلت
مفيش يا حبيبتي،
تم نسخ الرابط