حفل التخرج حكايات_ميراا حصري
قفل المكالمة ببطء، وبص ناحيتنا.
سألته وأنا قلبي مقبوض
فيه إيه يا بابا؟
جدي حط التليفون على الترابيزة وقال
المحامي اللي متابع أوراق الشقة اتصل بيا. فيه مشكلة ظهرت في مستندات الملكية، ولازم نراجع أصل العقد بسرعة.
ملك شهقت وقالت
يعني الشقة مش بتاعتي؟
جدي رد بسرعة
ما تستعجليش يا بنتي. لسه ما نعرفش الحقيقة كاملة.
أحمد وقف وقال
بكرة الصبح نروح للمحامي ونراجع كل ورقة. مش هنسيب الموضوع لحد ما نفهم إيه اللي حصل.
لكن جدي بص له بنظرة غريبة، وقال
المشكلة مش بس في الورق يا أحمد. المحامي قال إن فيه شخص تاني ظهر فجأة، وبيطالب بحقه في الشقة.
ولما جدي قال اسم الشخص ده، ملك بصت لي بصدمة، لأن الاسم كان لشخص من عيلتنا عمرنا ما توقعنا إنه يكون طرف في الموضوع!
يتبع في الجزء الخامس
الجزء الخامس الشخص اللي طالب بالشقة كان مخبي عننا سر أخطر من كل اللي فات!
جدي فضل ساكت لحظات، وكأنه مش عارف يبدأ كلامه منين.
أنا قربت منه وسألته بقلق
يا بابا، مين الشخص اللي بيطالب بالشقة؟ وإيه علاقته بماما وملك؟
جدي بص لملك، وبعدها قال
عمك سامي يا بنتي.
ملك فتحت عينيها بصدمة.
سامي كان أخو أمها من الأب، وراجل قليل الظهور في حياتنا، ما كانش بيتدخل في شؤوننا، وعلاقتنا بيه كانت محدودة جدًا.
ملك سألت جدي
عمي سامي عايز شقتي ليه؟ هو أصلًا كان يعرف إن ماما اشترتها؟
جدي تنهد وقال
دي المشكلة يا بنتي. هو بيقول إن الشقة كانت ملك جدك، وإنها اتنقلت لوالدتك من غير ما باقي الورثة يعرفوا التفاصيل.
أنا اتوترت، وقلت بسرعة
بس مامتك اشترت الشقة بفلوسها! إزاي حد يطالب بيها دلوقتي؟
جدي رفع إيده بهدوء وقال
عشان كده لازم نراجع الأوراق قبل ما نحكم على أي حد.
أحمد كان واقف جنب الشباك، بيفكر، وبعدها قال
إحنا مش هنحل الموضوع بالتخمين. بكرة نروح للمحامي، ونطلب نشوف أصل العقد وكل المستندات اللي تثبت ملكية الشقة.
ملك بصت له وقالت
ولو طلع عمي معاه حق؟
أحمد رد بهدوء
ساعتها هنفهم الحقيقة، وكل واحد هياخد حقه بالقانون. لكن محدش هيقدر يضغط عليكي أو يخوفك طول ما إحنا بنتصرف صح.
ملك هزت راسها، لكن القلق كان واضح على وشها.
بالنسبة لها، الشقة ما كانتش مجرد حيطان وأبواب؛ كانت آخر حاجة مادية تربطها بذكريات أمها.
وفي صباح اليوم التالي، رحنا كلنا لمكتب المحامي في المنصورة.
كان الراجل مستنينا، وأول ما دخلنا، طلب من جدي يقعد، وبعدها فتح ملف كبير مليان أوراق قديمة.
قال
أنا راجعت المستندات اللي عندي، لكن قبل ما أديكم أي نتيجة نهائية، لازم تشوفوا الورقة دي.
طلع عقد قديم، وحطه قدامنا.
جدي قرب منه وبدأ يقرأ، وبعدها وقف عند سطر معين.
وشه اتغير.
سأل المحامي
الورقة دي كانت موجودة في الملف من الأول؟
المحامي رد
لأ، دي نسخة ظهرت مؤخرًا ضمن المستندات اللي قدمها الأستاذ سامي.
أحمد مد إيده ناحية الورقة، وبدأ يقرأها بعناية.
وبعد دقائق، رفع راسه وقال
فيه حاجة مش منطقية هنا. تاريخ الورقة مختلف عن التاريخ المذكور في العقد الأساسي.
المحامي هز راسه وقال
وده بالضبط سبب إننا محتاجين نفحص المستندات الأصلية ونتأكد من صحتها قبل أي إجراء.
ملك كانت قاعدة جنبي، وإيديها بتترعش.
مسكت إيدها وقلت لها
اهدي يا حبيبتي. إحنا هنا عشان نعرف الحقيقة، ومش هنسيب حاجة للشكوك.
وفجأة، باب المكتب اتفتح.
دخل سامي بنفسه!
كان شايل ملف أسود، وملامحه جامدة، ولما شافنا قاعدين كلنا، وقف لحظة قبل ما يتكلم.
قال
أنا عارف إنكم مستغربين وجودي هنا، لكن فيه حاجات لازم تتقال قدام الجميع.
جدي بص له بجدية
اتفضل يا سامي. إحنا كلنا سامعينك.
سامي حط الملف على المكتب، وبص لملك وقال
يا ملك، أنا مش جاي آخد منك حاجة مش من حقي. أنا جاي عشان فيه حقيقة عن الشقة لازم تعرفيها.
ملك سألته
حقيقة إيه يا عمي؟
سامي فتح الملف، وطلع منه إيصال قديم، وبعدها قال
أمك ما كانتش لوحدها في شراء الشقة زي ما إنتوا فاكرين. فيه مبلغ كبير اتدفع وقت الشراء من حساب جدك، وده اللي خلاني أطلب مراجعة الملكية.
جدي اتفاجئ، لكنه ما ردش فورًا.
سامي كمل
أنا مش بقول إن الشقة مش ملك ملك. أنا بقول إن لازم نعرف المبلغ ده كان هدية لأمها، ولا قرض، ولا جزء من ترتيب عائلي قديم.
أحمد بص للمحامي وقال
وده يتحدد من خلال المستندات والشهود، صح؟
المحامي رد
بالضبط. مفيش حد يقدر يحسم الموضوع بمجرد إيصال واحد.
لكن قبل ما حد يتكلم، جدي مد إيده ناحية الإيصال، وأول ما قرأه، غمض عينيه للحظات.
وبعدين قال بصوت واطي
أنا فاكر اليوم ده كويس جدًا.
كلنا بصينا له.
جدي رفع راسه وقال
المبلغ ده فعلًا أنا اللي دفعته، لكن فيه سبب محدش فيكم يعرفه.
ملك قربت منه وسألته
سبب إيه يا جدو؟
جدي بص لها بحنان، وبعدها قال
أمك في اليوم ده طلبت مني وعد. وعد إني ما أحكيش لحد عن اتفاق حصل بيني وبينها، غير لما ييجي الوقت المناسب.
سامي اتفاجئ وقال
اتفاق؟ إنت عمرك ما قلتلي إن فيه اتفاق!
جدي رد بهدوء
لأن الاتفاق كان بيني وبين أم ملك، وكان متعلق بمستقبلها.
ملك بدأت تعيط، وقالت
يا جدو، أرجوك، أنا محتاجة أعرف الحقيقة. ماما كانت مخبية إيه؟
جدي مد إيده، وطلع من جيبه مفتاحًا صغيرًا قديمًا، وحطه فوق المكتب.
وقال
المفتاح ده مش بتاع الشقة. ده مفتاح صندوق كانت أمك محتفظة بيه، وفيه أوراق كتبتها بإيدها قبل ما تتوفى.
المحامي سأله
والصندوق موجود فين دلوقتي؟
جدي رد
في مخزن قديم تابع للعيلة، وأنا ما فتحتوش من سنين.
سامي بص للمفتاح، وبعدها قال
لو الأوراق دي فيها الحقيقة، يبقى لازم نشوفها.
أحمد وقف وقال
يبقى نروح كلنا ونفتح الصندوق، لكن أي مستند هنلاقيه لازم المحامي يراجعه، عشان محدش يتظلم.
ملك مسحت دموعها، ومسكت المفتاح بإيديها.
كانت حاسة إن كل خطوة بتقربها من أمها، وفي نفس الوقت بتفتح قدامها أسئلة أصعب من اللي قبلها.
لكن وهي خارجة من المكتب، لاحظت إن سامي كان باصص لها بطريقة غريبة.
وقبل ما يركب عربيته، ناداها وقال
يا ملك، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها، لكن مش عايز أقولها قدام الكل.
ملك وقفت مكانها وسألته
حاجة إيه يا عمي؟
سامي اتردد لحظة، وبعدها قال
أمك قبل ما تشتري الشقة بفترة قصيرة، راحت تقابل شخصًا معينًا، والشخص ده كان معاه مستند ممكن يغيّر فهمنا لكل اللي حصل.
ملك اتجمدت مكانها، لأن الشخص اللي سامي كان بيتكلم عنه هو آخر إنسان توقعت إن اسم أمها يرتبط بيه!
يتبع في الجزء السادس
الجزء السادس الشخص اللي قابل أم ملك قبل وفاتها كان مخبي الحقيقة طول السنين دي!
ملك فضلت واقفة قدام عمها سامي، مش قادرة تستوعب كلامه.
سألته بصوت مرتعش
مين الشخص اللي ماما قابلته يا عمي؟ أرجوك، قول لي!
سامي بص ناحيتي، وبعدها بص لجدي، وكأنه متردد يكمل الكلام.
أحمد اتدخل وقال له بجدية
البنت من حقها تعرف الحقيقة. لو عندك معلومة تخص أمها، يبقى لازم تقولها بوضوح.
سامي أخد نفسًا طويلًا، وقال
الشخص ده اسمه عماد. كان محاسب جدك زمان، وهو اللي ساعد أمك في بعض الإجراءات الخاصة بشراء الشقة.
جدي رفع راسه بسرعة.
عماد؟ إنت متأكد إنه هو؟
سامي هز راسه.
أيوه. أنا شفته بعيني يوم ما خرج من مكتب أبويا، وكان معاه ملف كبير. وبعدها بفترة، عرفت إن أختي اشترت الشقة.
ملك سألت بقلق
وعماد ده فين دلوقتي؟
سامي رد
على حد علمي، لسه عايش في المنصورة، لكن أنا ما شفتوش من سنين طويلة.
أحمد بص للمحامي، واتفقوا إنهم يتواصلوا معاه عشان يسمعوا منه تفاصيل المعاملة القديمة.
لكن جدي كان واضح عليه الاضطراب.
طول الطريق للمخزن القديم، كان ساكت، وعينيه مركزة في الطريق، وإيده بتقبض على عصايته كل شوية.
لما وصلنا، فتح الباب بمفتاحه، ودخلنا مكان مليان صناديق وأثاث قديم.
ريحة الخشب والتراب كانت مالية المكان، وفي آخر المخزن كان فيه صندوق بني كبير، عليه قفل صدئ.
ملك طلعت المفتاح الصغير من شنطتها، وركع جدي على كرسي قريب منها عشان يقدر يتابعها.
حطت المفتاح في القفل، ولفته ببطء.
تك
القفل اتفتح.
ملك رفعت الغطا، وبدأت تطلع الأوراق واحدة ورا التانية.
كان فيه صور قديمة، وخطابات مكتوبة بخط أمها، وملف أبيض مربوط بشريط أزرق.
أول ما ملك شافت صورة أمها، قعدت على الأرض ودموعها نزلت.
مسكت الصورة وقالت
دي الصورة اللي كنت بدور عليها من سنين! كنت فاكرة إنها ضاعت!
جدي قعد جنبها وقال
أمك كانت محتفظة بيها هنا عشان تفضل ذكرى ليكي.
ملك حطت الصورة على جنب، وفتحت الخطاب الأول.
كان مكتوب في أوله
بنتي حبيبتي ملك، لو وصلتي للرسالة دي وإنتِ كبيرة، عايزاكي تعرفي إن كل قرار أخدته كان هدفي منه إني أضمنلك حياة مستقرة، حتى لو ما قدرتش أشرحلك كل حاجة وقتها.
ملك وقفت عند الجملة دي، وبقت تقرأ بصوت مسموع، وإحنا كلنا ساكتين.
أنا عارفة إن الحياة ممكن تحط قدامك أسئلة كتير، وإنك ساعات هتحتاجي تعرفي ليه بعض القرارات اتاخدت. عشان كده، احتفظت بالأوراق دي، وطلبت من جدك يحافظ عليها لحد ما تبقي مستعدة تفهميها.
قلبت الصفحة، لكن الخطاب كان ناقصًا.
آخر ورقة انتهت في نص جملة، كأن حد فصل باقي الرسالة عنها.
ملك بصت لجدي بقلق.
يا جدو، باقي الرسالة فين؟
جدي بدأ يقلب الأوراق بسرعة، وبعدها قال
مش عارف يا بنتي. أنا فاكر إن الخطاب كان كامل لما حطيته هنا.
سامي قرب من الصندوق، وبدأ يفحص الملف الأبيض.
وفجأة، لقى ظرفًا صغيرًا مخبيًا بين ورقتين.
طلعه، ولما شاف الاسم المكتوب عليه، اتغيرت ملامحه.
الظرف كان مكتوب عليه
إلى جودي لو حصل أي خلاف بخصوص ملك، افتحي الظرف ده أولًا.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
ده كان اسمي!
أخدت الظرف بإيد مرتعشة، وبصيت لجدي.
يا بابا، إنت كنت تعرف إن فيه رسالة باسمي؟
هز راسه بالنفي.
فتحت الظرف، ولقيت جواه ورقة واحدة، مكتوب فيها بخط أمي
جودي حبيبتي، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى غالبًا ظهرت مشكلة