حفل التخرج حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

اللي فاتت.
ملك فضلت ساكتة ثواني طويلة.
وبعدين عملت حاجة خلتني أحط إيدي على فمي من شدة التأثر!
لكن قبل ما أحكيلكم إيه اللي عملته ملك، لازم تعرفوا إن الحاج محمود كان مخبي سر عن أحمد من سنين طويلة، والسر ده كان السبب في إن أحمد يراجع نفسه في اللحظة دي بالذات!
يتبع في الجزء الثالث 
الجزء الثالث السر اللي جدي كشفه قدام أحمد غيّر معنى العيلة كلها! 
ملك فضلت واقفة قدام أحمد، والوردة الحمرا لسه في إيدها.
كل الناس كانت مستنية تشوف هتعمل إيه، لكن هي بدل ما ترد عليه، لفت ناحية جدي ومدت له الوردة.
وقالت بصوت مليان دموع
دي ليك يا جدو، عشان إنت ما خذلتنيش لما احتجتلك.
جدي اتأثر جدًا، ومد إيده ياخد الوردة، لكن قبل ما يتكلم، ملك كملت
أنا بحب أحمد، وكنت نفسي يبقى هو اللي ماشي جنبي النهارده. مش عشان هو لازم يعمل كده، لكن عشان أنا كنت فاكرة إني بنته فعلًا.
الكلمات دي نزلت على أحمد زي الحجر.
ملك مسحت دموعها وقالت
أنا مش زعلانة عشان جدو هو اللي جه معايا. بالعكس، دي أحلى حاجة حصلتلي النهارده. أنا زعلانة عشان حسيت إن التسع سنين اللي عشناهم مع بعض ما كانوش كفاية عشان تعتبرني بنتك.
أحمد ما عرفش يرد.
كان واقف قدامها، ولأول مرة فهم إن كلمة واحدة ممكن تجرح أكتر من مواقف كتير.
وفجأة، جدي طلب من المنظمين الميكروفون.
الصالة كلها سكتت، وهو قال
أنا راجل كبير، وعشت سنين كتير شفت فيها ناس معاها فلوس وبيوت كبيرة، لكن مش كل الناس دي عندها عيلة حقيقية. العيلة مش مجرد اسم في البطاقة، ولا صلة دم وبس. العيلة هي اللي تفضل جنبك لما الدنيا تضيق عليك.
وقف لحظة ياخد نفسه، وبعدها بص لأحمد.
وأنا مش جاي النهارده عشان أثبت إن أحمد غلطان. أنا جاي عشان حفيدتي كانت محتاجة حد يمشي معاها، وأنا مهما كان عندي من تعب، مش هسيبها تحس إنها لوحدها.
التصفيق رجع يملأ المكان، لكن جدي رفع إيده عشان يكمل.
بس فيه حاجة لازم أقولها. أحمد، أنا عمري ما اعتبرتك غريب عن عيلتنا. حتى في الأوقات اللي كنت مختلف معاك فيها، كنت بتمنى إنك تكون سند للبنت دي. لأنها ما اختارتش الظروف اللي دخلت فيها حياتك، لكنها اختارت تثق فيك.
أحمد رفع عينيه ناحية جدي، وبان عليه إنه اتأثر بكلامه.
لكن جدي فاجأ الجميع لما قال
وأنا كمان غلطت في حقك يا أحمد.
أحمد استغرب وسأله
إنت يا حاج؟ غلطت في حقي إزاي؟
جدي اتنهد، وقال
من سنين، لما كنت بشوفك بتحاول تساعد ملك في دراستها، وتروح معاها للدكتور، وتستناها بعد التمرين، كنت بقول لنفسي إنك هتفهم لوحدك إن البنت محتاجة تحس بالأمان. لكن يمكن أنا ما اتكلمتش معاك كفاية، وما فهمتكش قد إيه هي بتعتبرك أبوها.
بص ناحية ملك، وكمل
وكنت فاكر إن الحب اللي بينكم كفاية. لكن النهارده فهمت إن الحب لو ما اتقالش واتثبت بالمواقف، ممكن الطرف التاني يفضل طول عمره بيسأل نفسه إذا كان فعلًا مهم عندك ولا لأ.
أنا كنت واقفة على طرف الملعب، ودموعي بتنزل من غير ما أحس.
لأن جدي ما كانش بيدافع عن ملك وبس، كان بيدي أحمد فرصة يفهم غلطته من غير ما يهينه قدام الناس.
أحمد قرب خطوة من جدي وقال
أنا مش عارف أشكرك إزاي يا حاج محمود. إنت كان ممكن تخليني أندم قدام كل الناس، لكنك اخترت تعلمني بدل ما تجرحني.
جدي ابتسم ابتسامة بسيطة وقال
الليلة دي مش ليلة حساب يا ابني. دي ليلة ملك.
وبعدين رجع بص لحفيدته وسألها
طيب يا ملك، لسه فاضل حاجة في الحفل. مش هتروحي تكملي فرحتك؟
ملك ضحكت وسط دموعها، وهزت راسها.
لكن أحمد لسه ما خلصش كلامه.
طلب من المذيع الميكروفون مرة تانية، ووقف في نص الملعب.
وقال بصوت واضح
أنا عايز أعتذر لملك قدام الناس اللي سمعتني وأنا برفض طلبها. مش عشان أصلح صورتي قدامهم، لكن عشان هي تستحق تسمع مني إني كنت غلطان.
وبعدين بص لبنتي وقال
يا ملك، أنا مش هطلب منك تناديني بابا لو إنتِ مش مستعدة. ومش هفرض عليكي أي إحساس. لكن لو سمحتِ لي، عايز أبدأ من جديد، وأثبتلك بأفعالي إن مكانك في حياتي مش أقل من مكان أي بنت عند أبوها.
ملك فضلت باصة له، وبعدها سألت سؤال واحد
يعني لو طلبت منك تمشي معايا السنة الجاية في أي مناسبة، هتوافق؟
أحمد رد من غير تردد
هكون أول واحد مستنيكي عند الباب.
في اللحظة دي، ملك ابتسمت ابتسامة صغيرة، ومدت إيدها له.
مش لأنها نسيت وجعها، لكن لأنها قررت تديه فرصة يثبت إن كلامه حقيقي.
أحمد مسك إيدها، ووقف جنبها، بينما جدي كان واقف على الناحية التانية، متسند على عصايته والوردة الحمرا في إيده.
والناس كلها بدأت تصفق من جديد.
لكن وأنا ببص عليهم، لاحظت إن جدي كان بيحاول يخفي تعبير غريب على وشه.
كان فيه شيء تاني عايز يقوله.
وبعد ما الحفل خلص، وإحنا راجعين البيت، طلب من أحمد إنه يقعد معاه لوحدهم.
أحمد وافق، وأنا فضلت في الصالة مع ملك، لحد ما سمعت جدي بيقول من جوه الأوضة
يا أحمد، فيه موضوع من زمان وأنا مأجله، والنهارده حسيت إن الوقت جه عشان تعرفه.
سكت أحمد شوية، وبعدها سأله
خير يا حاج؟ فيه إيه؟
جدي رد بصوت هادي
الموضوع له علاقة بملك، وبحاجة أنا وعدت أمها إني أحافظ عليها لحد ما تكبر.
أول ما سمعت الجملة دي، قلبي اتقبض.
لأن جدي ما كانش بيتكلم عن مجرد ذكرى قديمة أو وصية عادية.
كان بيتكلم عن سر ممكن يغيّر مستقبل ملك بالكامل، واللي اكتشفناه بعدها ما كانش في حسبان أي حد فينا!
يتبع في الجزء الرابع 
الجزء الرابع الورقة اللي جدي احتفظ بيها سنين طويلة كشفت الحقيقة! 
كنت واقفة بره الأوضة، بحاول أسمع الكلام من غير ما أحمد أو جدي ياخدوا بالهم.
لكن أول ما سمعت اسم ملك تاني، قلبي بدأ يدق بسرعة.
جدي قال بصوت هادي
يا أحمد، قبل ما ملك تدخل حياتك، أمها كانت بتحلم إنها تضمن لها مستقبل آمن. كانت خايفة إن بنتها تكبر وتحس إنها مالهاش سند، وعشان كده طلبت مني أحافظ على حاجة مهمة ليها.
أحمد سأله باهتمام
حاجة إيه يا حاج؟
جدي فتح درج مكتبه القديم، وطلع ظرف بني اللون، واضح إنه محتفظ بيه من سنين.
حطه قدام أحمد وقال
الظرف ده فيه أوراق تخص ملك ومستقبلها. أمها كانت موصياني ما أتكلمش في الموضوع غير لما أحس إن ملك بقت كبيرة كفاية إنها تفهم معنى المسؤولية.
أحمد فتح الظرف بحذر، وبدأ يراجع الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة، ملامحه اتغيرت.
رفع عينيه لجدي وقال باستغراب
هو العقار ده باسم ملك؟
جدي هز راسه.
أيوه يا ابني. شقة صغيرة كانت أمها اشترتها من فلوس تعبها، وسجلتها باسم بنتها عشان تضمن إن يبقى ليها مكان خاص بيها لما تكبر.
أحمد رجع بص للأوراق، وكأنه بيحاول يستوعب الموضوع.
الشقة كانت موجودة في مدينة المنصورة، في عمارة قديمة نسبيًا، لكن موقعها كويس، وكانت والدتي محتفظة بعقدها من يوم ما اشترتها.
جدي كمل كلامه
أنا ما قلتش لملك عن الشقة قبل كده، لأني كنت عايزها تكبر وتفهم إن الأمان مش مجرد فلوس أو ملكية. كنت عايزها تتعلم تعتمد على نفسها، وفي نفس الوقت تعرف إن أمها ما نسيتهاش حتى بعد ما الظروف اتغيرت.
أحمد فضل ساكت شوية، وبعدها سأل
طب ليه بتقولي الكلام ده دلوقتي؟
جدي بص له مباشرة وقال
عشان النهارده فهمت إن ملك كبرت، وإنها محتاجة تعرف إن ليها مستقبل خاص بيها، مهما حصل في حياتنا إحنا الكبار.
في اللحظة دي، أحمد نزل الورق على المكتب وقال
أنا لازم أقول لجودي وملك عن الموضوع ده.
جدي ابتسم وقال
طبعًا. دي بنتك، ومن حقها تعرف الحقيقة.
أحمد وقف، وخرج من الأوضة وهو ماسك الظرف.
أول ما شافني، سألني
جودي، إنتِ كنتِ تعرفي إن فيه شقة باسم ملك؟
بصيت له بصدمة.
شقة إيه؟ أنا أول مرة أسمع الكلام ده!
جدي خرج وراه، وقعدنا التلاتة على الكنبة، وبعدها نادى على ملك.
ملك دخلت وهي مستغربة، ولما شافت الورق قدامنا، سألت
فيه إيه؟ إنتوا بتتكلموا عن إيه؟
جدي مسك إيدها وقال
يا بنتي، أمك الله يرحمها كانت سايبة لك حاجة مهمة، وأنا شايف إن الوقت جه تعرفي عنها.
وبدأ يحكيلها حكاية الشقة.
ملك كانت بتسمع من غير ما تتكلم، ولما فهمت إن أمها فكرت في مستقبلها من سنين طويلة، عينيها اتمَلَت بالدموع.
قالت بصوت مرتعش
يعني ماما كانت عايزة تضمن إن يبقى عندي بيت حتى لو حصل أي حاجة؟
جدي هز راسه.
أيوه يا حبيبتي. كانت عايزاكي دايمًا تلاقي مكان ترجعي له، ومحدش يقدر يحسسك إنك مالكيش مكان في الدنيا.
ملك ما قدرتش تمنع دموعها، وحطت إيدها على الورق كأنها بتحاول تحس بوجود أمها من خلاله.
أما أحمد، فكان قاعد ساكت، ووشه مليان تفكير.
وبعد شوية، قال
أنا عايز أعمل حاجة.
بصينا له كلنا.
كمل كلامه
الشقة دي ملك ملك، ومش من حقي أقرر عنها أي حاجة. لكن لو هي موافقة، أنا مستعد أساعد في تجديدها وتجهيزها، عشان لما تحتاجها في المستقبل تلاقيها مكان مريح وآمن.
ملك بصت له، وبعدها سألت
إنت بتعمل كده عشان حاسس بالذنب بسبب اللي حصل في الحفل؟
أحمد ما حاولش يتهرب من السؤال.
قال بصراحة
يمكن جزء من الموضوع إني ندمان، لكن مش ده السبب الوحيد. أنا عايز أساعدك لأنك تستحقي يكون ليكي مستقبل كويس، سواء كنتِ راضية عني دلوقتي أو لسه زعلانة مني.
ملك سكتت، وبعدها قالت
أنا مش عايزة وعود كتير يا أحمد. أنا عايزة أشوف إنك فعلًا اتغيرت.
أحمد رد بهدوء
وده حقك.
جدي ابتسم، وحسيت إن الجو بدأ يهدى أخيرًا.
لكن في اللحظة دي، تليفون جدي رن.
بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، ملامحه اتغيرت تمامًا.
رد وقال
أيوه، أنا الحاج محمود.
سمعنا صوت الراجل في الناحية التانية، لكن ما قدرناش نفهم كلامه.
جدي فضل ساكت، وبعدها قال بقلق
إنت متأكد من الكلام ده؟ وإمتى حصل؟

تم نسخ الرابط