الكارت اترفض حكايات_ميراا حصري
المحتويات
أي حاجة. وبعد ما اتقال إن الطفلة ماتت، اكتشف إن فيه خطأ كبير في الأوراق، وإن البنت لسه عايشة.
أحمد سألها بسرعة
ومراتي كانت تعرف؟
فاطمة هزت راسها.
مريم عرفت بعد سنين، لما بدأت تدور على بنت أختها. وهي اللي تواصلت مع إبراهيم، وفضلت تساعد الطفلة من بعيد، عشان كان فيه خلاف عائلي كبير، وكانت خايفة إن البنت تتعرض لضغط قبل ما تكبر وتعرف الحقيقة بنفسها.
بصيت لفاطمة وأنا مش قادرة أستوعب.
يعني أبويا كان عارف كل ده، وعاش معايا السنين دي كلها من غير ما يقولي؟
قالت بحزن
أبوكي كان عنده وعد قطعه على نفسه. كان مستني الوقت المناسب، لكن الوقت المناسب ماجاش أبدًا.
أحمد حط إيده على جبهته.
طيب، إيه علاقة ندى بكل ده؟ هي كانت طفلة في الصورة، لكن إزاي أبوها بقى مسؤول عن الطفلة التانية؟
فاطمة سكتت.
وبعدين قالت جملة خلت قلبي يدق بعنف
لأن إبراهيم ماكانش مجرد الشخص اللي ساعد في خروج الطفلة من المستشفى. هو كمان كان الشخص اللي احتفظ بالحقيقة الكاملة عن هوية أمها.
مدت إيدها بالظرف ناحيتي.
أبوكي سابلك الرسالة دي قبل ما يموت، وطلب مني ما أسلمهاش ليكي غير لما أتأكد إنك بقيتي قادرة تعرفي الحقيقة.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه كانت فيه رسالة مكتوبة بخط أبويا، ومعاها شهادة ميلاد قديمة.
بدأت أقرأ
بنتي ندى، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا ماقدرتش أشرحلك الحقيقة بنفسي.
فيه سر خبّيته عنك سنين، مش عشان كنت مش واثق فيكي، لكن عشان كنت خايف عليكي.
الست اللي اسمها مريم المنشاوي ما كانتش مجرد شخص ساعدته في الماضي. هي كانت آخر شخص يعرف الحقيقة عن الطفلة اللي خرجت من المستشفى يوم ولادتها.
والطفلة دي ليها حق لازم يرجعلها.
لكن قبل ما تعرفي كل حاجة، لازم تسألي نفسك سؤال واحد
ليه عيلة المنشاوي كانت مصممة إن الطفلة ماتت، رغم إن فيه مستندات بتثبت العكس؟
إيدي بدأت تترعش أكتر.
قلبت الورقة، فوجدت سطرًا أخيرًا مكتوبًا بخط أكبر
يا ندى، البنت اللي بندور عليها مش بعيدة عنك زي ما إنتِ متخيلة وإنتِ الوحيدة اللي تقدر توصّلها للحقيقة.
رفعت عيني لفاطمة وسألتها
البنت دي فين دلوقتي؟
فاطمة فتحت بقية الملف، وطلعت صورة حديثة لست في أواخر العشرينات، واقفة قدام محل صغير.
أول ما شفت الصورة، حسيت إن ملامحها مألوفة بشكل غريب.
مش بس كده
كان فيه شبه واضح بينها وبين مريم، زوجة أحمد المتوفاة.
أحمد مسك الصورة، وفضل باصص لها فترة طويلة.
وبعدين قال بصوت مبحوح
أنا شوفت الست دي قبل كده!
سألته بسرعة
فين؟
رد وهو بيحاول يفتكر
من حوالي شهرين، جت الشركة تسأل عن مريم، وقالت إنها معاها أمانة قديمة لازم توصلها لحد من العيلة. محمود هو اللي قابلها، وبعدها قال لي إن الموضوع اتحل وإن الست مشيت.
فاطمة شهقت.
محمود قابلها؟!
أحمد وقف فجأة.
أيوه. وكان مصمم إني ما أقابلهاش.
في اللحظة دي، موبايلي رن برسالة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة لمحمود واقف قدام المحل اللي ظهرت فيه الست صاحبة الصورة.
وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة، لازم تعرفي محمود عمل إيه بالمستندات الأصلية قبل اجتماع مجلس الإدارة بكرة.
رفعت عيني لأحمد.
كان هو كمان بيبص للموبايل، وملامحه اتغيرت تمامًا.
وبصوت حاسم قال
ندى، واضح إن محمود مش بيحاول يحميني من الحقيقة هو بيحاول يمنعني من اكتشافها.
لكن قبل ما نقدر نتحرك، فاطمة مسكت إيدي وقالت آخر جملة ماكنتش أتوقع أسمعها
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها يا بنتي الست اللي في الصورة دي مش بس مفتاح سر عيلة المنشاوي. دي كمان ليها علاقة مباشرة ببنتك ليلى!
إزاي بنتي الرضيعة ليها علاقة بسر عمره أكتر من عشرين سنة؟ وإيه اللي محمود مخبيه قبل اجتماع الشركة؟ وهل أحمد هيقدر يواجه أخوه بالحقيقة؟
يتبع في الجزء الخامس
الجزء الخامس السر اللي ربط بنتي الرضيعة بماضي عيلة المنشاوي!
أول ما فاطمة قالت إن ليلى ليها علاقة بالسر القديم، حسيت إن قلبي وقف.
بصيت لبنتي اللي كانت نايمة في سريرها الصغير، وبعدها رجعت بصيت لفاطمة وقلت بصوت مرتعش
بنتي عندها خمس شهور! إزاي ممكن تكون ليها علاقة بحاجة حصلت من أكتر من عشرين سنة؟!
فاطمة قعدت على الكنبة، وفتحت شنطتها للمرة التالتة، وطلعت ورقة مطوية بعناية.
أنا عارفة إن الكلام صعب تصدقيه، لكن لازم تسمعيني للآخر.
أحمد وقف قدامها وقال بلهجة حاسمة
اتفضلي، إحنا سامعينك.
فاطمة بصتلي وقالت
أبوكي يا ندى كان بيحتفظ بأوراق تخص عيلة المنشاوي، ومن ضمنها مستندات عن حساب قديم اتعمل باسم الطفلة اللي اتنقلت من المستشفى. الحساب ده كان فيه مبلغ مخصص لمصاريف تعليمها وعلاجها، وكان المفروض الفلوس تفضل محفوظة لحد ما تكبر وتعرف حقيقتها.
سألتها
وإيه علاقة ليلى بالموضوع؟
ردت
قبل وفاة مريم بفترة قصيرة، اكتشفت إن فيه حد بيحاول يوصل للمستندات دي، وإن الشخص ده ممكن يستخدمها بطريقة تضيّع حق البنت. فطلبت من أبوكي يحتفظ بنسخة من كل حاجة، ويضمن إن أي حق قانوني يرجع لصاحبته مهما حصل.
أحمد عقد حاجبيه.
بس الحساب ده المفروض يكون تحت إشراف محامي العيلة. إزاي المستندات وصلت لإبراهيم؟
فاطمة ردت
لأن مريم اكتشفت إن فيه اختلاف بين الأرقام الموجودة في السجلات القديمة والمبالغ اللي اتصرفت فعلًا. وكانت محتاجة حد تثق فيه يراجع الموضوع بعيد عن الشركة.
بصيت لأحمد وسألته
يعني ممكن يكون فيه حد استولى على الفلوس؟
رد بحزن
لسه مانعرفش، لكن هنراجع كل المستندات رسميًا.
وفجأة، موبايلي رن.
كانت جارتي أم إيمان بتقول إن فيه راجل جه البيت وسأل عني وعن بناتي، وطلب يعرف إمتى هرجع.
قلقت جدًا.
أحمد لاحظ خوفي، فقال
ماتقلقيش. هنرجع البيت، ونتأكد إن كل حاجة تمام، وبعدها نروح لمحامي متخصص يراجع الأوراق.
وبالفعل، بعد ساعة كنا قاعدين في مكتب المحامي، والأوراق القديمة متوزعة قدامه.
فضل يراجعها واحدة واحدة، لحد ما وقف عند مستند معين.
فيه حاجة مهمة هنا.
قربنا منه.
قال
المستند ده بيثبت إن مريم أنشأت وصية قانونية، وخصصت جزءًا من ممتلكاتها لصالح طفلة لم يُذكر اسمها صراحة في النسخة الموجودة عندنا. لكن فيه إشارة لرقم ملف المستشفى وتاريخ الميلاد.
أحمد بصله بتركيز.
وهل نقدر نعرف صاحبة الحق؟
المحامي رد
ممكن، لكن لازم نتحقق من المستندات الأصلية، وشهادة الميلاد، وأي أدلة رسمية تثبت الهوية. ماينفعش نستنتج إن أي شخص هو المستفيد لمجرد وجود صورة أو تشابه في الأسماء.
لأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إن فيه حد بيتعامل مع الموضوع بعقل، مش بالخوف والشكوك.
لكن قبل ما نكمل، تليفون أحمد رن.
كان محمود.
أحمد رد على المكالمة وشغل السماعة الخارجية.
جالنا صوت محمود متوتر
أحمد، لازم نتكلم قبل اجتماع بكرة. فيه مستندات ظهرت، ولو اتعرضت بالشكل ده، الشركة كلها ممكن تدخل في أزمة.
أحمد سأله
تقصد أنهي مستندات يا محمود؟
سكت محمود ثواني، وبعدها قال
الورق القديم اللي كان عند مريم. أنا عارف إن ندى وفاطمة وصلولك جزء منه.
أحمد اتعدل في كرسيه.
إنت عرفت منين إن فاطمة معانا؟
محمود ما ردش على السؤال، وقال بسرعة
اسمعني كويس. فيه حاجات لو ظهرت للناس، سمعة العيلة هتتأثر، وناس مالهاش ذنب هتدفع التمن.
أحمد رد بحزم
لو فيه حد ليه حق، لازم حقه يرجع. مش هنخبي الحقيقة عشان نحافظ على شكلنا قدام الناس.
محمود قال بنبرة غريبة
إنت مش فاهم الصورة كاملة يا أحمد. البنت اللي بتدوروا عليها مش هي الشخص الوحيد اللي ممكن يتضرر.
وبعدين قفل الخط.
بصيت لأحمد وقلت
هو ليه بيتكلم كأنه خايف من حاجة أكبر من الفلوس؟
أحمد فضل ساكت لحظة، وبعدها قال
لأن فيه حاجة أنا نفسي ماكنتش أعرفها عن مريم.
طلع من محفظته ورقة صغيرة كان محتفظ بيها من يوم وفاتها.
قبل ما تموت بأسبوع، سابتلي رسالة وقالت فيها لو في يوم حد جه يدور على حقه، ماتخليش خوفك من الماضي يمنعك إنك تسمعه.
دموع أحمد نزلت وهو بيكمل
وقتها افتكرت إنها بتتكلم عن مشكلة عائلية عادية. دلوقتي بدأت أفهم إنها كانت بتحاول تجهزني للحقيقة.
أنا كمان دمعت، لكن فجأة افتكرت الرسالة اللي وصلتني.
طلعت موبايلي، وفتحت الصورة اللي فيها محمود واقف قدام المحل.
كبرت الصورة، وركزت في خلفيتها.
كان فيه لافتة صغيرة مكتوب عليها اسم المحل مكتبة الأمانة.
وفوق باب المكتبة كانت فيه ورقة معلقة عليها صورة قديمة لنفس الست اللي في الملف.
قلت بسرعة
أنا شفت المكان ده قبل كده!
أحمد بصلي باستغراب.
فين؟
رديت وأنا بحاول أفتكر
أبويا كان بياخدني وأنا صغيرة لمكتبة في شارع قديم في طنطا، وكان دايمًا بيقول لي إن صاحبة المكان ست أمينة، وإنه سايب عندها أمانة مهمة. أنا ماكنتش فاهمة قصده وقتها.
فاطمة قامت من مكانها فجأة.
مكتبة الأمانة؟! يبقى إبراهيم نفذ وصيته أخيرًا!
المحامي سألها
وصية إيه؟
فاطمة بصتلي وقالت
أبوكي ساب هناك صندوق، وقال إن مفتاحه مايتسلمش غير لبنته ندى، لما ييجي اليوم اللي تبدأ فيه تدور على الحقيقة.
حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
أبويا كان عارف إن اليوم ده هييجي؟
أحمد وقف وقال
يبقى لازم نروح المكتبة حالًا.
لكن المحامي طلب مننا نستنى للصباح، ونتأكد الأول من عنوان المكان، عشان ما نضيعش وقتنا في البحث العشوائي.
وفي اللحظة دي، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت، فسمعت صوت ست كبيرة بتقول
إنتِ ندى إبراهيم؟
أيوه، مين معايا؟
قالت بصوت متأثر
أنا صاحبة مكتبة الأمانة. أبوكي ساب عندي حاجة ليكي من سنين طويلة، وكنت مستنياكي تيجي بنفسك.
سألتها بسرعة
الصندوق لسه عند حضرتك؟
ردت
أيوه، لكن فيه مشكلة.
قلبي اتقبض.
مشكلة إيه؟
قالت بصوت واطي
محمود المنشاوي جه عندي من يومين، وكان معاه ورقة عليها توقيع أبوكي، وطلب مني أسلمه الصندوق. ولما رفضت، قال لي إن ندى إبراهيم ماتت من سنين، وإن مفيش حد من حقه يستلم الأمانة غيره!
اتجمدت في مكاني.
أحمد بصلي بصدمة، وفاطمة حطت إيدها على فمها.
لو محمود بيحاول ياخد الصندوق، يبقى هو عارف محتواه.
لكن السؤال الأخطر كان
إزاي قدر يجيب ورقة عليها توقيع أبويا؟ وهل الورقة حقيقية، ولا فيه حد بيحاول يزوّر الحقيقة عشان يستولي على الأمانة؟
وقبل ما أقفل المكالمة، صاحبة المكتبة قالتلي جملة خلتني أحس إن السر قرب ينكشف أخيرًا
يا بنتي، الصندوق جواه جواب من أبوكي، ومعاه شهادة ميلاد أصلية باسم بنت واحدة بس
والاسم المكتوب في شهادة الميلاد هو نفس الاسم اللي أحمد المنشاوي بيدور عليه من أكتر من عشرين سنة!
يتبع في الجزء السادس
الجزء السادس الصندوق القديم كشف الحقيقة اللي محمود حاول يخفيها!
ماقدرتش أستنى للصباح.
بعد المكالمة، بصيت لأحمد وقلتله
لازم نروح المكتبة دلوقتي. لو محمود عارف مكان الصندوق، ممكن يحاول ياخده قبل ما نوصل.
أحمد وافق، واتصل بالمحامي وبلّغه باللي حصل، وبعدها طلب منه يقابلنا هناك عشان كل حاجة تتم بشكل قانوني.
وصلنا شارع قديم في طنطا، وكانت الساعة قربت
متابعة القراءة