الكارت اترفض حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

أنا ماطلبتش من أخوك فلوس، وهو اللي عرض يساعدني.
رفع حاجبه وقال
أخويا مش بيدي حد ٢٢٠ ألف جنيه من غير سبب. ومن ساعة وفاة مراته، وهو بيتصرف بطريقة مش مفهومة.
وبعدين قرب خطوة وقال
اسمعيني كويس يا ندى. أحمد عنده اجتماع مهم الأسبوع الجاي، وفيه قرار مصيري يخص الشركة. وأنا مش عايز أي حد يستغل حالته النفسية ويأثر على قراراته.
اتعصبت من كلامه.
حضرتك بتتهمني إني بستغل أخوك؟
رد من غير تردد
أنا بحذرك بس.
كنت على وشك أقفل الباب، لكنه طلع ظرف بني من شنطته، وحطه على الترابيزة اللي جنب المدخل.
قبل ما تقابليه بكرة، افتحي الظرف ده. يمكن تفهمي ليه مساعدته ليكي مش مجرد صدفة زي ما إنتِ فاكرة.
ومشي من غير ما يستنى ردي.
فضلت واقفة مكاني، مش عارفة أعمل إيه.
دخلت الشقة وقفلت الباب، وبصيت للظرف فترة طويلة.
كان مكتوب عليه اسمي بخط إيد واضح.
ندى إبراهيم.
فتحته بإيد بتترعش.
جواه كانت صورة قديمة لست شابة واقفة قدام مستشفى، ومعاها طفلة صغيرة في حضنها.
قلبت الصورة، فلقيت جملة مكتوبة وراها
إلى الشخص الوحيد اللي ممكن يعرف الحقيقة اللي أخفيناها عن أحمد طول السنين دي.
وتحت الجملة كان فيه اسم خلّى الدم يتجمد في عروقي.
مريم المنشاوي زوجة أحمد المتوفاة!
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الورقة اللي تحت الصورة.
لأن أول سطر فيها كان بيقول
لو أحمد عرف مين البنت الصغيرة اللي في الصورة، هيكتشف إن أقرب الناس ليه كذبوا عليه أكتر من خمسة عشر سنة
وفجأة، موبايلي رن برسالة من أحمد
ندى، أرجوكي ماتصدقيش أي حاجة محمود هيقولهالك. أنا محتاج أقابلك قبل اجتماع الأسبوع الجاي، لأن فيه حقيقة لازم تعرفيها مني أنا.
بصيت للصورة مرة تانية.
مين الطفلة دي؟ وإيه علاقتها بمريم؟ وليه محمود خايف إني أقرب من أحمد؟
والأخطر من كل ده إيه علاقة الشيك اللي أخدته بالسر اللي العيلة مخبياه من سنين؟
يتبع في الجزء الثالث 
الجزء الثالث البنت اللي في الصورة ظهرت فجأة، والحقيقة قلبت حياة أحمد المنشاوي! 
فضلت طول الليل قاعدة قدام الترابيزة، والصورة القديمة في إيدي، ورسالة أحمد على شاشة الموبايل.
كنت محتارة بين إني أروح أقابله وأفهم الحقيقة، وبين إني أبعد عن الموضوع كله قبل ما ألاقي نفسي وسط مشاكل عيلة ماعرفش عنها أي حاجة.
لكن كان فيه سؤال واحد مش راضي يسيب دماغي.
مين البنت الصغيرة اللي في الصورة؟
وليه مكتوب إن أحمد لو عرف حقيقتها، حياته كلها هتتغير؟
تاني يوم الصبح، لبست أحسن طقم عندي، وجهزت سلمى وليلى عند جارتي أم إيمان، وروحت شركة المنشاوي.
كانت الشركة في برج كبير في وسط طنطا، والموظفين بيتحركوا بسرعة بين المكاتب، وكل حاجة منظمة بشكل خلاني أحس إني دخلت عالم مختلف تمامًا عن حياتي البسيطة.
أول ما وصلت للاستقبال، الموظفة قالتلي
أستاذ أحمد مستني حضرتك في مكتبه.
دخلت وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
أحمد كان واقف قدام الشباك، ولما شافني ابتسم.
صباح الخير يا ندى. اتفضلي.
قعدت، لكنه لاحظ إني متوترة.
فيه حاجة حصلت؟
حطيت الظرف على مكتبه.
ابتسامته اختفت أول ما شافه.
مسكه بسرعة، وفتح الظرف، ولما طلّع الصورة، إيده اتجمدت مكانها.
فضل باصص للصورة ثواني طويلة، وبعدين رفع عينيه ليا.
مين اللي اداكي ده؟
حكيتله عن زيارة محمود، وعن كلامه، وعن الورقة اللي كانت جوه الظرف.
أحمد قام من مكانه، وراح ناحية الباب وقفله، وبعدها رجع قعد قدامي.
كنت عارف إن اليوم ده ممكن ييجي، بس ماكنتش متوقع إنه هييجي بالطريقة دي.
سألته بقلق
حضرتك تعرف البنت اللي في الصورة؟
هز راسه ببطء.
لأ. لكن الست اللي واقفة جنبها دي مريم، مراتي.
بصيت للصورة تاني.
يعني حضرتك عمرك ما شوفت البنت دي قبل كده؟
عمري ما شفت الصورة دي أصلًا.
فتح درج مكتبه، وطلع ملف قديم مربوط بشريط أزرق.
قبل وفاة مريم بحوالي ست شهور، بدأت تتصرف بطريقة مختلفة. كانت بتخرج من غير ما تقولي رايحة فين، وتتكلم في التليفون بصوت واطي، وكل ما أسألها كانت تقول إن فيه موضوع عائلي لازم تخلصه بنفسها.
سكت لحظة، وعينيه لمعت بالحزن.
أنا احترمت خصوصيتها، وما ضغطتش عليها. وبعد وفاتها، اكتشفت إنها كانت محتفظة بصندوق صغير، لكن الصندوق اختفى قبل ما أقدر أفتحه.
سألته
ومحمود يعرف حاجة عن الموضوع؟
أحمد ما ردش فورًا.
وبعدين قال
محمود كان أقرب شخص ليا في الشركة، لكن من كام شهر اكتشفت إن فيه مستندات ناقصة من أرشيف الإدارة، وفيه تحويلات مالية محتاجة مراجعة. ولما بدأت أسأل، طلب مني أأجل الموضوع لحد ما نخلص اجتماع مجلس الإدارة.
حسيت إن القصة أكبر بكتير من مجرد صورة.
قلتله
أنا مش عايزة أسببلك مشاكل، ولا عايزة حد يفتكر إني استغليت مساعدتك.
بصلي بجدية.
عشان كده أنا عايزك تشتغلي معانا. محتاج شخص يراجع الملفات القديمة وينظمها، ويكون بعيد عن الخلافات اللي بين الموظفين. لكن شغلك هيكون رسمي، وبراتب واضح، ومش هطلب منك تعملي أي حاجة مش من اختصاصك.
وافقت، وبدأنا مقابلة العمل فعلًا.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن خبرتي ممكن تفتحلي باب جديد.
بعد حوالي ساعتين، كنت خارجة من مكتبه لما سمعت صوت محمود في الممر.
ندى! استني لحظة.
وقفت.
كان ماسك ملف أسود، وملامحه متوترة.
قال لأحمد
محتاج أتكلم معاك لوحدنا.
أحمد رد بهدوء
أي حاجة تخص الشركة ممكن تتقال قدام ندى، طالما مفيش فيها معلومات شخصية تخص حد.
محمود بصلي، وبعدها حط الملف على المكتب.
بما إنكوا مصرّين تعرفوا الحقيقة، افتحوا الملف ده.
أحمد فتحه.
جواه كانت صور لمستندات قديمة، وشهادة ميلاد، وخطاب صادر من مستشفى في القاهرة من أكتر من عشرين سنة.
لكن أول ما أحمد شاف اسم الأم في شهادة الميلاد، وشاف اسم الطفلة، وشه شحب.
همس بصوت بالكاد اتسمع
مستحيل
قربت منه وسألته
فيه إيه؟
رفع عينيه لينا، وقال
اسم البنت اللي في الصورة هو مريم الصغيرة.
محمود هز راسه.
أيوه. ودي مش مجرد طفلة مريم كانت بتساعدها زي ما إنت فاكر.
أحمد قبض إيده على الورقة.
اتكلم بوضوح يا محمود!
محمود أخد نفس عميق، وقال
البنت دي اتولدت في نفس السنة اللي اتولدت فيها بنت أخت مريم، اللي العيلة كلها كانت فاكرة إنها ماتت بعد الولادة بأيام.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
أحمد وقف فجأة.
إنت بتقول إيه؟ بنت أخت مريم ماتت! أنا حضرت العزا بنفسي!
محمود رد
إنت حضرت العزا، لكن محدش ورّاك شهادة وفاة أصلية، ولا حد سمحلك تشوف ملف المستشفى.
أحمد رجع خطوة لورا، كأن الكلام سحب منه قوته.
وبعدين سأل بصوت متقطع
تقصد إن الطفلة اللي في الصورة ممكن تكون
محمود ماكملش الجملة.
بدل كده، طلع ورقة تانية من الملف وحطها قدام أحمد.
كانت صورة لتحليل قديم، وفي آخر الصفحة توقيع طبيب.
أحمد قرأ السطور بسرعة، وبعدها بص لمحمود بصدمة.
التحليل ده بيقول إن البنت عايشة لحد النهارده؟!
محمود هز راسه.
أيوه. وفيه حد كان بيتكفل بمصاريفها طول السنين اللي فاتت، باسم مستعار.
سألته وأنا مش قادرة أستوعب
مين؟
محمود بصلي نظرة غريبة، وبعدها قال
الشخص اللي كان بيدفع مصاريف البنت دي هو نفسه الشخص اللي طلب من أحمد إنه مايدورش على الموضوع أبدًا.
أحمد رفع رأسه بسرعة.
مين الشخص ده؟
محمود فتح آخر صفحة في الملف، ووجّهها ناحيتنا.
كان مكتوب فيها اسم واضح.
إبراهيم عبدالسلام.
اتجمدت في مكاني.
ده كان اسم أبويا!
أبويا اللي مات من خمس سنين، واللي طول عمره كان شغال موظف بسيط، وماكانش عنده فلوس زيادة عن احتياجات بيتنا.
إزاي اسمه موجود في ملف يخص عيلة المنشاوي؟
وإيه علاقته بزوجة أحمد المتوفاة؟
قبل ما أقدر أنطق بكلمة، موبايلي رن.
كانت جارتي أم إيمان.
رديت بسرعة.
أيوه يا أم إيمان، خير؟
صوتها كان مرعوب.
يا ندى، إنتِ لازم ترجعي البيت حالًا! فيه ست جاية بتسأل عليكي، ومعاها صورة ليكي وإنتِ طفلة، وبتقول إنها تعرف أبوكي كويس!
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
بصيت لأحمد، اللي كان لسه ماسك الملف، وقلت بصوت مرتعش
واضح إن الموضوع مش متعلق بعيلتك لوحدها يا أستاذ أحمد
وبعدين بصيت للاسم المكتوب على الورقة.
إبراهيم عبدالسلام.
أبويا كان مخبي عني إيه طول السنين دي؟
ومين الست اللي واقفة قدام بيتي، ومعاها صورتي وأنا طفلة؟
يتبع في الجزء الرابع 
الجزء الرابع الست الغريبة كشفت السر اللي أبويا أخفاه عني طول عمره! 
خرجت من شركة المنشاوي وأنا مش حاسة بالطريق تحت رجلي.
اسم أبويا كان مكتوب في ملف عيلة أحمد، ومرات أحمد المتوفاة كانت مرتبطة بسر قديم محدش عايز يتكلم عنه، ودلوقتي فيه ست غريبة واقفة قدام بيتي ومعاها صورتي وأنا طفلة!
أحمد أصر يوصلني بنفسه.
طول الطريق، كنت باصة من الشباك وبحاول أرتب أفكاري، لكنه قطع الصمت وقال
ندى، مهما كانت الحقيقة، أوعدك إنك مش هتواجهيها لوحدك.
بصيتله وقلت
أنا مش خايفة على نفسي بس. أنا عندي بنتين، ومش مستعدة أدخلهم في أي مشكلة.
رد بهدوء
وده حقك. عشان كده مش هنعمل أي خطوة غير لما نفهم اللي بيحصل.
لما وصلنا العمارة، لقيت جارتي أم إيمان واقفة عند باب الشقة، ووشها متغير.
أول ما شافتني، أشارت ناحية الصالون وقالت
الست جوه يا ندى، ومستنياكي من أكتر من نص ساعة.
دخلت بحذر.
كانت فيه ست كبيرة قاعدة على الكنبة، يمكن عندها حوالي سبعين سنة، لابسة إسدال كحلي، وحاطة شنطة جلد قديمة جنبها.
أول ما شافتني، قامت ببطء.
فضلت تبصلي وكأنها بتدور في ملامحي على حاجة كانت مستنياها من سنين.
وبعدين قالت بصوت مرتعش
إنتِ ندى إبراهيم؟
أيوه. حضرتك مين؟
فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة.
كانت الصورة ليا وأنا طفلة صغيرة، واقفة جنب راجل شاب وست شايلة طفلة رضيعة.
الراجل كان أبويا.
أما الست، فكانت مريم، زوجة أحمد!
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
إيه الصورة دي؟ وإزاي وصلت لحضرتك؟
الست مسحت دمعة نزلت على خدها وقالت
اسمي فاطمة. وأنا كنت ممرضة في المستشفى اللي اتولدت فيها بنت أخت مريم، من أكتر من عشرين سنة.
أحمد اتقدم خطوة وسألها
حضرتك تعرفي إيه عن الطفلة دي؟
بصتله فاطمة، وبعدها بصتلي.
أعرف إن الطفلة دي ما ماتتش زي ما العيلة كلها كانت فاكرة.
حسيت برعشة في إيدي.
أحمد قرب من الكرسي وقعد، وكأنه مش قادر يفضل واقف.
طب راحت فين؟ ومين أخفاها؟
فاطمة فتحت شنطتها تاني وطلعت ظرف قديم، أطرافه كانت متآكلة من الزمن.
يوم الولادة، حصلت مشكلة كبيرة. أم الطفلة دخلت المستشفى في حالة صعبة، وبعدها اتقال للعيلة إن البنت ماتت. لكن الحقيقة إن فيه ورق اتبدّل، والطفلة خرجت من المستشفى مع شخص موثوق فيه.
سألتها بلهفة
مين الشخص ده؟
رفعت عينيها ليا وقالت
أبوكي، إبراهيم عبدالسلام.
حسيت إن ركبتي مش شايلاني، فقعدت على أقرب كرسي.
أبويا؟! ليه؟ هو كان يعرف مريم منين أصلًا؟
فاطمة تنهدت وقالت
أبوكي كان بيشتغل في المستشفى وقتها ضمن فريق الخدمات، وكان معروف بأمانته. أم الطفلة طلبت منه قبل ما تدخل غرفة العمليات إنه يساعد بنتها لو حصل لها
تم نسخ الرابط