فرح ابني حكايات ميراا حصري
قربت مني وقالت
وده بالضبط اللي خلاني أحترمك أكتر يا طنط. إنتِ طول عمرك بتعملي الخير من غير ما تستني حاجة من حد.
وبعدين مسكت العلبة اللي كان فيها المفتاح الذهبي، ولاحظت وجود ورقة صغيرة في قاعها ما كناش خدنا بالنا منها.
فتحتها، وقرأت أول سطر بصوت مرتعش
إلى تريزا... لو كنتِ بتقرئي الرسالة دي، يبقى أخيرًا وصلت لك الأمانة اللي استنيت سنين طويلة علشان أوصلها لك.
لكن السطر اللي بعده كان المفاجأة الحقيقية.
ماريان رفعت عينيها لينا، وقالت
إيلين ما سابتش لتريزا مجرد هدية... دي كتبت إنها عايزة ترد لها معروفًا غيّر حياتها، وإن فيه قرار اتخذته قبل وفاتها لازم يتنفذ بعد ما نتأكد من هوية تريزا.
جورج طلب من ماريان تكمل قراءة الرسالة، لكنها فجأة لاحظت إن آخر جزء من الورقة ممزق.
والجزء الناقص كان بالضبط المكان اللي مكتوب فيه اسم الشخص اللي هينفذ وصية إيلين!
مين الشخص ده؟ وإيه الأمانة اللي استنت تريزا كل السنين دي؟ وهل هتكون المفاجأة اللي جاية سبب في تغيير حياة أم مارك للأبد؟
يتبع في الجزء السابع...
الجزء السابع الوصية اللي خلت تريزا تعيط قدام عيلة ماريان كلها!
فضلت ماريان ماسكة الورقة الممزقة، وبتحاول تفهم إيه اللي ممكن يكون مكتوب في الجزء الناقص.
جورج كان واقف جنبها، والأستاذ فؤاد بيقلب في المستندات القديمة، أما أنا فكنت قاعدة في صمت، مش عارفة إيه اللي مستنيني.
فجأة، الأستاذ فؤاد رفع راسه وقال
استنوا شوية! ممكن يكون الجزء الناقص موجود في ملف الوصية الأصلي.
فتح حقيبته، وطلع مجموعة مستندات كان استلمها من المحامي، وبدأ يراجعها واحدة واحدة.
وبعد دقائق، وقف عند ورقة عليها ختم رسمي.
قال باندهاش
لقيتها! دي نسخة من الملحق اللي كان مرفق بالوصية.
جورج قرب منه بسرعة، وماريان وقفت جنبه، ومارك مسك إيدي كأنه بيحاول يطمني.
الأستاذ فؤاد بدأ يقرأ
أوصي بأن يتم التواصل مع السيدة تريزا جرجس، صاحبة المعروف الذي لم أنسه، وأن تُسلَّم إليها الرسالة الخاصة والمستندات المحفوظة باسمها، بعد التحقق من هويتها، وبمساعدة المحامي المسؤول عن تنفيذ الوصية.
سكت لحظة، وبعدين كمل
وأرجو من عائلتي ألا تعتبر ما أتركه لها ثمنًا لما فعلته من أجلي، لأن المعروف لا يُشترى بالمال، وإنما هو دين في القلب لا أستطيع الوفاء به مهما قدمت.
أول ما سمعت الكلام ده، دموعي نزلت من غير ما أحس.
أنا عمري ما ساعدت إيلين علشان آخد منها حاجة، ولا كنت أعرف إنها من عيلة غنية أصلًا.
كل اللي عملته إني شفت إنسانة محتاجة مساعدة، ووقفت جنبها.
جورج بصلي وقال
إيلين كانت عندها حق يا تريزا. إحنا مهما قدمنا لك مش هنقدر نردلك الجميل اللي عملتيه معاها.
لكن أنا رديت عليه
يا أستاذ جورج، أنا مش عايزة حد يحس إنه مديون لي. لو رجع بيا الزمن، هساعدها تاني من غير ما أفكر.
مارك ابتسم وسط دموعه، وقال
وعلشان كده أنا فخور بيكي يا ماما.
تاني يوم، رحنا لمكتب المحامي علشان نعرف تفاصيل الأمانة.
المحامي راجع بطاقتي والمستندات، وبعدها فتح ملفًا خاصًا بإيلين.
قال بهدوء
مدام تريزا، إيلين تركت لك مبلغًا ماليًا محفوظًا ضمن وصيتها، بالإضافة إلى مستندات تخص قطعة أرض صغيرة كانت تمتلكها منذ سنوات طويلة. لكن قبل أي إجراء، لازم نراجع تسجيل الملكية والضرائب وأي التزامات قانونية مرتبطة بالأرض.
أنا بصيت له بصدمة.
أرض؟ وفلوس؟! بس أنا ما أعرفش عن الكلام ده أي حاجة!
المحامي رد
إيلين كتبت في وصيتها إنها اختارتك بإرادتها، تقديرًا للموقف اللي وقفتِ فيه جنبها. وكل التفاصيل موثقة، وهنراجعها مع الجهات المختصة قبل ما نسلّم أي مستندات نهائية.
جورج قال
أختي كانت بتقول دايمًا إن فيه ناس بتسيب أثرًا جميلًا في حياتنا من غير ما تطلب أي حاجة، وإن أقل واجب علينا نفتكرهم.
لكن المفاجأة ما كانتش في الفلوس ولا الأرض.
المحامي طلع ظرفًا صغيرًا مكتوبًا عليه اسمي، وقال
إيلين طلبت إن الخطاب ده يتسلّم لك بنفسك، وإنك تقريه قبل ما تقرري أي حاجة تخص الأمانة.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
كان مكتوبًا فيه
يا تريزا العزيزة،
أنا عارفة إنك ممكن تستغربي إنك تلاقي رسالة مني بعد كل السنين دي، ويمكن تكوني نسيتي اليوم اللي جمعنا.
لكن أنا فاكرة كل تفصيلة.
فاكرة إنك كنتِ تعبانة، ومع ذلك وقفتي جنبي.
وفاكرة إنك رفضتي تاخدي مني أي مقابل، وقلتي لي إن أي واحدة مكاني كانت هتعمل نفس الشيء.
الجملة دي فضلت معايا طول عمري، لأنها علمتني إن الرحمة مش محتاجة إن الإنسان يكون غني، وإن أطيب الناس أحيانًا هما أكتر ناس بيستحملوا التعب في صمت.
لو الأمانة وصلت لك، أتمنى تستخدميها في حاجة تريح قلبك، وتدي لنفسك فرصة تعيشي أيامًا أحسن بعد سنين الشغل والتعب.
وأرجوكي، ما تحسيش إنك مطالبة بأي شيء تجاه عيلتي. أنا بعمل ده علشان ده قراري، وعلشان قلبي ارتاح لما عرفت إن المعروف اللي عملتيه ما راحش من ذاكرتي.
ما قدرتش أكمل القراءة.
غطيت وشي بإيدي وعيطت.
ماريان قامت من مكانها، وقعدت جنبي، وقالت
يا طنط تريزا، إنتِ تستاهلي كل خير. بس أهم حاجة عندي إنك ما تحسيش إنك مضطرة تقبلي أي حاجة مش عايزاها.
هزيت راسي وقلت
أنا محتاجة أفكر. عمري ما تخيلت إن موقف بسيط عملته من سنين يرجع لي بالشكل ده.
وفي وسط اللحظة دي، مارك افتكر إن فرحه لسه ما اكتملش رسميًا، وإن الناس في الكنيسة مستنيين يعرفوا إذا كان الجواز هيتأجل ولا لأ.
بص لماريان وقال
إحنا هنفضل نأجل فرحنا لحد إمتى؟ أنا بحبك، وإنتِ عارفة إن أمي أهم إنسانة في حياتي، لكن مش عايز اليوم ده يتحول لحزن.
ماريان ابتسمت وسط دموعها وقالت
وأنا كمان عايزة أتجوزك. بس كان لازم أوقف المراسم علشان أفهم حكاية الفستان، مش علشان أحرج طنط تريزا.
وبعدين التفتت ليا وقالت
يا طنط، ينفع نرجع الكنيسة ونكمل فرحنا؟ بس المرة دي مش هتقعدي في آخر صف لوحدك.
رجعنا الكنيسة في نفس اليوم، لكن المرة دي كل حاجة كانت مختلفة.
ماريان طلبت من مارك إنه يمشي جنبي لحد الصف الأول، وقالت قدام الحاضرين
النهارده أنا مش عايزة أبدأ حياة جديدة مع مارك من غير ما أقول كلمة حق في أمه. الست دي اشتغلت عمرها كله علشان ابنها، وفضلت جنبه في كل الظروف، والنهارده أنا فخورة إنها تكون أول واحدة أشوفها وأنا داخلة أتجوز.
الناس اللي كانوا بيهمسوا على فستاني الأخضر في اليوم السابق، وقفوا في صمت.
بعضهم نزل عينيه من الإحراج، وبعضهم بدأ يصفق.
أما أنا، فكنت بعيط من الفرحة.
مارك قرب مني وقال
ارفعي راسك يا ماما. إنتِ عمرك ما كنتِ أقل من حد.
وبعدين بدأ القس مراسم الزواج من جديد، وماريان كانت كل شوية تبص ناحيتي وتبتسم.
لكن قبل ما المراسم تخلص، الأستاذ فؤاد وصل له اتصال من المحامي، وطلب يتكلم مع جورج على انفراد.
بعد المكالمة، جورج رجع لينا وملامحه متغيرة.
ماريان سألته
بابا، حصل إيه تاني؟
بصلي وقال
المحامي راجع مستندات الأرض، واكتشف إن فيه ورقة قديمة مرتبطة بيها لازم نراجعها قبل ما نكمل إجراءات الوصية.
قلبي انقبض من جديد.
ورقة إيه يا أستاذ جورج؟
رد بهدوء
ورقة بتوضح إن قطعة الأرض دي اتغير وضعها القانوني من سنين، ولازم نعرف مين صاحب الحق فيها دلوقتي.
مارك اتنهد وقال
يعني لسه فيه أسرار تانية؟!
جورج ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
مش كل سر معناه مصيبة يا مارك. أحيانًا الحقيقة بتحتاج وقت علشان تظهر كاملة.
وبصلي وأضاف
لكن فيه حاجة واحدة بقت مؤكدة بالنسبة لي أختي إيلين ما نسيتكيش، والوصية دي كانت طريقتها علشان تشكرك.
رجعت قعدت في مكاني، وبصيت للفستان الأخضر.
الفستان اللي كنت داخلة الكنيسة وأنا مكسوفة منه، بقى ذكرى عمري ما هنساها.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن المحامي اكتشف في ملف الأرض مستندًا آخر، عليه توقيع شخص من عيلة جورج، ومرتبطًا بحكاية قديمة لسه ما اتحكتش!
يا ترى إيه حكاية المستند الجديد؟ وهل تريزا هتقدر تستفيد من الأمانة اللي سابتها إيلين؟ ولا فيه مفاجأة أخيرة هتغيّر كل شيء؟
يتبع في الجزء الثامن...
الجزء الثامن المفاجأة اللي خلت جورج يطلب من تريزا تسامحه!
بعد ما فرح مارك وماريان خلص، ورجع كل واحد من الضيوف بيته، افتكرت إن الحكاية أخيرًا انتهت، وإننا هنقدر نرجع لحياتنا الطبيعية.
لكن تاني يوم الصبح، جالي اتصال من جورج.
قال بصوت جاد
يا مدام تريزا، محتاج أشوفك إنتِ ومارك وماريان النهارده. المحامي اكتشف حاجة في أوراق الأرض، ولازم نتكلم فيها مع بعض.
قلبي اتقبض، وسألته
خير يا أستاذ جورج؟ فيه إيه تاني؟
رد بسرعة
اطمني، مفيش حاجة تستدعي الخوف، لكن الموضوع مهم، ومش عايز أشرح لك بالتليفون.
قفلت معاه، وبصيت لمارك اللي كان بيجهز علشان يروح شغله.
قلت له
يا ابني، أنا حاسة إن الحكاية دي مش هتخلص أبدًا!
ابتسم وقال
متقلقيش يا ماما، هنروح ونفهم كل حاجة. ومهما حصل، مش هسيبك تواجهي أي حاجة لوحدك.
وبالفعل، بعد الظهر رحنا بيت جورج.
لقينا الأستاذ فؤاد قاعد في المكتبة، قدامه ملف كبير، وجورج ونادية قاعدين في صمت.
أول ما دخلنا، جورج قام من مكانه وقال
اتفضلوا، اقعدوا. المحامي راجع مستندات الأرض، وطلع إن إيلين كانت اشترتها من أكتر من تلاتين سنة، لكنها سجلتها بطريقة مختلفة عن اللي كنا فاكرينها.
الأستاذ فؤاد فتح الملف وشرح لنا إن الأرض كانت مسجلة باسم إيلين، وإنها تركتها ضمن وصيتها ليا، لكن فيه مستندات إضافية لازم تتراجع علشان نتأكد من الملكية النهائية.
أنا بصيت له باستغراب وقلت
بس أنا مش فاهمة. ليه إيلين اختارتني أنا بالذات؟
جورج أخد نفسًا طويلًا، وبعدين قال
لأنك ما كنتيش مجرد ست ساعدتها في الشارع. إيلين كانت شايفة إنك أنقذتيها من اليأس في وقت كانت فيه فاقدة الأمل، وإن الموقف ده غيّر نظرتها للحياة كلها.
نادية أضافت
إيلين بعد اليوم ده بدأت تتطوع لمساعدة السيدات اللي بيمروا بظروف صعبة، وكانت دايمًا تقول إن الخير اللي بنعمله ممكن يفضل عايش حتى بعد ما ننسى إحنا عملناه إمتى.
الكلام ده لمس قلبي جدًا.
لكن فجأة، الأستاذ فؤاد طلع ورقة تانية وقال
فيه نقطة مهمة لازم أوضحها. الوصية بتقول إن تريزا ليها الحق في الأرض، لكن لازم نتحقق من مستند قديم يخص اتفاقًا سابقًا على استخدامها.
جورج بص للورقة، وبعدها نزل عينيه وقال
الاتفاق ده كان بين إيلين وشخص من عيلتنا. وأنا كنت أعرف إن فيه اتفاق، لكن ما كنتش أعرف إنها قررت تسيب الأرض لتريزا.
سألته
طب الشخص ده مين؟
رد بعد تردد
والدي، الله يرحمه.
ساد الصمت في المكتبة.
جورج كمل
والدي كان اشترى الأرض من سنين طويلة، وبعدها إيلين دخلت معاه في اتفاق بخصوص ملكيتها واستخدامها. لازم نراجع الأوراق الأصلية علشان نعرف إذا كان فيه أي التزام باقي على الأرض.
مارك قال
يعني ممكن ماما ما تقدرش تاخد الأرض؟
الأستاذ فؤاد رد بهدوء
مش بالضرورة. إحنا لسه بنراجع المستندات، ومش هنقدر نحكم قبل ما نعرف تفاصيل الاتفاق.
أنا بصيت لجورج وقلت
يا أستاذ جورج، أنا مش عايزة مشاكل بينك وبين أختك أو عيلتك بسببي. لو الأرض عليها خلاف، أنا مش هطلب من حد حاجة مش من حقي.
جورج قام من مكانه، ووقف قدامي وقال
وده بالضبط اللي خلاني أحترمك يا تريزا. إنتِ بتفكري في راحة الناس قبل مصلحتك، حتى وإنتِ صاحبة الحق المحتمل.
وبعدين سكت لحظة، وأضاف
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها. أنا لما كنت أصغر، سمعت إيلين بتتكلم عنك، وكانت بتقول إنها نفسها تلاقيكي علشان تعتذر لك عن حاجة.
اتصدمت من كلامه.
تعتذر لي عن إيه؟ أنا ما أعرفهاش أصلًا غير من الموقف اللي حكيت لكم عنه!
جورج رد
مش عارف كل التفاصيل، لكن لقيت رسالة تانية ليها في أوراقها، وكانت بتطلب فيها مننا نوصلهالك بعد ما نتأكد من هويتك.
الأستاذ فؤاد فتح درجًا صغيرًا في المكتب، وطلع ظرفًا أبيض عليه اسمي.
ناولني الظرف، وقال
الرسالة دي كانت محفوظة في ملف منفصل، ويبدو إن إيلين كانت عايزة توصلك بنفسها.
فتحت الظرف، وبدأت أقرأ.
يا تريزا،
هناك شيء ظل يؤلمني لسنوات طويلة.
في اليوم الذي ساعدتني فيه، لم أكن أعرف كيف أشكرك، وكنت أظن أنني سأتمكن من الوصول إليك بعد خروجي من المستشفى.
لكنني لم أستطع العثور عليك، وبعد فترة طويلة عرفت أنك كنتِ تمرين بظروف صعبة، وأنك كنتِ تحاولين تربية ابنك بمفردك.
كنت أتمنى أن أساعدك وقتها، لكنني لم أكن أملك عنوانك، ولم أعرف كيف أصل إليك.
سامحيني إن كان تأخري في البحث عنك قد حرمك من مساعدة كنتِ تحتاجين إليها.
وقفت عن القراءة، ودموعي نزلت.
أنا عمري ما كنت مستنية منها مساعدة، ولا كنت عارفة إنها حاولت توصل لي.
لكن الرسالة دي خلتني أحس إن المعروف اللي عملته ما كانش مجرد لحظة وعدت، لكنه فضل عايش في قلب إنسانة لسنين طويلة.
ماريان قربت مني وقالت
يا طنط تريزا، إيلين كانت نفسها ترد لك الجميل، والنهارده إحنا هنحاول ننفذ وصيتها بالشكل الصحيح.
مارك ابتسم وقال
ماما، يمكن ربنا عوّضك عن سنين التعب بطريقة ما كنتيش تتخيليها.
هزيت راسي وقلت
أنا اتعوضت يوم ما شفتك واقف على رجليك يا ابني. وكل حاجة تانية رزق من ربنا.
لكن الأستاذ فؤاد كان لسه بيقلب في الملف، وفجأة وقف عند ورقة قديمة جدًا.
قال باندهاش
استنوا! فيه مستند هنا بيغير فهمنا لاتفاق الأرض بالكامل!
جورج قرب منه بسرعة، وماريان وقفت جنبه.
الأستاذ فؤاد بدأ يقرأ تفاصيل المستند، وبعدها رفع عينيه وقال
الورقة دي بتوضح إن إيلين ما كانتش عايزة تسيب الأرض لتريزا كهدية وبس، لكنها كانت مخططة تستخدمها في مشروع خيري من
سنين، وكتبت إن تريزا هي الشخص الوحيد اللي تثق في إنه يقرر إذا كان المشروع ده يستمر ولا لأ.
أنا بصيت له بعدم تصديق.
مشروع خيري؟ أنا؟! يا أستاذ فؤاد، أنا ست بسيطة، طول عمري ببيع خضار في السوق. إزاي هقدر أعمل مشروع زي ده؟
جورج ابتسم وقال
يمكن لأنك أكتر واحدة عارفة معنى الاحتياج، وعارفة إزاي المساعدة الصغيرة ممكن تغير حياة إنسان.
وبعدين طلع صورة قديمة من الملف، كانت بتوضح الأرض قبل ما تتبني عليها أي مبانٍ.
وقال
إيلين كانت بتحلم إن المكان ده يبقى مركز يساعد الأمهات اللي بيربوا أولادهم لوحدهم، ويوفر لهم تدريب وفرص شغل تساعدهم يعتمدوا على نفسهم.
حسيت إن قلبي اتأثر جدًا.
افتكرت سنين عمري، وأنا بصحى قبل الفجر، وأشيل أقفاص الخضار، وأرجع آخر اليوم مش قادرة أقف على رجلي.
افتكرت كل مرة كنت محتاجة أرتاح فيها، لكن كنت مضطرة أكمل علشان مارك.
وقلت لنفسي لو فيه أم تانية تقدر تتعلم شغل وتلاقي فرصة تكسب منها بالحلال، يمكن ما تضطرش تعيش كل التعب اللي عشته.
بصيت لجورج وقلت
لو الأرض دي بقت من حقي فعلًا، وبعد ما نتأكد من كل الأوراق، أنا موافقة أساعد في تنفيذ حلم إيلين. بس بشرط إن المشروع يساعد الناس بجد، وما يكونش مجرد اسم على باب.
جورج مد إيده وصافحني باحترام.
اتفقنا يا تريزا. هنشتغل مع بعض، وكل حاجة هتكون واضحة وقانونية.
لكن قبل ما نمشي، رن تليفون الأستاذ فؤاد.
رد على المكالمة، وفضل يسمع شوية، وبعدها قال
حاضر، هنراجع المستند اللي حضرتك بتتكلم عنه.
قفل التليفون، وبص لجورج بقلق.
المحامي بيقول إن فيه وثيقة أصلية تانية في الأرشيف العقاري، ولو لقيناها، هتحدد بشكل نهائي إذا كان اتفاق الأرض يسمح بتنفيذ وصية إيلين بالطريقة اللي طلبتها.
جورج سأل بسرعة
والوثيقة دي هتظهر إمتى؟
رد الأستاذ فؤاد
ممكن خلال أيام، لكن فيه تفصيلة غريبة... الوثيقة اتسجلت باسم شخص ما حدش فينا كان متوقع إنه يكون طرفًا في الاتفاق.
كلنا بصينا لبعض.
وبعدين الأستاذ فؤاد نطق الاسم، فشهق جورج، وحط إيده على رأسه.
لأن الاسم اللي ظهر في الوثيقة كان اسم شخص من عيلة تريزا نفسها!
يا ترى مين الشخص ده؟ وإيه علاقته بالأرض اللي إيلين سابتها لتريزا؟ وهل السر القديم هيفتح بابًا جديدًا في حياة أم مارك؟
يتبع في الجزء التاسع...
الجزء الثامن المفاجأة اللي خلت جورج يطلب من تريزا تسامحه!
بعد ما فرح مارك وماريان خلص، ورجع كل واحد من الضيوف بيته، افتكرت إن الحكاية أخيرًا انتهت، وإننا هنقدر نرجع لحياتنا الطبيعية.
لكن تاني يوم الصبح، جالي اتصال من جورج.
قال بصوت جاد
يا مدام تريزا، محتاج أشوفك إنتِ ومارك وماريان النهارده. المحامي اكتشف حاجة في أوراق الأرض، ولازم نتكلم فيها مع بعض.
قلبي اتقبض، وسألته
خير يا أستاذ جورج؟ فيه إيه تاني؟
رد بسرعة
اطمني، مفيش حاجة تستدعي الخوف، لكن الموضوع مهم، ومش عايز أشرح لك بالتليفون.
قفلت معاه، وبصيت لمارك اللي كان بيجهز علشان يروح شغله.
قلت له
يا ابني، أنا حاسة إن الحكاية دي مش هتخلص أبدًا!
ابتسم وقال
متقلقيش يا ماما، هنروح ونفهم كل حاجة. ومهما حصل، مش هسيبك تواجهي أي حاجة لوحدك.
وبالفعل، بعد الظهر رحنا بيت جورج.
لقينا الأستاذ فؤاد قاعد في المكتبة، قدامه ملف كبير، وجورج ونادية قاعدين في صمت.
أول ما دخلنا، جورج قام من مكانه وقال
اتفضلوا، اقعدوا. المحامي راجع مستندات الأرض، وطلع إن إيلين كانت اشترتها من أكتر من تلاتين سنة، لكنها سجلتها بطريقة مختلفة عن اللي كنا فاكرينها.
الأستاذ فؤاد فتح الملف وشرح لنا إن الأرض كانت مسجلة باسم إيلين، وإنها تركتها ضمن وصيتها ليا، لكن فيه مستندات إضافية لازم تتراجع علشان نتأكد من الملكية النهائية.
أنا بصيت له باستغراب وقلت
بس أنا مش فاهمة. ليه إيلين اختارتني أنا بالذات؟
جورج أخد نفسًا طويلًا، وبعدين قال
لأنك ما كنتيش مجرد ست ساعدتها في الشارع. إيلين كانت شايفة إنك أنقذتيها من اليأس في وقت كانت فيه فاقدة الأمل، وإن الموقف ده غيّر نظرتها للحياة كلها.
نادية أضافت
إيلين بعد اليوم ده بدأت تتطوع لمساعدة السيدات اللي بيمروا بظروف صعبة، وكانت دايمًا تقول إن الخير اللي بنعمله ممكن يفضل عايش حتى بعد ما ننسى إحنا عملناه إمتى.
الكلام ده لمس قلبي جدًا.
لكن فجأة، الأستاذ فؤاد طلع ورقة تانية وقال
فيه نقطة مهمة لازم أوضحها. الوصية بتقول إن تريزا ليها الحق في الأرض، لكن لازم نتحقق من مستند قديم يخص اتفاقًا سابقًا على استخدامها.
جورج بص للورقة، وبعدها نزل عينيه وقال
الاتفاق ده كان بين إيلين وشخص من عيلتنا. وأنا كنت أعرف إن فيه اتفاق، لكن ما كنتش أعرف إنها قررت تسيب الأرض لتريزا.
سألته
طب الشخص ده مين؟
رد بعد تردد
والدي، الله يرحمه.
ساد الصمت في المكتبة.
جورج كمل
والدي كان اشترى الأرض من سنين طويلة، وبعدها إيلين دخلت معاه في اتفاق بخصوص ملكيتها واستخدامها. لازم نراجع الأوراق الأصلية علشان نعرف إذا كان فيه أي التزام باقي على الأرض.
مارك قال
يعني ممكن ماما ما تقدرش تاخد الأرض؟
الأستاذ فؤاد رد بهدوء
مش بالضرورة. إحنا لسه بنراجع المستندات، ومش هنقدر نحكم قبل ما نعرف تفاصيل الاتفاق.
أنا بصيت لجورج وقلت
يا أستاذ جورج، أنا مش عايزة مشاكل بينك وبين أختك أو عيلتك بسببي. لو الأرض عليها خلاف، أنا مش هطلب من حد حاجة مش من حقي.
جورج قام من مكانه، ووقف قدامي وقال
وده بالضبط اللي خلاني أحترمك يا تريزا. إنتِ بتفكري في راحة الناس قبل مصلحتك، حتى وإنتِ صاحبة الحق المحتمل.
وبعدين سكت لحظة، وأضاف
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها. أنا لما كنت أصغر، سمعت إيلين بتتكلم عنك، وكانت بتقول إنها نفسها تلاقيكي علشان تعتذر لك عن حاجة.
اتصدمت من كلامه.
تعتذر لي عن إيه؟ أنا ما أعرفهاش أصلًا غير من الموقف اللي حكيت لكم عنه!
جورج رد
مش عارف كل التفاصيل، لكن لقيت رسالة تانية ليها في أوراقها، وكانت بتطلب فيها مننا نوصلهالك بعد ما نتأكد من هويتك.
الأستاذ فؤاد فتح درجًا صغيرًا في المكتب، وطلع ظرفًا أبيض عليه اسمي.
ناولني الظرف، وقال
الرسالة دي كانت محفوظة في ملف منفصل، ويبدو إن إيلين كانت عايزة توصلك بنفسها.
فتحت الظرف، وبدأت أقرأ.
يا تريزا،
هناك شيء ظل يؤلمني لسنوات طويلة.
في اليوم الذي ساعدتني فيه، لم أكن أعرف كيف أشكرك، وكنت أظن أنني سأتمكن من الوصول إليك بعد خروجي من المستشفى.
لكنني لم أستطع العثور عليك، وبعد فترة طويلة عرفت أنك كنتِ تمرين بظروف صعبة، وأنك كنتِ تحاولين تربية ابنك بمفردك.
كنت أتمنى أن أساعدك وقتها، لكنني لم أكن أملك عنوانك، ولم أعرف كيف أصل إليك.
سامحيني إن كان تأخري في البحث عنك قد حرمك من مساعدة كنتِ تحتاجين إليها.
وقفت عن القراءة، ودموعي نزلت.
أنا عمري ما كنت مستنية منها مساعدة، ولا كنت عارفة إنها حاولت توصل لي.
لكن الرسالة دي خلتني أحس إن المعروف اللي عملته ما كانش مجرد لحظة وعدت، لكنه فضل عايش في قلب إنسانة لسنين طويلة.
ماريان قربت مني وقالت
يا طنط تريزا، إيلين كانت نفسها ترد لك الجميل، والنهارده إحنا هنحاول ننفذ وصيتها بالشكل الصحيح.
مارك ابتسم وقال
ماما، يمكن ربنا عوّضك عن سنين التعب بطريقة ما كنتيش تتخيليها.
هزيت راسي وقلت
أنا اتعوضت يوم ما شفتك واقف على رجليك يا ابني. وكل حاجة تانية رزق من ربنا.
لكن الأستاذ فؤاد كان لسه بيقلب في الملف، وفجأة وقف عند ورقة قديمة جدًا.
قال باندهاش
استنوا! فيه مستند هنا بيغير فهمنا لاتفاق الأرض بالكامل!
جورج قرب منه بسرعة، وماريان وقفت جنبه.
الأستاذ فؤاد بدأ يقرأ تفاصيل المستند، وبعدها رفع عينيه وقال
الورقة دي بتوضح إن إيلين ما كانتش عايزة تسيب الأرض لتريزا كهدية وبس، لكنها كانت مخططة تستخدمها في مشروع خيري من سنين، وكتبت إن تريزا هي الشخص الوحيد اللي تثق في إنه يقرر إذا كان المشروع ده يستمر ولا لأ.
أنا بصيت له بعدم تصديق.
مشروع خيري؟ أنا؟! يا أستاذ فؤاد، أنا ست بسيطة، طول عمري ببيع خضار في السوق. إزاي هقدر أعمل مشروع زي ده؟
جورج ابتسم وقال
يمكن لأنك أكتر واحدة عارفة معنى الاحتياج، وعارفة إزاي المساعدة الصغيرة ممكن تغير حياة إنسان.
وبعدين طلع صورة قديمة من الملف، كانت بتوضح الأرض قبل ما تتبني عليها أي مبانٍ.
وقال
إيلين كانت بتحلم إن المكان ده يبقى مركز يساعد الأمهات اللي بيربوا أولادهم لوحدهم، ويوفر لهم تدريب وفرص شغل تساعدهم يعتمدوا على نفسهم.
حسيت إن قلبي اتأثر جدًا.
افتكرت سنين عمري، وأنا بصحى قبل الفجر، وأشيل أقفاص الخضار، وأرجع آخر اليوم مش قادرة أقف على رجلي.
افتكرت كل مرة كنت محتاجة أرتاح فيها، لكن كنت مضطرة أكمل علشان مارك.
وقلت لنفسي لو فيه أم تانية تقدر تتعلم شغل وتلاقي فرصة تكسب منها بالحلال، يمكن ما تضطرش تعيش كل التعب اللي عشته.
بصيت لجورج وقلت
لو الأرض دي بقت من حقي فعلًا، وبعد ما نتأكد من كل الأوراق، أنا موافقة أساعد في تنفيذ حلم إيلين. بس بشرط إن المشروع يساعد الناس بجد، وما يكونش مجرد اسم على باب.
جورج مد إيده وصافحني باحترام.
اتفقنا يا تريزا. هنشتغل مع بعض، وكل حاجة هتكون واضحة وقانونية.
لكن قبل ما نمشي، رن تليفون الأستاذ فؤاد.
رد على المكالمة، وفضل يسمع شوية، وبعدها قال
حاضر، هنراجع المستند اللي حضرتك بتتكلم عنه.
قفل التليفون، وبص لجورج بقلق.
المحامي بيقول إن فيه وثيقة أصلية تانية في الأرشيف العقاري، ولو لقيناها، هتحدد بشكل نهائي إذا كان اتفاق الأرض يسمح بتنفيذ وصية إيلين بالطريقة اللي طلبتها.
جورج سأل بسرعة
والوثيقة دي هتظهر إمتى؟
رد الأستاذ فؤاد
ممكن خلال أيام، لكن فيه تفصيلة غريبة... الوثيقة اتسجلت باسم شخص ما حدش فينا كان متوقع إنه يكون طرفًا في الاتفاق.
كلنا بصينا لبعض.
وبعدين الأستاذ فؤاد نطق الاسم، فشهق جورج، وحط إيده على رأسه.
لأن الاسم اللي ظهر في الوثيقة كان اسم شخص من عيلة تريزا نفسها!
يا ترى مين الشخص ده؟ وإيه علاقته بالأرض اللي إيلين سابتها لتريزا؟ وهل السر القديم هيفتح بابًا جديدًا في حياة أم مارك؟
يتبع في الجزء التاسع...
الجزء التاسع الاسم اللي ظهر في الوثيقة القديمة وخلّى تريزا تنهار من العياط!
الأستاذ فؤاد كان ماسك الورقة، وجورج واقف جنبه مش قادر يستوعب اللي سمعه.
أما أنا، فكنت ببص لهم باستغراب، وقلبي بيدق بسرعة.
قلت بصوت مرتعش
هو فيه إيه؟ مين الشخص اللي اسمه مكتوب في الوثيقة؟
الأستاذ فؤاد بصلي وقال
الاسم هو جرجس تريزاوي... وده اسم والدك، صح يا مدام تريزا؟
حسيت إن الدنيا وقفت بيا
الجزء التاسع الاسم اللي ظهر في الوثيقة القديمة وخلّى تريزا تنهار من العياط!
الأستاذ فؤاد كان ماسك الورقة، وجورج واقف جنبه مش قادر يستوعب اللي سمعه.
أما أنا، فكنت ببص لهم باستغراب، وقلبي بيدق بسرعة.
قلت بصوت مرتعش
هو فيه إيه؟ مين الشخص اللي اسمه مكتوب في الوثيقة؟
الأستاذ فؤاد بصلي وقال
الاسم هو جرجس تريزاوي... وده اسم والدك، صح يا مدام تريزا؟
حسيت إن الدنيا وقفت بيا