فرح ابني حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

حكاية أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاها.
ماريان مسكت إيدي وقالت
يا طنط، أرجوكي ما تمشيش من هنا. إحنا لازم نعرف الحقيقة النهارده.
وبعدين التفتت لكل الموجودين في الكنيسة، وقالت بصوت مسموع
أنا مش هقدر أكمل الجواز قبل ما أعرف مين الست اللي واقفة قدامي دي، وإيه علاقتها بالسر اللي عيلتنا مخبياه من سنين!
الكنيسة كلها بدأت تتهامس، ومارك كان واقف مش قادر يستوعب أي حاجة.
أما أنا، فكنت ببص للصورة القديمة، وقلبي بيدق بعنف.
لأن الست اللي في الصورة...
ماكنتش مجرد واحدة لابسة فستان شبه فستاني.
دي كانت ست شبهّي أنا بشكل يخوّف!
ولسه كنت هسأل جورج عن حكاية الصورة، لما والدته نادية قربت مننا، وأول ما شافت الصورة في إيده، صرخت فجأة
جورج! إنت طلعت الصورة دي منين؟! إحنا اتفقنا إن السر ده عمره ما يخرج من البيت!
وبصتلي بعيون مليانة خوف، وقالت
إنتِ مين بالضبط يا تريزا؟ وإيه اللي حصل يوم ما ولدتي ابنك؟!
في اللحظة دي، فهمت إن الفستان الأخضر اللي كنت مكسوفة منه، ممكن يكون مفتاح سر قديم هز حياة عيلتين بالكامل.
لكن اللي اكتشفناه بعد كده كان أغرب بكتير من مجرد صورة قديمة... لأن اسم تريزا جرجس كان مكتوبًا في ورقة مخبّية عند جورج من أكتر من تلاتين سنة!
يا ترى إيه حكاية الورقة؟ وليه عيلة ماريان بتدور على صاحبة الفستان من كل السنين دي؟ وهل اللي حصل زمان له علاقة بميلاد مارك؟ 
يتبع في الجزء التالت...
الجزء التالت الورقة القديمة اللي كشفت سر تريزا جرجس قدام الكنيسة كلها! 
وقفت مكاني مش قادرة أنطق، وكل العيون بقت متعلقة بيا، خصوصًا عيون مارك اللي كان واضح إنه لأول مرة في حياته بيكتشف إن أمه مخبية عنه حاجة، حتى لو كانت من غير قصد.
بصيت لنادية وقلت لها بارتباك
أنا تريزا جرجس، أم مارك، ست عاشت عمرها كله في سوق الخضار. معرفش إنتوا بتتكلموا عن إيه، ولا إيه علاقة فستاني بعيلتكم!
نادية حطت إيدها على صدرها، وبدأت دموعها تنزل، بينما جورج كان بيقلب في موبايله وبيحاول يفتح صورة قديمة محفوظة عنده.
ماريان قربت من أبوها وقالت
بابا، كفاية سكوت! إنت طول عمرك بتقول إن فيه ست ساعدت عيلتنا في أصعب يوم في حياتها. هي الست دي طنط تريزا؟
جورج رفع عينيه ناحيتي، وبعد لحظة صمت طويلة قال
أيوه... أعتقد إنها هي.
مارك اتقدم خطوة وقال بغضب وقلق
ممكن حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟ دي أمي، وأنا عمري ما سمعت منكم الكلام ده قبل كده!
جورج أخد نفسًا عميقًا، وبعدين بدأ يحكي.
من حوالي تلاتين سنة، أختي الصغيرة إيلين كانت حامل، وكانت بتمر بظروف صعبة جدًا. في يوم من الأيام، خرجت من البيت وهي تعبانة، وفي الطريق حصلت لها أزمة مفاجئة، ومكانش معاها حد من أهلها.
سكت لحظة، وكمل
ست بسيطة شافتها وهي مش قادرة تقف على رجليها، وساعدتها لحد ما وصلت للمستشفى. الست دي فضلت معاها، وفضلت تطمن عليها، ولما أهلنا وصلوا، كانت اختفت من غير ما تقول اسمها أو تستنى أي مقابل.
نادية مسحت دموعها وقالت
أخت جورج فضلت سنين تحاول تلاقي الست دي وتشكرها. كانت بتقول إن الست دي وقفت جنبها في لحظة كانت حاسة فيها إنها لوحدها في الدنيا.
أنا كنت بسمع الحكاية وقلبي بيدق بسرعة.
فجأة افتكرت يوم قديم جدًا، يوم كنت راجعة من السوق، ولقيت ست قاعدة على الرصيف قدام محطة ترام في إسكندرية، وشكلها مرهق ومش قادرة تتكلم كويس.
كنت وقتها حامل في مارك، وفي شهور حملي الأخيرة، ومع ذلك ما قدرتش أسيبها لوحدها.
جريت جبت لها مية، وساعدتها لحد ما عربية الإسعاف وصلت، وفضلت معاها لحد ما اتنقلت للمستشفى.
لكن كان فيه تفصيلة واحدة خلتني أشك إن دي نفس الحكاية.
الست دي كانت لابسة دبلة عليها علامة مميزة، شبه العلامة اللي شوفتها في الصورة القديمة اللي جورج كان ماسكها.
بصيت له وقلت
استنى يا أستاذ جورج... الست اللي بتتكلم عنها كان اسمها إيلين؟
جورج فتح عينيه بدهشة.
أيوه! إنتِ تعرفيها؟!
حسيت برجفة في جسمي، وقلت
أنا مش متأكدة، لكن من سنين طويلة ساعدت ست في الشارع، وكانت حامل وتعبانة جدًا. فضلت معاها لحد ما وصلت المستشفى، وبعدها رجعت لبيتي. ما كنتش أعرف اسم عيلتها، ولا حاولت أدور عليها.
نادية بدأت تعيط أكتر، وماريان بصتلي كأنها أخيرًا لقت إجابة لسؤال فضل معاها طول عمرها.
لكن جورج رفع إيده وقال
فيه حاجة تانية لازم تعرفوها. أختي إيلين ماتت من سنين، لكن قبل وفاتها سابت رسالة، وطلبت مننا إننا نلاقي الست اللي ساعدتها في اليوم ده.
وبعدين فتح حقيبته، وطلع منها ظرفًا قديمًا لونه أصفر، أطرافه متآكلة من الزمن.
كان مكتوب عليه بخط إيد واضح
إلى السيدة التي أنقذتني في أصعب أيام حياتي... لو لقيتوها يومًا، سلّموها الرسالة دي.
إيدي بدأت ترتعش وأنا ببص للظرف.
جورج فتحه بحذر، وبدأ يقرأ بصوت عالي
إلى السيدة الطيبة التي لا أعرف اسمها... يمكن تكوني نسيتي اليوم اللي ساعدتيني فيه، لكن أنا عمري ما نسيته. كنت وقتها خايفة ومش عارفة إذا كنت هرجع لبيتي ولا لأ. إنتِ وقفتي جنبي من غير ما تسأليني أنا مين، ولا معايا فلوس قد إيه. وكل اللي عملتيه كان بدافع الرحمة.
جورج وقف عن القراءة للحظة، وبعدين كمل
لو وصلت الرسالة دي ليكي، أتمنى تقبلي مني شكرًا اتأخر سنين طويلة. فيه أمانة عند عيلتي لازم توصل لصاحبتها، وأتمنى أكون لقيتك قبل ما يفوت الأوان.
بصيت لجورج وقلت
أمانة إيه؟ أنا والله ما عملت حاجة تستاهل كل ده. أي ست مكاني كانت هتساعدها.
جورج هز راسه وقال
يمكن بالنسبة لك كان موقف عادي، لكن بالنسبة لإيلين كان بداية حياة جديدة. وهي عمرها ما نسيتك.
في اللحظة دي، ماريان قربت مني، ومسكت إيدي وقالت
يا طنط تريزا، فيه سبب تاني خلاني أوقف الجواز. أنا لما شفت الفستان، افتكرت صورة كانت جدتي محتفظة بيها، وكانت دايمًا تقول إن الست اللي فيها تستحق إننا نوصل لها يومًا ما.
وبعدين بصت لمارك وقالت
أنا مش عايزة جوازنا يبدأ وإحنا سايبين الحقيقة ناقصة. لازم نعرف الأمانة دي إيه، وليه إيلين كانت مصممة إن صاحبة الفستان تعرف عنها.
جورج رجع يفتش في الظرف، وطلع منه ورقة صغيرة مطوية بعناية.
فتحها، ولما شاف المكتوب فيها، اتغيرت ملامحه تمامًا.
قال بصوت منخفض
يا إلهي... أنا ما كنتش أعرف إن إيلين كتبت الاسم ده هنا!
قربت منه نادية، وبصت للورقة، وفجأة حطت إيدها على بقها.
أما مارك، فكان واقف مستني أي حد يتكلم.
جورج رفع الورقة قدامنا وقال
إيلين كتبت اسم المستشفى اللي اتنقلت ليه يومها، وكتبت تاريخ الحادثة بالتحديد. لو رجعنا لسجلات المستشفى، ممكن نعرف تفاصيل أكتر عن اليوم ده.
لكن نادية قاطعته وهي بتبصلي بقلق
استنى يا جورج... إنت فاكر إن الموضوع كله مجرد شكر؟ إيلين كانت قالت لي قبل وفاتها إن فيه حاجة حصلت في المستشفى محدش مننا كان يعرفها.
سكتت الكنيسة كلها مرة تانية.
قلت لها وأنا حاسة إن قلبي هيتوقف
حاجة إيه يا مدام نادية؟
نادية بصت لجورج، وكأنها بتستأذنه إنها تقول سرًا فضلوا محتفظين بيه سنين.
وبعدين قالت
يوم ما إيلين دخلت المستشفى، كان فيه طفل تاني اتولد في نفس الليلة، واللي حصل بعد كده خلّى عيلتنا تعيش سنين طويلة وهي بتدور على إجابة لسؤال واحد.
مارك قرب مني بسرعة، وقال
طفل تاني؟ ماما، إنتِ فاهمة حاجة من الكلام ده؟
بصيت له، وحاولت أتكلم، لكن صوتي خانني.
لأني افتكرت إن يوم ولادته حصل فعلًا موقف عمري ما نسيته؛ ممرضة خرجت من غرفة الولادة وسألتني عن اسمي، وبعدها طلبت مني أستنى شوية قبل ما أشوف ابني.
كنت وقتها مرهقة وخايفة، وما سألتش عن السبب.
لكن هل ممكن يكون فيه علاقة بين اللي حصل يوم ولادة مارك، والسر اللي عيلة ماريان بتحاول تكشفه دلوقتي؟
وقبل ما أقدر أقول أي كلمة، جورج بص لمارك وقال جملة خلت كل اللي في الكنيسة يتجمدوا في أماكنهم
يا مارك، إحنا محتاجين نراجع سجلات يوم ولادتك... لأن فيه احتمال إن اللي حصل في المستشفى زمان أكبر بكتير مما كنا متخيلين!
يتبع في الجزء الرابع... 
الجزء الرابع سر يوم ولادة مارك اللي قلب حياة العيلتين! 
أول ما جورج قال إنهم لازم يراجعوا سجلات يوم ولادتي لمارك، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
مارك بص له بعصبية وقال
إنت بتقول إيه يا أستاذ جورج؟! إيه علاقة ولادتي بكل اللي بيحصل؟ وإيه اللي ممكن يكون حصل في المستشفى من تلاتين سنة؟
جورج رفع إيده بهدوء وقال
أنا مش باتهم حد بحاجة يا مارك، لكن لازم نفهم الحقيقة. أختي إيلين سابت رسالة فيها تفاصيل عن اللي حصل يوم ولادتها، والتفاصيل دي ما عرفناش معناها غير دلوقتي.
ماريان قربت من خطيبها وقالت
مارك، أنا عارفة إن الموضوع صعب عليك، بس صدقني أنا مش عايزة غير الحقيقة. ومش هسمح لأي حد يقلل من قيمة والدتك أو يجرحها.
الكلام ده خلاني أبصلها بامتنان، لكن جوايا كان فيه خوف كبير.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن أصعب حاجة ممكن أواجهها هي الفقر، وإن أكبر معركة في حياتي هي إني أوفر لابني الأكل والتعليم والمستقبل.
ما تخيلتش أبدًا إن يوم فرحه هقف في كنيسة مليانة ناس، وأكتشف إن فيه أسرار من الماضي ممكن تغيّر كل اللي أعرفه عن حياتنا.
جورج قرر يتصل بالمحامي القديم للعيلة، الأستاذ فؤاد، اللي كان مسؤولًا عن حفظ أوراق إيلين.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصل الراجل للكنيسة، وكان شايل حقيبة جلدية قديمة.
أول ما دخل، جورج أخده على جنب وشرح له اللي حصل.
الأستاذ فؤاد فتح الحقيبة، وطلع منها ملف كبير، وبدأ يقلب في أوراقه لحد ما وقف عند مستند قديم.
قال بصوت هادي
أنا فاكر الملف ده كويس. مدام إيلين طلبت مني أحتفظ بيه، وقالت إن محدش يفتحه غير لما نوصل للست اللي ساعدتها يوم الحادثة.
وبعدين رفع عينيه ناحيتي وسأل
حضرتك اسمك تريزا جرجس؟
هزيت راسي وأنا مش قادرة أتكلم.
قال
يبقى غالبًا وصلنا للشخص الصح.
فتح الملف وطلع صورة قديمة لمستند من المستشفى، عليه تاريخ اليوم اللي اتولدت فيه إيلين وطفل تاني في نفس المكان.
لكن اللي شد انتباهي كان اسم المستشفى، لأنه كان نفس المستشفى اللي ولدت فيه مارك!
صرخت من غير ما أقصد
يا خبر! ده فعلًا مستشفى مارك اتولد فيه!
مارك مسك الورقة وبص للتاريخ، وبعدها قال
التاريخ ده صحيح يا ماما، أنا اتولدت في اليوم ده فعلًا.
الأستاذ فؤاد كمل كلامه
إيلين كانت طلبت مراجعة أوراق المستشفى بعد سنوات، لأنها كانت شاكة إن فيه معلومة مهمة ما وصلتلهاش وقتها. لكنها مرضت قبل ما تقدر تكمل البحث.
نادية كانت بتعيط في صمت، وبعدين قالت
إيلين كانت دايمًا تقول إن ربنا بيبعت لكل إنسان حد يقف جنبه في الوقت المناسب. وكانت مقتنعة إن الست اللي ساعدتها هتظهر في حياتنا تاني يومًا ما.
في اللحظة دي، ماريان قربت من الملف، ولاحظت وجود ظرف صغير ملزوق في آخره.
كان عليه اسم واحد بخط إيد إيلين
تريزا جرجس... أمانة لازم توصل لها بنفسها.
حسيت بدوخة شديدة، وقعدت على الكرسي وأنا بتمتم
يا رب، أنا عملت إيه علشان كل ده يحصل لي؟
مارك قعد جنبي ومسِك إيدي وقال
اهدي يا ماما، أنا معاكي، ومهما كانت الحقيقة مش هتغير إنك أمي، وإنك أغلى إنسانة عندي.
الكلام ده خلاني أعيط، لأن دي كانت أول مرة من بداية الموقف أحس إني مش لوحدي.
الأستاذ فؤاد فتح الظرف بحذر، وطلع منه خطاب طويل، وبدأ يقرأ
إلى السيدة تريزا جرجس، إذا وصل إليك هذا الخطاب، فاعلمي أنني قضيت سنوات طويلة أتمنى أن أراك مرة أخرى. في اليوم الذي ساعدتني فيه، لم تكوني مجرد شخص غريب وقف بجانبي، بل كنتِ السبب في أنني أستعيد أملي في الحياة.
وبعدين كمل
لكن هناك أمر آخر لم أستطع الكشف عنه في حياتي، وأتمنى أن تساعدني عائلتي في الوصول إلى الحقيقة بعد رحيلي. هناك وثيقة تخص طفلًا وُلد في المستشفى في اليوم نفسه، وقد ظلت هذه الوثيقة محفوظة في ملف العائلة لسنوات طويلة.
جورج اتنهد وقال
يبقى لازم نروح المستشفى ونطلب مراجعة السجلات القديمة بالطريقة القانونية. مش هينفع نستنتج أي حاجة من ورقة ناقصة.
مارك وافقه، وقال إنه مستعد يروح بنفسه، لكن ماريان فجأة لاحظت إن فيه ورقة تانية مستخبية جوه الظرف.
سحبتها بحذر، وبدأت تقرا المكتوب عليها.
وبمجرد ما وصلت لآخر سطر، وشها اتغير تمامًا.
قالت بصوت ضعيف
بابا... الورقة دي بتقول إن إيلين كانت عايزة تقابل تريزا قبل وفاتها، وإنها كانت مجهزة لها هدية مخصوص.
جورج استغرب
هدية؟! إيه هي؟
ماريان قلبت الورقة، ولقت عنوان مكتوب بخط صغير، وبعده جملة قصيرة
الصندوق الخشبي الموجود في منزل العائلة، خلف صورة إيلين، يحتوي على الأمانة التي انتظرت صاحبتها أكثر من ثلاثين عامًا.
جورج حط إيده على راسه وقال
الصندوق ده موجود فعلًا في بيتنا! أنا شفته من سنين، لكن عمري ما فتحته، لأن إيلين طلبت مننا نسيبه مقفول لحد ما نعرف نوصل لصاحبة الفستان الأخضر.
بصيت لماريان وقلت
طب إيه رأيكوا نروح نفتح الصندوق، ونشوف أختكم كانت مخبية إيه؟
ماريان مسحت دموعها، وبصت لمارك وقالت
أنا موافقة، بس عندي طلب واحد.
مارك سألها
إيه هو؟
ردت وهي بتبصلي بابتسامة وسط دموعها
إن طنط تريزا تيجي معانا، وإن محدش يتعامل معاها على إنها ضيفة غريبة. الست دي بقت جزء من حكايتنا، ولازم تكون موجودة وهي بتعرف الحقيقة.
جورج
تم نسخ الرابط